الرئيسية » مقالات » بمناسبة اربعينية اسطورة الكرة العراقية ..حديث بين الرياضة والسياسة ينشر لاول مرة للراحل عمو بابا

بمناسبة اربعينية اسطورة الكرة العراقية ..حديث بين الرياضة والسياسة ينشر لاول مرة للراحل عمو بابا

رحل عمو بابا بعد رحلة حافلة عاشها عكست تاريخ العراق بقوة لم تعكسها سيرة غيره، ولمناسبة ذكرى اربعينية الراحل التي تمر هذه الايام، ارتأينا نشرهذا الحديث الذي نقلته احدى الوكالات وعلى لسان الراحل اسطورة الكرة العراقية عمو بابا الذي توفى ورحل عنا والكرة العراقية عن عمر ناهزالـ(75) بعد مسيرة حافلة في كرة القدم اكسبته لقب شيخ المدربين العراقيين والعرب، ولد الراحل واسمه (عمانوئيل داوود) بمدينة الحبانية الواقعة شمال العاصمة العراقية، لعائلة كان عائلها يعمل بالقاعدة البريطانية التي استقرت هناك ايام الاستعمار البريطاني، ومارس العديد من الرياضات قبل ان يستقرعلى كرة القدم كالعاب القوى وكرة المضرب، اكتشف المدرب العراقي اسماعيل محمد موهبته في مدرسة الحبانية الابتدائية وهوالذي اختارله اسمه (عمو بابا) جرياً على العادة الانكليزية التي يتم فيها اختصارالاسماء الى اقل ما يمكن، وكانت تلك المرحلة قد شهدت بدايات الكرة العراقية.
كان عمو بابا من ابرزشخصيات الجيل الاول. اذ كان يقول عن هذه المرحلة: كنت اجري لمسافة 42كم يومياً بتلك الفترات من اجل ان اكون على افضل حال، وقد مثل فرق القاعدة البريطانية حتى عام (1955)، حيث انتقل الى العاصمة العراقية بغداد لينضم الى الفريق الملكي العراقي، قدم عمو بابا مستوى غيرمسبوق على لاعب عراقي يقول” ربما لانني كنت اواجه لاعبين بريطانيين في بدايتي لينال عرضاً من فريق نوتس كاونتي الانكليزي للانضمام اليه ويضيف كنت انال (100) دولاربالعراق والعرض الانكليزي لم يكن اكثرمن ذلك، حيث كان اللاعبون الانكليزلاينالون اكثرمن (20) جنيهاً استرلينياً بحسب القوانين التي كانت سارية بذلك الوقت، ولكي اكون صريحا، فانني لم اتحمل الابتعاد عن العراق، اسال لماذا احب العراق لهذه الدرجة، لماذا؟ كان ملك العراق بذلك الوقت من اهم مشجعي الكرة العراقية، وكان يحترم كثيراً عمو بابا وقد ارسله الى الخارج بصورة دورية، وكان الهدف الاول هو العلاج الطبي يقول” لقد كنت في لندن في (14) تموز (1958) حينما تم الانقلاب على العهد الملكي من قبل عبد الكريم قاسم بذلك الوقت فاتحتني فرق فولهام وليفربول وسيلتك للانضمام اليه، لكن السفارة العراقية في بريطانيا ابلغتني” ان الجنرال قاسم كان يريدني ان ارجع الى العراق وبعد ايام قليلة وجدت نفسي في بغداد، كانت بغداد بعهدها الجديد غريبة على عمو بابا لقد كان الملك يحبني، في عام (1958) ارسلني الى انكلترا من اجل اجراء بعض الفحوصات، وقد بقيت مع عدد من اصدقائي الذين كان لديهم علاقات جيدة مع الاندية الانكليزية، مازلت احتفظ بعدد من الرسائل التي ارسلتها لي الاندية الانكليزية بذلك الوقت، لقد كنت طوال عمري من اللاعبين الكبار في العراق، لكنني اردت اللعب في انكلترا، لقد شعرت بالارتباك لانني لم ادرماذا سافعل، وبعد الثورة عام (1958) كان علي العودة الى بغداد، قالوا لي انهم سيعطوني وظيفة جيدة، وراتباً مناسباً ، كما شعرت بالقلق على عائلتي، لذلك عدت الى بغداد كل حياتي كانت عبارة عن فرص ضائعة، مثل عمو بابا خلال حياته العديد من الاندية العراقية التي كانت في بداياتها، حيث لارواتب ولامبالغ للانتقال من نادي الى اخر، في عام (1959) اصبح عموبابا مدرباً ولاعبا للنادي الاشوري في بغداد بعد ان مثل نادي النقل، وبعد ذلك عاد ليمثل فريق القوة الجوية، حيث حقق معه لقبي الدوري والكأس، في عام (1961) قامت السلطات العراقية باغلاق النادي الاثوري، حيث كان الاشوريون اقلية عراقية وكانت المباريات تنتهي بمعارك بالارجل والايدي