الرئيسية » مقالات » أقتلوا كل من يخالفكم…أو ارحموا الجميع!

أقتلوا كل من يخالفكم…أو ارحموا الجميع!

هل المنطق السياسي يفرض قتل من يخالفنا الرأي…حتى أنه لا يجيز إقصائه.

العملية السياسية في العراق أفضل ما حدث في تأريخ العراق القديم والمعاصر، ولعله مفتاح الخير لجميع العراقيين إن أستحسن التعامل مeع الواقع وكل ما يحوي من سلبيات والتخطيط لمستقبل أفضل.

مكونات الشعب العراقي أجبروا للعيش معنا في دولة حديثة العهد أسمها العراق، لكن انتماءاتهم القومية والعرقية ذات علاقة وطيدة بما يحيط بالعراق من مجتمعات…

والذي يعد شبه المستحيل أن نرجع كل فئة لأصلها لكي نحصل على مكون واحد متجانس متحد متفاهم ذات أعراف وتقاليد معينة ولغة ولهجة واحدة لكي نعطيها الجنسية العراقية…

العراقي العربي إن كان من الجنوب أو الغربية وإن انتمى لأي مذهب فهو عراقي، والعراقي الكوردي وإن اختلفت لهجته عن كرد أربيل أو دهوك أو مندلي فهو كردي وعراقي…والعراقي التركماني عراقي والعراقي الصابئي ذو التاريخ الطويل ويعدون من أقدم الديانات فهو عراقي، والعراقي الآشوري عراقي والعراقي الأرمني هو عراقي والأزيدي هو عراقي…

أي طيفٍ له الحق في الحياة وأيُ الأطياف يجب أن يقتلوا لكي نحصل على جنسٍ مفضل له حق العيش في الدنيا ونضمن له الفردوس في الآخرة…

مكونات العملية السياسية مزجت هذا الفسيفساء الجميل، والذي أراه كنزاً من التاريخ المتنوع والتقاليد والحضارة والثقافات الغنية لو أنها وظفت بصورة صحيحة لكان للناتج القومي العراقي خزين لا يضاهيه مجتمع آخر.

بعض الدول المتطورة تتباهى لأنها استوردت جنسيات متنوعة، وفي ذات يوم كلفت للتحضير لمؤتمر سميناه (العالم في السويد) ثلاثة أيام يتبادل الحاضرون الأفكار ويتعرفون على عادات بعضهم والثقافات…وحتى المأكولات الشعبية…ما هو سر جمعهم والفتهم وتعايشهم في دولة هي أقرب للقطب الشمالي جغرافياً ومساحتها تعادل مساحة العراق، لكن عدد سكانها سبعة مليون ومليون ونيف من مائة وأثنين جنسٍ متنوع من جميع بقاع العالم. كلهم يحتكمون لقانون واحد…وكثيرٌ منهم توصلوا لمراكز مهمة في المملكة السويدية…حتى وزراء.

عراقنا الجديد فصل بين الأطياف والقوميات …وبعض الكتاب أخذتهم العزة بالإثم حين دافعوا عن قومية ينتمون لها أو عادوا مذاهب دفاعاً عن المذهب الذي ولدوا فيه. والبعض توصل لحقيقة أزلية أن ما ينتمي إليه هو الحق …إذن الباقين لا حياة دنيا لهم ولا آخرة…ويحاول البعض تطبيق الآية الكريمة (اقتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) التوبة 13.

هل هذا معقول ومنطق سياسة؟

لا أفهم السياسي الذي يوعز لبعض أصحاب القلم ليتخبطوا بين الباطل والحق ويقلبون الأمور رأساً على عقب…فلكي يغطي أخطاء وجرائم عليه التهجم على أطراف أخرى من مذهب آخر أو قومية مختلفة. والطرف الآخر يرد …ويزيد الطين بله حسب المقولة العراقية…وإذا بنا أمام قتل وتهجير وإقصاء في أقل الاحتمالات…والأطياف الصغيرة تهرب…لأنها لا تمتلك القوة التي تمتلكها الأطياف الكبيرة، ومن حيث لا نشعر ساهمنا في التطهير العرقي. وبدئنا نؤسس لعراق مميز لطائفة أو قومية معينة.

هل لهؤلاء المحرضين ضمير يحتكمون إليه؟

هل أنهم يؤمنون بأن في الآخرة حساب وكتاب وهم مسئولين عن الدماء التي تسيل؟

أم …هل هذا الأسلوب سوف يؤدي لنجاح العملية الديمقراطية؟

بعض الأحزاب استخدمت أساليب الترغيب والترهيب لجمع الأصوات…والآن تجري تحضيرات في مناطق كثيرة في العراق وبالخصوص بين الفقراء من أبناء الشعب العراقي لإجبارهم للدخول في مجاميع بأسماء معينة لكي يضمنوا أصواتهم في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهذا الأمر سيؤدي إلى تقاتل ليس بين قوميتين أو طائفتين بل بين الطائفة الواحدة لتعدد الأحزاب فيها. وهذا مؤشر خطير سيؤدي إلى وضع أمني وسياسي غير مستقر.

على جميع أصحاب القلم…وأنا منهم علينا أن نتعلم كيفية نشكر المخلوق خصوصاً من القيادات الوطنية، لأنه من لا يقدر على شكر المخلوق لا يقدر على شكر الخالق…

ونشجع هذه القيادات التي تعمل فعلاً من أجل الوطن والشعب العراقي دون أن تفرق بين قومية وأخرى ولا بين مكومات الشعب العراقي…وتعمل بجد وإخلاص لنجاح العملية السياسية وبناء دولة عراقية متطورة تراعى فيها حقوق الجميع. وتقديم الشكر لأي انجاز ليس بوقاً لهذا أو ذاك…بل العمل الخير له مردود إيجابي والعمل السيئ له مردود سلبي…فلماذا لا نكون منصفين ونطالب الآخرين بالعدالة.

لا تنقلوا الناس بأقلامكم وأصواتكم …هذا هو العراق متكون من شدة ورد فيها ألوان مختلفة وكلها ذو عطر شجي وعلينا نحن حماة هذا الشعب أن نرعى جميع أنواع الزهور…ونسقيها جميعاً لأنه جمالها بمجموعها وليس بتفضيل لون على لون أو عطرٌ على آخر….والأمر لكم!

المخلص

عباس النوري

2009-06-24