الرئيسية » الآداب » الزائر الغريب ما عاد غريباَ / قصة قصيرة

الزائر الغريب ما عاد غريباَ / قصة قصيرة

شبح الموت يزوره في اليقظة

والمنام … ويطل عليه في كل

لحظة . رغم ذلك فأنه متمسك

بخيط أمل اسمه: صباح الخير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عاد متأخراَ تلك الليلة ، وما ان دخل باحة الدار حتى

أرعبته الدهشة ،و إنكمش مذهولاَ لوجود ذلك الزائرالغريـب !

لم تتغير ملامحه شيئاَ ، الابتسامة الشفافة نفسها من تلك

العينين الكستنائيتين وان كانتا تخفيان حزناَ عميقاَ

من خلال رقرقة خفيفة في مدمعيهما .

تقدم نحوه ومد اليه يده بوجل ٍ وخوف ،

جلس الى جواره حابساَ انفاسه ولم يجرؤ على ان يتفوه بكلمة واحدة

في تلك الجلسة العائلية الغامضة التي كانت تتبادل اطراف الحديث

دون ان تظهر اية علامة للدهشة والإستغراب …

سواه الذي ظل صامتاَ يفكر بأرتياب .

ـ هل يعقل ما يرى ؟

ـ وكيف عاد بعد تلك الفترة الزمنية البعيدة ؟

ـ وأنًى يمكن لميت ان يعود الى الحياة بهيئته نفسها وقد مضت سنوات على رحيله ؟

انه متأكد من حضوره لمراسيم الجنازة والدفن ،

ولكثرة ما زار قبره في المناسبات و الاعياد .

تشجع هذه المرة ليسأله عن كيفية عودته المفاجئة ،

لكنه تردد في اللحظة الاخيرة لئلا يكون شاذاَ عن الآخرين ،بذلك السؤال …

***

حانت ساعة النوم وافترش الجميع تلك الباحة الواسعة من الدار ،

سعى لينام بعيداَعن الزائر الغريب ،

لكن احدهم اشار اليه بوجوب النوم الى جانب زائرهم ،

فما وجد مفراَ من تنفيذ ذلك الأمر ، رغم تخوفه وريبته المستمرين .

جدً في البحث عن وسادة فأهتدى لقطعة حجارة وشرشف ابيض بالقرب منه ،

لفً تلك الحجارة بالشرشف وكورها تحت رأسه واضطجع الى جانب الزائر .

ظلت عيناه تحدقان صوبه بترقب دائم وهو يفكر بحكاية سمعها في طفولته :

( اذا عاد الميت في المنام فقد جاء ليصطحب معه نفراَ من افراد العائلة )

قطع تفكيره قبضة الزائر حين امتدت الى معصمه ،

حاول التخلص من قبضته لكنها كانت محكمة فلم يستطع ،……

إستغاث بصوت عال ٍ فأنقلب صوته الى لفظ مكتوم فما من مغيث ،

توسل اليه ان يمهله اياماَ فلم يستجب لتوسلاته ،

سحبه الزائرمن مكانه بشدة ،

فأخذ يصرخ ويستغيث دون جدوى …..

حتى وجد نفسه مضطجعاَ وسط حقل للقمح تشع سنابله بخيوط الشمس الذهبية ،

كان امتداداَ لحقول واسعة اخرى ، مضى عنها الزراع قبل موسم الحصاد ،

فحصدت العجلات الحديدية للدروع بعضاَ منها ،

وحولت القذائف بعضها الى حفر ورماد .

كل شئ كان هادئاَ في ذلك الفجر الوديع .

أزاح البطانية الخضراء عن جسده وانتفض منتصباَ ،

وجد أحد صاحبيه رابضاَ فوق برج الدبابة ،

أما الآخر فكان منشغلاَ بتخدير الشاي .

بادرهما بأبتسامة جميلة وعبارة تقول : صباح الخير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيدر الحيدر ـــ 27 /8 / 1981

جبهة ديزفول / أيام الحرب العراقية الايرانية

من مجموعتي القصصية ( أصداء تدوي في فضاءات أحلامي )