الرئيسية » مقالات » نايف حواتمة: حوار «7 تموز» لن ينعقد ولن ينتج شيئاً

نايف حواتمة: حوار «7 تموز» لن ينعقد ولن ينتج شيئاً

حديث أكد فيه أن لقاءات «فتح» و«حماس» التفاف على نتائج الحوار الوطني وتعيد انتاج الانقسام

عمان – شيحان نيوز – عبدالرحمن ابو حاكمة، احمد دحموس
باسلوب فريد.. وبطريقة لافتة لا يقدر عليها الا القلة من رجال السياسة الفلسطينيين والعرب.. وبحديث استجمع فيه خلاصة تجربته السياسية والنضالية خلال نصف قرن او اكثر وربط فيه بشكل لا لبس فيه خيوط اللعبة الدولية والتحولات التي يشهدها العالم منذ عدة شهور بالوضع العربي «الراكد» على حد وصفه.
بهذا الربط وهذه المقارنة بدأ الأمين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمة حديثه الذي استمر لساعتين كاملتين يوم السبت الماضي لعدد من الصحفيين الأردنيين.. حواتمة الذي اكد ان العالم من حولنا يشهد تغيرات واسعة.. فيما كل شيء في الشرق الاوسط على حاله..
تحدث عن اميركا «اوباما» ولغتها الجديدة وخطاب الرئيس الاميركي في القاهرة وحلول واشنطن لازمة نظامها الرأسمالي والتسويات مع مجموعة الدول الصناعية السبع ومجموعة العشرين والانقلاب في العلاقة بين الاميركيتين.. لم يغفل الحديث عن حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة وانحناءته الجزئية في خطابه في جامعة بار ايلان حيث اضطر للاقرار بوجود مشكلة فلسطينية وتحدث لاول مرة عن دولة فلسطينية (بشروط تعجيزية).. وهو تحول وصفه حواتمه بـ «انكسر آخر عامود معاد للشعب الفلسطيني» مستدركا «ان الطريق ليست سالكة».. وفي وقت اشار فيه الأمين العام للجبهة الديمقراطية انه اذا كان مطلوبا من المجتمع الدولي الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف الاستيطان بكافة اشكاله وانواعه ومصادرة الارض والاقرار بخريطة الطريق فانه مطلوب من الفلسطينيين والعرب الكثير لكي لا يبقى وزن الحالة العربية من وزن الريشة مؤكدا ان غياب الحوامل الثلاثة «الفلسطيني – العربي – قوى السلام داخل اسرائيل» يجعل من الوضع في المنطقة راكدا.
وبشأن الحوار الفلسطيني – الفلسطيني اكد حواتمة ان الحوار الشامل هو الطريق للحل وعنوانه منظمة التحرير الفلسطينية داعيا الى وقف «هذا البازار المدمر» – الحوار الثنائي بين فتح وحماس – مؤكدا ان حوار الحركتين الجاري في القاهرة التفاف كامل على نتائج الحوار الوطني الشامل الذي وقع عليه «13» فصيلا في آذار الماضي مشيرا الى انه اذا لم يتم ذلك فان موعد القاهرة «7 تموز» بلا افق لن ينتج شيئا.. داعيا العرب للتوقف عن التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني.

محاصصة تقتل التعددية
وقال حواتمة ان الصراع على السلطة هو الذي يفسر نزوع «فتح وحماس» للحوار الثنائي وعقد صفقات ثنائية، في حين ان اوسع القوى تناضل من اجل التطوير الديمقراطي للنظام السياسي واصفا ما يجري في الحوارات الثنائية أنه بالغ الخطورة اذا لم يتم وقفه وتصحيحه، فبشأن القانون الانتخابي يجري البحث في قانون انتخابي مختلط بين النسبي والدوائر، وخاصة (75%، 25%) وبنسبة حسم بين 3% او 4% اي قانون انتخابي اسوأ من القانون الذي جرت


على اساسه انتخابات 2006، مشيرا الى ان ما يجري تداوله حاليا بين فتح وحماس يقتل التعددية ويقصي القوى الاخرى والشخصيات والفصائل والمجتمع المدني، ويضعف قاعدة التمثيل، وانه تكريس للانقسام وضياع المشروع الوطني، مؤكدا انه لا امكانية لصيانة المشروع الوطني الموحد بغياب الاكثرية الوطنية عن المؤسسات، مؤكدا ان الخروج من المأزق هو بالعودة للحوار الوطني الشامل من النقطة التي انتهت عندها الجولة الرابعة للحوار ونتائج اعمال اللجان الخمس.

خطوة لتكريس الانقسام
ودعا حواتمة حركتي حماس وفتح الى الكف عن تجاوزات قرارات الاجماع الوطني داخل منظمة التحرير، ونتائج اعمال الحوار الشامل في القاهرة 10-19 آذار/مارس 2009، خاصة تلك التي لها صلة بقوانين الانتخابات التي نصت على مبدأ التمثيل النسبي وبدون نسبة حسم.
واشار الى ان قبول «فتح» بقانون مختلط يجمع بين اللائحة النسبية والدوائر هو صفقة على حساب المصلحة الوطنية العليا وانتهاك لقرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دوراته الاربع الاخيرة، ولقرارات اللجنة التنفيذية للمنظمة والقانون الذي أصدره الرئيس ابو مازن في ايلول 2007، مؤكدا على ضروة وضع حد لسياسة توزيع الادوار في الطوابق العليا لحركة فتح، واحترام مواقف وقرارات الإجماع الوطني الفلسطيني داخل منظمة التحرير الفلسطينية.
ورأى حواتمة في لجنة التنسيق بين الحكومة الفلسطينية في رام الله وحكومة حماس في غزة خطوة خطيرة تقود الى تكريس الانقسام واقامة نظام كونفدرالي بديل لاستعادة الوحدة الداخلية، داعيا اللجنة التنفيذية ورئيسها الى رفض هذه الصيغة والعودة الى التمسك بمبدأ انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات وطنية وممثلي الفصائل تكون مهمتها توحيد المؤسسات واعادة بناء الاجهزة الامنية على أسس مهنية والتحضير لانتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة سقفها تاريخ 25/1/2010 وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل وبدون نسبة حسم.

