الرئيسية » مقالات » الوجه المشرق للنزاهة

الوجه المشرق للنزاهة

أخير انتفض البرلمان على نفسه ، وبعد أن يئس العراقيون من برلمانيهم ومجلسهم الغارق في مشاكله الداخلية حتى أذنيه والمنشغل بأزماته ومخصصاته أكثر من همه وانشغاله بشؤون البلاد والعباد اللهم إلا أنفارا معدودين ليفتقد البرلمان إلى دوره الأساسي كسلطة تشريعية وجهة رقابية في الوقت ذاته ،
الفرصة حانت ليستعيد النواب ومجلسهم بعض من هيبتهم التي ذهبت او كادت تذهب بسبب هيئ رئاسته وتصرفاتها التي أصبحت مزحة يتندر بها العراقيون عند الحاجة إلى الترويح عن النفس ، وقد يكون تسلم السيد أياد السامرائي لرئاسة البرلمان العراقي الخطوة الأولى نحو الطريق الصحيح وإنقاذ البرلمان من تسلط الشيخ العطية الذي كان الرئيس الفعلي للبرلمان على النحو الذي استطاع تهميش وإقصاء رئيسه السابق عن ممارسة دوره في قيادة مجلس النواب طوال الفترة المنصرمة من عمره .

الانتقالة الكبرى في مسيرة عمل البرلمان والتي مثلت الصحوة المثلى لنوابه هي تلك التجربة الرائدة التي انبرى لوضع لبناتها الأولى الشيخ صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة بإطلاقه انتفاضة ضد المفسدين في مفاصل الدولة من المسؤولين الكبار بالمنصب والفساد وكانت صولاته أثمرت عن كشف الفساد الذي أصاب هيئة النزاهة المؤسسة المعنية بمكافحة الفساد في العراق واستطاع الساعدي بوثائقه وأدلته الواضحة ان يكشف حجم الفساد في هذه الهيئة وسيطرة البعثيين الصداميين على أدارة مفاصلها الحساسة بمباركة من قبل رئيسها المرتشي والمتواطئ سليل اسرة الحسب والنسب راضي الراضي الذي لاذ فيما بعد بأسياده الأمريكان للهروب من قبضة القضاء العراقي ورجل النزاهة صباح الساعدي .

وبعد معارضة شديدة من قبل الكتل المتنفذة بالبرلمان لسنتين بالتمام والكمال لطلب الشيخ الساعدي باستجواب وزير التجارة ونتيجة لتخلخل العلاقة بين الكتل المتحالفة تم إحضار الوزير إلى منصة الاستجواب في مجلس النواب ليواجه بسيل من الحقائق والأدلة الدامغة التي تؤكد وقوع وزارة التجارة بالكامل تحت فكي الفساد الإداري والمالي الذي كان يديره آل الوزير الموقر ، وبعد ان أحس الوزير وكتلته الرشيدة حراجة الموقف خصوصا بعد الرد الغير مقنع على الاتهامات الموجهة إليه قررت الانسحاب من المعركة الخاسرة وابتكار حيلة الاستقالة لنأي بالوزير عن الإقالة والمحاسبة .

السيد الوزير ورفاق دربه لم يجدوا مناصا للهروب من براثن العدالة سوى الفرار من العراق وكانت هذه الخطوة القصة التي قصمت ظهر الوزير لأن رحلة الهروب لم تمر بسلام هذه المرة كما تمت قبل ذلك للعديد من المطلوبين فالشيخ صباح الساعدي كان يقضا أ:ثر من الجميع وهو رغم تحذيراته المستمرة للسلطة العراقية من هروب المسؤول الحكومي إلا انه لم يجد في الأخير حلا سوى التصدي بنفسه للوقوف في طريق الهروب وكان له ما أراد بمساعدة بعض الخيريين واستطاع إرجاع الطائرة الوزير التي كانت متوجهة إلى دبي .

ان النائب صباح الساعدي ضرب أقصى مراتب الشجاعة والكفاءة والإخلاص بتصديه لمشروع مكافحة الفساد الذي واجه في مسيرته الكثير من التحديات والصعوبات وتحمل العراقيل والمماطلة وتعرض للعديد من محاولات الابتزاز والتهديد إلا ان كل تلك المعوقات لم تزده إلا إيمانا بموقفه وصلابة في عمله وإصرارا في عزيمته واستطاع بكل ذلك إخضاع المسـتأثرين وإرغام أنوف الفاسدين في الحضيض وأثبت أن لا احد يعلوا على القانون مهما كان منصبه وصفته .

