الرئيسية » مقالات » رد موضوعي على مناقشة الاستاذ د.مجيد العنبكي

رد موضوعي على مناقشة الاستاذ د.مجيد العنبكي

حقيقة الامر نحن من الاشخاص الذين نجل اساتذتنا الافاضل كلهم ونقدر خدمتهم للوطن ولبناء العراق ونحني اجلالا امام كل جهد خير بذلوه في سبيل العراق، نعم ان اساتذة الجامعات العراقية لهم سبق وفضل وكل احترام وتقدير، وهذا موقفي ولن يتغير رغم ان البعض انتقدني على هذا الموقف، ولكني ارى ان التقليل من احترام اساتذتنا او نكران فضلهم لهو الجحود بعينه، ولن تقوم لامة قائمة اذا ما تنكرت لجهود علمائها، ومن هذا المنطلق كنت قد ناقشت الاستاذ الفاضل مجيد العنبكي عدة مرات في المواضيع التي طرحها في مقالات مختلفة، واليوم سأتناقش مع الدكتور في مقالته المنشورة في كتابات على الرابط (http://www.kitabat.com/i56135.htm) وبعنوان (مناقشة مع وزارة الخارجية)، وابتداءا يا استاذنا الفاضل انتم اهل اختصاص والمفروض انكم اعلم الناس بأهمية الاختصاص، ولكن ما نجده للاسف هو غير ذلك، فجنابكم اختصاصكم هو القانون التجاري الدولي وليس القانون الدولي العام وعليه فلو انكم تطرحون مواضيع في صلب اختصاصكم لاشك بان حجتكم ستكون قوية، ولكن تطرقكم لمواضيع من خارج اختصاصاكم يضعف حجتكم ففي بداية مقالتكم تحدثتم عن حالات الفساد في وزارة الخارجية وبالتأكيد وانتم كنتم ضمن كادر وزارة الخارجية تعرفون ان الوزارة مرت بمرحلة انتقالية عصيبة بعد سقوط النظام البائد خصوصا في فترة اللجنة التوجيهية وحتى ما بعدها والى ان تمكن الوزير من اعادة الصلاحيات الى يده ومن يخوله حيث كان للامريكان ومن عينهم الامريكان القول الفصل في كل الامور التنظيمية للوزارة، وشكلت عودة السلطات الفعلية الى يد وزير الخارجية منعطفا كبيرا ادى الى مراجعة العديد من القرارات التي اتخذت في الفترات السابقة والغيت بعض القرارات، وتكلتم عن ابعاد العناصر الكفوءه في وزارة الخارجية، ولم تحددوا اي عنصر، والحقيقة كما نعرفها وتعرفوها لا يوجد احد تم ابعاده سوى المشمولين باجتثاث البعث، واذا كنتم تقصدون شخصكم الكريم، فانتم لم يتم مطلقا ابعادكم وانما نقلتم من بعثة العراق في جنيف الى بعثة العراق في لاهاي وباشرتم في البعثة المذكورة لفترة تروب عن شهرين علما انكم كنتم في واقع الحال قد قربت فترة نهاية ايفادكم البالغة اربع سنوات اي بقي لكم خمسة او ستة اشهر ثم تنقلون الى مركز الوزارة لتباشروا في منصبكم السابق معاون رئيس الدائرة القانونية او معاون لرئيس دائرة اخرى، ولكنكم وبقراركم الشخصي غادرتم البعثة وعدتم الى جنيف وانقطعتم عن العمل بدون موافقة الامر الذي ادى الى اعتباركم مستقيلا من الوظيفة حسب القانون، وكما تعرفون فان خلال سنة من هذا التاريخ كان يمكن لكم العودة وتقديم طلب لالغاء هذا الامر ولم تقوموا بمثل هذه الخطوة، فاذن ترك الوظيفة كان بقرار منكم وليس بسبب الابعاد،، اما الكلام عن الحقد والكراهية، فلا نعتقد ان لها مبرر، اذ ان الموظف بموجب القانون يمتثل لقرارات مرؤوسيه، والكثير من الموظفين الدبلوماسيين نقلوا حتى الى بغداد وقبل انتهاء فترة الاربع سنوات وامتثلوا للقرار حسب القانون، فالسلك الدبلوماسي هو عسكرية بمفهوم مدني، وعليه فمن كان يرغب بالديمقراطية بمفهومها الشامل عليه ان يرشح