الرئيسية » بيستون » جرائم العصر ومفهوم العظمة الأعور

جرائم العصر ومفهوم العظمة الأعور

كل أنسان عراقي يمتلك نافذة بصيرة وعقل راجح وضمير حي متفتح بعيد عن أهواء النفس والأنقياد الأعمى لأجندته السياسية يستطيع تماما التمييز بين الخير والشر ومن عايش الفترتين الزمنيتين من 1963 الحقبة الأولى لمجيئ البعث ألى السلطه في انقلاب 8 شباط الدموي ألى عام 1968 وهو عام العودة الثانية المشؤومة لهذا الحزب الفاشي ألى يوم سقوط صنم البعث والأستبداد المطلق في التاسع من نيسان عام 2003 يدرك كم كانت تلك السنين ثقيلة الوطأة على الشعب العراقي وكيف كانت دماء العراقيين مستباحة وكم هو حجم الرعب الذي انتشر على مجمل مساحة العراق وبطله الأول هو مايسمى ب (حزب البعث العربي الأشتراكي ) وهو في الحقيقة مافيات قاتلة لاتحمل من هذه الشعارات الخاوية ألا الضد منها فقد بعث هذا الحزب المافيا الجانب الجاهلي المظلم من تأريخ الأمة العربيه بتدميره القيم الأخلاقية في المجتمع من خلال بث روح التعصب القومي والنعرات الشوفينيه بين أفراد المجتمع وأنكار حقوق القوميات الأخرى التي أوجدها الله في هذه الأرض من خلال آيته العظيمة بسم الله الرحمن الرحيم : (ياأيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير ) الآية 13من سورة الحجرات . والوحدة لاتتم ألا بالأعتراف بالتنوع القومي والعرقي وأعطاء كل ذي حق حقه واحترام القوميات الأخرى التي عاشت في الوطن العربي آلاف السنين وهذه الحقيقة ينكرها البعث تماما رغم ادعائه نظريا بذلك ولكن عندما وصل ألى السلطة أنكرها تماما واضطهد القوميات الأخرى اضطهادا لامثيل له في التأريخ وتلك حقيقة ناصعة كقرص الشمس لايمكن تغطيتها بغرابيل مهترئه أما الحرية في مفهومه الحقيقي فهي لغة الغدر والوقيعة والسلوك المنحرف وقمع المخالفين لأفكاره الشوفينية بأقسى الأساليب وقتل المنتمين أليه للوصول ألى السلطة عبر بحر من الدماء أنطلاقا من قول أحد شعراءه الأوائل محمد جميل شلش الذي يقول في أحدى قصائده
بعث تشيده الجماجم والدم
تتهدم الدنيا ولا يتهدم
أما الأشتراكية فهي ثالثة الأثافي فقد حطت الرحال في مطافها الأخير على قرية العوجه وأصبحت ثروة العراق مثلا يحتذى للنهب والفرهود البعثي الصدامي على طريقة الأجداد (تلقفوها … ) ووقودا لأحراق خيرة شباب العراق في أتون قادسية صدام (المجيدة ) وأم المهالك ( الخالده ) التي قضت على المقدرات المالية والأقتصادية للعراق وجعلته مدينا لمعظم دول العالم الصغيرة والكبيرة منها.أضافة لمئات الملايين من الأرواح الطاهرة من أرواح الشباب العراقيين التي زهقت وكانت الثروة الحقيقية للعراق .