وأعتقد أني وفقت لمتابعة حركة الشيخ الساعدي وتواصلت مع تلك المسيرة الإصلاحية بعدد من الكتابات لتوضيح الحقائق ورفع الشبهات والاتهامات التي كان يطلقها ويروجها زمر الفساد وبطانتها الرخيصة ، لذلك فأنني أرى اليوم وكمواطن عراقي بأن أبناء العراق حصدوا اليوم بعض ما غرس الساعدي من ثمار إخلاصه ووطنيته المثلى وأن الكثير من أبناء الشعب عبروا عن تضامنهم مع الشيخ صباح عبر اللافتات التي باركت جهوده وطالبته بالمزيد من العمل الدؤوب لفتح ملفات الوزارت التي تمس حياتهم والتي عجزت ولأسباب تتعلق بالفساد لا غير عن تلبية احتياجاتهم ومتطلبات معيشتهم وهو ما اعتقد ان الشيخ النائب سوف يمضي عليه فيما تبقى له زمن في عمر المجلس .

الصحوة والانتفاضة البرلمانية التي أوقد فتيلها الساعدي بدأت تستعر لتأخذ شكلها الصحيح وأن كانت متأخرة جدا واعتقد أن المتنفذين والمستأثرين لن يستطيعوا ان يفشلوا ذلك الحراك عبر عمليات التشكيك والطعن والتي أصبحت محروقة لأن المواطن العراقي لا يأبه بما يجري في الخفاء بين الكتل المتصارعة على السلطة بقدر ما يهمه القصاص من الفاسدين المتورطين بسفك دماء أبنائه وساري قوته ، كما ان المساومات السياسية للتلويح بورقة الائتلافات الانتخابية لن تنفع أي طرف بل انها قد تكون وبالا وسببا لانتكاسة كبرى لأن نسبة ال (60%) من العراقيين التي قاطعت انتخابات المجالس المحلية تعول على المشاركة في هذه الانتخابات لتغيير الخارطة السياسية التي سببت لهم انعدام الثقة والإحباط من السياسيين .

أن جميع المكونات السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني المحلية وقنوات الأعلام الحر مدعوة لمساندة الحملة الحقيقية لمكافحة الفساد واستخدام جميع إمكاناتهم المادية والعنوية المتاحة لنشر ثقافة النزاهة ومحاربة المفسدين ومن يلوذ بهم ومن يوفر لهم غطاء الحماية والإسناد من قبضة العدالة والقانون ، والجميع مطالب بأن يدرك جيدا أن استنقاذ البلاد والعباد من المحن والفتن المتلاحقة يتوقف بدرجة كبيرة على استئصال رؤوس الإفساد ومواطن الفساد .

الشيخ صباح الساعدي كان وظل ولا زال رائد النزاهة وفارسها الملهم وقائد حملة مكافحة الفساد بجهود ذاتية ولا زالت حركته الإصلاحية تمتاز بالدقة والاقتدار في اختيار مواقع الفساد ويحسن في مهمة تدعيم اتهاماته بالأدلة والوثائق وهو ما منحه صفة المصداقية حتى لدى ألد أعدائه .. فتحية للساعدي صباح لوطنيته وإيمانه بقضيته ولشجاعته الغير معهودة في هذا الزمن الصعب ..وتحية لكل من ساند الساعدي وعاضد مشروعه بفعل او قول او مقال لا يدفعهم في ذلك اللهم إلا نصرة الحق وإزهاق وفضح الباطل ..ودعوة لكل من لا زال يسير في ركب الفاسدين ويدافع عن المفسدين عن تعصب وجاهلية بأن ينظم لركب النزاهة والحرية لأنه لا يصح إلا الصحيح في الأخير والعراق محتاج إلى جميع أبنائه المخلصين فعلا لا قولا وتطبيقا لا شعارا ..

يمكنكم مشاهدة المقال والتعليق عليه بالضغط على هذا الرابط:
http://www.alfadn.com/news.php?action=view&id=2045

مع تحيات
كادر شبكة الفيحاء الاخبارية