الرئيسية » مقالات » إثارة الرعب وضغوطه في الحياة العامة

إثارة الرعب وضغوطه في الحياة العامة

في ظلال القلق بل الهلع والرعب لا يمكن لعقل أن ينشط ويشتغل بطريقة سليمة منتجة ولا نقول مبادِرة ومبدعة. فــ تحت سيف الخوف المقيت يتجه المرء نحو تجنب أن يقع تحت طائلة كوارث لا علاقة له بها. ويبقى مضطرا للسير على وفق مبدأ “المشي جنب الحيط” أو فلسفة “الباب الذي تأتي منه الريح أغلِقٌهُ وأستريح” فلدى المرء في زمننا ما يكفيه من الضغوط كيما يكون مدعوا لتجنب المزيد منها بسبب من ممارسة عمل أو نشاط أو مبادرة وابتكار..

لقد ابتلانا الزمن بمشكلات البطالة وهزال دخل المواطن وتضخم العملة وضعف قدراتها الشرائية وبالمجمل تطوف الأزمة الاقتصادية العالمية على حساب الإنسان وظروف عيشه ومطالبه وحقوقه دع عنك مشكلات كبرى الإرهاب والطائفية والفساد بتعقيداتها المركبة. ومن توابع ذلك بقي العراقي مأزوما قلقا على مصيره ومصير أبنائه بشكل مضاعف أكثر من أي امرئ آخر في أوروبا أو أمريكا وغيرهما.. فالعراقي بين نازح بلا مأوى ومهجّر بلا ضمانات ومضطر للبقاء بين جدران بيت لم يعد يكفل له أمنه وألفته واستقلاليته عن ضغوط أو تاثيرات المحيط الملتهب آلاما قاسية وجراحا فاغرة.

ومع كل ذلك، ما زلنا نشهد جهود البناء تترى من بناته وأبنائه وهم يحاولون خلق الفرص واستنباتها سواء في تربة الوطن أم في المَهاجِر القصية. فإذا أخذنا نوعين من المبادرة لتطمين العيش الكريم من جهة وللمشاركة في بناء الحياة الإنسانية من جهة أخرى فإننا سنجابه أزمة الضغوط على روح المبادرة تلك.. ونحن نعرف بتلك النساء اللواتي افتتحن مشروعات عمل بجهودهن الفردية أو بجهود جمعية صغيرة في مانيوفاكتورات أو معامل أو مؤسسات صغيرة للخياطة أو متاجر التجزئة والبيع المفرد أو ما شابه؛ ونعرف في مسار آخر جهودا جدية كبيرة لافتتاح مراكز البحوث العلمية والمؤسسات الثقافية والمعرفية كمعاهد وجامعات تتخذ من النظم الحديثة الجديدة وسائل لعملها من جهة لتشغيل الطاقات العلمية الأكاديمية الكبيرة المعطلة ومن جهة للعب الأدوار المعرفية في مسار البشرية والوطن..

إنّ من الثابت المبدئي والمطلوب دائما أن نشيع حالا من التكافل والتشجيع دعما ومؤازرة.. فالمبادِر يبقى بحيص بيص المنتظر منه وتأثيرات الضغوط والقلق من احتمالات الإخفاق أو الفشل ما يبقى بانتظار مقابل لمثل هذه المؤازرة وذياك الدعم. بينما يقف إهمالنا مثل هذه المشروعات أو تعاطينا معها من بوابة الجهد الفردي لــ “آخر” لا يعنينا؛ وأسوأ من ذلك دخولنا في دائرة القال والقيل وتناقل الإشاعات والأقاويل التي تهدم و لا تبني أو تعلو بالعراقيل وتثير المصدات السلبية.. بدءا على سبيل المثال بسمات مرضية كالغيرة والحسد أو النظر شزرا وازدراء لجهد سيدة أوفتاة أو عائلة أو مجموعة من شبيبتنا من أبناء الوطن وبناته؛ وليس انتهاء بغيره من أمور سيئة تأتي من ميراث الأمراض الاجتماعية التي تؤزِّم مسار العمل وتحط من شأنه وتضع العصي في دواليبه الدائرة…!؟

ويهمني في هذا الموضع أن أتحدث عن شخصنة بعض الأمور والقضايا ووضعها في أطر فردية أو شللية والقيام بأفعال مقصودة عن دراية بآثارها وعن غير دراية.. تحديدا ما يطفو على السطح اليوم من حديث بشأن مراكز البحوث والأنشطة المعرفية الثقافية متنوعة الامتدادات والتخصصات كما في تشكيل مؤسسة صحفية أو إعلامية أو في إنشاء معهد أو جامعة وطبيعة الاستجابات الوطنية العراقية، الرسمية والشعبية.

