الرئيسية » مقالات » الدكتور عقيل الناصري وكتابه الجديد ( 14 تموز الثورة الثرية ) في أمسية ثقافية

الدكتور عقيل الناصري وكتابه الجديد ( 14 تموز الثورة الثرية ) في أمسية ثقافية

تقرير: محمد الكحط / ستوكهولم
تصوير: سمير مزبان ومرتضى حسن

استذكارا لثورة 14 تموز الخالدة واحتفاءً بصدور كتاب الدكتور عقيل الناصري الموسوم ((14 تموز الثورة الثرية))، أستضاف نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم واتحاد الكتاب العراقيين في السويد الدكتور عقيل الناصري في أمسية ثقافية، يوم الجمعة المصادف 26/06/2009 وعلى قاعة النادي في ستوكهولم /آلفيك، حضر الأمسية جمهور من المهتمين بشأن الثورة المغدورة وسيرة حياة قائدها الشهيد عبد الكريم قاسم.

في البداية رحب السيد حكمت حسين سكرتير النادي بأسم نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم واتحاد الكتاب العراقيين في السويد بالحضور الكريم لهذه الامسية الثقافية. وبعد ذلك أستهل الأستاذ فرات المحسن الأمسية مرحباً باسم النادي والاتحاد بالحضور وبالضيف الكريم، مباركا للناصري صدور مؤلفه الجديد كونه يمثل إضافة جديدة بعد مؤلفيه السابقين عبد الكريم قاسم، الانقلاب التاسع والثلاثون، وماهيات السيرة الذاتية للشهيد عبد الكريم قاسم” الصادرين عامي 2002 و2006م، معرجاً على نشاط الضيف واهتماماته خصوصا في مجال البحث الأكاديمي المكرس لثورة 14 تموز المجيدة وشخصية قائدها. حيث أوضح المحسن أن الناصري وضع في كتابه الجديد منهجية بحث استوعبت جوانب عديدة من الواقع السياسي الاقتصادي الاجتماعي للمسيرة التاريخية المعاصرة لحياة الشعب العراقي، كما أنه يسلط الضوء ويكشف الكثير من الحقائق المتعلقة بشؤون الحياة السياسية العراقية.

كما تناول في دراسته ظروف تأسيس الدولة العراقية ودور العامل الخارجي في تلك الحقبة، وتطرق إلى دور الطبقات الوسطى في القيام بالثورة وفي بناء الدولة العراقية، وقدم الناصري وجهة نظره عن العنف ومسبباته، وقدم دراسة قيمة في العلاقات السلعية النقدية والسوق الوطنية الموحدة وفي النهاية أشار المحسن إلى أن كتاب الدكتور الناصري الجديد يطرح الكثير من المسائل الخلافية التي تثير بدورها الأسئلة الحيوية عن سيرة الزعيم قاسم ومسيرة الثورة ذاتها وما شابها من عثرات وأخطاء أدت الى نهايتها المحزنة وأثرت سلبا في مستقبل العراق السياسي.

بعدها تحدث الدكتور عقيل الناصري مقدما شكره لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي ولاتحاد الكتاب العراقيين في السويد والحضور، وتحدث بشيء من التفصيل عن أهم ما جاء في الكتاب، محاولا الرد على ما جاء في تقديم الأستاذ المحسن حول عثرات الثورة، مؤكدا أنه أوضح العديد من الأمور في كتابه السابق، الذي أشار فيه للأخطاء الكبيرة التي أقترفها الزعيم قاسم. وقد أفاض الدكتور في حديثه حول محاور كتابه الجديد مؤكدا على مفاصل حيوية كانت دائما تراود ذهن القراء والمتابعين، من مثل مقتل العائلة المالكة والثورة بين القيادة والتنفيذ، كما تحدث عن العنف وخلفياته، ودور العامل الخارجي في الثورة ومواقف الدول العظمى ودول الجوار من التغيير، وموقف الاتحاد السوفيتي السابق الداعم للثورة وتطلعاتها.

