الرئيسية » شؤون كوردستانية » (ور.. وهر) الى مطاعم دمشق

(ور.. وهر) الى مطاعم دمشق








“ور.. وهر” الى مطاعم دمشق



.



 دمشق 25/6/09 شوكوماكو



 عامر خ. مراد




 بلودان الزبداني ومضايا، ومطاعم عين الفيجة وكذلك مطاعم الربوة..أماكن يتنقل فيها أبناء القامشلي من مرتبة منظف حمامات الى (كوميك) وغالبا لاينتقل الى مرتبة (غرسون) حيث الياقة المنشاة وربطة العنق الفراشة.


 الكلمة التي يمكن التقاطها من بين مجاميع العاملين ربما تكون “ور هر” ومعناها بالعربية تعال واذهب، وقد تلتقط كلمة ثانية كلمة هي:” أف جي دبيشي” ومعناها ماذا يقول هذا، وبعدها سنسأل واحدا من العاملين في المطعم، وهو شاب صغير قادم من الجزيرة السورية.. سنسأله:


 -ور هر، ما الذي جاء بك الى هنا؟



 لقد أنهيت امتحاناتي في الصف الحادي عشر وأسرعت إلى هنا لكي لا أضيع علي فرصة العمل هذه السنة, وخاصة أنني بحاجة للمصروف الكبير في العام الدراسي القادم ولقد كان ابن عمي سندا لي للعمل هنا” ويقول شيرزاد (كوميك في مطعم عقل ببلودان):” لم أستطع أن أكمل دراستي ولذلك لم أستطع أن أجد عملا في محافظة يبقى فيها خريج الجامعة حتى عاطلا عن العمل, ولذلك فأنا أعمل في دمشق طوال العام وفي فصل الصيف آتي إلى بلودان لأن الموسم السياحي في مطاعمها يدر علينا أكثر”.


 ليس هذان الشخصان إلا نموذجا صغيرا لحالة من الهرب من البطالة إلى بطالة أخرى يسميها البعض بالبطالة المقنعة حيث يؤكد أمجد ( كوميك ) في إحدى مطاعم بلودان بأن:”عائلات بأكملها تعيش على ما تسترزق منه في هذه المطاعم, ونجد البعض ممن يقول ليس هناك سوى نسبة ضئيلة من العاطلين عن العمل متجاهلين هذه الحشود من عمال المطاعم الذين يعملون شهرا أو شهرين وينتهي الموسم, ألا يجب وضعنا في خانة العاطلين عن العمل؟”.



 حشود وافدة:



 ومن يسكن في الجزيرة في الفترة التي ترافق بداية افتتاح المطاعم لأبوابها في الموسم الصيفي يجد حجم المأساة التي عنوانها (الهجرة الجماعية نحو المطاعم) ومن أكبر الأمثلة على هذه الهجرة هجرة شباب قرية معشوق التابعة لمنطقة المالكية والتي أعتمد شبابها الذين يعدون بالمئات, دون أن نكون مغالين في هذا الرقم, على السفر بشكل جماعي بواسطة بولمانات يستأجرونها لتقلهم من القرية إلى دمشق فيقول سليمان ( أحد شباب القرية وهو على أبواب السفر إلى دمشق في إحدى تلك الباصات ) :” هنا المأساة, أن نجد كل هذا العدد من الشباب يسافرون للعمل خمسة أشهر في مطاعم بلودان ثم تغلق أمامهم كل السبل للعمل, فلو زرت القرية في هذا الموسم لن تجد فيها سوى بعض المسنين والنساء و القليل جدا من الموظفين الذين يعدون على أصابع اليد”.


 ولكي لا نلام على أننا أخذنا عينة واحدة فقط قد يقال عنها بأنها استثناء في محافظة, علينا أن نزور قرية طبقة الواقعة أيضا في منطقة المالكية لنرى نفس الحالة فيها, فيقول أحد أبناء القرية وهو الشاب خشمان :” معظم شباب القرية البالغ عدد بيوتها أكثر من 300 بيت ( أسرة ) يقتاتون على العمل في المطاعم وشبابنا المهاجر يعاني من عدم القدرة على البقاء في البيت لفترات طويلة ولذلك فإن معظمهم يحاولون الهجرة بشكل كامل إلى دمشق للعيش فيها في ظروف قاسية جدا”.