فأنت تقرأ بين الفينة والأخرى هجوما على فضائية عراقية أو أخرى من بوابة مهاجمة سلوك شخصية أو أكثر تعمل فيها.. وهكذا يصير همّ الذي يعالج أمرا ويتناول سلوكا فرديا، يصير تهجما، فيخلط الجمعي العام بالشخصي الخاص وتصير الفضائية [من وجهة نظر المتهجِم أو المعالِج] ماخورا يشيع الرذيلة.. ولكنني أجد أنه من اللازم ألا نقمع النقد بحدوده الموضوعية وبشروطه التي لا تخلط ولا تشخصن أو تقسر الفردي على الجمعي. فالنقد الإيجابي البناء يطوِّر ويدفع إلى أمام وهو فعل دعم وتنشيط وبخلافه التهجم أو ما يُسمى تجاوزا: النقد وهو التناول القائم على اختلافات شخصية وعلى تقاطعات مصالح فردية أو يتأسس على أوهام وعلى مزاعم تُكرِه المؤسسي الجمعي على الخضوع للفردي المحدود الضيق. إن هذه الحال هي مما شاع اليوم وصار مفردة شبه مستقرة وشبه شائعة في سجالات فضائحية لا موضوعية فيها سوى الصراعات واختلاق الأزمات والعراقيل أمام الجهود العراقية بألوانها واتجاهاتها كافة… أليس هذا مما يجب أن يرفضه منطق توجهاتنا وأنشطتنا الجمعية الوطنية بكل تفاصيلها وأن نوجد ضوابط لمثل هذه الحال وآليات التفاعلات فيها؟

ومثل المؤسسة الإعلامية والصحفية يجري التعرض لمؤسسات وليدة في مستوى التعليم العالي من مراكز بحثية ومعاهد وجامعات. إذ يجري التوسع في التعاطي مع فضائح أخلاقية مختلقة في الغالب والتعاطي معها بالتعميم وبمبدأ المطلق لا المخصوص المحدود.. فعند اكتشاف شخص أخطأ أو ارتكب جريمة أو فضيحة أو إساءة أو انزلق إليها أو ساهم فيها بمعرفة منه أو من دونها؛ يجري التشنيع بدل النقد والتناول والمعالجة واقتراح البدائل وطبعا لا يقف هذا التشنيع عند حدود الشخص بل يُستغَل ليخدم هجوما مرضيا على مشروعات كبيرة في طموحاتها وإن كانت في بدايات تأسسها وتشكـّلها..

أسوق مثالا على ذلك ولادة عدد من جامعات التعليم الألكتروني في بلاد المهجر (الأوروبي) استثمارا للطاقات العلمية الموجودة هنا وتوظيفا لها وربطا لجهودها مع ما ينتظره الوطن والناس تحديدا من آليات التعليم الألكتروني الذي لا يحتاج لمباني ومختبرات وأجهزة من تلك التي تحتاج لكلف مادية عويصة كما في نظام التعليم التقليدي المنتظم.. ومما تعرضت له هذه الجامعات هو ازدراء كون مقراتها لا تعدو عن مبنى يضم إدارتها في إشارة لجهل (الناقد) الذي يزدري الجامعة بسبب من عدم امتلاكها للمباني؟! وهل من عجب لمن لا يعرف هذه السمة أو الخاصية للتعليم الألكتروني؟

المشكلة عندي ليس في هذا (النقد) بل فيما هو أسوأ منه وأعقد نتائجا؟ ذلكم هو وجود ثغرات في ((بعض)) المؤسسات الوليدة من مثل ممارسات سلبية أو حتى أخطاء فادحة لشخص أو آخر من مثل (تهمة) بيع شهادة أو تزويرها أو ادعاء امتلاكها.. ومن مثل قصور التركيز على مصادر بلغة والاكتفاء بها من دون مفاعلة مع مصادر حديثة ضرورية باللغات الأخرى [ويجري هنا تمرير ازدراء لثروة اللغة العربية ولغات شرق أوسطية من المصادر في تخصصات بعينها] ويتجه صحفي للإشارة المبطنة والتعميم الضمني من جهة الإشارة إلى [جامعة (جامعات)] بشأن توظيف نظامي التعليم التقليدي المنتظم (يسميه الحضوري) والتعليم الألكتروني وفي الحقيقة ينبغي الالتفات إلى أن نظام التعليم عن بُعد وتحديدا التعليم الألكتروني يتم بوجود نسبة محددة من اللقاء بين الطلبة والأساتذة لا يجوز إهمالها أو إغفالها وليس هذا ممثلا لفكرة استخدام نظامي التعليم كما يجري تعميمه على الجامعات الوليدة حديثا في بعض القراءات…