نفسه في البرلمان وليس العمل في السلك الدبلوماسي. اما عن موضوعة الزيارات التي قام بها الوفد الفني العراقي الى كوريا الجنوبية واليابان وتقييمكم لها بانها لم تحقق غايتها بسبب عدم كفاءة الوفد العراقي فهذا كلام غير صحيح بالمطلق، واستنادكم الى ان الوفد قال بان الاتفاقية الامنية ستخرج العراق من الفصل السابع وان الاتفاقية في بعض جوانبها مبهمة كما ذكرتم، والحقيقة نعم يا استاذنا الفاضل بالنسبة للشق الاول فهو صحيح وعدم استيعابكم له هو سببه عدم اختصاصكم،، فالاتفاقية الامنية انهت موضوع تواجد القوات الاجنبية بموجب قرار دوري لمجلس الامن واصبح التواجد بموجب الاتفاقية الثناية وليس بموجب قرار لمجلس قرار لمجلس الامن وفق الفصل السابع. اذن الاتفاقية اخرجت موضوع التواجد العسكري من الفصل السابع وهذا انجاز كبير بكل المقاييس اذ اصبح تواجد القوات ورحيلها هو بموجب قرار سيادي عراقي وليس بموجب قرار لمجلس الامن وفق الفصل السابع، اما الخروج الكلي من الفصل السابع فهذا موضوع اخر يتعلق بتبعات غزو الكويت، والخارجية العراقية تبذل جهودا حثيثة للحصول على موافقة الدول الخمس الدائمة العضوية لاستصدار قرار تسوية نهائية بهذا الخصوص، واذا كانت معلوماتي صحيحة انتم توليتم موضوع التعويضات وبالتالي تعرفون انه لا رابط مباشر بين موضوع الاتفاقية وموضوع الكويت، الا انه بالتأكيد يؤثر ايجابا عودة السيادة المطلقة للعراقيين فيما يتعلق بالتواجد الاجنبي على اراضيه على بقية الملفات الاخرى. اما الفائدة التي تحققت من الاطلاع على الاتفايات التي عقدتها كوريا واليابان فكان كبيرا جدا، والاتفاقية العراقية-الامريكية افضل من اتفاقيتي الدولتين المذكورتين،، وعلى سبيل المثال فلو زرت اية مدينة كورية او يابانية تتواجد قربها قاعدة عسركية امريكية لوجدت الجنود الامريكيين يقضون اجازتهم الاسبوعية او حتى الزمنية داخل المدنية ولوجدت وحدات مشتركة من الشرطة العسركية الامريكية والشرطة العسكرية الكورية او اليابانية تتحرك داخل المدنية وبالملابس العسركية والعلم الامريكي مرفوع ولهم صلاحية سؤال واعتقال وتفتيش وامور اخرى،، وهذه الحالة استطاع الوفد الفني العراقي الاستفادة منها فاستبعدها من الاتفاقية العراقية الامريكية. اذن كان الاطلاع على تجارب الاخرين مفيداً، اما موضوع ان الاتفاقية في بعض جوانبها مبهمه، فالحقيقة يا استاذنا اهل الاختصاص يرونها واضحة وحتى اذا حدث اختلاف فالاتفاقية تسمح بتوقيع بروتكول توضيحي لاحق. اما موضوع البروتوكولات التي وقعت مع عدد من الدول الاوربية بخصوص طالبي اللجوء العراقيين، فمرة اخرى خانك الاختصاص في هذا يا استاذنا العزيز،،فالاتفاقية نعم هدفها تنظيم عودة العراقيين طوعا ونعم كانت مطلوبة ليس من الجانب العراقي وانما من الدول الاوربية وهدفها ان تؤكد الحكومة العراقية التزامها بحماية كل طالب لجوء عراقي يرفض طلبه ويقرر العودة الى العراق اي التأكيد على ان الحكومة العراقية تؤكد التزامها بالمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان، ونعم اكدت الحكومة التزامها باحترام حقوق الانسان وعدم التعرض لاي عراقي يقرر العودة الى العراق ما لم يكن مطلوبا بموجب قرار قضائي،، هذه كانت الغاية، وهو طلب اوربي تفهمه العراق. اما