الرئيسية » مقالات » نوري المالكي : ( ايها الفاسدون انا ربكم الاعلى )

نوري المالكي : ( ايها الفاسدون انا ربكم الاعلى )

الاعلام صار الطريقة المثلى لتلميع الاحذية السياسية والترويج لعفن الحكام وكاريزمات الكذب وهو كذلك ما عاد يستغرق وقتا طويلا في مسح الكذبة السابقة من ذاكرة الفقراء بواسطة كذبة جديدة حسب حاجة السياسيين .

فبعد ان تأملنا – كعراقيين – خيرا في السنوات الماضية من وعود السادة قادة الحكومة العراقية وابتداءا من رئيسها ومرورا بوزرائها وانتهاءا بالناطق باسمها او حتى من السياسي العسكري قاسم عطا وانتظرنا طويلا تحقيق تلك الوعود النارية لم نرَ من حكومتنا المنتخبة سوى فتح العراق على مصراعيه لكل من هب ودب من الدول المتنفذة والشركات الناهبة ! حتى اصبح العراق – بعد كل تلك الوعود والانجازات الاسطورية – خاليا من المياه والكهرباء وحتى الوقود وبات تفجير أي عراقي في متناول حتى النساء !

ولتغطية العورات راح سياسيونا يأتلفون ويأتلفون حتى صرنا لا نميز بين الاسماء والزعماء .

وبعد صولة الدهر على الفساد مبتدأاً باعفن وجوهه عبد الفلاح السوداني – وزير التجارة – توقعت – كعراقي وكمراقب – ان يكون السيد نوري المالكي رئيس الوزراء اول من يرفع دعوى قضائية باسم الشعب الذي ائتمنه على قوته ضد صاحب الشاي والحليب العفن السوداني .. انسجاما مع التصريحات التي اطلقها السيد المالكي معتبرا فيها هذا العام عامَ مكافحة الفساد والتي طبل لها اعلامنا المقدس حتى بان بياض ابطيه .

لكنَ الموقف الذي وقفه المالكي في قضية استجواب السوداني من قبل لجنة النزاهة في البرلمان العراقي والمحاكم العراقية المختصة اثار استغرابا شديدا لدي عندما حاولت الجمع بين اقوال الرجل وافعاله .

وعندما تم تغيير القاضي في محكمة السماوة البطلة ظننت ان الامر روتيني ويمكن ايجاد ما يفسره وتناسيت حينها محاولات نقل الدعوة ضد السوداني الى بغداد واصرار عبد الهادي الحساني – محامي الشيطان – على ذلك .

ان سلسلة الاجراءات التي قام بها السيد رئيس الوزراء نوري المالكي في الايام التي تلت استجواب السوداني من خلال ضغطه لفرض شروط تعجيزية على البرلمان – الذي يتنفس من نصف خرم – تمنع استجواب الوزراء ومهما كانت التهم الموجهة اليهم او الادلة ضدهم وكذلك قيامه بمعاقبة مدير الخطوط الجوية العراقية – الذي ارجع طائرة السوداني الهاربة – بايقافه عن العمل ومنعه من التصريح لوسائل الاعلام ثم دفعه باتجاه اخراج السوداني خارج اسوار المحكمة عبر كفالة مالية هزيلة ومعاقبته لمدير شركة نفط الجنوب الوطنية وصاحبة الفضل في استمرار تدفق النقد الى العراقيين واحالته الى لجنة تحقيقية لان السيد المدير اعترض على سياسة وزير النفط – الشهرستاني – الغير مهنية والتي تفتح الباب لامتصاص نفط العراق – دم الاقتصاد الوطني – من قبل الشركات الاحتكارية والتي تسهم في تدمير الكادر الوطني وتهديد السيد المالكي بمحاربة كل من يحاول استجواب السادة ( وزراء التنك ) وقيامه اخيرا بالامتناع عن تسليم المتهم عبد الفلاح السوداني المطلوب للقضاء العراقي حسب الاجراءات القانونية الى محكمة السماوة قضى على اخر آمالي في بقاء ذرة وطنية غير مرئية لدى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي .

وقد اقتنعت تمام الاقتناع الان ان السيد نوري المالكي قد تجاوز ما جاء به فرعون مصر .. لان فرعون انعش شعبه واستعبد غيره بينما صار السيد المالكي يبيع دماء شعبه في سوق الفساد منادياً :

( ايها الفاسدون : انا ربكم الاعلى )