أنْ يوجد فساد أو ثغرة أو جريمة أو شبهة، أمر ممكن ومحتمل ولا عصمة لأحد في هذا. ومن حق أي طرف أن يتحدث في هذا بل من واجبات الإعلام والصحافة أن تتصدى له وتفضحه. ولكن ما لا يجوز قانونا هو أن يجري متابعة حال بعينها فيما تتم حال تسويق (تهمة أو اتهامات) وتعميمها بلا أدلة وإثباتات تقطع بأن (جميع) الجامعات والمؤسسات العلمية المؤسسة هنا هي مؤسسات فساد وتزوير ومن فيها هم فاسدون مزورون ؟!!

وببساطة يمكننا الحديث عن مئات الأسماء من العلماء والأساتذة الذين يعملون بالفعل أو يؤازرون أو يدعمون هذه المشروعات الأكاديمية وهم أعلام وأسماء لا يمكن التشكيك بخلفياتهم وبحقيقة امتلاكهم للشهادات العلمية الرصينة ومن جامعات عراقية وغير عراقية ومن مختلف جامعات العالم الرصينة المعتبرة والمعروفة… والتهمة الموجهة للجامعات هذه تطمس هذه الأسماء اللامعة الكبيرة لتُعلي غبار تناول أو معالجة غير موضوعية في (تعميماتها ومطلقاتها) .. والسؤال (ما) (الذي) يدفع لمثل هذا التضليل المقصود أو غير المقصود؛ عن دراية ومعرفة أو غيرهما في تعميم موقف (أو تهمة) من شخص أو آخر ارتكب سوءا أو جريمة أو عملا فاسدا ضارا؟

والآن إذا تجاوزنا فكرة العداء الشخصي والضغينة وتبييت حالات الاحتراب، وإذا تجاوزنا (مؤقتا) فكرة التصيد أو خطاب الاتهامات الباطلة ومن دون سند وإذا تجاوزنا احتمال وجود أصوات صحفية فضائحية، وإذا أقر المتابع بوجود أنشطة فساد وجرائم تزوير فردية تتسع أحيانا وفي جهة أو أخرى؛ إذا جرى ذلك، فإننا نتساءل عن السبب الذي يدعو شخصا (نزيه المقاصد) في فضح الجريمة والفساد أن يتجه بفعله نحو التعميم ليتهم هو زورا وبهتانا مئات الأساتذة العراقيين وعشرات معهم من دول الشرق الأوسط وأوروبا بأنهم مزوّرون ولا يمتلكون شهادة حقيقية أو درجة علمية؟! وهل بالفعل عند مواجهة مثل هؤلاء (النقاد) يمكنهم أن يقولوا مباشرة أن هذه المئات من العلماء والأساتذة هم من يقصدون؟ وإذا كان سيقول قائلهم إنه لا يقصد هذا الجمع الكبير فماذا يعني تدبيج المقالات الأنترنيتية والصحفية والأحاديث في الفضائيات من دون استثناء أو إشارة أو تخصيص لما يدلون به من اتهامات، موضعها الأفضل هو سلطة القانون ومؤسسة القضاء ومؤسسات التعليم العالي المسؤولة تحديدا؟

إنَّ إثارة التعميم وسمات المطلق وشمول جميع المؤسسات التعليمية والتجاريب المعرفية والإعلامية في هذي (التهجمات) ونحن نسميها تهجمات لأنها تخرج عن دائرة تشخيص الفساد والمسؤول عنه لتطاول أطرافا ليست بحاجة للدفاع ولكنها تمتلك لا حق الرد حسب بل حق المساءلة القانونية لما يطالها من نتائج التعميم المقصود وغير المقصود؟