لان العراقيين كانوا اصحاب رؤوس حامية، اصبح عمو بابا ممثلاً للقوة الجوية، كما حاول الحزب الشيوعي استمالته دون جدوى باعتباره رمزاً كروياً غيرمسبوق بتلك الفترة، وفي عام (1964) وعمره (30) عاماً تم تعيينه برتبه (لواء) في القوة الجوية العراقية ليتم طرده بعد فترة قصيرة من القوة الجوية والنادي لانه رفض الانضمام الى حزب البعث العراقي، ولقد كانت شجاعة مني ان ارفض الانضمام الى الحزب والبقاء حياً بعدها، قررحزب البعث الذي تزعم الحكم لفترة قصيرة تجميد كل ارصدة عمو بابا في البنوك وتجريده من جميع املاكه ولقد كان ذلك اكثرقسوة من السجن خلال هذه الاوقات الصعبة، واصل عمو بابا مشواره الكروي وانضم الى الاكاديمية العسكرية عام (1966) بعد وصول عبد الرحمن عارف الى السلطة واعطاء الحريات للعمل السياسي والاحزاب في عهده، وفي (12)من اذار(1967) لعب بابا اخرمبارياته الدولية ضد ليبيا في العاصمة الليبية طرابلس، في عام (1970) اعتزل عمو بابا كرة القدم وعمره (36) عاماً، لقد لعبنا مباراة ضد فريق اكاديمية الشرطة وخسرنا بـ(5) اهداف مقابل لاشيء، بعد تلك المباراة قررت مغادرة الميدان الى الابد، لن اكون لاعباً. وصول حزب البعث الى السلطة وبدء القبضة الحديدية اثرذلك، اجبرالعديد من العراقيين ومنهم الاشوريون على مغادرة العراق الا القليل ومن بينهم عمو بابا الذي اختارالبقاء في بلادهـ وفي الفترة بين عامي (1970و1974)، درب عمو بابا فريق الاكاديمية العسكرية في بغداد، وانتقل بعد ذلك لتدريب فريق الجيش في عام (1975)، ثم نادي شباب الجيش في كركوك، حيث حقق لقب الدوري عام (1976)، تولى عمو بابا تدريب المنتخب العراقي لاول مرة عام (1978) ليبدأ رحلة غيرمسبوقة اضافت الكثيرالى رصيده، حيث حقق بالعام التالي لقب بطولة كأس الخليج بكرة القدم التي ضيفتها بغداد للمرة/1والاخيرة، لم يكن العراق فقيراً بتلك الفترة، ولكن الصرف على الكرة العراقية كان قليلاً بالقياس الى عائدات العراق، ففي عام (1973) قضى العراقيون (3) ايام للوصول الى ملبورن ومواجهة استراليا في اول مشاركة لهم في تصفيات كأس العالم لكرة القدم، لقد كان اعضاء الاتحاد العراقي لكرة القدم قد قاموا بشراء تذاكرطائرات رخيصة اجبرت المنتخب العراقي والبعثة على الذهاب الى الكويت براً في طريق امتد (10) ساعات، ثم انتقلا الى الهند في رحلة بالطائرة لـ(10) ساعات بعد انتظارفي مطار الكويت لذات الوقت، ثم (10) ساعات اخرى ضاعت في انتظارطائرة الى بانكوك، ومن ثم الى سدني فملبورن، المنتخب العراقي خسر بنتيجة (3- 1) بتلك المباراة وبالتالي فقد فرصة الانتقال للمرحلة التالية من التصفيات، اصبحت كرة القدم الرياضة الشعبية الاولى في العراق، وفي وقت المأزق السياسي لابد من الركون اليها، كانت الطبقة الفقيرة هي التي تلعب كرة القدم، وبلغ عدد مشاهدي المباريات بين القرى العراقية عدة الالاف للمباراة الواحدة، ومع دخول العراق الحرب عام (1980) مع ايران، كانت كرة القدم اداة مهمة لتهدئة الشعب، عموبابا كان من ابرزالاسماء في العراق على جميع الاصعدة، وكان ذلك بفضل تدريبه للمنتخب العراقي، رغم ان منتقديه قالوا ان عمو بابا يركزعلى اللياقة البدنية ولا يقدم اي تكتيك خلال مبارياته” لكنني اثرت اعجاب الف رامزي الذي قال لي” كيف يمكنك جعل هؤلاء العرب بهذا المستوى من اللياقة البدنية! يقول عمو بابا” لم يساعد الاتحاد العراقي لكرة القدم او صدام حسين كرة القدم في العراق بتلك الفترة، لكنني لم اتوقف عند هذا العائق طويلاً، في مرة من المرات كان علي ان استعين بشاحنات كي تساعدني على الحصول على ميدان كرة ممهد ومسطح قابل للعب عليه، مجئ الثورة الاسلامية في ايران غيرمن سياسة الحكومة العراقية لفترة قصيرة” خلال الفترة بين العامين (1978 و1980) كان يمكنك ان تشاهد وجود ملعب في