الرئيسية » نشاطات الفيلية » مؤتمر التحالف الوطني للكورد الفيليين ولكن؟

مؤتمر التحالف الوطني للكورد الفيليين ولكن؟

عقد في فندق شيراتون مؤتمر للكورد أنبثق منه التحالف الوطني للكورد الفيليين وقد فرحت لهذه المبادرة الأيجابية والحضور السياسي كسند ورافد جديد يصب في أنهار كوردستان وتحالف جديد يعمل على تحريك الشارع الكوردي وتعبئته بروح الأنتماء والشعور القومي الوطني وترسيخ الأيمان الحقيقي بالآمة الكوردية وقدرتها على النهوض وبناء حياتها الجديدة بالاعتماد على ارادتها وقدرتها الذاتية ناهيك عن أنه أستحقاق وطني ضمن فضاء الحرية للعراق الفدرالي الديمقراطي الجديد لكن أصابتني الغبطةً لظهور أبناء هذه الشريحة الكوردية أمام الملاً والفضائيات يعلنون عن هويتهم الفيلية بعد أن كان هذا الأسم لوحده تهمة وحاملها مشكوكاً في عراقيته على الرغم من أن أعرق المناطق البغدادية مثل الكفاح وباب الشيخ غالبية سكانها منهم قبل تشكيل الدولة العراقية بل أن أسم بغداد هو أسم كوردي فيلي . كان حامل الأسم أيضاً موضع شك في وطنيته ، على الرغم من وطنيتهم المفرطة فهم كانوا عماد كل الحركات الوطنية العراقية والكوردستانية وملحمة (عكد الكورد) في الكفاح مازالت شاخصة في ذاكرة العراقيين بتصديهم البطولي للطغمة البعثية بعد أنقلاب عام 1963 والأطاحة بالزعيم عبد الكريم قاسم.
حتى التكلم بلهجتهم الفيلية كان يتم خلف الجدران بعيداً عن الأذان الصاغية والعيون المتلصصة . فعاشوا في وطنهم العراق أغراباً ينظر اليهم كعجم وأيرانيين ، وفي جمهورية أيران الأسلامية الشيعية بعد تهجيرهم كعرب وعراقيين.
في الوقت الذي نتفاخر بالتسمية الفيلية لما لها من تراث وتأريخ زاخر بالرجال العظام أحفاد الأمبراطوريات الكوردية العظيمة ، لكن تسمية تحالفكم بالتحالف الوطني للكورد الفيليين أعتقد أنه تسمية غير موفقة ، فلم يسبق في تاريخ العراق لا في كوردستان ولا في الوسط والجنوب ان ظهر حزب او تشكيل يحمل اسم طائفة او شريحة معينه الا اذا كان وراءه أهداف وغايات معينة ، لأن هناك ثمة سؤال يطرح نفسه ، هل هذا التحالف حكراً على الكورد الفيليين فقط ..؟ فأذا كان الأمر كذلك ، فهو طرح غير موفق للآنتخابات المقبلة ، لأن نسبتهم السكانية ضعيفة في العراق ، فغالبية من تم تهجيرهم قد أستقروا في دول المهجر ، ولم يعود منهم الا قلة قليلة وأن غالبية كورد مندلي وغيرها من المناطق الكوردية لايعدون أنفسهم فيلية ، على الرغم من وجود عدد كبير من قادتهم ضمن تحالفكم . كنا نتمنى أن تكون التسمية ( التحالف الوطني للكورد خارج الأقليم) أو لكورد الوسط والجنوب ، لكي لايشعر الأخرون بأن الكورد الفيلية مكون خارج عن الجسد الكوردي ، أو(التحالف الوطني الكوردي) ليضم في صفوفه كل ابناء شعبنا الكوردي بعيدا عن التكتلات الطائفية والمذهبية. كما ورد في بيانكم عتباً على أخوة لكم كنتم تجرعون العذاب معاً غصة غصة من كأس جلاد ظالم لم يعرف الرحمة والسؤال التقليدي الساذج الذي نسمعه من أفواه البعض ( ماذا قدمت الجهة الفلانية الى هذه الشريحة والى فلان وعلان ) ، ونحن نسأل ألم يناضل هؤلاء الأخوة نضالاً مريراً وقدموا أنهاراً من الدماء الزكية حتى أسقطوا هذا الجلاد الظالم لتعلنوا أنتم اليوم عن أنبثاق أتحادكم بحرية وأمان أمام الفضائيات ..
