الرئيسية » مقالات » شمس الحرية (البالتوك)، منتدى حوار أم صناعة للرأي والقرار؟

شمس الحرية (البالتوك)، منتدى حوار أم صناعة للرأي والقرار؟

رغم إن الرجل لايبدو ممن تتلمذ أكاديميا على يد متخصصين في فنون صناعة الرأي وإدارة الحوار، إلا إن قدراته الفائقة على إستقطاب شرائح متنوعة من المجتمع العراقي والقوى السياسية والإعلامية في الداخل والخارج، لم تدع مجالا للشك في الأهلية التي يتمتع بها، نتيجة الخبرة المتراكمة والإستعداد الفطري للفعل الإنساني النبيل الذي أكسبه إحترام الجميع وجعل من أدائه مصدر إعجاب الكثير من المهتمين في السياسة والإعلام، ويتضح ذلك جليا في الحضور الذي يزدان به منتداه، حيث يصل في أغلب الأحيان الى ثلاثة أضعاف الحضور الذي تتمتع به غرف الحوار الناشطة الأخرى.

إبن سمينة، إسم مستعار يخفي خلفه، طاقة هائلة، روح وطنية صادقة وظل خفيف، يتقن ببراعة فن التوفيق بين وجهات النظر المتناقضة والمتضادة، باحثا على الدوام عن القواسم المشتركة التي تغني الحوار وتشعل لهيبه، لتصب في النهاية في مصلحة العراق. ورغم إنه كالآخرين يحمل من القناعات التي تختلف وتتضاد أحيانا مع آراء الرواد، إلا إنك تراه على طول الخط منهمكا في البحث الدؤوب عن المشتركات التي تـُبحر به مع الرأي الآخر ليرسوا جميعا في نهاية الأمر على ضفاف قلب الوطن.

وكما هو إبن سمينة، كذلك الرواد الآخرون من الناشطين بالحوار أو الكتابة، خليطُ متنوع من الثقافات والأعراق والأديان والإتجاه السياسي، بين عربي وكردي وتركماني وكلدوآشوري وسرياني وشبكي وإيزيدي، وبين مسلم (سني وشيعي)، ومسيحي وصابئي. بين أستاذ جامعي وناشط سياسي ومفكر وكاتب وأديب وبين شيخ دين أو شيخ عشيرة أو مواطن يستمع بشغف لهموم الوطن، ليس إبتداءً بالدكتور الرفاعي وأياد السماوي، أوعيون عراقية أو ليلى ونادية فارس وفؤاد رشيد وعراقي للوريد وآزاد، وبهجت الكردي وفري فولك والياسري، وليس إنتهاءً بالدكتور سعيد خيرالله وشاهين وإسرافيل (علي البصري) والمختار وذكاء وإكسبلورر وكلاودي وأبو منيف وأبو فاطمة الخزاعي والرائع أبو ضياء ومئات من أسماء لامعة وجميلة أخرى يختفي خلفها محترفون في السياسة والإعلام يتابعون كل شاردة وواردة تقال عن العراق، وتحضر مجالسهم وسائل إعلام وساسة وصناع قرار تختبئ هي الأخرى خلف أسماء مستعارة في هذا المنتدى العراقي الحواري المتنوع والمتشاطئ بطروحاته وإن بدت مختلفة إلا إنها في النهاية تكمل بعضها بعضا.

منتدى عراق شمس الحرية، هذا المجتمع العراقي المصغر، الخليط المتنوع من الإدراكات والذي تتفاعل به الرؤى المتباينة هو نافذة لعراقيي الخارج على الوطن ونافذة للوطن على أبنائه المهجرين والمهاجرين, ولم يعد غرفة حوار وحلقات نقاش روتينية أو (ديوان) لايحترف سوى الفتنة والإساءة للأديان والمعتقدات، بل أضحى منتدى شمس الحرية، مصدر إثراء ثقافي وسياسي وفكري لصناع القرار والمهتمين بالشأن العراقي، تماما كما هو حال بعض المواقع العراقية التي تفتح ذراعيها للنتاج العراقي الذي يعكس نبض الشارع العراقي عموما غير مقتصر على وجهات نظر بعض النخب والتكتلات.

لانهدف من وراء ذلك الترويج لغرفة حوار أو التعريف بالقائمين عليها، فهي أصلا تتصدر غرف الحوار الصوتية والكتابية في عالم (البالتوك)، بقدر إلقاء الضوء على جهد وطني لجنود مجهولين نذروا أوقاتهم وضحوا براحتهم وبإمكانياتهم المحدودة ليصنعوا حساً وطنيا، وليقولوا لمن يعنيهم شأن العراق، إن العراق ليس ككل الأوطان يغادره الأبناء متى ما شاؤا وأينما يشاؤون، بل هو قدر لايمكن الفرار منه، فأينما ولـّينا فثم وجه الله والعراق