الرئيسية » الآداب » العجوز لم تمت بعد ..! / قصة قصيرة

العجوز لم تمت بعد ..! / قصة قصيرة

هل حقاً ماتت العجوز ؟

أنا لا أظن ذلك ……. !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صَرَخَتْ المرأة :

ـ لقد ماتت العجوز .

قال ملازم الشرطة :

ـ يجب نقل الجثة الى المستشفى ،

لمعرفة اسباب الوفاة .

قال الرجل :

ـ وجدتُ العجوز بجوار باب الدار ترتعش من البرد والجوع ،

فأدخلتها الدار ،

وقمنا بتقديم الدفء والطعام لها ….. لكنها فارقت الحياة ..

قالت البنت :

ـ انها لمْ تطرد امها من البيت ولم تأخذ الدار منها قسراً ،

بل اشترتها مقابل اربعة ملايين ،

بعد ان تنازلت عن المبلغ المتبقي .

قال الرجل :

ـ ان العجوز اخبرتني قبيل وفاتها :

ان ابنتها الوحيدة ارغمتها على التنازل عن الدار ،

ثم طردتها من البيت وتركتها في الطرقات تستغيث .

قالت البنت :

ـ ان الرجل ليكذب ،

وربما خنقها وسرق منها الملايين .

قال الجيران :

ـ انهم شاهدوا العجوز وهي قادمة من اقصى الطريق ،

ثم ارتمت عند باب بيت الرجل وهي في حالة يرثى لها .

قال الزوج :

ـ لا تحتاج العجوز لهذه الملايين ،

سأحتال عليها بمبلغ ضئيل واحتفظ بالمال دون ان اخبر زوجتي ،

وهي ابنتها على اية حال .

قال الصبي :

ـ انه لمح شدة من دنانير تسقط من العجوز عند ادخالها الدار ،

وان أحد المارة قد التقطها من الارض ومضى في طريقه .

قال المستخدم في المستشفى :

ـ انه لما نقل جثة العجوز الى ردهة الموتى

سقط من جيبها الجانبي الكبير شئ ما …ربما كان المبلغ المذكور .

قالت المعينة :

ـ انها لم تعثر سوى على بضعة دنانير

في المكان الذي تم تشريح جثة العجوز فيه .

قال الموظف في دائرة العقارات :

ـ ان اجراءات بيع وشراء العقار اصولية ،

وان العجوز قد باعت الدار لأبنتها بمبلغ لا يستهان به .

قال دلال البيوت :

ـ ان العجوز قد تنازلت عن الدار لأبنتها

وان المبلغ المذكور في عقد البيع ليس الا .

قال الطبيب بعد تشريح الجثة :

ـ ان العجوز لم تُقتل بل ماتت بالسكتة القلبية .

قال شيخ العشيرة:

ـ لابد من الفصل العشائري في قضية كهذه …

ان دم العجوز لن يذهب هدر ،

ولن يصبح الدم ماءً …. !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيدر الحيدر ــ آذار 2003
من مجموعتي القصصية ( أصداء تدوي في فضاءات احلامي )