جميع القرى العراقية، وبدأ النقل التلفزيوني للدوري العراقي بكرة القدم والعديد من المنافسات الدولية وقد جرت دعوة العديد من الاندية الخارجية للعب في العراق، لكن بعد بدء الحرب العراقية الايرانية، كانت الحاجة الى الشباب العراقي ملحة، وجرت مضاعفة الجيش العراقي من (100) الف جندي عام (1982) الى مليون جندي بحلول العام (1985)، وهذا كان يعني ان تتراجع المواهب الكروية كثيراً، ويتذكرعمو بابا احدى المراحل الصعبة خلال هذه الفترة” في عام 1982، وخلال احدى منافسات الشباب تحت (19) عاماً كان علينا مقابلة ايران في حال فزنا بالمجموعة، وقد جرى تهديد التشكيلة باعدامها في حال قابلت المنتخب الايراني ولم تفز بهذه المباراة، لقد خسر الشباب خلال المراحل التمهيدية لكي يخرجوا من البطولة مبكراً ويتخلصوا من التهديد، خلال هذه الفترة بدأت مواجهاته مع عدي صدام حسين اتذكرانني كنت ادرب فريق الجيش، وجاء احد الضباط قائلاً” ان عدي يريد رؤيتي لذلك ذهبت اليه، كانت تلك المرة/1التي اقابله فيها، دعا احد المصورين، وقد قمنا بالتصوير ومازلت احتفظ بالصورة، وكنت ارتدي ملابسي الرياضية، طلب عدي مني اعداد فريق جيد، وحينما قلت له انه بامكاني العثورعلى لاعبين جدد، قال لي” لااريد من اللاعبين الموجودين، وهذه كانت بداية نادي الرشيد الرياضي، اخبرعمو بابا عدي صدام” ان الاندية العراقية لن تسمح بالتخلي عن لاعبيها، قال لي” انه سيعتني بالامر، وقدمت له لائحة باسماء اللاعبين وحصل عليهم الا اثنين هما: حسين سعيد وكان عمره (26) عاماً ويلعب لنادي الطلبة ورعد حمودي وكان حارس مرمى نادي الشرطة، لم يحظ هذا النادي بالشعبية المطلوبة وكرهه الناس، وتكررت المواجهات مع عدي لقد اعتاد الاتصال باللاعبين وتهديدهم، وفي بعض المرات كان يتصل بنا خلال استراحة مابين الشوطين ليهدد اللاعبين، كان يتحدث بجنون وقلت له فليذهب الى الجحيم وانه لايعرف اي شي عن كرة القدم، لكن كيف بقيت على قيد الحياة؟ لان الناس في العراق تحب كرة القدم وتحبني كثيراً، وكان رجال الامن حوله يقولون لي دائماً” يا سيدي لاتقل اي شي سيىء عن الاستاذ، كان صدام حسين يحب ويحترم عمو بابا كثيرا” لقد قال لي انك اشرف عراقي رأيته في حياتي، وهذا ما انقذ الاخيرمن قبضة نجله بعد كأس العالم (1986) قال لي عدي صدام حسين” انني لست جيداً وانني لااحمل الخبرة اللازمة ولا استحق الوظيفة التي انا فيها، كان غالباً يهدد المنتخب العراقي قبل المباريات ويضيف” عدي لم يكن يعرف الرحمة، لا اعرف لماذا لم يوقفه صدام حسين، لقد قام عدي بافعال لم يقم بها هتلرذاته، لقد ضربنا باسلاك الكهرباء وجعل اللاعبين يركلون كرة من الكونكريت وكان يشاهدنا ويضحك، في بعض المرات كان عدي صدام حسين يخرج عن طوره بسبب عمو بابا وكنت اختارلاعبين لايريدهم هو ويرسل بقوائم المباريات واختارغيرها، وهو يقول لي” ساقتلك ساعلق رأسك فارد عليه بالقول” لايهمني.. انا اقوم بواجبي على افضل حال.. انت لست بافضل مني، في واحدة من المرات كان عمو بابا على موعد مع مواجهة غيرمسبوقة وقفت امام عدي صدام حسين ووالده صدام الذي قال للاول” لماذا تشتكي دائماً على عمو بابا؟ فقال عدي” انني اتحدث عنهما بسوء، فقلت له” اسمعني استاذ عدي اريد ان اخبرك شيئاً ما، انا عراقي مسيحي اشوري، وقد قال السيد المسيح بالانجيل” ان احترم حكومتي واحترمك، ولكنك لاتحترمني كل ما قمت به كان جيداً لك وللبلد، انا اكبرعمراً من والدك حتى تريد مني ان اقول للناس” اننا نحصل على النتائج الجيدة بسبب توجيهاتك، وهذا مناف للحقيقة سيضحك الناس علينا لانهم يعرفون الحقيقة، فرد عدي بالقول” لقد اخبرت والدي انك تتحدث عنا فقلت له” هذا صحيح انا اتكلم عنك ولكنني لااتكلم عن والدك، بعد ذلك تعانق الاثنان وبمرور (3) ايام تم اعفاء عمو بابا من مهام عمله.