ولأثبات الحقيقة أكثر في ذهن كل من يقفز على هذه الحقائق ويصف حزب البعث الصدامي ب (العظيم ) أقول عندما جاء انقلاب 8 شباط الدموي بقطار أمريكي حسب قول أحد كبار المنتمين أليه وهو علي صالح السعدي وتم فيه القضاء على أبن الشعب البار الوطني الزاهد الخالد أبو الأحرار والأرامل والأيتام قائد ثورة 14 تموز العملاقة الجباره الزعيم عبد الكريم قاسم وقتل بتلك الطريقة البشعة بدأت فترة سوداء رهيبة في حياة العراقيين وقام هذا الحزب الأجرامي الشوفيني بتصفية عناصره المنتمين أليه من عشرات السنين فقتل عبد الكريم مصطفى نصرت قائد الأنقلاب الذي جاء بحزب البعث ألى السلطه واتهم بالأنحراف الجنسي والخلقي من قبل رؤوس البعث الأخرى
من رفاقه ثم قتل حردان عبد الغفار التكريتي الذي أذاع البيان الأول لأنقلاب 8 شباط من الأذاعة العراقية في الكويت واستمر مسلسل الأغتيالات بين أعضائه ألى أن تكلل بمجزرة كبيرة قام بها بطل البعث وقائده صدام بحق رفاقه القدامى محمد محجوب ومحمد عايش وعدنان الحمداني ومحي الدين عبد الحسين وغانم عبد الجليل وعبد الخالق السامرائي وهو من المؤسسين للحزب والأمين العام المساعد للحزب الدكتور منيف الرزاز وأحسان وفيق السامرائي الذي كان يصدر جريدة المرفأ في البصره ووزير الصحة وغيرهم الكثير الكثير وكلهم قتلوا في ظروف غامضة لم يعرف أحدا من الشعب التهم التي أعدموا فيها وتوسعت دائرة الأجرام لتشمل معظم مساحة العراق فقتل رجال الدين الأخيار وعلى سبيل المثال لاالحصر الشهيد السعيد المفكر محمد باقر الصدر وأخته العلوية الطاهرة بنت الهدى والسيد محمد صادق الصدر والسيد المفسر قاسم شبر والسيد عبد العزيز البدري والسيد عارف البصري والقائمة طويلة وطويلة جدا وتحول الوطن ألى سجن كبير وشنت الحروب الدموية التي أهلكت الحرث والنسل وانتشرت المقابر الجماعية على كل تراب الوطن والتي قدرتها منظمات حقوق الأنسان ب 300 مقبرة جماعية وهي أكثر من ذلك وهجرت آلاف العوائل العراقية الأصيلة ألى أيران بحجة (التبعية الأيرانية ) وضربت حلبجة ومساحات واسعة من أرض كردستان بالأسلحة الكيماوية وغيب مئات الآلاف من الشباب في السجون الرهيبة وارتكبت مجزرة الدجيل وأعدم التجار ولو أسردت هذه الجرائم بحذافيرها لآحتاجت ألى عشرات من المجلدات وأذا كان حزب كهذا يتعامل مع المنتسبين القدامى له بتلك الطريقة الوحشية وبذلك الغدر الدموي فما بالك في تعامله مع بقية أبناء الشعب البسطاء حين يكون حاكما أوحدا وحزبا قائدا؟ أن الذي ذاقه العراقيون من ظلم البعث الصدامي يفوق الوصف ويتعدى حدود العقل ويحتاج ألى مئات المجلدات لتدوينها ولم تغيب عن بال العراقيين الذين عاشوا تحت نيره لمئات السنين يتداولها جيلا بعد جيل وكلها جرائم من العيار الثقيل التي تدين هذا الحزب الفاشي الذي سمى نفسه في غفلة من الزمن ب ( حزب البعث العربي الأشتراكي ) ومن الظواهر الغريبة في المشهد السياسي العراقي أن يأتي شخص في العراق الجديد و يدعي أنه يدافع عن حقوق الشعب العراقي المظلوم من خلال عضويته في البرلمان ليقول عن هذا الحزب الفاشي بأنه حزب ( عظيم ) وهذا الحزب ( العظيم ) مازال مصرا على أنكار كل جرائمه التي ارتكبها بحق الشعب العراقي في فترة تسلطه ويحاول الوصول ألى السلطة من جديد عبر بحر جديد من الدماء . وهذا ماقاله السيد النائب صالح المطلك من خلال شاشة البغدادية قبل أيام وبالتأكيد هو لايقصد الناس البسطاء الذين انتموا ألى هذا الحزب الفاشي من أجل لقمة العيش بل يقصد الرؤوس الكبيرة التي كانت أدوات تنفيذية وساعدا أيمنا للطاغية الدكتاتور صدام لتنفيذ جرائمه المنكرة بحق الشعب العراقي طيلة عقود من السنين وتعتبر من جرائم العصر الكبرى في مفهوم القانون الدولي ولا يمكن لأي شخص عراقي يحب العراق وشعبه أن ينحى هذا المنحى المجافي لأبسط قواعد الصدق والموضوعية التي يجب أن يتصف بهما عضو البرلمان وعندما يظهر شخص مثل صالح المطلك يتقاضى 30 مليون دينار من دم الشعب العراقي ويزور حقائق التأريخ بمثل هذه الطريقة الفجة والمخزية فأنني وغيري من العراقيين المظلومين في العهدين عهد حزب البعث وهذا العهد يحق لنا أن نرفع أصواتنا ضد هذا السيل من الزيف والدجل السياسي اللذين تعج بهما الساحة العراقية .
