الرئيسية » مقالات » للشــــــعب العراقي…هذا اليوم، ولكن!

للشــــــعب العراقي…هذا اليوم، ولكن!

لقد عرف هذا اليوم بيوم السيادة الكاملة للعراق، ومعنى السيادة الكاملة أن الشعب العراقي من خلال ممثليه في الدولة العراقية بجميع سلطاتها ومؤسساتها الرسمية وشبه الرسمية والمنظمات المدنية تتحمل المسؤولية كاملةً وتتصرف بأمن العراق وأموال العراق وأرض ومياه وسماء العراق دون أي تدخل أجنبي.

الحدث كبير ومفرح، والذي غنى ورقص له كثير من العراقيين باحتفالات رسمياً وأهلية، وهو نتيجة تطبيق معاهدة أمنية بعيدة المدى مع الولايات المتحدة الأمريكية…والخطوة الأولى نفذت من خلال انسحاب القوات الأمريكية من جميع المدن العراقية. وهذا الحدث كبير ويعتبر نجاح ونصر مرحلي للعراقيين جميعاً ما عدى أعداء الشعب العراقي ومن وراء الإرهابيين.

ولكن، لا يمكن أن نسمي هذا اليوم بيوم السيادة الكاملة للعراقيين على موارد وثروات العراق وأرض ومياه وسماء العراق. وأتصور أن انسحاب القوات الأمريكية من المدن قد قضى على الكثير من الذراع لكي يقتل عشرات العراقيين بسبب المفخخات والبغال المفخخة والعبوات التي تصيب الإنسان العراقي المسكين والبريء. وأن احتفالات العراقيين وفرحتهم لهذا اليوم يبين حبهم للوطن ولاستقلاله من آخر جندي أمريكي والسؤال الذي يطرح نفسه كيف للحكومة والبرلمان القادم التعامل مع الاتفاقية ومع مشاكل أخرى لها تأثير على السيادة الوطنية.

الشعب العراقي بالتأكيد لديه كم هائل من الوعي ويعرف أن مصيره ومصير العراق ومستقبلها لا يمكن التفريط بقبول وعود لا صحة لها، فهو قادر على المبادرة ومسك زمام الأمور من خلال العلم والمعرفة بكل ما يخطط له، وأنه قادر على الفرز بين الوعي واللاوعي ، وبين الخطاب الموجه والخطاب النابع من صميم الوطن حباً قولاً وفعلا.

السيادة تكمل حين يخرج آخر جندي أمريكي ولا يتدخل في شؤون العراق أي أجنبي أو متعاون مع الأجنبي على حساب المصالح الوطنية. السيادة الوطنية تكتمل حين يتخلص العراق من الوصايا الدولية مثل البند السابع…ويتخلص من دول تتلاعب بمقدرات الشعب العراقي من خلال نفوذه المتلون بألوان تتغير حسب مقتضيات البيئة كالحرباء.

ألف مبروك لكل الذين ساهموا لتحيق هذا اليوم وألف مبروك للعراقيين الذين يساهمون ويعملون أكثر مما يقولون لنيل السيادة الحقيقية الكاملة.

المخلص

عباس النوري

2009-06-30