 ظروف عمل أقسى:



 ويؤكد كل من يعمل في هذه المطاعم امتعاضهم من الظروف التي يعملون فيها, فمن تسلط لأصحاب العمل الذين يختارون من يخضع لهم تمام الخضوع ويتخلى عن كل كبرياءه إلى ساعات عمل تستمر من السادسة صباحا وحتى انتهاء السهرة التي قد تطول إلى الثانية ليلا إلى الرواتب التي يتحكم بها أصحاب العمل ويقتطعون منها الكثير في حال أخطأ العامل ولو بكلمة وليس انتهاء بالحقوق المهضومة لهؤلاء العمال.


 يقول زيدان عامل مطبخ في إحدى مطاعم الربوة:”لقد كان راتبي في السنة الماضية عشرون ألفا أما السنة وبعد أن حسب المعلم حسابه للسنة الماضية قال بأنه قد صرف على العمال أموالا طائلة ولذلك فلقد قلل الرواتب هذه السنة حوالي 20% ” ويقول مسعود ( سنتر في مطعم بالربوة) :” إن وظيفتي في المطعم لا تدر علي أي نوع من أنواع البخشيش ولذلك فراتبي القليل لا يكفيني وخاصة أن مطاعم الربوة لا تؤمن في غالبيتها المسكن فنضطر لاستئجار غرف بالتشارك مع مجموعة أخرى”.


 والأنكى من كل هذا هو ما استحدثه أحد أصحاب المطاعم في دمشق والذي أقر على عماله مجموعة قوانين منها وكما يقول شادي ( أحد عماله القدماء):” لقد فرض علينا صاحب المطعم هذه السنة شروطا قاسية منها أنه يجب أن لا يعمل في المطعم ومن عائلة واحدة أكثر من شخص وتم اختيار الشباب دون المسنين إلى حد ما وقام المعلم بتخفيض الرواتب ومنع الإجازات خلال خمسة أشهر يكثر فيها العمل إلا للضرورة القصوى, أما التأخير عن العمل في بداية افتتاح المطعم فتعني أنك أضعت عملك الذي من الممكن أن تكون من ممارسيه خلال أكثر من عشر سنوات, وهذا ما أدى بالكثير من الشباب إلى البحث عن عمل في مطاعم أخرى خشية تعرضهم لقوانين معينة أخرى في سنوات قادمة”.


 ويفتقر هؤلاء العمال إلى أي نوع من الضمانات الصحية أو أي حقوق أخرى فيقول أحد العمال في مطعم مسايا ببلودان :” ليس لدينا أي حقوق محفوظة في هذه المطاعم فما أن تعجز عن العمل حتى يتم طردك بدون أي تعويض وكثيرة هي الحالات التي حدث فيها أن مرض البعض منا وتم طرده من العمل, وبالنسبة لي فإنني أؤكد بأنه ليس من عامل لم يمرض في هذه المطاعم لصعوبة ظروف العمل التي نعمل ضمنها”.



 حلول مقترحة منذ عقود:



 ومنذ زمن طويل والحلول معروفة للعمل على تجنب استفحال هذه الظاهرة أكثر من استفحالها الآن, وأكثر ما تتم المطالبة به من قبل أبناء المنطقة هو وكما يؤكد عامل آخر في مطعم (جنة) في دمشق وهو الشاب جوان قائلا:”إن إقامة المشاريع الاستثمارية في منطقة الجزيرة هي أهم الحلول التي من شأنها أن تفيد في تقليل نسبة البطالة فيها والتي تأتي كنتيجة حتمية لانعدام مثل هذه المشاريع رغم غنى المنطقة بكافة الثروات” ولم يكن الحل أبعد من هذا في رأي كلال الشاب الذي مازال يعمل في هذه المطاعم منذ أربعة عشرة سنة والذي يقول:”إننا نصدر معظم منتجات محافظة الحسكة إلى المحافظات الأخرى لتتم معالجتها هناك, ونهاجر نحن فيما بعد لنعمل بثمن تلك المنتجات التي صدرناها مسبقا فهل هذا أمر منطقي؟”.



 ومن المعلوم أن مطاعم دمشق وغيرها من المحافظات تكتظ بالعمالة القادمة من محافظة الحسكة مم يشكل عبئا على هؤلاء الأشخاص الذين يعملون ليلا نهارا دون جدوى, ويسبب هدرا للطاقات الشابة التي لا يمكن أن تكون هنالك أية حالة تقدم وتطور دون الاستناد عليها في أعمال منتجة تفيد الاقتصاد الوطني بأكمله والذي سيعود بالخير أخيرا علينا أجمعين.



