الرئيسية » مقالات » متى تُفصحون عن هويات (القَتَلة) و(الفاسدين) .. أيها المُنتََخَبون بإسم الشعب ؟!

متى تُفصحون عن هويات (القَتَلة) و(الفاسدين) .. أيها المُنتََخَبون بإسم الشعب ؟!

تتزايد مذابح الأبرياء هذه الأيام في شرايين العراق..قرابين لصمت السلطة عن هوية القَتَلة والفاسدين!

فلم يبق أخرس لم يصرخ مطالباً بالكشف عن هويات القتلة والفاسدين!

ولم يبق اصمٌ لم يسمع بصليل سيوف القَتَلة برقاب الإبرياء ..وحفيف أكُفِّ المُرتشين بِرَمَق الفقراء!

ولم يبق بصيرٌ لم تدمع عيناه من مرأى سيول الدم في أسواقنا ..وإنتفاخ الفاسدين في حاضرة جوعنا!

ولم يبق قلمٌ لم ينزف سأَماً من كتم السلطات لحنجرة الحقيقة!

ولم يبق ضميرُ لم يتأجج حَدَّ التَفَحُمِ من فرط الإستخفاف بدماء العراقيين الأبرياء وببصيرة العراقيين العقلاء!

ولم تبق دموعٌ لم تنهمر على هجير الذرائع العُهنيَّة المُجَوَّفة!

ووووووو

ويبقى مُحَرَمان لاتَقرُبُهُما نارُ الحقيقة:

هوية الإرهابيين!!!

وهوية الفاسدين!!!!

( بإستثناء المسميات الغامضة المُضلِّلَةِ ـ القاعدة ـ و ـ أزلام النظام المقبور ـ !!!!)..

لماذا لاتكشف هوياتهم؟!!!!!

بإختصار :

لانهم جزء من أهل الحكم!

لأن ـ القاعدة ـ جزء من جسد السلطة..وـ ازلام النظام المقبور ـ هم أحد أركان السلطة!!

ولكن بقشرة ـ ديمقراطية توافقية ـ فرضها الاحتلال!

مثلما فرض المحاصصة وأقام دولة أُمراء الطوائف والاقوام البدائية بديلا للدولة المدنية الحضارية التي كان العراقيون يكافحون من أجل صياغتها على انقاض الدكتاتورية الاقطاعية!

فليس لعاقل فينا ـ اليوم ـ من تفسير لما جرى ويجري .. بعد كل هذه المصائب التي إرتعدت لها اعمدة السماء وإرتجفت لها مداميك الارض..غير تحميل السلطة بعد الاحتلال مسؤولية اباحة دمائنا للارهابيين ولقمة عيشنا للفاسدين..

وليس لذو رأي سديد أن يتوهم بـ :براءة أخوة يوسف!

…..

في سبعينات القرن الماضي..واجهت علماء الطبيعة ظاهرة غريبة تمثلت بنفوق المواشي وخاصة الخيول بأعداد كبيرة وبمرض غامض ..شغل العلماء وأشاع الذعر في نفوس عامة الناس ..فكانوا يُصْبِحون كل يوم على قطعان الحيوانات الميتة في حضائرها وإصطبلاتها ومراعيها!

فجندت اكاديمية العلوم السوفيتية يومها كبار علمائها ومعهم جميع محبي الخيول واصحاب الماشية وعشاق الطبيعة ومُقدِسيْ الحياة..لفك طلاسم ذلك اللغز!

وبعد بحث وتنقيب وتَوغُّلٍ في أسباب تلك الظاهرة ..

إكتشفوا:

ان ـ المتخلفين المتطرفين ـ قد عبثوا بسيمفونية الحياة وتكامل دورة الطبيعة..لإستزراع صنف ـ لقيط ـ من النباتات .. وكانت الفئران تهدد جذور ذلك اللقيط..فشنوا حملة شعواء على الفئران وأبادوها عن بكرة امها وأبيها ..وحققوا النصر المبين عليها!

وبعد اقل من شهر..باغتتهم نوبة الموت التي حلت بالمواشي..

وتوصل العلماء الى ان الفئران كانت تقتات على نوع من القراد وان القراد كان لاتستهويه افضل فنادق مونتي كارلو مثلما تغويه اذان المواشي ومنها يتسلل الى ادمغتها فيقتلها بصمت!

