الرئيسية » مقالات » افـرح ولـن احـتـفـل …

افـرح ولـن احـتـفـل …

نعلم جيداً ’ ان امريكا التي جاءت بالبعثيين في انقلابهم الأسود في 08 / شباط / 1963 وسلطتهم على رقاب الشعب العراقي موتاً ودماراً شاملاً ’ هي ذاتها التي اسقطتهم في 09 / نيسان / 2003 ’ ونعلم ان بأمكانها الأكتفاء بأسقاط الرموز البعثيـة والأبقاء على نظامهم يواصل عقاب العراقيين ’ لكنهـا اسقطتـه بالكامل ’ ونعلم ايضاً ان امريكا 1963 التي لا يحق للأسود فيها ان يقترب الى احياء ومدارس وشوارع واسواق البيض نرى الأسود باراك حسين اوباما في امريكا 2009 يجلس في البيت الأبيض رئيسـاً لهـا وللعالم ’ ونعلم ان امريكا بأمكانها عـدم الخروج مـن المدن العراقيـة ولا يوجد مـن يخرجهمـا ’ لكنها الـتـزمت بأتفاقيتهـا مـع العراق وسيخرجون في 30 / 06 / 2009 ليراقبوا اداء القوات العراقية وتقديم المساعدة عند الطلب ’ ونعرف لو ان امريكا لـم تسقط صـدام حسين وزمرتـه لما استطاع السيد جلال الطالباني ان يكون رئيساً لجمهوريـة العراق ولا السيد نوري المالكي رئيساً للوزراء ولا معممـاً واحداً يصول ويجول داخل قبـة البرلمان العراقي .

كأي عراقي لا ارغب ان ارى وطني محتلاً ولا اطيق النظر الى جندياً اجنبياً يتجول ويسيء داخل شوارع مدننـا العراقيـة ’ وسأفرح جداً ان ارى البواسل مـن قواتنا المسلحـة قادرين على حمايـة امننـا واستقرارنا ويودعوا الجندي الأمريكي الذي ـــ اسقط النظام البعثي البغيض ـــ ليغادر خارج المدن العراقيـة ’ سأفرح جداً وابتهـج لكن ايـن هـو المبرر لنجعل مـن ذلك الحدث يوماً تاريخياً وحدثاً وطنياً كبيراً نحتفل بـه عطلـة رسميـة ’ واين هي معالم الذوق التي تبرر لنا ذلك وكأننا انتصرنا على الجيش الأمريكي في مواجهات مصيرية واخرجناه محررين لوطننا … اليس الأمريكان وحدهم احترموا التزاماتهم في اتفاقية علاقات ستراتيجيـة مـع حكومتنا …؟ ونعلم ايضاً ان الأمريكان قد حرروا اقتصادنا العليل مـن 90 % لديون متراكمـة في وقت يرفض اشقاءنـا في القوميـة واخوتنـا في المذهب ان يتحرر العراق مـن القرارات الدوليـة المجحفـة وتبقى رقبتـه تحت سكين البنـد السابع وهم المسؤولين المباشرين عـن مجازر استمرت لستـة اعوام كلفت العراقيين ملايين الشهدا والأرامل والأيتام والمهجرين ولا يتمنون الخير للعراق ابداً … ؟

قـد تحتفل المقاومة غير الشريفة وتدعي ان المجازر التي ارتكبتها بحق الأبرياء مـن العراقيين هي التي ارغمت الأمريكان على الأنسحاب مـن المدن العراقيـة … ؟ وقد تحتفل السعوديـة كون اسلحتها واموالهـا وفتوات علماء الشر فيهـا وزمر مفخخيهـا وانتحارييها قد اجبرت الأمريكان للهروب مـن المدن العراقيـة … وقد تحتفل معهـا سوريا والأردن والأسر العربيـة والخليجيـة … ؟ وقـد يحتفـل نظام الملالي في ايران ومعه حزب اللـه اللبناني وحماس على ان وكلائهـا ومخابراتهـا واسلحتهـا واموالهـا وراجماتهـا ولاسقاتهـا ومخدراتهـا ومتسلليهـا مـن زمر الأرهاب القاعدي قد الحقت الهزيمـة بأمريكا وحررت للعراق مدنـه … ؟ وقد تحتفل شامتـة مليشيات الشر للطوائف والأعراق التي لولا وجود قوات الحلفـاء لأبتلعت العراقيـة كارثـة قد تمتد لعقود طويلـة مضنيـة … ؟

جميـع هؤلاء سيحتفلون علنـاً وضمنـاً ولا يهمهم اطلاقاً المليون ونصف المليون شهيداً تقريباً وملايين الأرامل والأيتام والمهجرين والخراب الشامل ومواصلة تعذيب العراقيين انتظاراً لأسواء الكوارث ومحاصرة حكومتنا المنتخبة وعلى امتداد خمسة اعوام داخل اسيجة المنطقة الخضراء ’ المهم الا ينهض العراق ويجب ان تحكمه زمـر دكتاتوريـة شبيهة او صنيعة لأنظمتهـم الشمولية ’ فهل ترغب حكومتنا المزايدة على تلك القوى الظلاميـة التي لا تريد خيراً للعراق او تحاول استرضائهـا وهي التي لا ترضى الا ان ترى العراق ضعيفاً منهكـاً تحت رحمـة اطماعهـا … ؟ او تريد ان تخرج تلك المناسبـة المفرحـة عـن سياقهـا الجميل .

ان امريكا وفي جميع الحالات سوف لن تغادر العراق بخفي حنين ’ وستبقى مزروعـة في مفاصل العراق امنـاً واقتصاداً والى امـد بعيـد وستتشابك مصالحهـا مـع المصالح العراقيـة وعلينـا ان نتعامل مـع هذا الواقع بحكمــة ونجعل مـن ذلك التشابك خيـراً لمستقبل العراق .

انا شخصياً سأفرح وابتهج بتلك المناسبة لكنني سأعد نفسي للأحتفال بذكرى ثورة الرابع عشر مـن تموز 1958 الخالـدة ’ واحيي ذكرى شهدائهـا الأبرار واشارك الأخرين برفـع الغبار عـن رمـز الذاكرة العراقيـة لأقبـل جبين الزعيم الخالـد عبد الكريم قاسـم .

29 / 06 / 2009