دمشق 25/6/09 شوكوماكو


  بلودان الزبداني ومضايا، ومطاعم عين الفيجة وكذلك مطاعم الربوة..أماكن يتنقل فيها أبناء القامشلي من مرتبة منظف حمامات الى (كوميك) وغالبا لاينتقل الى مرتبة (غرسون) حيث الياقة المنشاة وربطة العنق الفراشة.


 الكلمة التي يمكن التقاطها من بين مجاميع العاملين ربما تكون “ور هر” ومعناها بالعربية تعال واذهب، وقد تلتقط كلمة ثانية كلمة هي:” أف جي دبيشي” ومعناها ماذا يقول هذا، وبعدها سنسأل واحدا من العاملين في المطعم، وهو شاب صغير قادم من الجزيرة السورية.. سنسأله:


 -ور هر، ما الذي جاء بك الى هنا؟


 لقد أنهيت امتحاناتي في الصف الحادي عشر وأسرعت إلى هنا لكي لا أضيع علي فرصة العمل هذه السنة, وخاصة أنني بحاجة للمصروف الكبير في العام الدراسي القادم ولقد كان ابن عمي سندا لي للعمل هنا” ويقول شيرزاد (كوميك في مطعم عقل ببلودان):” لم أستطع أن أكمل دراستي ولذلك لم أستطع أن أجد عملا في محافظة يبقى فيها خريج الجامعة حتى عاطلا عن العمل, ولذلك فأنا أعمل في دمشق طوال العام وفي فصل الصيف آتي إلى بلودان لأن الموسم السياحي في مطاعمها يدر علينا أكثر”.


 ليس هذان الشخصان إلا نموذجا صغيرا لحالة من الهرب من البطالة إلى بطالة أخرى يسميها البعض بالبطالة المقنعة حيث يؤكد أمجد ( كوميك ) في إحدى مطاعم بلودان بأن:”عائلات بأكملها تعيش على ما تسترزق منه في هذه المطاعم, ونجد البعض ممن يقول ليس هناك سوى نسبة ضئيلة من العاطلين عن العمل متجاهلين هذه الحشود من عمال المطاعم الذين يعملون شهرا أو شهرين وينتهي الموسم, ألا يجب وضعنا في خانة العاطلين عن العمل؟”.


 حشود وافدة:


 ومن يسكن في الجزيرة في الفترة التي ترافق بداية افتتاح المطاعم لأبوابها في الموسم الصيفي يجد حجم المأساة التي عنوانها (الهجرة الجماعية نحو المطاعم) ومن أكبر الأمثلة على هذه الهجرة هجرة شباب قرية معشوق التابعة لمنطقة المالكية والتي أعتمد شبابها الذين يعدون بالمئات, دون أن نكون مغالين في هذا الرقم, على السفر بشكل جماعي بواسطة بولمانات يستأجرونها لتقلهم من القرية إلى دمشق فيقول سليمان ( أحد شباب القرية وهو على أبواب السفر إلى دمشق في إحدى تلك الباصات ) :” هنا المأساة, أن نجد كل هذا العدد من الشباب يسافرون للعمل خمسة أشهر في مطاعم بلودان ثم تغلق أمامهم كل السبل للعمل, فلو زرت القرية في هذا الموسم لن تجد فيها سوى بعض المسنين والنساء و القليل جدا من الموظفين الذين يعدون على أصابع اليد”.


 ولكي لا نلام على أننا أخذنا عينة واحدة فقط قد يقال عنها بأنها استثناء في محافظة, علينا أن نزور قرية طبقة الواقعة أيضا في منطقة المالكية لنرى نفس الحالة فيها, فيقول أحد أبناء القرية وهو الشاب خشمان :” معظم شباب القرية البالغ عدد بيوتها أكثر من 300 بيت ( أسرة ) يقتاتون على العمل في المطاعم وشبابنا المهاجر يعاني من عدم القدرة على البقاء في البيت لفترات طويلة ولذلك فإن معظمهم يحاولون الهجرة بشكل كامل إلى دمشق للعيش فيها في ظروف قاسية جدا”.


