الرئيسية » مقالات » ظاهرة الكتبـة الجيجانيين …

ظاهرة الكتبـة الجيجانيين …

لائق جداً ان ينسب الكاتب المـداح الشتام المفتري المنتفع الى صنف المرتـزق ( حاشا الكاوليـة مـن اسمـه ) عباس جيجـان ’ بعـد ان اصبح نموذجـاً ـــ لطيحان الحظ ـــ ’ بعض الكتبة العراقيين يكتبـون او ربما هناك مؤسسات تكتب لهـم اموراً مشحونـة بالباطـل على هيـئة حـق ’ ينظرون الحالـة العراقيـة بنصف عين يفتقرون الى الأنصاف والموضوعيـة محكومين بشروط التحيز والتمترس المسبق ’ يشتمون ويشهرون ببعض القيادات العراقيـة ’ رغـم انهم محقين في بعض الأشارات ’ لكنهـم بنفس الوقت يلتزمون الصمت اذا كان الأمر يتعلق ببعض القيادات الخليجيـة مثلاً والتي عاقبت العراق بدعمها غير المحدود للنظام البعثي المقبور ولا زالت تتجنى على شعبـه ’ بعضهم يستهدف ايران وعن حق احياناً ’ لكنهم يتجنبون الأشارة الى جرائم بشعـة يرتكبهـا نظام العائلة السعودية بحق العراق واخرون يستهدفون السعودية ــ وهم على حق ايضاً ــ لكنهم يبتعدون ولا يسمحون لغيرهم الأشارة الى النظام الأيراني الذي يمارس سحق عظـام العراقيين بلا رحمـة ’ يشتمون رئيس الوزراء العراقي وكذلك رئيس الجمهوريـة ورئيس حكومـة اقليم كردستان وغيرهم من المسؤولين بمفردات بذيئـة غير محتشمـة ويفتعلون بعض المعلومات الخطيرة وبالأرقام والدلائل المفبركـة وكأنهم مؤسات استخباراتيـة لكنهـم يتهربون عن الحقيقة ويمتدحون احياناً بعض مشايخ وسلالات النظام العروبي ’ والأسؤ من كل ذلك ’ ان البعض منهـم يحاصر نفسه في زاويـة التطرف والتعصب والولاء الأعمـى بعيداً عـن افاق الموضوعيـة والتفكيـر السليم انهـم وبشكل عام يفتقـرون الى الأنصاف والوجدانيـة وعن وعي يلعبون على حبال الأرتـزاق مستغلين نقاط ضعف بعض المسؤولين وعدم ثقتهـم بنفسهم وتـواريخهـم ’ وقـد عبر عـن بـؤس ثقافتهـم نموذجاً المداح عباس جيجـان .

ان النقد البنـاء لبعـض المسؤولين في الحكومـة والمراجعـة النقديـة لعموم العمليـة السياسيـة ومحاولـة ترشيـد التحولات الديموقراطية ’ امر مشروع وواجب اخلاقـي ’ يمارسـه الآن فعلاً الكثير مـن الكتاب النجبـاء ويدفعون ثمـن مواقفهـم النبيلـة عسر وفاقـة وتهميش والغـاء ’ حيث لازال الكثير مـن المسؤولين لا يطيقون النقد حتى ولو كان بناءً ونافعاً لهـم ويبقى الأمـر مشكلتهـم وليس مشكلـة الكاتب الملتزم بموضوعيتـه ومثله ودوافعـه الوطنيـة النبيلـة ’ لكـن ليس مـن الأنصاف اطلاقاً ورغم كل المآخـذ مقارنـة رئيس الوزراء العراقي ورئيس الجمهوريـة وبعض المسؤولين الأخرين في الحكومـة العراقيـة مـع همشريـة العقيـد الليبـي وعفونـة وانحطاط نظام الأسرة السعوديـة وتفاهة الأسر المتسلطـة في الخليـج والنظام العربي بشكل عام ورموز دولـة الملالي في ايران ’ حيث كـل منـا يستطيع ان ينتقد وبشـدة احياناً اي مسؤول عراقي ومهما كانت درجتـه ’ لكنـه في اليـوم التالي يستطيع ان يكون ضيفاً عليـه ومرحباً بـه دون اشارة عتب حتى ولو كان البعض مـن المسؤولين غير راغبين لكنـهم لا يستطيعون غير ذلك ’ انـه الواقـع العراقي الجديد .

هناك مآخذ جديـة ’ خاصـة فيما يتعلق بظاهرة الفساد وحالات الأختلاس والرشوة وعاهـة المحسوبية والمنسوبية وتهريب الثروات الوطنيـة وسؤ استعمال السلطـة ومآخـذ اخـرى تتعلق بالتشويـه المتعمد للديموقراطية الفتيـة ومحاولة محاصرتهـا وخنقهـا داخـل قنينـة نهـج التوافقات والتحاصص ’ وهناك مظاهـر غير صحيـة لحالات الأبتزاز والتصعيـد والمساومات وفرض واقع المشاركـة الفوقيـة في توزيع الأسلاب ’ كـل هذا يتم على حساب مستقبل المشروع الوطني ومـن حقنا هنـا ان نتصدى لتلك المظاهر الظارة ونعري رموزهـا الفكريـة والسياسيـة ونتائجها الكارثيـة امام بصيرة الشعب العراقي ’ وننحاز بكـل بسالـة وتضحيـة للديموقراطيـة وحقوق الأنسان العراقي ومستقبل الأجيال ’ ونعمل بجهد استثنائي لأعادة الروح والعافيـة لمباديء وقيم العدل والمساواة وسلطـة القانون داخـل اطار الثقافـة الوطنيـة المشتركـة ’ شرط ان تكون استقلاليـة الموقف ووضوح الفكرة والهدف والموضوعيـة دليل عمـل عبـر النقـد والأصلاح .

الكاتب ـــ المثقف ـــ وهو يملك كامل الحريـة بممارسة حقـه في النقـد البنـاء والدعوة الى الأصلاح ’ لكنـه بذات الوقت يجب ان يتحلى بالموضوعيـة والأنصاف ’ فعليـة الا يشتم طائفـة لحساب طائفـة اخرى او يمارس تشويـه حقيقـة بعض المكونات العراقية لأسترضاء مكون ينتمي اليـه او يشهر بهذا تملقـاً لذاك ’ انـه منزلقاً خطيراً يجب على الكاتب المنصف ان يتجنبه ’ بعكسه سيبقى الأمر ردحاً مؤذيـاً لذائقـة الجماهيـر وسيستهلك في النهايـة حتى صلاحيتـه للأرتزاق .

29 / 06 / 2009