الرئيسية » مقالات » 30 حزيران يوم الشموخ

30 حزيران يوم الشموخ

أيها العــــــــــراق الكبير
اسمح لي أن أطأطأ رأسي منحنيا لجلال هيبتك وعذوبة ماءك اسمح لي أن أذرف الدموع خجِلا لأجل أن أروي أرضك العطشى لترجع الأرض خضراء زاهية اسمح لي أن أُطلق البشرى لأضعها متواضعا صاغرا ذليلا بين أرواح الشهداء التي بذلوها لكي يبقى العراق عِراقا اسمح لي أن اقبل تربةَ أرضك كي أشتم رائحة الجنة منها فإن أرضك أرض الأنبياء والأولياء أنا فرح أن أراك حرا وفرح أن أراك كريما وفرح أن أراك كبيرا وفرح أن أراك شامخا وفرح أن أراك تضم أبنائك بين جناحيك الرافدين دجلة والفرات حيث يلتقيان ليكونا لنا حبا وعيشا والتصاقا ووفاءا لهذا العراق الكبير إنه عرس عراقي وطني جديد يضيء سماء العراق الخالد فيدخل الفرحة والابتسامة على وجه العراقيين فيملؤها سرورا تلك الفرحة التي فارقت وجوه العراقيين ولعقود من الزمن الغابر ومع هذا يحاول بعض الناس أن يزيد من البلاء الذي تمثل بالعنف الدموي وأطفئ الأمل في قلوبهم وقلوب أطفاله ولكنه الإيمان بالله وحده الذي يملئ قلوبنا هو الذي يجدد الآمال فينا كي تعود إلى الناس من جديد فرحتهم وابتسامتهم بيوم الفرحة العراقية بانسحاب القوات الأجنبية من المدن العراقية.
أنا لا أعتقد أن أحدا من العراقيين بل من المخلصين لأرضه وشعبه يرتضي أن تحُتلُ بلده ويؤسر أبناءه وتنهب ثرواته وتقيد حركته ويصبح محكوما بعد أن كان حاكما وعبدا بعد أن كان حرا ومقيدا بعد أن كان طليقا وفقيرا بعد أن كان غنيا نعم لا اعتقد أن أحدا يرضى لبلده ولنفسه أن يكون بهذه الصورة المأساوية التي ذكرتها لكم ولكن كما قال قائلهم {مكرها أخاك لا بطل} ولا أعتقد أن أحدا من الناس بل من العراقيين يمر عليه هذا اليوم يوم الانسحاب الأجنبي خارج المدن وهو لا يفرح أو لا يكون مسرورا بيوم السيادة الوطنية الكبرى التي أضحى العراقيون ينتظرونها بفارغ من الصبر واللوعة باعتبار ما خلفته قوات الاحتلال من جرح في جسد العراقيين ويمكننا أيها العراقيون أن نقول اليوم بعد أن قطعنا شوطا طويلا وطريقا ذا أشواك وقدمنا فيه من التضحيات ما يشيب لهولها الولدان وكانت هذه التضحيات عبارة عن ألآلاف من الأطفال والشباب والرجال والنساء لكننا مع كل هذه الجراحات نستطيع أن نقول اليوم لقد انتصر النور على الظلام وانتصر الحق على الباطل وانتصر الصدق على الكذب بل انتصرت الحقيقة على الخيال وانتصرت إرادة العراقيين وقوتهم وصلابتهم على المجرمين والطائفيين ليكون العراق جزءا واحدا بابنائه ولا يتجزأ عن واقعه العربي والإقليمي نعم كثير هم الذين طبلوا وزمروا وجمعوا الأموال تلوا الأموال لعملية ما يسمى بتحرير العراق!!!!! وآخرون كانوا يطالبون بجدولة زمنية محسوبة حتى يعرفوا كم سيبقى الاحتلال بالعراق وآخرون وآخرون والجرح العراقي لا يزال ينزف وآخرها أحداث مدينة الصدر وناحية تازة والبطحاء أحداث مخجلة وجرائم يتبرأ منها حتى المجرمون لكن هؤلاء الأوغاد فعلوها ليربكوا الوضع الأمني والسياسي في العراق ليقولوا لعملاهم وأسيادهم انظروا لا يزال العراق تعمه الفوضى أعطونا مزيدا من الأموال حتى نزيد في التفجيرات وزرع الفتن الطائفية فقالوا مقولة السوء تعالوا لنفخخ مناطق الشيعة ونقتل السنة ونغتال الشخصيات