الرئيسية » التاريخ » الأكراد في وثائق الحرب العالمية الثانية-3-

الأكراد في وثائق الحرب العالمية الثانية-3-

في صيف 1945 تعرضت العديد من القرى الكردية في الجزيرة إلى غزوات بعض العشائر العربية البدوية، و تشير القرائن على أن هذه الغزوات كانت مبرمجة و مدعومة في البداية من قبل السلطات العربية في دمشق و بغداد. و بعد أن أظهر الكرد مقاومة جدّية و أظهروا تمسكهم بأراضيهم، لم تحقق هذه الغزوات هدفها في تهجير الكرد و الاستيلاء على أراضيهم. سنحاول نشر عدد من الوثائق التي تتعلق بأحداث هذه الفترة في المناطق الكردية.
في هذه الحلقة نترجم لكم مذكرة تتضمن معلومات تتعلق بوضع منطقة الجزيرة في صيف عام 1945، تم حفظها في ملفات أمن الجيوش لدى الممثلية العامة لفرنسه في المشرق. نرفق الصفحة الأولى من هذه المذكرة.
****
بيروت، في 23 تشرين الأول 1945

معلومات
الجزيرة:
لقد توفي رئيس العشائر المالية، محمود بك إبراهيم باشا. خلفه هو ابنه خليل بك إبراهيم باشا.
***
يستمر المحافظ في السياسة التي يهدف إلى التصالح مع الأكراد.
عقب الغزوات التي جرت على عشائر الزركان من قبل البدو، فرضت السلطات السورية غرامات بمقدار 25000 ليرة سورية على الشرابيين، و 10000 ليرة سورية على الحرب، و 10000 على العدوان.
و لكون البكاره قد سرقت و نقلت إلى عبد العزيز (جبل عبد العزيز-المترجم) 14 ناقة من قرية قطينة الكردية الواقعة بجانب الدرباسية، عمل المحافظ على استعادة الحيوانات المسروقة إلى الأكراد.
أكملت السلطات السورية إحصاء الخسائر التي لحقت ب(150) قرية كردية خلال الأحداث الأخيرة. وعدت الحكومة بدفع التعويضات بشكل كامل.
في الحسجه، عيّن المحافظ لجنة ، من ضمنها محمد بك جميل باشا. حلّت هذه اللجنة الخلاف بين الجبور البدويين و عشيرة ميرسني الكردية.
لجنة جديدة ستكلف بحلّ الخلافات بين عشيرة كيكي الكردية و الشمر و البكاره.
أعلن المحافظ بأنه على البدويين، راضين أم غير راضين، قبول نصوص الاتفاق التي ستحددها هذه اللجنة.
إلا أنه، في هاكوله و في كرمسين، نشبت حوادث جديدة بين البدو و الأكراد.
كل فلاح كردي، يعمل على مرافقته برجل مسلح ببندقية.
دوريات السيارات المصفحة العائدة للجاندارمه السورية تتجول في عموم الجزيرة بهدف إنهاء غزوات البدويين.
***
يسود حالياً تفاهم جيد بين مختلف زعماء الكرد في الجزيرة. الوحيد الذي يستثنى من ذلك هو حسين أسعد، زعيم البينارعلي، الذي يُعتبر كعميل عربي.
***
في 11 تشرين الأول، احتلت ثكنة قامشلية مفرزة مؤلفة من 60 حتى 70 هندوسياً، تحت أوامر ضابطين بريطانيَين، و تم رفع العلم البريطاني على المبنى.
***
الشعارات و الدعايات الروسية بين الأكراد هي التالية: ” سيعطي الروس الاستقلال لجميع الأكراد. إذا كانت اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية تصر على المطالبة بقرس و أرداهان، فان ذلك لإعطائها إلى كردستان”
” متى أسّس الروس كردستان، سينظمونها. سيتم جمع كل ثلاثة أو أربعة قرى وستزود بمدرسة، وبمستشفى، و بمكتبة، وببيت للشعب، و بالكهرباء و بالإذاعة”
***
بعد الإجراءات التي تمت من قبل السلطات التركية، بواسطة قائمقام نصيبين، عشرون عائلة من الفلاحين الصغار هي على وشك الذهاب إلى تركية.
الكثير من العملاء الترك يجهدون لإقناع أكراد تركية للعودة إلى قراهم الأصلية.
***
في القامشلية، و في الدرباسية، و في بقية المراكز، يتم سماع اللغة الكردية أكثر من ما كان قبل أحداث بداية الصيف.
يعبر المسيحيون مزدوجو اللغة عن تضامنهم مع الكرد بتجنب التحدث باللغة العربية.
بعد هجرة المسيحيين أصبحت الحسجة مدينة ميتة.
***
اعتقلت السلطات السورية في الدرباسية يهوديين اثنين، و في عاموده خمسة يهود. تم اتهامهم بالرغبة في الذهاب إلى فلسطين.
تم اعتقال قائد الأمن العام في القامشلية، يقال بأنه سهّل عبور اليهود إلى فلسطين، بتمويههم بحجاج “مكة” . و بهذه المناسبة تم اعتقال خمسة يهود عند الكردي شيخو كورو. و تم تعيين بديل عن قائد الأمن العام.
***
يتم تسجيل ارتفاع كبير لسعر المواد الغذائية. ها هي بعض الأسعار: الفروج بليرتين سوريتين، و الديك الرومي(علوك بالكردي-المترجم) بخمسة ليرات سورية، و النعجة (غير مقروء- المترجم).
****
يتبع