وبعد استراحة قصيرة تم فتح باب النقاش مع الجمهور الذي طرح بدوره آرائه وأفكاره ورؤيته عن الثورة والكتاب الجديد عنها، فقد فتحت المحاضرة بابا واسعا للمطارحة والنقاش للوصول إلى ما يقارب ويلامس ضخامة وأهمية ثورة 14 تموز وشخصية قائدها الشهيد عبد الكريم قاسم، ومناقشة مدى مشروعيتها وشرعيتها كظاهرة غيرت في تركيبة المجتمع العراقي بمختلف وتعدد أوجهه وسلوكياته. وأثناء الحديث قدم الجميع شكرهم وبينوا ثنائهم على المعلومات الوفيرة التي قدمها المحاضر وعلى مثابرته وجهده في التتبع والبحث وأرشفة موضوعة ثورة 14 تموز وقائدها. في نهاية المحاضرة قدمت الزهور للدكتور الناصري تكريما ومباركةً لعطائه.

بقيّ أن نشير إلى أن محاور الكتاب، التي فصلها وفق صيغ استقراء حدث ثورة 14 تموز والتي عدها الكاتب حركة تاريخية غيرت واقع العراق الاجتماعي الاقتصادي السياسي والثقافي ونقلته نحو فضاءات الارتقاء والتطور.
قُسم الكتاب إلى خمسة فصول: أشتمل الفصل الأول مقاربات ومقارنات بين مرحلتي نظامي الحكم الملكي والجمهوري وما يمثله كل منهما في حركة التأريخ العراقي المعاصر. وفي هذا الفصل استعراض تأريخي لممهدات الثورة أو مسبباتها وفق قراءة الدكتور الناصري.

في الفصل الثاني يتحدث عن مفاصل التغييرات بعيد الثورة، وقاعدتها الاجتماعية ونوع التحديات التي واجهتها.وعلاقتها بالقوى الخارجية.

ويصب الفصل الثالث في البحث عن الصيرورة التاريخية لثورة 14 من خلال البحث في خلفيات صراع كتل الضباط الأحرار وسبب انفراد كتلة قاسم بالثورة، وكيفية تحرك القوى العسكرية وسيطرتها على المواقع المهمة لمؤسسات الدولة.

ويحوي الفصل الرابع قراءة لواقعة قصر الرحاب ومقتل العائلة المالكة. حيث يحلل الكاتب الروايات المتعددة التي وصفت الواقعة ومدى قربها وبعدها عن الحقيقة، طارحا فرضياته وقناعاته في البحث وتفكيك الحدث. كما سلط الضوء على محاور أخرى منها اختيار الأمير فيصل بن الحسين كملك على العراق، وأيضا الجريمة ذاتها بين العفوية والتخطيط.

أما الفصل الخامس فيبحث في ردود الفعل الدولية ويحلل مواقف دول العالم من ثورة 14 تموز وانقسام العالم بين معسكرين، مع وضد الثورة. وهذا الانقسام حسب قول المؤلف جاء على وفق مقدار الضرر الذي ألحقته ثورة 14 تموز بمراكز وقوى الرأسمالية العالمية وتوابعها.

وضم الكتاب ملحقين، الأول يتعلق ببعض الرسائل التي أرسلها عبد السلام عارف عندما كان في السجن، الى عبد الكريم قاسم. والملحق الثاني يتعلق بالمراسيم الخاصة بتشكيلات السلطة الجديدة ومؤسسات الدولة.

وبحسب قول المؤلف الدكتور عقيل الناصري ((بأنه لا يدعي مطلقا أن الكتاب خال من النواقص والثغرات والهنات والسقطات، أو أنه في حكم المنتهي، فأن حدث مثل ثورة 14 تموز وشخصية الشهيد قاسم سيخضعان لمدة طويلة للنقاش والسجال والتحليل. وستبقى جميع القراءات والرؤى صفحة مفتوحة للنقاش والقراءة الواعية والتحليل العلمي)).