الرئيسية » مقالات » تلبية الإحتياجات.. لا الدعوات.. من يعيد الكفاءات..يارُعاة المؤتمرات!؟

تلبية الإحتياجات.. لا الدعوات.. من يعيد الكفاءات..يارُعاة المؤتمرات!؟

تعرض المَعْرِفيّون العراقيون ( ذوي الكفاءات) الى أطوار من: التصفية..والعسف..والسجن..والتشريد..والاقصاء..والتهميش..والاستخفاف..

على مدى تاريخهم المعرفي..

وتتميز المرحلة الممتدة من إنقضاض الدكتاتورية على الوطن عام 1963 الى مرحلة الاحتلال وسقوط الدكتاتورية وتدنيس الغزاة لوجود وكرامة الوطن عام 2003 بـ:

· تفاقم ازمة العلاقة بين المثقف كإنسان حر من جهة .. وبين السلطة كـ ـ أداة لاستلاب الحرية ـ من جهة اخرى.

· وتدهور العلاقة بين المثقف كمواطن مبدع في وطنه ..وبين وطنه كـ ـ بيئة خطرة على وجوده وطاردة لكيانه ولفكره ـ.

ففي زمن الدكتاتورية تعرض المثقفون المعرفيون ( لصنوف من ـ المُهَدِدات ـ التي أرغمتهم على هجرة الوطن واتسمت بـ:

· التخويف المتفاقم في في كل زاوية وثانية من حياتهم!

· الملاحقة الوحشية لهم أينما فروا من مخالب السلطة!

· السجن لنُخَبٍ متميزة منهم ..وتصفيهتم !

· التجويع الى حد افتراش خيرة المثقفين للارصفة بحثا عن لقمة تسد رمق عوائلهم!

· التهميش لكل خارج عن قطيع ـ المأمأةِ ـ للقائد الضرورة!

· التجهيل للمجتمع وإنحسار بيئة الثقافة المنتجة!

· الاستخفاف بالعقل والثقافة والابداع الفكري وفرض سلطة الصراخ القمعي على المعرفة التنموية!

· الاستغناء عن المعرفة وطغيان الغرائز في إجراءات الدولة وسلوكيات المجتمع!..

فحياة الناس ومصائرهم وثرواتهم ومصادر عيشهم مرهونة بـ ـ مزاج المُمْسِك بالسلاح والثروة والسلطة ـ .

· غياب المعايير والقيم التي انتجتها المعرفة الانسانية على مدى آلاف السنين لتنظيم وضبط العلاقة :

بين الانسان والآخر ..

وبين الانسان وإنتاجه ..

وبين الانسان ووطنه ..

وبين الانسان وإحتياجاته!

وكان مئات آلاف من اولئك المعرفيين الذين أُرغموا على مغادرة وطنهم في زمن الدكتاتورية يمثلون تيارات وفئات متنوعة ومتعددة من المثقفين..كـ:

· الشيوعيين من جميع المحافظات!

· الاسلاميين من كل الطوائف والتيارات!

· اليساريين من جميع الاتجاهات!

· القوميين من كافة القوميات!

· البعثيين “اليساريين ـ جماعة سوريا!”

· العلمانيين الديمقراطيين من مختلف الإنتماءات!

· المستقلين من جميع الاختصاصات!

وبعد الغزو وسقوط الدكتاتورية عام 2003 التحق بهم جيش جديد من ( ذوي الكفاءات ) ضحايا ذات الاسباب ـ وغيرها ـ التي أرغمت أسلافهم من ضحايا الدكتاتورية على هجرة الوطن..

ويمثلون فئات جديدة من اولئك المعرفيين..وهم:

· ضحايا سلطة الغزو .. من موظفي الدولة العراقية في زمن الدكتاتورية!

· ضحايا الارهاب الطائفي..ممن ـ لاناقة لهم ولاجمل ـ بصراع امراء الطوائف .. ولا بسيوف ذَبّاحيهم ..ولا بمُفَخَخات إنتحارييهم ..ولا بنوايا قَنّاصيهم!!.

· ضحايا الاقصاء والتهميش ـ التخصصي ـ بعد ان تقاسم المتحاصصون لمراكز القرار والتنفيذ في مؤسسات إدارة الاقتصاد والدولة والمعرفة .. وتوزعوها فيما بينهم حسب فتوى الفقيه بول بريمر..وكالتالي:

مؤسسات الكيمياء للشيعة!!!!

..والفيزياء للسنة!!!!

..والبيولوجيا للكرد!!!!

..والجيولوجيا لباقي المكونات المتآآآخ…..ية!!!!!!

..والثقافة..( وقف شرعي للقاصرين الى ان يبلغوا سن الرشد!!!).

· ضحايا الخراب الاقتصادي والمؤسسي والثقافي الذي وجدوا انفسهم خارج دورة الحياة بعد ان عمَّت الفوضى بحاضر الوطن وماضيه..وتوقف الإنتاج ..وتَلبَدت غيوم عقيمة في أفق مستقبله كما كانت بالامس!

وكما اسلفنا..تَفجَّرت عوامل طاردة جديدة لذوي الكفاءات إضافة لتلك التي امتدت من زمن الدكتاتورية الى مرحلة مابعد الغزو وسقوط الدكتاتورية..(لاسباب موضوعية وذاتية مرتبطة بطبيعة السلطتين المتناوبتين على الشعب العراقي في كلا تلك المرحلتين..مما أدى الى إرتحال أسباب طاردة من زمن الدكتاتورية وطفح اسباب اخرى في زمن الاحتلال)..

فقد استمر:

· التخويف المتفاقم في كل زاوية وثانية من حياتهم..وإستحالت أعمارهم تُحسَبُ بالدقائق ..خلاف كل تقويمات الميلاد والموت في الدنيا..( بإستثاء اولئك المُحتمين بسلطة الطوائف والاقوام)!

· ملاحقة الإرهاب الوحشية لهم أينما فروا من مخالبه..!

وهذه المرة بتهمة فصيحة لالبس فيها ( المعرفة والكفاءة!) .. حيث جرت وتجري عمليات قتل ذوي الكفاءات بشكل إنتقائي ممنهج وبأهداف سياسية اجرامية شريرة!.

· التهميش لكل خارج عن قطيع ـ المأمأةِ ـ لامراء الطوائف والاقوام!..

بعد إزدحمت مؤسسات ـ صناعة المعرفة وإنتاج الفكر ـ بـ( مُغْتَنِمي حصص الطوائف والاقوام )..

وصارت المعرفة كما كانت بالامس (عباءة تزيينية) يتلفع بها ـ المتعلمون ـ من ـ حوشية ـ بعض أهل السطوة والسلاح والثروة!

· التجهيل للمجتمع وإنحسار بيئة الثقافة المنتجة!؟

حيث تنشغل مؤسسات ـ المعرفة ـ باللطم على مصائب القرن الاول الهجري .. وتَعْصِبُ بصيرتها عن كوارث إنسان العراق في القرن الخامس عشر الهجري ( حيث نعيش اليوم)!

· الاستخفاف بالعقل والثقافة والإبداع الفكري وفرض سلطة الصراخ القمعي على المعرفة التنموية!

اذ تلتهم ـ مشاريع ـ الممسكين بالمال العام ( غير المنظورة وغير الملموسة ) مليارات الدولارات..فيما تفتقر ـ استراتيجية الدولة للعلوم والثقافة والمعرفة المنتجة ـ الى التخصيصات التي توازي ماتدعم به اقل الدول نموا في العالم لمؤسسات صناعة وانتاج المعرفة في بلدانها..وذلك خلافا صريحا لنص الدستور!

· الاستغناء عن المعرفة وطغيان الغرائز في إجراءات الدولة وسلوكيات المجتمع!..

فحياة الناس ومصائرهم وثرواتهم وارزاقهم ومصادر عيشهم ..مازالت مرهونة بـ ـ مزاج المُمْسِك بالسلاح والثروة والسلطة ـ في المركز والاطراف! ..

· ومازالت غائبة .. تلك المعايير والقيم التي انتجتها المعرفة الانسانية على مدى آلاف السنين لتنظيم وضبط العلاقة :

بين الانسان والآخر..

وبين الانسان وإنتاجه..

وبين الانسان ووطنه..

وبين الانسان وإحتياجاته!

ونَرتَدُّ من جديد الى:

زمن الهِبات .. والمَكارم .. وعَطف أُولي الأمر على الرعية!!؟

…………

· في كلمته امام مؤتمر العلماء العراقيين المنعقد في بغداد الذي نظمته وزارة العلوم والتكنولوجيا ..دعا مستشار رئيس الحكومة ..العلماء العراقيين المغتربين للعودة للوطن ..

(350 الف مغترب عراقي في الخارج من حملة الشهادات العليا!!!).

وأمام مكاتب الوزارات وإداراتها الفرعية تتبدد احلام المغتربين ( المتورطين بالعودة ) ويستوطنهم اليأس من بزوغ ذالك الفجر الذي أمضوا سنوات مريرة من اعمارهم في الغربة حالمين بطلوعه وانبلاج الظلام عن الوطن الذي هجروه مُرغمين..والعودة بكرامة الى ربوعه!

كل ذلك بسبب :

· تفاقم وتشابك اوبئة الدكتاتورية والاحتلال والمحاصصة ..التي افرزت :

1. الفساد الاداري والمالي المستشري في جميع مفاصل وانسجة الدولة .

2. تخلف الاداء الاداري ـ الموروث ـ والذي تفاقم بـ( زج جيش من غير المختصين .. ومن غير ذوي الكفاءات ..ومن غير النزيهين ) في مراكز القرار والإدارة في الحكومة والدولة!

3. تَنَكُّرْ أهل الحكم ـ المغتربين سابقاً ـ لرفاق الامس..( بإستثناء اولئك الذين صاروا جزءا من كتيبة السلطة)!

4. غياب المنهجية العلمية الواقعية لاستعادة الثروة البشرية الهائلة المغتربة ..الضرورية لإعادة بناء الوطن المُخَرَّب!

5. المعوقات المفتعلة من جانب بعض الاجهزة الحكومية ـ خاصة وزارة الهجرة والمهجرين ومؤسسة الشهداء ـ لقطع الطريق أمام عودة المغتربين لإبتزازهم بالرشوة او بسبب موقف عدائي من موظفي تلك المؤسسات للمغتربين لاسباب عقائدية ..

· كون معظم المغتربين الراغبين بالعودة ومن ذوي الكفاءة ليسوا من ( حزب ـ الموظف ـ المكلف بتنظيم اجراءات العودة).

· بعض موظفي تلك الإدارات المكلفة بإنجاز إجراءات عودة المغتربين هم جزء من وحوش المرحلة التي سببت هجرة المغتربين.

ان الحديث المسؤول عن اعادة المغتربين العراقيين وخاصة ذوي الكفاءات منهم يجب أن لايتحول الى وسيلة انتخابية طارئة او غمامة سياسية تضليلية..بل يجب ان نرتقي به الى مقام الإلتزام الدستوري والعهد المنهجي المُحدَد بإجراءات وتوقيتات وميزانيات وتقييمات ورقابة من ذوي العلاقة ( المغتربون انفسهم)..لهذا نقترح ان يتولى البرلمان ومنظمات المجتمع المدني والاعلام ..مايلي:

1. تطبيق المواد الدستورية المتعلقة بحقوق الانسان والمواطنة.

2. تطبيق المواد الدستورية المتعلقة برعاية العلم والعلماء والثقافة والمثقفين وحمايتهم من كل اشكال العسف ونقص الحاجات!

3. تطبيق النصوص الدستورية الخاصة بوضع الانسان حسب كفاءته في المكان المناسب له ..واستبعاد ـ شريعة المحاصصة البغيضة التي فرضت على العراقيين بمجنزرات الغزاة ومطامع أدلائهم! ـ في توزيع السلطات والمؤسسات على الاشخاص حسب الولاءات الطائفية والعرقية والحزبية!

4. تطبيق النصوص الدستورية الخاصة بتوفير مستلزمات الحياة الكريمة والعيش المتمدن للعراقيين ..ومنهم ذوي الكفاءات.

· ولكي نتوجه لمعالجة احتياجات المغتربين التي تُيَسِّر لهم سبل العودة للوطن يجب تحديد تلك الإجراءات ( المشكلات ) التي تعيق ميل غالبية المغتربين للعودة للوطن ..وتتركز تلك المشكلات في:

1. اجراءات تعادل الشهادات! ( فما زال ـ مفهوم ـ الشهادة في اجراءات المسؤولين عن تعادل الشهادات كما هو عليه قبل اكثر من نصف قرن..بعد ان اصبحت ـ الشهادة ـ وثيقة لتأكيد مهارة الشخص التخصصية .. لا لتثبيت صحة ـ الطمغةـ في ذيل الشهادة!

2. عدم توفير فرص العمل وبيئة العمل المناسبة للاختصاص الذي يحمله المغتربون العائدون، حيث اصدرت وزارات متعددة ومنها المالية والتعليم العالي والنقل..بل وامانة مجلس الوزراء كتبا تطالب بـ ـ التريث ـ في اعادة المفصولين السياسيين وخاصة المغتربين الى وظائفهم؟!

3. عدم معالجة مشكلات التعليم لابناء المغتربين في ديار الغربة وعدم تسهيل إجراءات انتقالهم الى مدارس الوطن ( فمازالت قوائم المدارس والجامعات التي تعترف بها ادارة تعادل الشهادات راسخة حتى بعد ان تحولت المعرفة الشخصية والعامة الى معرفة رقمية ـ لاصفية ـ واصبح الطلاب يتأهلون للتخصصات المختلفة بحساب الدورات القصيرة المكثفة لا بحساب السنوات الطويلة المجوفة.

4. عدم توفير السكن الملائم للمغتربين العائدين الذين لايملكون مساكنا وخاصة ذوي الكفاءات ، فيما بادرت جميع الحكومات السابقة ـ ولو من باب ذر الرماد في العيون ـ الى انشاء ( احياء لذوي الكفاءات)!

5. عدم تعويضهم عن سني الابتعاد عن الوظيفة وتعقيد اجراءات عودتهم الى حد طلب مستندات ( مقبورة) او مستحيلة التحقق!

لكننا جميعا حاكمين ومحكومين ندرك بـ:

أن المغتربين لابد ان يعودوا الى الوطن ( معظمهم او جميعهم او قسم منهم..

وإن حاجتهم للعودة الى الوطن لاتقل عن حاجة الوطن اليهم ..

وان المغتربين على اختلاف هم ثروة الوطن المكنوزة ..التي تقاس وطنية السلطة بإقتنائها وجذبها للوطن لا بفتح الابواب امام الايدي والمهارات المستوردة وإغفال وتناسي وإستصغار دور الكفاءات الوطنية المغتربة..

وان السلطة المتناخرة فيما بينها ..العاجزة عن توحيد رؤيتها واجراءاتها في معظم القرارات المصيرية للوطن..لاتستطيع ان توحد رؤيتها ومنهجها واجراءاتها لجذبهم ورعايتهم واستثمار طاقاتهم في بناء الوطن واعادة بناء حياتهم العائلية والشخصية في الوطن ..

ما يتطلب جهدا وطنيا شاملا ( داخل الوطن وخارجه) لإزالة العقبات امام عودتهم وخلق البيئة المناسبة لجذبهم للعودة وتحديد المسؤوليات والتوقيتات لتحقيق ذلك..ومنها:

1. تشكيل مجلس وطني أعلى لعودة المغتربين (تمثل فيه الجاليات العراقية في الخارج وممثلي وزارات الدولة ذات العلاقة لوضع خطة لتلبية احتياجات المغتربين قبل وخلال وبعد عودتهم)

2. تشكيل فرق عمل في السفارات لإحصاء عدد المغتربين في كل بلد والتواصل معهم ودعمهم وحل مشاكلهم والتمهيد لعودتهم.

3. تنظيم استمارة ( على موقع الكتروني خاص بعودة المغتربين ) للمغتربين الراغبين في العودة لتلبية متطلبات عودتهم وهم بين عوائلهم في بلدان الغربة..قبل التورط بالعودة للمجهول.

4. فتح مكاتب في جميع الوزارات لبيان فرص العمل التي ستستوعب العائدين من المغتربين.

5. استحداث مكتب في الهيئة الوطنية للاستثمار خاص بالمغتربين العائدين لاستيعاب كفاءاتهم وطاقاتهم في المشاريع الاستثمارية ـ وإلزام الشركات الاجنبية المستثمرة بتعيينهم ضمن اختصاصاتهم ـ وإعطاء اولوية لتنمية مشاريع المغتربين المختصين التي يرومون تنفيذها في الوطن.

6. دعوة الشركات العالمية للاستثمار في مشاريع إسكان المغتربين العائدين كجزء من المشاريع الاستثمارية الإستراتيجية.

7. توفير مستلزمات البيئة ـ التعليمية ـ المتقدمة لأبناء المغتربين العائدين الذين إعتادوا على نمط متحضر من الحياة اليومية ـ في بلدان الاغتراب ـ لجذبهم للعودة للوطن لان إمتناعهم او ترددهم عن العودة يشكل عائقا امام عودة امهاتهم وآبائهم من ذوي الكفاءات.

واخيرا ندعو الجميع لفتح حوار موسع لاستكشاف افضل السبل لعودة المغتربين لانهم طاقة تنموية لايمكن الاستغناء عنها لبناء دولة الوطن والمواطن الدستورية المتمدنة!