الرئيسية » مقالات » ماء الفرات يعود من جديد بوركت أيدي من أعاد الحياة

ماء الفرات يعود من جديد بوركت أيدي من أعاد الحياة

بعد السنوات المجدبة، وفي غمرة انغماس الحكومة العراقية بأعمال النهب والسلب وسرقة المال العام، والتغطية على رموز الفساد، وحرق المؤسسات الحكومية، بدءاً من حرق وزارة النفط والبنك المركزي ووزارة الصحة، وسرقة الأقراص الصلبة لحاسبات مديرية البعثات في وزارة التعليم العالي، وسرقة المخازن.. وتهريب النفط والأموال والآثار العراقية..الخ.. فقد العراقيون الثقة بمسؤوليهم لبعدهم عن هموم الناس، وانغماسهم بملذاتهم الشخصية وبجمع السحت الحرام وتشريد وتهجير واستباحة دماء الشرفاء من أبناء العراق الجريح.
في غمرة ذلك الحاضر الأسود، ينبري رجل عرفه العراقيون جيداً ليقدم للمواطن العراقي شربة ماء ليرتوي العطاشى في حوض الفرات، ولترتوي البهائم والزروع ولتحيا من جديد الأرض البور. إنه طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الذي أمضى أياماً صعبة من التفاوض مع المسؤولين في تركيا لكي تزيد حصة العراق المائية في نهر الفرات بعد أنْ بات الموت عطشاً يتهدد الناس والشجر والدواب.
لقد قابلنا الهاشمي مراراً وحملناه همومنا.. وطرحنا عليه مشكلتنا بطلب تدخل الدولة ومسؤوليها من أجل توفير مياه الشرب أو تأمين مياه سقي المزروعات بعدما أجدبت الحقول وزحفت الصحراء عليها. وبعدما أصابنا اليأس من تحقيق أية استجابة من المسؤولين الآخرين لتغيير واقع الحال.
صبرنا سنوات ونحن ننتظر من الحكومة أنْ تجد لنا حلاً لتجاوز الكارثة التي يواجهها أهل العراق في وادي الفرات، وكنا نأمل من المسؤولين في مجال الري أنْ يرجئوا انشغالهم في تحقيق مصالحهم الشخصية والحزبية ترجئ انشغالها في سرقة المال العام، وتدير عيونها تلك المعاناة الرهيبة، ولا من مجيب، لم تنفع الرسائل ووفود العشائر والمناشدات عبر وسائل الصحافة والإعلام.
نحن نثمن الاستجابة السريعة للهاشمي، فقد أعاد لنا بعض ثقتنا المفقودة بالمسؤولين السياسيين.. لقد أعاد لنا بعضاً من حقوقنا لدى الحكومة، وجاء لنا بالماء في الوقت الذي يتعمد فيه البعض الآخر ليس قطع الماء عنا فحسب، وإنما قطع الطعام والدواء والوقود.. أولئك هم أنفسهم الذين يدافعون عن قتلة الشعب وسراق أمواله وثرواته. ويعرقلون تقديمهم للعدالة.
الشعب لن ينسى لك ذلك الصنيع أيها الهاشمي، فألف تحية لك من أبناء الفرات.