الرئيسية » مقالات » رسالة إلى : المشاركين في العملية السياسية في العراق

رسالة إلى : المشاركين في العملية السياسية في العراق

أظهرت الأيام الأخيرة تطورات عديدة في الساحة العراقية، كان من بينها إعادة اجتماعات ما يسمى بالمجلس السياسي للأمن الوطني الذي يدعى لاجتماعه معظم الشخصيات السياسية العراقية الرئيسية.
ولمحة بسيطة إلى طريقة تأسيس هذا المجلس يمكن أنْ تقدم لنا الغاية الحقيقية من وراء إعادة هذه الاجتماعات.
لقد كانت الفكرة الأساسية من وراء تأسيس هذا المجلس هو أنْ يكون اتخاذ القرارات الأمنية من مهام هذا المجلس وليس من مهام شخص واحد سواء كان رئيس الجمهورية بما يتمتع به من مكانة دستورية ومكانة بروتوكولية أو رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة. وقد تم إرغام الحكومة في حينه على العمل وفق هذه الصيغة.
كان القلق الأساسي لدى المكونات السياسية العراقية أنْ ينفرد القائد العام للقوات المسلحة بصنع واتخاذ هكذا قرارات، باعتباره زعيماً لحزب سياسي، وكذلك باعتباره محسوب على طائفة معينة.
واختمرت الأفكار الأولى للمجلس في نهايات عام 2006 وانعقد الاجتماع الأول نهاية عام 2007واستمرت لغاية عام 2008، حيث اكتشف بعض الأعضاء أنّ رئيس الحكومة وحزبه والعديد من مكونات ائتلافه، إنما أرادوا لهذا المجلس أنْ يكون مجرد واجهة تمجد أعمال الحكومة ورئيسها، ولم يسمحوا طيلة الفترة الماضية بإنشاء سكرتارية للمجلس ، فضلاً عن رفض وضع نظام داخلي له، وإضفاء شرعية دستورية على أعماله. بحيث تحول المجلس إلى ما يشبه المقهى.
إنّ مراجعة سريعة لمسيرة هذا المجلس تؤكد أنّ رئيس الوزراء كان يساند اجتماعاته ويحضرها عندما كانت حكومته تواجه الأزمات، وبحاجة إلى المساندة من الكتل السياسية الأخرى. وكان يتمرد على المجلس بمجرد تراجع حدة تلك الأزمات، بل ويتنكر لأية مساندة كان قد قدمها له شركاء العملية السياسية. وبعبارة أخرى كان الهدف الحكومي هو إظهار وجود إجماع وطني مساند للخطوات والبرامج والحملات الأمنية في المناطق العراقية المختلفة. في حين كان يستغفل بقية الشركاء وينسب كل انجاز له ولحزبه، مما يعني تسخيره لمصالح غير وطنية، بل أنه كان يستخدمه في المحصلة لتحطيم القوى السياسية الأخرى، ومطاردة رموزها وإطلاق الاتهامات والشكوك حولها..الخ. وكان يعتمد في علاقاته مع القوى الممثلة داخل المجلس سياسة إطلاق الوعود بالإصلاح والعمل على إجراء توازن وطني، أي التلويح بالحصول على المكاسب التي لم تحصل ولن تحصل على أي منها.. فكانت تجد نفسها أشبه بمن يطارد خيوط الدخان، ويهرول نحو السراب.
وتراكمت تلك الحقائق المرة فوق بعضها لتؤدي في نهاية المطاف إلى تحطيم الثقة بين الحكومة ممثلة برئيسها من جهة وبين ما عداها من أحزاب سياسية مشاركة في العملية السياسية من جهة أخرى.. فلم تصدق مصطلحات على شاكلة المصالحة الوطنية، المساءلة والعدالة ، دولة القانون..الخ.
من المؤكد أنّ هناك من لا يصدق ما قلناه، ولكن هذا هو الواقع الذي حدث سابقاً، وبالإمكان توجيه السؤال لكل الذين سبق وشاركوا في اجتماعات هذا المجلس ليتيقن المواطن العراقي من مصداقية ما قلناه.
إنّ هدفنا من كتابة هذا المقال هو تنبيه القوى العراقية الوطنية من خطورة تكرار هذا المسلسل الهزيل.. وشر البلية ما يضحك. وأقول لزعماء وممثلي تلك القوى، عليكم أنْ لا تلقوا طوق النجاة مرة أخرى لهذه الحكومة الفاسدة، عليكم أنْ لا تشاركوا باجتماعات المقهى السياسي للأمن الوطني.. فليس لكم بعد الآن أي عذر، فأنتم بمشاركتكم تسهمون بظلم الشعب وقهره وسرقة أمواله وثرواته وقتل وسجن أبنائه. وتبرؤون المالكي وأتباعه من الجرائم التي ارتكبوها ولا يزالون.
ولن تحصلوا من وعود الحكومة على أي شيء، فرئيسها وحزبه يكنزون الأموال ويحتكرون المناصب لفرض مزيد من الدكتاتورية عليكم وعلى الشعب العراقي ككل. وبمجرد أنْ يحصل المالكي على مبتغاه منكم حتى يركلكم جانباً، ومن لا يصدق عليه النظر إلى الماضي القريب، وخصوصاً الفترة التي سبقت تطبيق خطة فرض القانون، وكذلك الفترة التي سبقت توقيع الاتفاقية الأمنية العراقية الأميركية.