الرئيسية » مقالات » مذكرة من ثمانية فصائل الى القيادة المصرية

مذكرة من ثمانية فصائل الى القيادة المصرية

الأخوة الأعزاء في القيادة المصرية حفظهم الله
سيادة الوزير اللواء عمر سليمان حفظه الله
تحية طيبة وبعد،

تتوجه الفصائل الثمانية الموقعة أدناه إلى سيادتكم بأحر التحيات وتعبر عن تقديرها للجهد المثابر الذي تبذلونه، ممثلين لجمهورية مصر العربية الشقيقة وقيادتها وعلى رأسها سيادة الرئيس حسني مبارك، لدفع مسيرة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل وصولاً إلى إنهاء الانقسام الذي ألحق بقضيتنا الوطنية أفدح الأضرار والكوارث وأضعف قدرة شعبنا على المواجهة الناجعة للاحتلال وسياساته الاستيطانية والعدوانية.
لقد شارك ممثلو فصائلنا باندفاع جاد ومسؤولية وطنية عالية في جولات الحوار الوطني الشامل التي استضافتها القاهرة برعايتكم الكريمة وساهموا بحيوية في البحث عن حلول سليمة للقضايا الشائكة التي انطوت عليها ملفات الحوار، وفي إنجاز تقدم ملموس في العديد من هذه الملفات. ونحن ما نزال نؤكد أهمية استئناف مسيرة الحوار الوطني الشامل ونتمسك، بتقدير عال، بالدور الذي تلعبه مصر الشقيقة في رعايته.
ولكننا نود أن نعبر عن قلقنا إزاء المنحى الخطير الذي أخذ ينحو إليه مسار الحوارات الثنائية بين فتح وحماس، والذي يشكل في بعض جوانبه تراجعاً عن ما أنجزته جولات الحوار الشامل وما توصلت إليه اللجان الخمس المنبثقة عن مؤتمر الحوار. ونحن إذ نرحب بكل ما من شأنه رأب الصدع وإنهاء الصراع المدمر على السلطة بين الطرفين، إلا أننا نؤكد أن أي اتفاق للمصالحة الوطنية لا يمكن أن يكون ناجعاً وقابلاً للحياة ما لم يقم على حلول سليمة للأزمة الداخلية تنهي الانقسام، بدلاً من التسليم به كأمر واقع، وتعالج أسبابه وجذوره بدلاً من أن تعيد إنتاجها.
إننا ننظر بخطورة بالغة، بصفة خاصة، إلى التراجع عن الاتفاق على ضرورة تشكيل حكومة توافق وطني انتقالية تتولى إعادة إعمار غزة وتوحيد مؤسسات السلطة والإعداد للانتخابات العامة في موعدها الدستوري، والاستعاضة عن ذلك بإحالة بعض هذه المهام إلى لجنة فصائلية مشتركة دون ضمانات لإنهاء الأمر الواقع المتمثل بوجود حكومتين تدير كل منهما جزء من أرض الوطن. في ظل استمرار هذا الواقع فإن اللجنة المشتركة لن تكون سوى صيغة تنسيق كونفدرالية بين حكومتين وكيانين منفصلين، الأمر الذي يعني قوننة وشرعنة واقع الانقسام بدلاً من إزالته، وتكريس الانفصال بدلاً من تجاوزه. وفي السياق نفسه تندرج المقترحات لحل المسألة الأمنية عبر تشكيل قوة مشتركة من الطرفين بدلاً عن إعادة صياغة الأجهزة الأمنية على أسس وطنية مهنية وغير فصائلية. إن هذه الصيغة هشة وغير قابلة للحياة، ولكن إقرارها ينطوي على مخاطر جمة تنعكس على وحدة الكيان الوطني الفلسطيني ووحدانية التمثيل الفلسطيني وتقود إلى تمزيقه وتآكل مكانة منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وهو ما لا يمكن أن نقبله أو أن نكون شركاء فيه.
كذلك نحن ننظر بخطورة بالغة إلى التراجع عن مبدأ التمثيل النسبي الكامل بنسبة حسم لا تتجاوز 1.5%، وهو المبدأ الذي سبق أن أجمعت عليه جميع الفصائل المشاركة في الحوار الشامل والشخصيات المستقلة كافة، باستثناء حركة حماس. إن الارتداد إلى مبدأ النظام المختلط، والدخول في مساومات حول النسب بين القوائم والدوائر وحول عتبة الحسم، هو مؤشر على انزلاق الحوارات الثنائية إلى مربع الحسابات والمصالح الفئوية والفصائلية الضيقة وتقاسم السلطة والنفوذ على حساب المصلحة الوطنية العليا التي تتطلب تعزيز التعددية السياسية ومشاركة جميع القوى في مؤسسات صنع القرار وفقاً للوزن الفعلي الذي تمثله بين صفوف الناخبين.
إننا نؤكد لسيادتكم أن نتائج الحوار الثنائي بين فتح وحماس لن تكون ملزمة لفصائلنا التي لا تقبل أن تكون طرفاً في أي اتفاق لا يضمن وضع حد فوري لواقع الانقسام المتمثل في وجود حكومتين وكيانين في غزة والضفة الفلسطينية، أو لا يوفر الضمانات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها الدستوري المقرر في يناير/ كانون الثاني 2010، مع تأكيد أهمية اعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل بنسبة حسم لا تتجاوز 1.5%.
إننا نتطلع بثقة وأمل إلى مصر الشقيقة لتمارس دورها المبادر في إعادة الحوار الوطني إلى مساره السليم من خلال استئناف عملية الحوار الوطني الشامل من النقطة التي توقفت عندها في أواخر مارس/ آذار الماضي، لضمان المشاركة الوطنية الشاملة في صياغة حلول سليمة للأزمة ترسي الوفاق الوطني على أسس متينة قابلة للحياة والاستمرار.


الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
حزب الشعب الفلسطيني الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)
جبهة التحرير العربية جبهة النضال الشعبي
جبهة التحرير الفلسطينية الجبهة العربية الفلسطينية