الشرق الاوسط.. والحوامل
وبشأن ركود الوضع في الشرق الاوسط فقد اعاده حواتمة الى ثلاثة اسباب «حوامل» رئيسية هي:
الحامل الاول : يتعلق مباشرة بالانقسام الفلسطيني – الفلسطيني، ودمار الوحدة الوطنية الغائب الأكبر، وفي ظل هذا الوضع لا تستطيع الحالة الفلسطينية صياغة مشروع وطني سياسي موحد وطني نضالي، وهذا ما يفقد الفلسطيني التأثير والضغط نحو المجتمع الدولي للضغط على اميركا واسرائيل.
الحامل الثاني: ويتعلق بالحال العربي في ظل الانقسامات العربية – العربية ومنذ عشرين عاما اي منذ حرب الخليج الثانية، وما تبعها من انعقاد قمم عربية لم تحل الانقسامات وبروز المحاور بين العواصم العربية مؤكدا انه ليس هناك حامل عربي يضغط على اميركا كونه غائبا، بينما الانشغال في الانقسامات العربية يفقدها الاتزان والتوازن.
وشبه حواتمة هذه الحالة العربية بـ «وزن الريشة» في عالم رفع الاثقال، اذ ان الاثقال كبيرة في الشرق الاوسط، وليس هناك موقف عربي له حضوره، والقمم العربية تجتمع ولا تضع آليات للعمل والتحرك، ولفت النظر في حديثه الى انه نادى مرارا بضرورة تشكيل هيئة عليا تضع المصالح العربية مقابل المصالح الاميركية سواء ما كان منها

سياسيا، اقتصاديا، ثقافيا، وغيرها وبحيث توضع على الطاولة امام اميركا لتوليد احترام متبادل على اساس المصالح، ولتكن كل مصالح اميركا مقابل مصلحة عربية واحدة.
اما الحامل الثالث وكما يقول حواتمة فما زال تأثيره محدودا، والمقصود قوى السلام داخل اسرائيل والقوى الداعمة باتجاه السلام فهي تضع افكارا وتخاطب المجتمع الفلسطيني داخل الخط الاخضر، والمطلوب منها تفعيل دورها مؤكدا ان غياب هذه الحوامل الثلاثة يجعل الوضع في الشرق الاوسط راكدا.
اللقاء مع عباس في دمشق
ورداً على سؤال لـ «شيحان» حول اجتماعه يوم السبت قبل الماضي في دمشق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس كشف حواتمة ان اللقاء تناول البحث والحديث والتشاور حول القضايا ما بعد خطاب اوباما في القاهرة، وما بعد خطاب نتنياهو في جامعة بار ايلان، موضحا بانهما اكدا ان خطاب اوباما تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لتأمين حق الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المستقلة والوقف الكامل للاستيطان، مشيرا حواتمة الى انه و«ابو مازن» اكدا ان خطاب نتنياهو لا يستجيب لقرارات الشرعية الدولية ووضع القضية الفلسطينية في طريق مسدود، ولا يستجيب للارادة الدولية والعربية والفلسطينية بالوقف الكامل للاستيطان وتجاهل بالكامل للاراضي العربية المحتلة للجولان ومزارع شبعا.
ولفت النظر الى انهما اتفقا انه لا مفاوضات مع حكومة نتنياهو قبل الوقف الكامل للاستيطان بما فيه اكذوبة النمو الطبيعي، مضيفا انهما ايضا اكدا ان انهاء الانقسام الفلسطيني بالحوار الوطني الشامل وانتخابات تشريعية ورئاسية بالتمثيل النسبي الكامل هو طريق اعادة بناء الوحدة الوطنية في داخل الوطن المحتل واقطار اللجوء والشتات، وانهما تطلعا الى الحوار الشامل بالقاهرة ليكون الاطار لحل القضايا الخلافية، ومع اهمية وحدة المواقف العربية لوقف تغذية الانقسامات في الصف الفلسطيني والعربي، مشيرا الى ان «ابو مازن» اكد له بان تراجع وفد حركة فتح للحوار عن ما تم انجازه في آذار الماضي خاطىء «وهذا السلوك لا يوافق عليه وهو – أي عباس – متمسك بما تم الاتفاق عليه في اذار».
مواجهة الاستحقاقات
وبين حواتمة ان مواجهة الاستحقاقات التي حملها خطاب الرئيس الاميركي اوباما في القاهرة، وخطاب نتنياهو يتطلب الذهاب الى الوحدة الداخلية على أسس متينة، والتوقف عن سياسة المناورات واللغة المزدوجة والبحث عن صفقات ثنائية اثبتت التجارب انها لا تؤسس سؤى للمزيد من الانقسام والتفتت على حساب المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني.
واعتبر حواتمة ان الامتحان الكبير للادارة الاميركية هو بالانتقال من الاقوال الى الافعال، بالضغط على حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلية لوقف الاستيطان وتطبيق القرارات الشرعية الدولية.
وركز حواتمة على ان نتنياهو في خطابه استغل حالة الانقسام الفلسطيني ليضع الحلول السياسية والمفاوضات في طريق مسدود، حين اغرق حق الشعب الفلسطيني بدولة لسلسلة من الشروط والقيود وحوّلها الى «محمية» اسرائيلية منزوعة السلاح.

الإعلام المركزي