الرئيسية » شؤون كوردستانية » لماذا مسعود بارزاني؟

لماذا مسعود بارزاني؟

قال الرئيس جلال طالباني في افتتاحه للحملة الدعائية لقائمة كوردستان وهي ائتلاف يضم الحزبين الكبيرين في الإقليم وينافس العديد من القوائم في الانتخابات العامة القادمة لكوردستان العراق في معرض حديثه عن مرشح القائمة لرئاسة الإقليم:

( أن الرئيس مسعود البارزاني هو أفضل شخص نجعله رئيساً لنا، لأنه رئيس مناضل وأبن القائد القومي الكوردي، وهو شخصية معروفة في العراق والمنطقة والعالم، لذلك فهو ضروري لإقليم كوردستان والعراق والمنطقة للاستفادة من قدراته وحكمته وتجربته. )

وتأتي هذه الدعوة لتمثل تحولا مهما في الخطاب الكوردي إذا ما عرفنا إن الرئيس طالباني هو الأمين العام للاتحاد الوطني والحليف اللدود للديمقراطي الكوردستاني في الانتخابات الحالية والسابقة والذي خاض خلافا تاريخيا مع الديمقراطي لأكثر من أربعين عاما، انتهت بتوقيع اتفاق استراتيجي بين الحزبين الكبيرين وتوحيد الإدارتين للعمل تحت مظلة المصالح العليا والثوابت الوطنية لكوردستان العراق.

وفي حوار أجريته مع الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل أثناء زيارته إلى إقليم كوردستان قال واصفا مسعود بارزاني:

( بأن المرء حينما يتحدث إليه يشعر بعمق حضارتكم وحكمة شعبكم وأصالته وامتداد جذوره وشموخ جباله ).

وفي مؤتمر البرلمانيين العرب الذي انعقد في العاصمة اربيل كان للرئيس بارزاني إطلالة مهمة على أعضاء جامعة الدول العربية والممثلين المفترضين لشعوبها حيث أثار إعجاب أكثر الأعضاء سلبية في مواقفه من تجربة الإقليم وشعب كوردستان، وأتذكر هنا ما قاله لي وزير الإعلام السوري السابق عدنان عمران وكان قد شارك بصفته الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي:

( لقد أحدثت الساعات التي التقينا فيها بالسيد مسعود بارزاني وخطابه الكريم تغييرا مهما في الصورة السياسية وحقيقة الموقف هنا في شمال العراق أو كوردستان العراق )

وحينما سألته عن موضوع كركوك وهل يخشى من أن يتحول الصراع عليها إلى صراع عربي كوردي قال:

( بوجود السيد مسعود بارزاني وحكمته المعهودة لن يكون هناك صراعا عربيا كورديا لا في كركوك ولا في غيرها من المناطق الأخرى ).

وفي حوار مطول مع السيد جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي بعد اجتماعه مع الرئيس بارزاني وسؤالي عن الخطاب الكوردي قال:

( حقا انه خطاب ناضج ومتوزان ويمثل امتدادا لحكمة وقيادة ونهج المرحوم ملا مصطفى البرازاني وهو أي السيد مسعود يسير بخطى واثقة من اجل العراق الجديد وكوردستان )

يتمتع الرئيس بارزاني باحترام وإعجاب الكثير من القيادات المحلية والإقليمية والدولية فهو سليل عائلة تقود نضال شعب كوردستان منذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا في ظروف بالغة التعقيد جغرافيا وسياسيا، وإذا ما غادرنا تلك المواقف التاريخية في الاستمرار بالمقاومة بعد انتكاسة آذار 1975م ومعركة خواكورك الشهيرة التي كانت بحق بوابة النصر والتحول الايجابي في سيكولوجية الشعب من الانكسار إلى الانتصار والثقة بالمستقبل، فأننا سنتوقف عند محطتين في غاية الأهمية والخطورة أيضا واللتان كان لهما تأثيرا بالغا ومصيريا على مجريات الأحداث ومستقبل شعب وإقليم كوردستان وهما:
الأول قرار العفو التاريخي لقوات ما كان يسمى بالجحافل الخفيفة وهي ميليشيا مسلحة تتكون من شيوخ وأغوات العشائر الموالية للنظام الحاكم آنذاك وقد تورطت بعمليات القتل والسلب والنهب وعمليات الأنفال سيئة الصيت وكانت أعدادها تقترب من أربعمائة ألف مسلح وبصماتها وأثار عملياتها تكاد تنتشر على مساحة الوطن بأجمعه.
لقد كان قرارا صعبا وخطيرا في ذات الوقت لكنه أيضا كان قرارا شجاعا يتجه بالبلاد إلى ضفة الأمان والبناء، وفعلا كانت الخطوة الأولى باتجاه بناء الأمن الاجتماعي الرصين وغلق ملف الانتقام إلى الأبد وترصين المجتمع من خلال الصلح الاجتماعي وإعادة بناء أولئك الأفراد وطنيا وقوميا وإشراكهم في التجربة الجديدة كمواطنين صالحين بحيث أصبح الإقليم واحة للأمن والسلام في العراق.
أما المحطة الثانية فقد كانت خيار الديمقراطية والدعوة إلى انتخابات عامة لتأسيس برلمان للإقليم وحكومة وطنية ومؤسسات دستورية في خضم صراعات إقليمية حادة وحصار مزدوج على المنطقة وبنية تحتية مدمرة بالكامل وأمية مستشرية ونظام قبلي معقد، وسط كل هذه الظروف دعا الرئيس مسعود بارزاني إلى تلك العملية التي كانت تحديا كبيرا ومرحلة دقيقة لانتقال الشعب الكوردستاني إلى ضفة الديمقراطية وخيار لم يكن سهلا بقدر ما كان تحديا لتلك الظروف وانتقالا إلى مرحلة البناء الديمقراطي والدستوري لمؤسسات الإقليم والمجتمع.