لقد انعكس سلبا السجال الدائر بين أطراف تمتلك شكاواها الخاصة وأخرى ورطت نفسها بأعمال أو أنشطة غير مسؤولة أو غير نبيلة بل تقع في خانة الفساد على الرغم من أنّ هذه المسألة تظل بحاجة لدليل ولقرار من جهات مسؤولة عن التعليم العالي وأنشطته وكذلك بحاجة للقضاء وسلطة القانون. ولا يمكننا مشاطرة الأقاويل التي تُطلق على عواهنها أو موافقة أفعال تعود لاختلافات شخصية عند تعلق الأمر بمؤسسة مسجلة رسميا في بلد أوروبي سواء كان ذلك يكلف خمسين يورو أو حتى لا يكلف سنتا واحدا فالسخرية هنا تطال النظام المؤسساتي الأوروبي وقوانين هذي الدول قبل أن تطال بخطابها الأفراد المعنيين وهي تطاول المؤسسة ونظامها التعليمي الذي ينبغي أن نسانده نظاما معرفيا تعليميا سيعود علينا بفوائد جمة عند مؤازرتنا ودعمنا وتطويرنا له ولأدواته…

إنَّ آثار السجال الدائر تمثلت في إشاعة الرعب والهلع بين الأساتذة من جهة وجودهم في مؤسسات تعليمية أكاديمية تتعرض لمثل هذه التهجمات.. إذ يوجد خلف حال الصراعات الفردية وخلف حال التهويشات بفضائح وخلف حال الاحتراب، يوجد تهديد باختلاق مشكلات لا يجد الأستاذ نفسه في موضع الانخراط بحرب قد تقف وراءها جهات متنفذة بقدر تعلق الأمر بعملية تصفية جديدة للعلماء العراقيين والعرب فهم بين العمل لخدمة المؤسسة العالمية وبشروط محددة أو يُمنع عليهم توظيف جهودهم بما يصب في خدمة البشرية باستقلالية الجهد العلمي وبالتزامه قوانين التعليم العالي وتمسكه بها ولكن خارج دائرة التجيير والإخضاع لهذه الجهة أو تلك..

وأعود لتوكيد أن حملة التصفية الجسدية أدت مهامها طوال السنوات الست المنصرمة وتتجدد اليوم بحملة التصفية غير الجسدية بالإصرار على تعطيل هذه الطاقات العلمية من العمل المستقل.. وعند السماح لها بالعمل فعليها أما العودة إلى البلاد حيث لا عمل (وبتوكيد من أعلى مسؤول للتعليم في الوطن) وليس الأمر مقصورا على لا عمل بل وما يُنتظر هو لا أمان بل التصفية الجسدية والدليل موجود وماثل للعيان.. والخيار الآخر البقاء في مهجر ويعمل لمؤسسة أجنبية وبأجندتها وحتى هذا غير متاح إلا باستثناءات فردية محدودة أو البقاء في تعطل وتبطل حيث التصفية غير الجسدية بقتل القدرات العلمية عبر هذا التبطل…

أما آثار السجال وتعميمه على الطلبة وهنا لدينا أبناء الجاليات وبناتها ممن خذلهم زمن القمع والمطاردة السياسية وحرمهم من استكمال تعليمهم ولدينا طلبة أكثر من 20 بلدا في الشرق الأوسط وغيره.. وهؤلاء جميعا بحاجة للجمع بين العمل لتوفير لقمة العيش والبقاء مع ذويهم وعوائلهم وبين الدراسة. وفي خضم ما يُثار من تعريض وإساءة وتضليل بشأن التعليم عن بُعد والتعليم الألكتروني تحديدا يقعون في خشية بل في رعب غير محدود الضغوط لا يجعلهم يترددون من الانتساب للدراسة بل يمتنعون عن دخول نظام تعليمي يحمّلهم كل ضغوط عدم الاعتراف وضياع جهودهم لا المادية (أجور الدراسة) حسب بل في المنجز العلمي الأكاديمي؟!

فمن المسؤول عن إشاعة هذا الرعب والهلع؟ بعض المسؤولين هم جهات النشر التي تبحث عن صيغ نشر الغسيل والفضائحية (التابلويد) أو تلك التي تنشر بلا تحفظ أو رأي أو وجهة نظر.. والمسؤول قبلهم أولئك الذين يعممون بلا تمعن وتفكـّر بما يؤول إليه تعميم الفردي على الجمعي؟ والمسؤول بعض من يقرأ واقعة بطريقة الظاهرة ويضخـِّمها وبعض آخر ممن يعالج المشكلة من بوابة التضليل أو الخطأ في التناول.. ولجميع من يشترك في هذه الإثارة نقول ينبغي أن يراجع كتابته ويكون مسؤولا عن طريقة تناوله وتحديد من يعني بما يكتبه ومن يقصد بإشارته وأن يستند لوقائع ولأدلة مبرهن عليها ومثبتة..

