الرئيسية » مقالات » كوردستان العراق والانتخابات المنتظرة 2

كوردستان العراق والانتخابات المنتظرة 2

في الانتخابات عادة ما تتقارب الخطوط العريضة للبرامج، وفي الغالب تكرر التوكيد على مصلحة المواطن. وهنا يبقى الناخب بحيرة إذا ما كان الأمر أمام مسألة أي البرامج التي يمكنها أن تطمِّن أوضاعه وحاجاته. ما يتطلب جهات أو مراكز تشرح له البرامج وتوصل ما قد يكون مستغلقا عليه…

ومن باب استكمال العملية الانتخابية يلزم أن تنهض وسائل الإعلام والصحافة المعنية بجانب من هذه المهمة بربط دراسات مراكز البحوث النظرية والميدانية بجمهور الناخبين ومساعدتهم على استيعاب مفردات البرامج الانتخابية من جهة وعلى فهم دقيق لآليات ممارسة فعل التصويت والاختيار…

فيما تتحمل الجهات المرشحة من أحزاب وقوى وشخصيات مهمة الوصول لهذا الناخب واللقاء به مباشرة في التجمعات الانتخابية وعبر وسائل الإعلام. ذلكم أن من أولى المهام الانتخابية احترام الناخب ووعيه ومنحه فرص التقصي والقراءة ومن ثمَّ الاختيار…

وكيما ترتقي جميع الجهات لمهمة الوعي بالديموقراطية وبآليات العملية الانتخابية لابد من تجنب فوضى الخطابات الرنانة وتلك التي تركز على أساليب الطعن والتشهير والتجريح والثأر أو الانتقام التي تقوم على مبدأ التسقيط وعلى أساس أن خصمي الانتخابي هو عدوي الوجودي الذي أعمل على إزالته بتسقيطه نهائيا!!

إنَّ هذه الرؤية تظل حالة قاصرة في فلسفة أية جهة تزعم أنها تريد التغيير.. فالتغيير الذي يخدم الناس هو عملية تطورية تقدمية تستخدم التراكم للبناء وتنظر للتجاريب السلبية كونها مفيدة للاحق من الفعل مثلما تنظر للإيجابي من التجاريب…

ومن لا يرى في (الآخَر) سوى قوة سلبية يجب تسقيطها والانتقام منها، يقدم بنفسه مستوى ما يحمله هو ذاته من فلسفة لا يمكنها أنْ ترقى لمعالجة مشكل أو قضية… إذ الأصوب هنا أن التغيير يدعو للتداول لكن عبر قناعة الناخب وخياره فهو المسؤول عمن سيأتي بالبرنامج الأنضج للتقدم والتطور…

إن توزيع البرامج ووضعها بين يدي الناخبين مع شروحها لقضية من الأهمية بمكان. كما أن الاختصار ووضع محاور ما تركز عليه هذه القوة أو تلك تبقى هي الأخرى واجبا منتظرا ينبغي أن تؤديه القوى المتنافسة عبر صحافتها… وسيكون لعقد المناظرات تجربة حيوية على تفعيل أسس للتنافس الإيجابي وقواعد وأصول للحوار بين قوى البناء في المجتمع الكوردستاني…

وستبقى إشكالية إدارة الحملة الانتخابية بطريقة هادئة وموضوعية وفي ظلال القوانين واللوائح والابتعاد عن التخوين وخطاب الاتهامات التسقيطية هي المحك والعنوان على توجهنا لتنضيج تجربتنا ومنحها عمقها وخلفيتها التي تتجه لخدمة المواطن والاستجابة لمطالبه الحيوية…

وببقائنا في التجربة الكوردستانية لابد من توكيد معالم هذه التجربة وسماتها التي لا تقبل الطعن والتجريح فيها.. وفي الوقت ذاته لا يوجد من يتحدث عن مثالية طوباوية لا تعترف بوجود أخطاء أو ثغرات ومن ثم الاستعداد لقبول النقد البناء والمعالجات التي تثري وتبني ولا تهدم.

إنَّ الأخطاء والثغرات بعامة تبقى وليدة ظروفها المعقدة والجميع يتحمل مسؤولية التفاعل لإزالتها. والمرحلة ما زالت بحاجة لتحالفات واسعة كيما يتم بالفعل التأسيس لإنضاج ما تمّ بناؤه والانتقال لمرحلة أكثر تقدما ونضجا وتطورا..

وليس من مشكل أيضا أن تفرز المرحلة الانتخابية حالة من الدخول المستقل لحزب أو حركة أو تحالف أحزاب. فالتعددية مطلوبة وهي تعكس دائما الصورة الأنضج. لكنها التعددية التي تتعمد بالحوار الموضوعي والسجال البناء لا تلك التي تتعكز على خطابات الاحتدام المرضية…

إنَّ الحديث عن مستوى جرائم بحق المجتمع موضعه القضاء وسلطة القانون وليس السجال الانتخابي وإذا كان من مستوى جريمة يتم الحديث عنه فإن السؤال أين كان هذا الذي يتهم الآخرين ولماذا يعلو صوته في لحظة انتخابية فقط؟ كما يبدو لي السؤال الموضوعي التالي: هل استخدام مثل هذا الطرف لخطاب الاتهام والتسقيط يخدم المواطن ويقدم له برنامجا بديلا؟

الصائب إذن أدخل في التركيز على صراع البرامج التي تتحدث عن أفضل السبل لحل معضلة أو سد ثغرة أو معالجة نقص. وما أؤمن به هو أن كل حركة تحررية تمر بكبوات أو أخطاء سرعان ما تنهض منها بمعالجتها ومعاودة المسيرة ملتحمة بجماهيرها..

وليس صحيحا أنَّ ضغوطا أو ظروفا معينة ستكبح هذه الحركة التحررية وزعاماتها لمجرد إبراز أخطاء أو ثغرات جرت في الأجهزة الحكومية في ظل سلطة هذه القوى التحررية.. ولا أعتقد أن قوة سياسية ستكون يوما المثال الذي لا تجري في ظلال سلطتها أخطاء أو نواقص أو مثالب.. ومن هنا جاءت الديموقراطية لتخلق حوارا مناسبا ومعالجة مؤملة مختصة بكل مرحلة ونواقصها… ومن هنا تأتي المراجعات والاستشارات والتداول لدراسة الأوضاع وتقييم وتقويم ما جرى وما ينبغي أن يجري لاحقا…

وللحديث بقية…