الرئيسية » مقالات » لوازم المشروع الارهابي في العراق

لوازم المشروع الارهابي في العراق

لا يكفي القول بان النشاط الارهابي(استخدام القوة العمياء والتخويف بها لاغراض سياسية) غريب عن المجتم ع العراقي، او انه طارئ على بنية الدولة العراقية. العكس هو الصحيح تماما إذا اخذنا بالاعتبار بان اللازمة الاولى لهذا النشاط هو التطرف، وان التطرف، كممارسة مجتمعية وحكومية وتشريعية، له جذور وهياكل في المجتمع العراقي والدولة العراقية على حد سواء.
وفي الكثير من المنعطفات التاريخية والسياسية يحارَب الارهاب بواسطة ادوات ارهابية، فتستخدم الدولة ونظامها السياسي اساليب متوحشة ومصنفة في خانة “ارهاب الدولة” لقمع تيار يستخدم شكل او اكثر من وسائل الارهاب، وفي منعطف آخر، تندفع مجموعة مناهضة للسلطة في ترويج العنف والتجييش الارهابي ضد “ارهاب الدولة” القمعية، ومن هذا التقابل تنشأ، موضوعيا، ذريعة التطرف التي تصنع لوازم النشاط الارهابي في المجتمع. في أي مجتمع.
النتيجة الاكثر وضوحا تتمثل في الاتي: ففيما يتمسك كل فريق متطرف بوجاهة الاسلوب الذي يستخدمه ويدافع عنه بوصفه خيارا وقائيا واخلاقيا، وضروريا للمصلحة العامة، فان المجتمع بمرور الايام سيفقد حصانته ضد العنف والارهاب، او في الاقل، سيوفر بيئة مناسبة لتبرير التطرف. الغريب ان المجتمع نفسه يدفع الضريبة الباهضة لهذه النتيجة الكارثية، ومن زاوية معينة، يبدو ان المجتمع هنا كما لو انه يعاقب نفسه بنفسه.
لكن لا ينبغي ان يضيع، في هذه المعادلة، حق الشعوب في الدفاع عن نفسها، بالاساليب الوقائية، حيال ارهاب الدولة وحروبها او بمواجهة عدوانها الخارجي، كما لا ينبغي تحريم استخدام الردع من قبل الدولة للجم قوى الارهاب والجريمة.. وفي هاتين الحالتين ضوابط ومعاهدات وتشريعات تراعى بقدر استيعاب المتصارعين لها وبقدر فاعلية الرقابة الدولية لها.
واذا ما اعترفنا بان ثقافة التطرف لها مكان في المجتمع العراقي، وانها تعبر عن نفسها في التحميل الديني والمذهبي والقومي والسياسي الزاخر بالغلو، وتظهر في نصوص ادبية وسياسية وتشريعية وفقهية تتعدى على فكرة التسامح، وفي ممارسات على الارض ضاقت عنها المناسبات واصول ادارة الدولة الحديثة، من مناهج التعليم والاستقطاب حتى اللهجة واللغة وبصمات الهوية الوطنية.
اقول، اذا ما اعترفنا بان ثقافة التطرف مورست وتمارس في المجتمع العراقي، دينيا وقوميا وسياسيا، فاننا بذلك اعترفنا بوجود واحدة من اهم لوازم الغبار الارهابي الذي يهب على العراق، وهذا الاعتراف يساعد (ولا يعرقل) المشروع البديل، مشروع الدولة المدنية السلمية القائم على اشاعة خيار التسامح والمصالحة والشراكة وتكافؤ الفرص واحترام خصوصيات وحقوق المكونات.
بكلمة، فان قبر المشروع الارهابي في العراق يمر (قبل الردع) في تحريم ثقافة وشعارات وممارسة التطرف بجميع اشكاله.. واذا ما دللنا التطرف، فاننا بنينا عشا للارهاب.
ــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
“ما اخترع الإنسان سلاحاً إلا واستعمل ضده”.
مقولة صينية