لقد تجاوز صالح المطلك على كل شهداء العراق عندما أطلق صفة( العظمة ) على حزب البعث والعظمة هي صفة من صفات أسماء الله الحسنى والعظيم هو الذي بيده ملكوت كل شيئ وهو الذي يجير ولا يجار عليه وهو بديع السماوات والأرض وله المشرق والمغرب وهو الذي يحيي ويميت حيث قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم ) 255 – البقره .
أن من أشد مهلكات الأنسان هي أعجاب المرء بنفسه واتباع الهوى وألباس الحق بالباطل والسيد صالح المطلك معجب بنفسه ألى حد العباده وهو من المولعين بالظهور على شاشات الفضائيات ليسوق أكاذيبه وترهاته على طريقة ( أنا بن جلا وطلاع الثنايا ) وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) -42 البقره وهذا النائب المحترم كتم الحق وألبسه بالباطل بصورة فاضحة يستهجنها كل شخص يملك أنصافا وضميرا متوقدا وأدنى قدر من المصداقية والأمانة تجاه شعبه . ولو صمت لكان من الأفضل له انطلاقا من قول الرسول الأعظم ( رحم الله امرءا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم ) والسيد صالح المطلق نطق كلاما ضد الحقيقة كما هو شأنه دائما وهي صفة رئيسية من صفاته خلال فترة الأحتلال التي طفا فيها على الساحة العراقية السياسية والتي يرفضها كل مواطن عراقي .أن كلمة ( العظيم ) التي أطلقها صالح المطلك على حزب البعث الدموي هي أعلى درجات الرفعة التي يخجل كبار العلماء الذين قدموا أجل الخدمات للبشر من تحملها وهو يدري أن حزب البعث هو من الدموية والأجرام مايفوق الوصف وجرائمه السابقة والحالية في قتل الناس الأبرياء تضعه مع كل الأحزاب الفاشية والنازية التي حكمت أيطاليا وألمانيا ويمكنني أن أقول أن حزب البعث الدموي قد فاقت جرائمه تلك الأحزاب ولكن ماذا عسانا أن نقول أذا كانت كل فتاة بأبها معجبه ؟ وماذا عسانا أن نقول ألا كما قال الشاعر
أليس من البلوى بأنك جاهل
وأنك لاتدري بأنك لاتدري
أذا كنت تدري ولست كمن درى
فكيف أذن تدري بأنك لاتدري ؟؟؟؟
وتفسيرها عندك ياحضرة النائب المحترم وأذا هاج بك الحنين ألى ذلك الماضي البغيض ف (علمانيتك ) المغلفة بطائفيتك وعنصريتك لن تشفع لك أبدا والشعب العراقي تره مفتش باللبن ولا تنطلي عليه ألاعيبك وألاعيب غيرك . وأن الجرائم البشعة التي قام بها حزبك ( العظيم ) ويقوم بها اليوم في البطحاء وفي تازه وفي مدينة الصدر وغيرها من الأماكن الفقيرة بحق الأبرياء العزل من خلال الحلف الشيطاني البغيض الذي عقده مع قوى الضلالة والتكفيرللوصول ألى السلطة مرة أخرى تعتبر وبحق جرائم العصر التي لاتغتفر أبدا وأذا كانت كل دماء الأبرياء الشهداء السابقين واللاحقين لاتثير فيك الغيرة على الشعب العراقي فلا خير فيك وفي غيرك ممن ضاع في متاهات الهوى والضلاله.