  ظروف عمل أقسى:


 ويؤكد كل من يعمل في هذه المطاعم امتعاضهم من الظروف التي يعملون فيها, فمن تسلط لأصحاب العمل الذين يختارون من يخضع لهم تمام الخضوع ويتخلى عن كل كبرياءه إلى ساعات عمل تستمر من السادسة صباحا وحتى انتهاء السهرة التي قد تطول إلى الثانية ليلا إلى الرواتب التي يتحكم بها أصحاب العمل ويقتطعون منها الكثير في حال أخطأ العامل ولو بكلمة وليس انتهاء بالحقوق المهضومة لهؤلاء العمال.


 يقول زيدان عامل مطبخ في إحدى مطاعم الربوة:”لقد كان راتبي في السنة الماضية عشرون ألفا أما السنة وبعد أن حسب المعلم حسابه للسنة الماضية قال بأنه قد صرف على العمال أموالا طائلة ولذلك فلقد قلل الرواتب هذه السنة حوالي 20% ” ويقول مسعود ( سنتر في مطعم بالربوة) :” إن وظيفتي في المطعم لا تدر علي أي نوع من أنواع البخشيش ولذلك فراتبي القليل لا يكفيني وخاصة أن مطاعم الربوة لا تؤمن في غالبيتها المسكن فنضطر لاستئجار غرف بالتشارك مع مجموعة أخرى”.


 والأنكى من كل هذا هو ما استحدثه أحد أصحاب المطاعم في دمشق والذي أقر على عماله مجموعة قوانين منها وكما يقول شادي ( أحد عماله القدماء):” لقد فرض علينا صاحب المطعم هذه السنة شروطا قاسية منها أنه يجب أن لا يعمل في المطعم ومن عائلة واحدة أكثر من شخص وتم اختيار الشباب دون المسنين إلى حد ما وقام المعلم بتخفيض الرواتب ومنع الإجازات خلال خمسة أشهر يكثر فيها العمل إلا للضرورة القصوى, أما التأخير عن العمل في بداية افتتاح المطعم فتعني أنك أضعت عملك الذي من الممكن أن تكون من ممارسيه خلال أكثر من عشر سنوات, وهذا ما أدى بالكثير من الشباب إلى البحث عن عمل في مطاعم أخرى خشية تعرضهم لقوانين معينة أخرى في سنوات قادمة”.


 ويفتقر هؤلاء العمال إلى أي نوع من الضمانات الصحية أو أي حقوق أخرى فيقول أحد العمال في مطعم مسايا ببلودان :” ليس لدينا أي حقوق محفوظة في هذه المطاعم فما أن تعجز عن العمل حتى يتم طردك بدون أي تعويض وكثيرة هي الحالات التي حدث فيها أن مرض البعض منا وتم طرده من العمل, وبالنسبة لي فإنني أؤكد بأنه ليس من عامل لم يمرض في هذه المطاعم لصعوبة ظروف العمل التي نعمل ضمنها”.


 حلول مقترحة منذ عقود:


 ومنذ زمن طويل والحلول معروفة للعمل على تجنب استفحال هذه الظاهرة أكثر من استفحالها الآن, وأكثر ما تتم المطالبة به من قبل أبناء المنطقة هو وكما يؤكد عامل آخر في مطعم (جنة) في دمشق وهو الشاب جوان قائلا:”إن إقامة المشاريع الاستثمارية في منطقة الجزيرة هي أهم الحلول التي من شأنها أن تفيد في تقليل نسبة البطالة فيها والتي تأتي كنتيجة حتمية لانعدام مثل هذه المشاريع رغم غنى المنطقة بكافة الثروات” ولم يكن الحل أبعد من هذا في رأي كلال الشاب الذي مازال يعمل في هذه المطاعم منذ أربعة عشرة سنة والذي يقول:”إننا نصدر معظم منتجات محافظة الحسكة إلى المحافظات الأخرى لتتم معالجتها هناك, ونهاجر نحن فيما بعد لنعمل بثمن تلك المنتجات التي صدرناها مسبقا فهل هذا أمر منطقي؟”.


 ومن المعلوم أن مطاعم دمشق وغيرها من المحافظات تكتظ بالعمالة القادمة من محافظة الحسكة مم يشكل عبئا على هؤلاء الأشخاص الذين يعملون ليلا نهارا دون جدوى, ويسبب هدرا للطاقات الشابة التي لا يمكن أن تكون هنالك أية حالة تقدم وتطور دون الاستناد عليها في أعمال منتجة تفيد الاقتصاد الوطني بأكمله والذي سيعود بالخير أخيرا علينا أجمعين.