ألم يضع هؤلاء الأخوة مشكلات وطموحات أبناء شعبهم من الفيليين في الاطر القانونية الخاصة بذلك والضغط المستمر على الجهات المعنية لتنفيذها ، كماعملوا بشكل دؤوب لرد الاعتبار لهم واسترجاع حقوقهم المغتصبة وتعويضهم عن الحيف الذي اصابهم وهذا ليس منة بل حق من حقوقهم وواجب وطني ، ومن يضمن عدم عودة هذا الجلاد في يوم من الأيام ونحن نكتشف في كل يوم محطة جديدة من محطات التأمر على هذا الشعب ، فأذا أبتعدنا عن وحدة الفكر والنضال والمصير المشترك قد نقع من جديد تحت رحمة من يستهين بحياتنا ويعود قسم منا الى طأطأة الرؤوس وخضوع وخنوع وسلب ارادة وذل مهين .
كما طالبتم أخوتكم بالوقوف الى جانب هذا التحالف لغرض المشاركة الفعالة في العملية السياسية المرتقبة ، وهل تخلى أخوتكم عن شعبهم يوماً ، أعتقد أن التحالف الكوردستاني قلبه وصدره وأذرعه مفتوحة لاستقبالكم .أذا كان الولاء للكورد وكوردستان والمبني على الثوابت الأساسية اولها واساسها الأيمان بانكم جزء لا يتجزأ من الشعب الكوردي والامة الكوردية ومشاكلكم هي جزء من مشكلة كورد العراق ، ودونما أي تفسيرات مذهبية او انفصالية أو مغريات السلطة ، لكي لاتجروا قسماً من أبنائنا وراء أي طموحات تلغي هويتهم القومية ، ولا وراء من يريد تخريب وعيهم وذاكرتهم وثقافتهم وشخصيتهم ليكونوا تابعا ذليلا يتلقى مايصدر له ويحدد له من افكار وثقافات غريبة وبعيدة عن واقعه وتاريخه ليبقى يدور في دوامة التخلف ويتعرض للأحباط والتمزق والتشرذم . التاريخ لن يرحم اولئك الذين يضعون مصالحهم الذاتية والشخصية فوق مصلحة امتهم وشعبهم كما سيسجل المواقف القومية والوطنية ودور الجميع في هذا الظرف الصعب من تأريخ أمتنا الكوردية . ولابد ان تعرفوا أن المصطلحات الطائفية والمذهبية لاتوجد في قاموس شعبنا الكوردي ، ونريدكم جسداً وروحاً مع شعبكم أما الخصوصيات الدينية والمذهبية فهي مقدسة عند الجميع ولها حيزها الخاص في القلوب .
الكورد اليوم في قمة عطائهم النضالي لاثبات هويتهم القومية والوطنية ونتمنى مساهمة الجميع في هذا النضال اما محاولة تشتيت الصوت الكوردي كما حصل في انتخابات مجالس المحافظات السابقة فمن يتحمل هذا الجزر في أصوات الناخبين الكورد ..؟ أكيد الذين قاموا بتشتيت الصوت الكوردي جرياً وراء السلطة والمصالح الشخصية ، وكانت الخسارة للجميع . لنضع في البداية هويتنا القومية وحقوقنا الدستورية في عيوننا ثم نفكر لاحقاً بالتكتلات والأصطفافات الجانبية ، لأن لانريد ان تلومنا اجيالنا القادمة كما لمنا نحن أباءنا وأجدادنا الذين أضاعوا فرصاّ تاريخية لقيام دولة كوردية بالفرقة والتناحر وتفضيل المصلحة الذاتية الأنية على المصلحة القومية . من المعروف كلما زادت معاناة الانسان أصبحت روحه الثورية اكثر جموحاً ونشاطاً واوسع دائرة في العطاء الثوري لكن مشكلة الكوردي أنه لايقرأ وأن قرأ ينسى بسرعة ، ماذا كنا نتمنى بالأمس القريب ..؟ أليس الأطمئنان على مستقبل أجيالنا القادمة وأن نضع رؤسنا على الوسادة ونغفوا بأمان دون أن نتوجس أن يأتي طارق الليل يأخذنا دون رجعة .. أذا كنا نريد أن لاتتكرر مأساتنا فلا بيت يأوينا غير البيت الكوردي ولا وطن يجمعنا غير كوردستان ولا صديق غير الجبل.
التأخي