الرئيسية » مقالات » مياه العراق.. وجيرانه

مياه العراق.. وجيرانه

لايمكن لأحد أن يتجاهل الأهمية القصوى للمياه في بلدٍ مثل العراق باعتباره يتميز بمساحته الزراعية الواسعة حتى سمي سابقا ببلد السواد، ويصنف هذا البلد من ضمن البلدان الزراعية ذات الاراضي الخصبة حيث تشكل الزراعة مهنة اساسية للكثير من سكانه، كما أن مجتمعه يعد من المجتمعات الزراعية.
لكن الذي يقلق العراق ويؤثر كبيرا في مسار تطوير ناتجه الزراعي والرقي به الى مصاف الدول المصدرة للمنتوجات الزراعية تلك المشكلة المتعلقة بكون معظم منابع مياهه تأتي من الخارج فلا يصله الا النزر القليل الذي لا يشفي غليل ولا يسد من الرمق شيئا.
وخلال السنوات الماضية شهد موضوع مياه العراق احداثا دراماتيكية بدأت يوم جفف النظام السابق اكبر المسطحات المائية في العالم وحولها الى ارض قاحلة لا تغني و لاتسمن من جوع ثم سياساته الهوجاء في التعامل مع الثروات المائية حتى دخول دول المنبع على الخط لتتلاعب بمقدرات العراق المائية صعوداً وهبوطاً من خلال عدم الايفاء بالتزاماتها بالحصص المقررة ثم انشاء السدود الواحد تلو الآخر على حوضي دجلة وفرات ثم قيام الجار الشرقي بتحويل مجرى نهر الكارون لتصبح مئات الالاف من الدونمات الزراعية الى ارض جرداء تشكو العطش وتستغيث بحثا عن قطرات تبللها، اضف الى ذلك موجة الجفاف الكبيرة التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية مما زاد الطين بلة وجعل الكثير من المزارعين يضعون اليد على الخد بانتظار رحمة الله وعطف السياسيين اللذين تناسوا المشكلة وانشغلوا بالمنافع والمكاسب على ارض الحكم والكراسي دون الالتفات لما يحدث.
الغريب ان جيران العراق يتابدلون الأدوار في هذه الحرب حتى وصل الأمر أن المياه الواصلة للعراق ربما لا تكفي لسد حاجته من مياه الشرب لا السقي او الاستخدامات الأخرى، كما أن الدراسات والبحوث الدولية بدأت تتنبأ بجفاف نهري دجلة و الفرات ليتكون العراق بلا رافدين.
هذا الحال المأساوي او بالاحرى الكارثي تطلب من قادة البلد أن يتخذوا خطوات ايجابية تجاه دول المنبع للتحرك نحو اقناعها او الضغط عليها حتى في سبيل التفكير جديا بالوضع الذي يعيشه العراقيون وما سينتج عنه مستقبلا من ضرر فادح وكبير على الزراعة والحياة في البلاد ويحول الارض الخضار الى يباب.
وننقل هتا بعض من تصريحات وزير الموارد المائية العراقي عن شح الماء ووضعه في بلاد ما بين النهرين” شحة المياه من اكبر التحديات التي تواجه البلاد حاليا بسبب النقص الشديد في واردات أنهره وروافدها وقلة سقوط الامطار والثلوج بشكل عام”، ان “معظم موارده المائية تأتي من نهري “دجلة” و”الفرات” اللذين تستفيد منهما أيضا تركيا وسوريا، ” لكل بلد خططه الخاصة بأستثمار واستغلال تلك المياه، وهو ما يتطلب التنسيق المشترك لتحديد حصة كل منهم بشكل دقيق وعادل”، “الايرادات المائية لنهر الفرات “متدنية جدا” في الوقت الحاضر وهي اقل بكثير من معدلاتها السنوية”، ” تركيا لم تف بوعودها “المتكررة” لزيادة الاطلاقات المائية بهدف تأمين المياه للموسم الزراعي الصيفي الحالي”.
للقارئ التصور ما يعانيه الناس في بلد الرافدين، لكن الخيرين في العراق كثر ومن يضع مصالح بلاده نصب عينه اكيد يسعى لحل هذه المعضلة أو الكارثة، ومن هؤلاء نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي الذي نسى زيارته الخاصة لتركيا الى ورشة عمل مع الساسة الاتراك بغية ايجاد الحلول الناجعة لمشكلة المياه القادمة من الدولة الجارة.
جهود الهاشمي وطبيعة علاقاته المتميزة في بلاد الاناضول اثمرت عن موافقة تركية رسمية لاطلاق كميات اضافية من الماء بلغت 715 متر مكعب في الثانية بعدما كانت تصل الى العراق كميات لاتتجاوز ووفق محطات رصد “حصيبة” لم تتجاوز 320 مترا ، مقارنة بـ 360 مترا مكعبا في الثانية اواخر الشهر الماضي، والتي عدتها دون الحد الادنى من حاجة العراق البالغة 700 متر مكعب لتغطية احتياجاته الزراعية ودون كمية 563 مترا مكعبا التي وعدت تركيا بايصالها الى البلاد .
هذا الجهد الكبير والمؤثر الذي يعكس متانة العلاقة بين القادة الاتراك والسيد الهاشمي سينعكس بشكل كبير على تلبية احتياجات العراق من الماء خصوصا في هذا الوقت وتلبية حاجة المزارعين اللذين باتوا يخشون على ارضهم من ان تتحول الى ارض ” بور”.. كما يعطي مصداقية لنائب رئيس الجمهورية العراقي الذي لا يألوا جهدا في سبيل نصرة قضايا شعبه كقضية المياه والتي سبقها بجهود جبارة في متابعة قضايا حقوق الانسان في العراق وقضية المعتقلين في السجون الأمريكية اضافة الى سعيه الجاد في مشروع الوحدة الوطنية وتطوير قدرات الشباب ونبذ الطائفية .
ان سعي اي مسؤول عراقي نحو الاسهام بايجاد حلول لمشاكل بلده لايعني انه متفضل عليه بل ان الجهاد والعمل والركض ليل نهار من اجل العراق هو شرف للجميع مواطنين وحكام واعتقد ان هذا ما يفكر به الهاشمي ويعمل به كشعار وتوجه ديدنه في ذلك انه ابن العراق وعليه واجبات وديون لهذا البلد عليه سدادها.