الرئيسية » الآداب » نظرت اليه فإبتسم / قصة قصيرة

نظرت اليه فإبتسم / قصة قصيرة

رغم كل الأهوال التي مرت به

في ليـــــــل الرعب الطويـــــل

يعلل نفسه بأن الصبح لن يبطئ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كاد الظلام يطبق على المكان لولا بصيص الشعاع

الذي كان يتسرب من القمر المتسلل من خلال الغيوم بين الفينة والاخرى ،

مطلاً بكآبةٍ على مقبرةٍ تبدو عليها علامات الغموض .

* * *

حُفرٌ متبعثرة على مسافاتٍ غير متباعدةٍ هنا وهناك ،

وهي اشبه بفوهات براكين ،

او ما يخلفه القصف الثقيل من تقعرات ٍ في الارض ،

حواليها توابيت مصنوعة من خشبٍ بالٍ .

كانت هناك ثمة كثبان وأراضٍ متلونة في تموجاتها الهجينة

بين انخفاض وارتفاع وانبساط ،

اما التوابيت فقد القت بجثامينها الى جوانب تلك الحفر المظلمة ،

وقد احاط بها نفر من رجالٍ ملثمين بيشاميغ مرقطةٍ بلونٍ اسود ،

وقد جلسوا القرفصاء حواليها وبالقرب منها .

كان الليل يمتد في سكون تخدشه بعض الغمغمات

التي تصدر من بواطن الحفر وافواه الملثمين …… !

وجدت نفسي أُعبر ذلك المكان دون ان اعلم ما الذي جاء بي الى هنا ،

سرتُ بين تلك الحفر واولئك الرجال بصمت وخوف وترقب ،

وزاد ضوء القمر المنكسر من زرع الشكوك في نفسي

بموعد حلول الفجر ومعرفة الامر.

اختلست النظر في وجوه الرجال ،

فلمحت بينهم صديقي القديم ( صبيح بطاي )

الذي كان دائم التجهم ،

ولا يبتسم الا في صبيحة العيد وبصعوبة بالغة .

رفع صديقي اللثام عن وجهه قليلاً ….

نظرت اليه فأبتسم ،

قلت : لعل الصباح لن يبطئ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيدر الحيدر ــ شباط / 2003
من مجموعتي القصصية ( أصداء تدوي في فضاءات أحلامي )