الرئيسية » شؤون كوردستانية » هل توقف حصان طروادة عن خوض النضالات العملية يا قيادة لجنة التنسيق ..؟

هل توقف حصان طروادة عن خوض النضالات العملية يا قيادة لجنة التنسيق ..؟


ألا تكفي استراحة المحارب يا سادة ..؟
ألم تصغون برهة إلى القول القائل : أن كثرة النوم يقلل الهيبة ..؟
ألا يجب التحرك من جديد وإظهار مزيداً من النضالات العملية بدلاً من العودة إلى معترك النضال السُباتي .
أسئلة كثيرة تثير خاطر المشاهد السياسي الكوردي حول استمرار الصمت والانتظار الذي مني بها تنظيمات التصاعدية إزاء التصعيد الذي رفعت القوى الأمنية وتيرتها في الشارع الكوردي ويبدوا لي ان النمط والمنوال الذي عودنا عليها تنظيمات ما تعرف بالمتصاعدة أصبح هشاً بحكم التراجع الذي أبدتها في الآونة الأخيرة ، وقد كان من المتوقع والمفترض قيام هذه التنظيمات بمزيد من النضال العملي بعد تطور كادرها التنظيمي ، وآلياتها النضالية ، واستثمار بعض الفعاليات التي قامت بها سابقاً وأوجدتها بحكم التضحيات المستمرة حتى اللحظة ، والتي نتجت عنها صعود بعض التنظيمات الأخرى إلى ساحات النضال العملي بعد إصدار المرسوم 49 ( أقصد هنا الذين شاركوا في المظاهرة الاحتجاجية تنديداً بمرسوم 49 ) ، وما هو ظاهر للعيان أن العجلة النضالية عادت تدور عكسياً بقدر ما يجب على التنظيمات التصاعدية رفع وتيرتها .. والاستفادة منها لتهييج الشارع وقيادة الجماهير في أصعب الظروف التي نمر بها حالياً .
المشكلة الكبرى أيها السادة .. حينما نتقدم بخطوة نحو الأمام ، وما أن نبدأ بجني ثمارها نفاجئ بالرجوع خطوتين إلى الخلف .
فالآمال التي ولدت في نفوس الناس داخل الشارع الكوردي بعد الخطوات الإيجابية الاحتجاجية التي اجتمعت واتفقت عليها أكثر من سبعة تنظيمات بقيادة لجنة التنسيق ضد مرسوم 49 قبل شهور قريبة قابلتها اليوم بتطبيق هذا المرسوم ، بمرافقة مشاريع أخرى أكثر تدميراً للبنية التحتية ، بل وزادت وتيرة تلك المشاريع بعد اتخاذ الجهات الأمنية خطط ممنهجة في تجويع وتهجير الناس بعد تخليها أي هذه الجهات عن مهامه في تحسين الوضع المعيشي لمواطنه الكوردي الذي يعاني كافة الصعاب في عقر داره ، بل زادت من معاناته بعد تدمير وضعه الاقتصادي ، ورفعت وتيرة قمعها واعتقالاتها المنظمة بحق الوطنيين الكورد .. مع مرافقتها بمزيد من المضايقات والاستجوابات بشكل رهيب ، مما انتشار الذعر والرعب والخوف في الشارع ، وانهالت الجهات الأمنية بشكل غريب وعشوائي على المواطن الكوردي الذي يكاد يدفع فواتير مكلفة وأثماناً باهظة لنضاله الوطني والحضاري .
وبدلاً من أن تقوم تنظيماتنا التصاعدية بمواجهة تلك المشاريع بالنضالات السلمية ، وكان من الواجب والمفترض وينبغي لها ، نلاحظ جلياً اليوم تراجع تنظيماتنا التصاعدية .. وتقصعها بشكل مفاجئ .. وتخليها عن نهجها الحضاري والديمقراطي السلمي الذي كان يُرى فيها بسيس الأمل ، والتحاقها بالرف الكلاسيكي الذي يؤكد لنا الأحداث صيرورة هذا النهج المتخلف داخل مجمل تنظيماتنا الكوردية في سوريا دون استثناء .
ويبدوا أن تراجعاً طفيفاً حصل داخل تنظيمات التصاعدية بشكل أو بآخر غلب الخوف والخشية على قيادتها .. وعادت معها العجلة القديمة المتجددة للنهج السُباتي الكلاسيكي لتدخل تنظيماتنا من جديد في ظلام دامس ، ويفصح لأوهام تصدر التخيلات وسيناريوهات مغلوبٌ عليها الحسابات والخشية إلى ذاتها التنظيمي ، وتجتمع وتوافق جميعها على أن يتم رضخ الرؤس للمشاريع العنصرية ، والتخلي من جديد عن النضال العملي الميداني واستبدالها بنضال كلاسيكي يفقد فيها حركتنا السياسية وزنها كممثل للشعب ، وتخلوا أي هذه النوعية النضالية الكلاسيكية تماماً من أرضية عملية وميدانية التي وجدتها انتفاضة 12 آذار .. والشهداء والسادة المعتقلين وفي مقدمتهم المناضل مشعل تمو ، بالإضافة إلى النضالات العملية التي جهدت في خلقها وإيجادها تنظيمات لجنة التنسيق يكيتي آزادي تيار المستقبل .. مما تتراجع معها النضال بشكل مخيف ، وأصبحنا نشم فيها مؤخراً رائحة السُبات الذي كان التنظيمات التصاعدية يتهم بها التحالف السُباتي المغلوب على أمره من قبل قادة كلاسيكيين .