وفعلوا ما قرروا وقتلوا أبنائنا{ومنهم حارث العبيدي} بصمت مخجل من دول العرب والمسلمين وهي ترى الجرائم وتصمت عن هذه التفجيرات التي حصدت أرواح الأبرياء والمساكين والتي لو حدثت في بلاد العرب ربع معشار ما يحدث في العراق لطوقوا حدودهم بالنار والفولاذ لحماية بلادهم وشعبهم وهو حقهم في ذلك كله لان الحفاظ على دماء الناس واجب مقدس ولكن من حقنا أن نحافظ نحن أيضا على دماء أبنائنا ونتصدى لكل فتوى التحريض والقتل والتي تحث المجرمين وتدعوهم على ذبح أبناء شعبنا وبهذه الطريقة الجبانة نعم لا بد أن نتصدى لهذه المفاهيم التكفيرية الطائفية التحريضية لأجل أن نحافظ على وحدتنا وإسلامنا ولا ينبغي أن نصمت أو نخاف حينما ندافع عن شعبنا ووحدة أبنائنا وبالوقت نفسه نطالب الدول العربية أن يكون لها موقف واضح وصريح لما يحدث من إجرام صارخ تجاه شعبنا وبعد أن قرر الاحتلال وبضغط من ساسة العراق وصمود أبنائه كي ينسحب عن المدن العراقية بانت الأمور وانكشفت الوجوه وظهرت الحقائق ووضحت الصورة لمن أحب العراق ومن ابغضه وستنسحب القوات الأجنبية وسيبقى العراق للعراقيين وستسقط أقنعة الزيف عن وجوه أعداء العراق أصحاب المؤسسات الإجرامية .
لأجل ذلك لابد أن نبين لأبناء شعبنا أن أمامنا تحديات عصيبة ووجلة وحقيقية تريد النيل من أرادتنا ووحدتنا وكرامتنا وهنا لابد أن نعمل جادين لأجل إنجاح مشروعنا الوطني العراقي الكبير أنا لا أقول بأن الوضع العراقي أصبح ورديا أو بنفسجيا صافيا لا ينقصه شيء ولكن هذا لا يمنعنا أن نمضي قدما بكلمتنا ونمضي قدما لتحقيق أماني العراقيين في الأمن والاستقرار وتوفير الخدمات والسيادة الكاملة لبلادنا نعم لابد أن نمضي قدما لأجل أن يعود العراق ونمضي قدما لمحاربة الجريمة ونمضي قدما لمحاربة المفسدين ونمضي قدما لبناء العراق هذا العراق الذي خيره على الجميع وواجبنا كأبنائه أن نقف معه ويكفينا قتلا وذبحا وتفخيخا وتخريبا وتفجيرا نريد الأمن والآمان والاستقرار نريده عراقا شامخا رافعا رأسه أمام الناس وهذا لا يتحقق إلا إذا تظافرت جهود العراقيين لكي يقفوا بمسافة واحدة من أعداء العراق والذين يحاولون النيل من كرامة أبنائه عبر مخططات مكشوفة ومؤامرات مفضوحة وتحالفات مسمومة لا تريد إلا خراب العراق وقتل شعبه وإرجاعه إلى الخلف والوراء وأنا حينما أتكلم بهذا الحس إنما أتكلم من الحرص الشديد والحب العميق لشعبي وبلدي فألف تحية لكم أيها العراقيون الصابرون وأنتم أيها الشهداء الذين بذلتم أراوحكم ومهجكم لأجل أن يبقى العراق حرا كريما فلن ننساكم أبدا لابد أن نعمل بصورة جدية في المرحلة القادمة وهي مرحلة بناء وتطوير حتى أولئك الذين يتحججون بضرب الأجنبي سوف لن تبقى لهم حجة إذا انسحب الأجنبي من مدن العراق وندعوهم لكي يساهموا ببناء العراق أقول انتبهوا لأنفسكم أيها العراقيون ولا تلتفتوا للذين يريدونكم أن تكونوا وقودا رخيصة لمخططاتهم المأجورة، علينا جميعا أن نساهم في بناء العراق فالعراق بحاجة إلى جميع أبناءه وليكن انطلاقنا إلى البناء والتقدم من هذا اليوم العظيم يوم30 من حزيران ليتخلص العراقيون من أقدام الأجنبي انه يوم الشموخ الوطني .

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب
‏الاحد‏، 06‏ رجب‏، 1430،‏28‏/06‏/2009‏ 01:23:30 ص