فما كان من ـ محبي الحياة ـ إلاّ ان يعلنوا حربا على القراد بمساعدة الفئران!

لكن المهم في حكاية الفئران والقراد ..هو:

ان الفوضى التي استباحت الحياة لم تتوقف الا بعد معرفة الحقيقة والاعلان عنها ومشاركة الجميع في استئصال اسبابها..واعادة سيمفونية الحياة الى ترانيمها الطبيعية!

وفي وقت اكثر مانكون فيه حاجة لسماع الحقيقة ..نقرأ في:

28/6/2009 جريدة الصباح:

اعلنت الامانة العامة لمجلس الوزراء انها ووزارة العدل، حصلتا على اخر التقارير الخاصة بملفات الفساد المالي والاداري في دوائر الدولة، وسيتم الاعلان عنها بعد التحقق منها ..

وقال امين عام مجلس الوزراء علي العلاق في تصريح اوردته وكالة “نينا” للانباء ان تلك التقارير اشارت الى:

وجود انخفاض في عمليات الفساد الاداري والمالي بعدد من دوائر الدولة التي تم التركيز عليها.

واضاف ان هناك بعض الدوائر تستبق اية اجراءات تخص الكشف عن ملفات الفساد وذلك من خلال توجيه منتسبيها بالالتزام بالتعليمات الادارية.

واوضح العلاق ان الاجراءات التي تم اتخاذها بشأن ملفات الفساد الاداري والمالي كان لها تأثير على عمل الوزارات، اذ انها قامت بتغيير الكثير من مفاصلها، وحسّنت اسلوب تمشية المعاملات فيها، ما قلل فرص انتشار الرشوة.

وتابع ان عمليات التفتيش التي تقوم بها اللجان على هذه الدوائر تسير بشكل جيد ولكن بعيدا عن الاعلام.

ونتساءل:

لماذا لم يتريث السيد “الامين” الى حين التحقق منها..والافصاح لنا عن اسماء الفاسدين وعناوينهم وحجم مفاسدهم وتداعيات تلك المفاسد على دمائنا وقوتِ عيالنا!

ام اننا سننتظر سرابا مثلما توقعنا بعد ” صولة الفرسان” :

كشف ـ عصابات قتل الابرياء وسُرّاق النفط ومُجَنَدي الدول الاقليمية _ ( كما وعدنا اكثر من مسؤول!)

ومتى نعيش لحظة صدق يظهر فيها المسؤول يعلن عن اسماء “المسؤولين القتلة او الفاسدين او المتورطين بالقتل والفساد”؟

وبالاسماء والاوصاف والمراكز الصحيحة والوجوه القبيحة حتى يكونوا عبرة لذوي الألباب وصفعة لمُجَوَّفي الالباب؟

نحن لسنا واهمين بحيث نتوقع ـ اليوم ـ مسؤولا يظهر امام الاعلام يعترف بجرائمه او مفاسده ويعتذر الى من إنتخبه!

بل نحن حالمين بمسؤول يكشف مفاسد غيره فحسب!

ونتساءل :

الاتعتقدون بان قتل العراقيين يستحق الاهتمام مثل الخيول للكشف عن القاتل الحقيقي وتجنيد العقول والطاقات لاستئصاله؟!..

كلنا يعرف بان التستر المتبادل هو احد شرائع ـ الديمقراطية التوافقية ـ التي نفثتها المحاصصة البغيضة في حياتنا!..

لكن مايثير الاستغراب هو تماسك جبهة المتسترين مثلما كانت جبهة الدكتاتورية متماسكة في وجه الحقيقة!

ولكي لايلتبس الامر على مفجوع متسائل ـ مثلناـ..نقول:

نحن لسنا ممن يختلط عليهم الحابل بالنابل..فنحن ندرك ان في السلطة ـ رغم عِلَلِها ـ نساءٌ ورجالٌ نعتز بهم ونثق برؤاهم ونفخر بتأريخهم ونطمئن لنواياهم ونبتهج لنجاحاتهم..وهم دون غيرهم من نحملهم مسؤولية السكوت عن الحقيقة!

فهل من “جهينة” يأتينا بالخبر اليقين!