لقد نفذ صبر الشعب العراقي منك ومن أمثالك
وأسأل صاحب هذه الفضائية وأشباهها من الفضائيات التي تتباكى ليل نهار على الشعب العراقي وحقوقه المهدورة والتي تقدمك دائما على شاشتها هل سمحت يوما على شاشتها ولو لمرة واحدة لشخص ما من ضحايا ذلك الحزب ( العظيم ) أن يتكلم ولو عن جزء بسيط من جرائمه التي تزكم الأنوف وعلى سبيل المثال لاالحصر هل تحدث أحد في فضائياتكم العتيدة عما جرى للكرد الفيليين من سبي وانتهاكات فاضحة لاتقوم بها أعتى الأحزاب الفاشية والعنصرية والتي قام بها حزب ( البعث العظيم ) بحقهم ؟؟؟
لقد طالب هذا النائب المحترم في فضائية مشبوهة أخرى بمنح الجنسية لجماعة ( خلق ) الأرهابية لأنهم كما ادعى عاشوا في العراق أكثر من خمس سنوات حسب القانون الدولي لكنه لم يتفوه بحرف واحد عما جرى للكرد الفيليين وكيف أن حزبه ( العظيم ) جردهم من مواطنتهم وهم أبناء العراق الشرفاء ودافعوا عنه في المحن عبر آلاف السنين. فهل توجد ازدواجية وديماغوئية أبشع مما يقال في فضائيات تدعي أنها عراقية وهي لاتضمر للعراق وشعب العراق ألا السوء وتنفذ أجندات حكام يحملون في قلوبهم السوداء أبشع أنواع الحقد الطائفي ؟و هذا يتم باسم ( حرية الأعلام ) وماهي ألا سموم تزرع في أرض العراق .
وأذا كان مفهوم العظمة عند هذا النائب وأمثاله قد وصل ألى هذا الدرك فكيف ستسير هذه العملية السياسية وسط هذه الألغام والمفخخات الكلامية التي ينطق بها هذا النائب وغيره والتي تتناغم تماما مع الألغام والمفخخات والقنابل الأجرامية التي تحصد الآلاف من أبناء الشعب الفقراء الذين سلموا ولم يقتلوا في حروب وسجون ذلك الحزب ( العظيم ) فتبعهم اليوم ليقتلهم في الشوارع والمساجد والأسواق والأماكن النائية التي تعج بالمعدمين من أبناء العراق انطلاقا من مقولة قائد الحزب ورأسه الأجرامي الكبير الذي قال بعظمة لسانه ( من يريد أن يستلم الحكم بعدي فليستلم أرضا بلا شعب ).
أن هذا النائب وغيره من بعض السياسيين الذين يشكلون اليوم حقلا من الألغام في طريق العملية السياسية وهم مدعومون بقوات الأحتلال التي تفهمت موقف حزب البعث ( العظيم ) أخيرا كما ادعى حضرة النائب وبأجندات خارجية هم الخطر الحقيقي على العملية السياسية ولا يمكن مخاطبة دول الجوار بالكف عن التدخل في الشأن العراقي مادامت الساحة السياسية العراقية تتواجد فيها مثل هذه الألغام وما لم يطهر البيت من الداخل فلن تقوم للعراق قائمه . وخاصة أذا عرفنا أن هذا النائب وأمثاله يحلمون لتقلد مناصب سيادية في الحكومة القادمه.
فهذا النائب المدلل في العهدين وأمثاله عديدون يتقاضون مئات الملايين الدنانير من دم الشعب العراقي الذي يشرب أكثر من نصفه الماء الغير صالح للشرب ومحروم من أبسط الخدمات ولو وزعت هذه الملايين من هؤلاء الذين يسيئون ألى الشعب العراقي على عشرات العوائل المحرومة والمنكوبة بأبنائها لكان أفضل بكثير. هؤلاء النواب والسياسيون المنحرفون الذين يجافون الحقيقة في كل حديث يتفوهون به ينطبق عليهم المثل الشعبي القائل ( منين ماملتي غرفتي ) فهم كانوا مدللين في ذلك العهد الدموي الأسود واليوم في ظل حكومة الوحدة الوطنية هم مدللون أيضا لابل هم اليوم أكثر دلالا من دلال ( حزبهم العظيم ) وينطبق عليهم المثل العراقي القائل ( أيدي بحلكه واصبعه بعيوني ) لكنهم غير قانعين بذلك ويطالبون بالمزيد من المكاسب من خلال أساءاتهم البالغة ألى الشعب العراقي من خلال مفهوم (العظمة )الأعور الذي لايرى ألا بعين واحدة هي عين المصالح الشخصية فهل أدركت حكومة السيد نوري المالكي ذلك أم ستدركه بعد فوات الأوان ؟؟؟؟؟
والله من وراء القصد .
جعفر المهاجر –السويد
28/6/2009