موضوع ان الصليب الاحمر هو مسؤول عن اعادة اللاجئين، ففي الواقع واكرر استاذي الخلل هو ان الموضوع ليس من صلب اختصاصكم، والواقع ان الصليب الاحمر يتدخل فقط في حالة النزاعات المسلحة وينظم بعض الامور الخاصة بحالة الحرب وفقا لاتفاقيات جنيف الاربعة وليس له علاقة مباشرة بموضوع لاجئ عراقي يسافر الى السويد مثلا، فهذا الموضوع تتصدى له ويدخل في اختصاص المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبمساعدة الدول المعنية وتشجع المفوضية السامية وترعى الاتفاقات الثنائية للدول لتسهيل العودة الطوعية للاجئين، فموضوع العودة الطوعية ترعاه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وليس الصليب الاحمر كما اسلفنا. وموضوع رفض سلطات اقليم كردستان استقبال عدد من العراقيين المبعدين فذلك موقف اعتبره مشرفا وقانونيا لانه تبين للسلطات المذكورة ان عملية الابعاد لبعض العراقيين (وبالمناسبة لم يكونوا كلهم من الكرد) تمت قسرا وبشكل مخالف للمواثيق الدولية، اما موضوع ان بعض البرلمانيين عينوا اقاربهم في وزارة الخارجية،، فاولا يجب ان نقر بان العراق ليس السويد او الدنمارك فهذه دول سبقتنا بمراحل من التطور في اخلاقيات العمل السياسي والالتزام بالقانون، وعليه فالظواهر السلبية التي كان اصلا يعانيها العراق في ظل النظام السابق استمرت الى غاية هذه اللحظة ومن بينها ولوج عدد من غير المستحقين للسلك الدبلوماسي،، وواقع الامر ان هذه الثلة عادة ما يكون وجودها وقتيا ولا تستطيع مواكبة العمل الدبلوماسي، وقد حدث فعلا ان عددا من هؤلاء قد ترك الوظيفة طوعا فور انتهاء مدة ايفاده ورفض العودة للعراق،، الحقيقة هذه حالة سلبية كان سببها الاساس هو تعليق تطبيق بعض مواد قانون الخدمة الخارجية العراقي من قبل اللجنة التوجيهية السيئة الصيت، وان معظم التعيينات تمت من قبلها، ولكن الجديد انه بعد اقرار قانون الخدمة الخارجية الجديد شكلت لجنة لدراسة كافة التعيينات ومعالجة الاخطاء السابقة، وبالمناسبة لم تكن كل التعيينات سلبية اذ ان قسما كبيرا منها تم تعيينه بناءا على توصية الاجزاب فالخارجية بعد سقوط النظام البائد وبعد الانتهاء من عملية الاجتثاث حصل فيها فراغ كبير وكان لزاما ملاء هذا الفراغ بشكل عاجل وبالتالي فالتقصير حدث من الاحزاب السياسية التي لم تكن كل ترشيحاتها مستندة الى مبدأ الكفاءة، ولكن الحالة اليوم اختلفت فالدورات الدبلوماسية العاجلة لمدة اسبوعين وشهر انتهت الى غير رجعة واعيدت الدورة لمدة سنة تقويمية يضاف اليها تدريب لمدة سنة في دوائر الوزارة قبل اي نقل للبعثات… ماذا سيسجل التاريخ لهوشيار زيباري؟؟؟؟؟ سيسجل له انه تولى وزارة الخارجية في فترة عصيبة وتحت ظروف صعبة اهمها افتقاده للصلاحيات وسيسجل له التاريخ انه استطاع ان ينتزع الصلاحيات ويعيدها بيد وزير الخارجية ويتخلص من سيطرة الامريكان، والاهم سيسجل له التاريخ انه استطاع ان يعيد بناء وزارة نموذجية من حيث المبنى وانه اصدر في عهده قانون الخدمة الخارجية وانه الرجل الذي تمكن من تغيير مفهوم السفارة العراقية المخابراتية الى مفهوم السفارة العراقية الوطنية، وواجه المشاكل المليونية للاجئين العراقيين بكل اقتدار،، هذا ما سيسجله المنصفون لهوشيار زيباري…وللحديث بقية…ان اقتضى الحال.