الرئيسية » مقالات » تصعيد ارهابي مدروس

تصعيد ارهابي مدروس

كلما اقترب الموعد النهائي لانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية والذي تم تحديده في الثلاثين من حزيران من هذا العام وفق الجدول الزمني الذي أُقر بموجب الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة الاميركية ، والتي نصت على انسحاب القوات القتالية من المدن الى القواعد خارج المدن وعدم التدخل بأي نشاط امني الا بموافقة رسمية من الحكومة العراقية ، كلما اقترب الموعد ازدادت الفعاليات الارهابية وذلك لتقويض الاتفاق الامني وبالتالي سحب البساط من الحكومة العراقية واعلان فشلها في الترتيبات اللوجستية للقيام بمهامها بدلا من القوات الاميركية .
بالتأكيد هذا التصعيد الامني الذي حصل والانفجارات التي هزت بغداد وبعض الاماكن الاخرى وتحديدا مأساة (تازة) في كركوك خلال الايام الماضية ومجزرة مدينة الصدر وغيرها من مناطق البلاد يُظهر مدى الحقد الكبير الذي تخفيه بعض القوى السياسية المرتبطة بأجندة خارجية غايتها خلط الاوراق وافشال خطط الحكومة والقوى السياسية التي تسعى الى بناء الدولة العراقية وبالتالي التوجه نحو الاعمار والبناء واعادة العلاقات العراقية مع العالم العربي والاقليمي والدولي ليعود العراق لوضعه الطبيعي وبالتأكيد هذا الهدف الستراتيجي لن يخدم القوى الظلامية وقوى الارهاب المحلي والدولي لانه سيتم سحب البساط من تحت ارجلهم وبالتالي تعريتهم وكشف مخططاتهم امام الشعب .
لذلك من المتوقع ان تزداد فعاليات قوى الجريمة والارهاب ويتزامن مع تلك الفعاليات اعلاما مضللا تقوده بعض الفضائيات الموبوءة والبعض من السياسيين الذين يتباكون عن المجرمين والمفسدين والهاربين من وجه العدالة فضلا عن البعض من المحسوبين على المحللين السياسيين الذين يقبضون اجرهم مقدما من بعض القوى المعروفة بعدائها للعراق وشعب العراق والتي تتمنى ان يبقى البلد تحت الاحتلال لتكون لديهم فرصة لممارسة اعمالهم الاجرامية بذريعة وجود الاحتلال وهم بالتأكيد يعلنون كرههم للاحتلال علنا ولكنهم يقبضون منهم الملايين وهم يعملون بوجهين ، يعلنون رفضهم بوجه اسود مقيت والوجه الآخر يتسلمون الاموال والهبات من الاحتلال لتمزيق الشعب العراقي وقتل العراقيين .
ان الحكومة العراقية والاجهزة الامنية والقوى السياسية الفاعلة والشعب العراقي مدعوون جميعا الى اخذ الحيطة والحذر والانتباه جيدا لتلك الافعال والممارسات وعلى الاجهزة الامنية تحديدا ممارسة دورهم بجهد اكبر ويقظة مع ضرورة استثمار كل جهد امني لكشف خلايا الارهاب واهم من ذلك التعامل مع المواطنين بحرفية ومهنية حتى لاتكون هناك حجة على من يريد ان يتصيد بالماء العكر ويتهم الاجهزة الامنية بممارسة مخالفات على صعيد حقوق الانسان مع ضرورة ان ينتبه القادة الامنيين والقيادة العامة للقوات المسلحة من الاشخاص الذين تسللوا الى تلك الاجهزة وهم يمارسون ابشع انواع التعذيب والقتل داخل المعتقلات او حتى اثناء المداهمات والواجبات الرسمية
بحجة حماية الدولة ولكن اهدافهم اكبر من ذلك وهو تشويه صورة الحكومة لانهم يعملون بأجندة وتوجيهات القوى التي تريد الشر بالبلد
ان الاتفاق الامني يجب ان يُنَفذ وان يتم سحب القوات الاجنبية خارج المدن وبالتالي يجب ان تجري الخطة وفق التوقيتات الزمنية لكي تكون هناك ثقة عند الشعب العراقي ومن خلال تلك الثقة تزداد حالة الطمأنينة لديه وبالتالي يكون عامل مساعد لدعم توجهات الدولة والاجهزة الامنية في تطبيق الاتفاق ، لذلك يجب ان تكون هناك خطوات عملية مقرونة بثقة عالية بالنفس لكي نصل الى المرحلة التي من خلالها نستمر في النهج السياسي لنخلص البلد من القرارات الاممية الظالمة واتفاقيات العار الذي عقدها النظام المقبور وقرارات الاجحاف التي ساهمت بها بعض الدول من اجل ان يكون العراق مكبلا بالقيود وهذا لايتم الا من خلال تظافر الجهود من جميع اطياف الشعب العراقي وقواه الوطنية للوصول الى نهاية المطاف السعيدة للشعب العراقي

كاتب واعلامي