الرئيسية » مقالات » بين مدينتي ( الصدر) و ( تازه)

بين مدينتي ( الصدر) و ( تازه)

قبيل ايام معدودات من استعداد القوات الأمنية العراقية لتسلم الملف الأمني بكامله من القوات الأجنبية وفق اتفاقية سحب القوات الموقعة بين العراق والولايات المتحدة، تثكل مئات العوائل في مدينتي الصدر وتازه بأبنائها اثر تفجيرين ارهابيين آثمين.
حادثان خطط لهما بدقة وخبرة يدلان على النيات المسبقة لاستهداف المواطنين الأبرياء و ايقاع اكبر الأذى بهم من خلال اختيار الوقت والمكان والوسائل المستخدمة، دونما أن يعترض المنفذون أحد من أجهزة الأمن المختلفة وخصوصاً اذا ما عرفنا حجم التحوطات الأمنية في مدينة الصدر واغلاق المنافذ الداخلة لها، اضف الى كل ذلك أن الجميع- كما يفترض- عليه أن يقف على أهبة الاستعداد لأنه سيكون – بدون معونة الآخرين- أولاً و أخيراً مسؤولاً عن حماية المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم.
تفجير الأمس في مدينة الصدر وقبلها في مدينة تازة تضع امامنا عدداً من علامات الاستفهام و التعجب.. كيف سيكون حال الأمن بعد 30 حزيران ؟ ومن سيتحمل المسؤولية ويعلن للملأ أن هذا الخرق أو ذاك يتحمله هو، وأن يحدد الأسباب وراء هذه الخروقات دونما أن يرميها على تلك الجهة او غيرها كما تعودنا في كل مناسبة.
كالعادة يطلّ علينا أحد القادة العسكريين ويعلن أن العصابات التكفيرية والارهابية وبقايا البعث السابق المجرم وفلول القاعدة تقف وراء الهجوم الاجرامي الوحشي، وبعدها تتوالى بيانات كبارمسؤولي الدولة تستنكر وتدين الجريمة وتعزي عوائل الضحايا وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى، ثم تقرر الحكومة تشكيل لجنة للتحقيق في اسباب الخروقات التي أدت لوقوع الجريمة وبعد أيام يطوي النسيان من استشهد ويبقى الجرحى يعانون بحثاً عن العلاج و اهالي الضحايا تتلاطم بهم أمواج دوائر الدولة وروتينها بحثاً عن التعويضات والراتب التقاعدي ووووو، ثم تأتي عملية اخرى لتغطي على سابقتها وليس في ايدينا سوى الحسرة على من استشهد من شبابنا وشيوخنا واطفالنا ونساءنا ونكيل السب والشتائم على من قام بهذا العمل المنكر.
لكن وهو المهم في كل مرة ولا نطبقه ايضا في كل مرة، هل عاقبنا اي من المسؤولين عن حماية هذه المناطق التي تعرضت للارهاب وجعلناهم عبرة لمن اعتبر؟ ماذا فعلنا بالارهابيين الذي نعتقلهم وهم على اهبة الاستعداد لتفجير ارواحهم ومركباتهم لحصد ارواح ابنائنا؟
لما لا نعلقهم احياء على اعواد المشانق ويرجمهم ابناء شعبنا ليل نهار بدل من أن ندخل في مفاوضات لتسليمهم الى بلدانهم، التي لم تفكر لحظة واحدة بمنع دخولهم الينا، وهي تعلم علم اليقين ان مواطنيها يتسللون الى العراق بغية قتل مواطنينا ؟.
كفانا بيانات استنكار وشجب وتمنيات بالرحمة للشهداء والشفاء للجرحى، وتشكيل لجانٍ تحقيقية دونما معرفة الى اين وصلت وماذا فعلت؟
ان البلاد وهي تقف على ابواب استلام الملف الأمني بكامله وكما يقول السيد رئيس الوزراء نوري المالكي بأنه سيكون يوم عرس وطني، لا تريد أن يتحول هذا اليوم وما بعده الى ايام مآتم و احزان وهذا يعني انه لابد من استمرار اليقظة والحيطة والتعامل مع العصابات الارهابية لا الاتكاء على ما تحقق من انجازات على الأرض لأن المعركة لبسط الأمن والطمأنينة وبناء البلاد لا زالت في بداياتها وهي بحاجة الى نفس وصبر كبيرين لا الاستكانة والاهمال والغرور..
ان ما حدث في مدينتي الصدر وتازه بحاجة الى اتخاذ اجراءات صارمة ورادعة بحق المتهاونين والغافلين عن اداء واجباتهم..
رحم الله ابناء الصدر وتازه الذين استهدفهم الحقد الأعمى دونما وازع ومخافة ورعى الله جرحانا وخفف على اهلهم وذويهم.

محمد الياسري