فما الذي حصل يا سادة .. حتى تراجعتم عن مواقعكم السابقة ومواقفكم التي قسمتم على متابعتها وتطويرها في شتى الظروف !..
فإذا كان الاعتقالات الأخيرة أرهبتكم ودفعتكم بالعودة إلى كنف السُباتيين فهذه الاعتقالات ليست بحالة جديدة طرأت على الساحة السورية ، فمعظمكم ذقتم أقبية المعتقلات وويلاتها الرهيبة ، وتابعتم طيلة السنوات الأخيرة في نضالكم التصاعدي .. وقيادة الجماهير في ميادين النضال العملي السلمي رغم عن أنف الممارسات الحقودة التي تفننت في استخدامها الجهات الحقودة على شعبنا ، وهذا ليس بمبرر كافي حتى يدفعكم الوضع بإقرار الرجوع إلى الخلف بدلاً من الأمام .
وإذا كنتم تتخيلون وتنتظرون التحاق السُباتيين بكم في رفع وتيرة النضال سوياً فهذا وهم وضياع للوقت ومن الضرورة القسوة الاستفاقة منها بأسرع وقت ممكن ..
فيا أيها السادة الأكارم : إذا كان لديكم إستراتيجية من وراء هذا الصمت الحاصل .. والبرودة الغريبة المغلوبة على خطابكم .. والمتناقضة مع مشاريعكم وبرنامجكم ومقررات مؤتمراتكم ومع نهجكم وطريقة نضالكم في الميادين والساحات وأنا أجزم أن معظم القواعد في تنظيماتنا التصاعدية غير راضية بهذا الصمت ، والنعلم جميعاً إن الأمل في السُباتيين ضياع للوقت والمجهود .. واستهتار بالنضال الذي دفعنا أثماناً باهظة لإيجاده في الميادين ، ويكفي استراحتكم الموقرة ، ووقفتكم الطويلة هذه بلغت الزوبا مع السيل ، وليست بإستراتيجية سليمة وناجعة بما يوافي مع ضروريات هذه المرحلة العصيبة التي يواجهه فيها شعبنا تذويبه وتهجيره بعيداً عن أرض أبائه وأجداده ..
وينبغي لكم أيها السادة تحديد نضالكم في هذه المرحلة وإعادة النظر فيها من جديد ، وتصعيد نضالكم السلمي لتجدد معها آمال الشعب ، وكي لا نهدر دماء شهدائنا الأبرار وصرخات المعتقلين ، وإذا كنتم غير قادرين على قيادة دفة النضال العملي من جديد فعليكم اختيار مواقع جديدة لكم بعيداً عن ضمير الناس ويستحسن اعتزالكم الحراك السياسي خيراً لكم من الاستراحة الطويلة التي غرقكم في نوم عميق .. لأن من يتبع درب النضال والكفاح عليه احتمال وقوع أي شيء.. وقد قالها قبل عقود المناضل اوصمان صبري : أن على المناضل أن يتوقع لنفسه ( الموت والجوع والاعتقال ) طالما هو يناضل في سبيل قضية .
وإذا كنتم تعتقدون وتتأملون من التنظيمات التي لم تحدد مكانتها من النضال وموقفها من المشاريع العنصرية ، وأقصد هنا ( من شارككم في المظاهرة التنديدية لمرسوم 49 ) فإن هذا أيضاً وهمٌ .. ومن الضروري الاستفاقة منها ، لأن تلك التنظيمات مازالت تدور في فلك السُباتيين الكلاسيكيين ولا يجب لنا الرهان على تجاوزها لخطوط التقدمي حليفها لطالما هناك في داخلها التنظيمي معسكر تعوَدَ على مخاطبة الرأي العام بخطاب حزبي كلاسيكي سُباتي عفي عنها الزمان والمكان ، وانتظار خروجها وعصيانها وتمردها على السُباتيين من الأمور المستحيلة لطالما لم تحدد هذه التنظيمات حتى اللحظة موقفها من النضال العملي ، وإذا كنا نعتقد فيها بعضاً من الأمل فلندعوها أي هذه التنظيمات إلى المشاركة في النضالات ونفتح لها صدرنا في الشارع شريطة أن لا نتراجع نحن إلى مستواها النضالي الكلاسيكي .
فيا أيها السادة في التنظيمات التصاعدية .. ألا تكفي استراحتكم التي طالت وتفاقمت وانتشرت ريحها ..
عليكم بالاستفاقة وتحديد مواقفكم وتقديم نضالكم ، صحيح أن للنضال العملي ثمن باهظ ولكن جني ثمارها ستعود لأبنائنا في المستقبل القريب.

2009-06-24
إبراهيم مصطفى ( كابان )
قيادي في تيار المستقبل الكوردي في سوريا
كوباني