أما نحن العراقيين؛ من تلك المرأة التي تؤسس لمعمل الخياطة في غرفتها الصغيرة كيما تعيش بشرف وكرامة وحتى أولئك العلماء النبلاء الذين أبوا إلا أن يؤسسوا لجامعات ومراكز بحوث فسنبقى على إصرار من أجل الحياة الحرة الكريمة والعمل على وفق القوانين واللوائح الدقيقة الضابطة لكل مسؤولية وعمل ونشاط.. معلنين أنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح.. بمقابل ما أثاره ذاك اللغط والتضليل والأفعال المبيتة لتصفية جهودنا ووجودنا العلمي الأكاديمي أو إخضاعنا لأجندات لا علاقة لنا بمقاصدها ولا ارتباط لنا بما تبتغيه من مآرب غير التعليم وغير خدمة تطلعات الإنسان..

أما الهبش والنبش الذي يدعي النقد والمعالجة؛ أما إفرازات الصراعات الفردية والمشخصنة وآثارها التخريبية عن معرفة وعن غيرهما؛ أما الاحتراب المرضي والنزاعات وإثارة الغبار السياسي والاجتماعي وغيرهما؛ أما جهود تصفية العلماء والأساتذة العراقيين والعرب والكورد والأمازيغ، أما إهمال بعض المسؤولين لمشروعات العلم والمعرفة والتباطؤ (حد السلب المقصود) في التعاطي مع هذي المشروعات؛ أما كل أشكال التقاطع مع الأساتذة والعلماء ومع مطالب طلبة العلم في كل محافل إقاماتهم.. أما ذلك كله فليس لنا سوى أن نتناولَ بهدوءِ ِ توضيح كل مستوى منه وفيه كيما تتضح الصورة ويُرفع الضغط النفسي والمادي من على كواهل المعنيين في جامعات التعليم الألكتروني الوليدة، التي نؤمن بأن الاعتراف بوجودها لا يكفل استجابة نوعية سليمة لمطالبها بل يضمن إزالة أو على الأقل الحد جذريا من احتمالات التشويه والتزوير وأية اختراقات علمية هي في الحقيقة موجودة في كل نظم التعليم وليس مقصورة على التعليم الألكتروني أو شبهة لصيقة به كما يُدعى في وقت صارت أبرز جامعات العالم توظف هذا النظام..

من هنا نؤكد أن لا عصمة لأفراد وبعض مؤسسات ونحن ندري ونقرّ بإمكان أو احتمال ممارسة سلبية أو ظاهرة ضارة أو واقعة تمثل جريمة أو انحرافا أو فسادا هنا أو هناك.. ولكن بديلنا يكمن في القانون ومنطق العقل لا التضليل وفي تطبيق اللوائح وفي أدوات العمل الجمعي المؤسساتي وشروطه، وفي إعلاء شأن مشروعاتنا برصيد الأعلام من العلماء والأساتذة وفي برامجنا العلمية الرصينة وفي الحداثة والتجديد فيها.. فهلا بعد ذلك انتهينا لتدقيق سجالات بدأت بالشخصنة والشللية والفردنة ولم تنتهِ بعد من أفعال التخريب وتدمير الجهود النبيلة المؤمل تعزيزها وتمكينها من تفعيل أدوارها السامية…

للحديث بقية…

ملاحظة لمن لم يقرأ ما بين الأسطر: ليست هذه القراءة ضد أحد؛ وهي ليست حتى ضد من تهجم على التعليم الألكتروني ومؤسساته الوليدة عراقيا وعربيا.. إنَّ مهمة هذه القراءة تكمن في توضيح الأمور وتأثيرات التعميم وشمول الأخضر بمحرقة اليابس والنتائج السلبية لمثل هذا التوجه. ومن يأخذ برؤية هذه القراءة خير ومن لا تستجيب لما يريد لا نضعه في خانة اتهام ولا نقبل توجيه اية إساءة أو تعرض لأي طرف فالهدف تقويمي نبيل وجمعي مؤسساتي لا فردنة أو شخصنة فيه… وأملنا أن نتجاوز معا وسويا أية أزمة أو مصاعب وعراقيل وأن نعالج الأمور بموضوعية وهدوء.. وأن نمضي لخير مشترك عميم مستجيبين لمطالب الحياة ولأهلنا وتطلعاتهم لأنفسهم ولأبنائهم وبناتهم. أما عناصر الفساد أينما كانوا وصراعاتهم المرضية وخبث مدخلاتهم ومخرجاتهم فليس من فعل غير مزيد من علمنة الحياة وموضوعية التناول والعلاج والصبر من أجل غد أفضل وليس من قول بعد ذلك سوى “لا حول ولا قوة إلا بالله والله على المفتري”…


***************************************************

أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر