الرئيسية » مقالات » متواطئون أم خائفون بامتياز ؟

متواطئون أم خائفون بامتياز ؟

قال الجواهري في إحدى قصائده عن العراقيين : خلفت خاشية الخنوع ورائي وجئت أقبس جمرة الشهداء
كان ذلك في خمسينات القرن الماضي عندما كان العراقيون لا يخافون الدفاع عن قيمهم وآمالهم وبناء وطنهم . أما الآن فلم نرى ردة فعل تعبر عن رفضهم الخنوع وقوى الإرهاب تحصد أرواحهم ،مرض الطائفية يمزق جسد وطنهم ، المحاصصة تغتال كفاءاتهم ، والجاهلون المعممون يقودوهم إلى مستقبل مظلم . قبل عدة أيام اغتالت الجماعات الإرهابية في الباسك شرطيا خرجت اثر ذلك جموع الأسبان في مظاهرة عارمة ضد جرائم الإرهاب وكما فعلوا ذلك من قبل ، أو ما يقوم به الشعب الإيراني في عمل بطولي ضد تزوير صوته .
هل إن النظام الصدامي ، كما يحلو للبعض بأنه السبب في نزع الروح الوثابة والوطنية من قلوب العراقيين ؟ أم إن هناك تواطأ غير معلن بين من هو في السلطة ومن هم ضدها ؟ بين من يظهر علنا انه مع العراق وفي الخفاء يقتل العراقيين وروح تضامنهم، من يدعي الوطنية وهو يعمل على تجميع العراقيين على أسس الطائفية والنزعة القومية والدينية؟ يوم أمس كانت جريمة التفجير في مدينة الثورة” الصدر” وقبلها بلدة تازة في كركوك، تفجير البطحاء في الناصرية، وقبلها سلسلة التفجيرات في الكاظمية وأحياء الثورة والشعب والدورة وحافلات نقل المدنيين في بغداد والبصرة وكربلاء وخلال سنوات ما بعد إزاحة النظام الصدامي سقط الآلاف من العراقيين ضحايا الأعمال الإرهابية التي لم تفرق بين قوميات العراق ولا ديانات أبنائه ولا مناطق سكناهم ، كما هدمت البني التحتية للعديد من المشاريع الخدمية وحرمت طالباتنا من الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة حسب شورى التطرف الديني ، كما ذبح أبناء الديانات الأخرى ورحلوا من أماكن سكناهم وأحرقت دور عباداتهم ، كل هذا لم يدفع العراقيين للخروج إلى الشارع بغض النظر عن الدين، الطائفة ، القومية والانتماء الحزبي في جموع مليونية ضد الإرهاب ومن يقف وراءه, بدل من حشد أحزاب الإسلام السياسي الآلف المؤلفة في مناسبات دينية لا تغني ولا تشبع ولا تحرس من مفخخات الإرهابيين .
ولم يستطع عراقيو الخارج من تنظيم مظاهرة مناصرة لقضايا وطنهم ضد الإرهاب والتطرف كما استطاعت المعارضة الإيرانية من تجميع 90 ألف شخص في باريس قبل عدة أيام، لأنهم بكفاءة عالية يعكسون صورة الداخل.
كانت نتيجة تزوير الانتخابات الإيرانية انتفاضة عارمة ضد سلطة ملالي طهران مستمرة منذ أكثر من أسبوع قدم خلالها الإيرانيون التضحيات . وفي العراق أستبيح الأمن العراقي وسرق الأمان ولم يحرك ساكن لدي الجماهير لكي تنتفض ضد ذلك أو ضد الاستبداد الطائفي وفتاوى التكفير بكل أشكالها. أما المظاهرات التي نظمتها جماعة مقتدى الصدر “حق كان وراءه باطل”، لوقوف أعداء استقرار العراق خلفها،وليس العكس.
أن بلد مابين الرافدين يسير إلى جفاف حتمي في حرمان رافديه من المياه بعد إن غير النظام الإيراني مصب 42 نهرا وحجبت السدود التركية المياه عنهما ولم يحرك هذا ضمير الشارع العراقي لكي يرفض هذا العدوان الموجه ضد العراق، الشعب والأرض ومستقبلهما .
في المقابل استطاعت جماعات خيرة في النمسا وألمانيا في حملتها من إيقاف بناء سد „Ilisu“ الذي وضع عن مصب نهر دجلة في جنوب شرق تركيا من أن تنسحب ألمانيا وأن يوقف مصرف نمساوي دعمه تمويل المشروع. انتخب الناس قوائم حسب انحيازها الطائفي والقومي وأوصلت الكثيرين ممن لا يستحقون تمثيلهم إلى البرلمان ولم يحققوا لهم الحد الأدنى من الآمال التي وعدوا بتحقيقها ، ولكن الكثير منهم أثروا وسرقوا المال العام وضمنوا الامتيازات الخاصة لهم دون أن يخرج الناس ضد سرقة أصواتهم وإعلان خيبة أملهم بمن وضعوا ثقتهم بهم .
العراق الجديد ليس كنظام صدام حسين ولا نظام ملالي طهران يوجه سلاحه ضد المواطنين إن خرجوا يهتفون بصوت عالي ضد الإرهاب ومن يقف وراءه ،من اجل العراق الوطن الموحد لكل العراقيين بغض النظر عن دينهم وطائفتهم وقوميتهم ومناطقهم . كان الأحرى بالسيد رئيس الوزراء ليس دعوة الناس بالاحتفال بخروج القوات الأمريكية من المدن، على الرغم من أهمية الحدث وإنما تعبئة شعبنا بالخروج متضامنا ضد التنظيمات الإرهابية ومموليها ومن يقف خلفها ، داخل الوطن أو خارجه.
المالكي يضفي على خروج الأمريكان صبغة إسلامية – شيعية
إن خروج جموع العراقيين في عملية استنكار واسعة،كما يفعل الإيرانيون أو الأسبان سيخيف أعداء العراق وتنظيماتهم ،كما سيرهب الإرهابيين ومن يتعامل معهم. لن يوقف تصريح سياسي أو استنكار حزب الدم العراقي المستباح.
ولربما ينطبق علينا القول ” متواطئون أو خائفون بامتياز ” لا غير.