الرئيسية » شخصيات كوردية » حوار مع الفنان خليل خمكين

حوار مع الفنان خليل خمكين



في حوار خاص مع الفنان خليل خمكين في جبال كردستان كانت الصراحة هي الأساس.


س –  كيف بدأت بالعمل الفني وكم كان عمرك آنذاك ؟


أشكركم على استضافتنا ونحن اليوم ضيوف في هذه الجبال وبين قممها الشامخة وبالنسبة لسؤالك ، فقد كان أبي محباً للموسيقى ، ويملك بزقاً ، ربما ينبع موهبتي الفنية من تلك الخلفية ، فأبي كان يغني وصوته عذب ، ولكن أتذكر بأنني ألفت البزق وكان بين أعوام 1976 م ـ 1977 م، وبدأت منذ ذلك الوقت أتدرب على تعلم البزق وأقضي وقتي في الاستماع  إلى الأغاني ، نعم في تلك الأعوام رغبت أن أسجل صوتي و استمع إليه . وتولد لدي الرغبة في تأليف الأغاني ، لأنني كنت قد حفظت الكثير من الأغاني ، وكان لدي رصيد شعري لا بأس به كنت أحب الشعر وكنت قد حفظت  ثلاثة دواوين لـ ” جيكر خون ” عن ظهر قلب و منذ أن كنت يافعاً ، ولا أبالغ حين أقول بأنني كنت أعرف حتى الأبيات ورقم صفحاتها ، وقد قرأت ذات مرت أبياتاً لـ جيكر خون نفسه ، وقد قال له عمي حينها إذا كنت تريد منه ذكر رقم الصفحة فأنه سيذكرها لك وقد اندهشن جيكر خون لذلك ، ولا يمكنني تحديد الوقت بالضبط كان وضعاً مختلطاً كما هو حال الأكراد في هذا المجال فلا توجد مدارس أو أكاديميات، فخن نتعلم مع الممارسة .


س: الظروف التي مررت بها هل أثرت على صقل موهبتك ؟


طبعاً كان هناك ظروف صعبة مرت علي وتأثيرها قوي على شخصيتي ، فمنذ صغري حدث في العائلة تغيير وهو أن أبي ترك العائلة وتزوج من امرأة ثانية ، وقد أثر ذلك على كثيراً ، هذا كان بالنسبة إلى صدمة وأزمة كبيرة ، فقد تحملت أعباء ومسؤولية عائلة تضم 9 أفراد وعمري لا يتجاوز الرابعة عشر ، ويمكنني القول بأنني لم أفرح بشبابي وكنت في الرابعة عشر حين قمت بدوار الأب في التربية وتدبير معيشة تسعة أفراد ، لقد مررت بمراحل صعب في حياتي ، عملت في مجالات كثير وفي أعمال عديدة ، والانتقال إلى المدنية طلباً في العمل لتدبير معيشة أخوتي وأخواتي ، أستطيع القول بأنني قمت بجميع الأعمال عد التجارة والتهريب ، فهذه الحادثة بتأثيراتها كانت مدرسة لي في الفن والاعتماد على نفسي والتوقف على قدمي أمام مصاعب الحياة ، تلك المصاعب كانت بالنسبة لي القاعدة المتينة التي بنيت عليها شخصيتي ، والتعرف على مصاعب الحياة و بالتالي له تأثير على شخصيتي الفنية ، وقناعتي كاملة في ذلك .


س : بأي فنان تأثرت؟


أستطيع القول بأنني وفي صغري تأثرت بالفنان حسن جزراوي، حتى الآن أبحث في فنه ، فهو أبدع في الفن الكردي ، ولا يوجد مثيل له في التعمق في الفن ، وفي طريقة أداءه وشرحه للأغنية ، فهو معجزة في الفن الكردي، وأرشدنا إلى أساليب جديدة وأعطى زخم روحي للفن الكردي بصوته ، والمصاعب التي عايشها ، وحتى الآن أريد التعرف على حياته ومعاناته ، فقد أمه منذ صغره ، وتعرض لمرض فقد على أثره بصره، الشيء المؤكد إنه عاش حياة فقر وبؤس ولان المجتمع لم يولي الاهتمام له ولفنه، فقد قضى حياته في شقاء ولم يكن ذلك بالزمن البعيد فقد كان قبل الآن بعشرين سنه .


 س – هل هناك نتاج فني لك حول المقاومة في غرب كردستان وهل تفكرون في أعمال فنية جديدة؟


هناك أعمال فنية ربما لا ترقي إلى المستوى المطلوب، ولدي فلسفة وهي الذي لا يحب عائلته لا يمكنه أن يحب قريته والذي لا يحب منطقته لا يمكنه أن يحب وطنه فالأشياء مرتبطة بعضها البعض ، وحسب ذلك وبدون شك فالشهداء هم شهداء أينما كانوا، ولكن مسؤولية شهداء غربي كردستان تقع على عاتقنا نحن الفنانين ، في أعمالي الفنية لشهداء غربي كردستان الوجود الدائم ، ربما هناك نقص ، وأعرف إنه هناك نقص ، وأريد أن أذكر أغنية على سبيل المثال من بين الأغاني التي أتذكرها (AICOMO) وهي أغنية على الرفيق محي الدين ، وأيضاً مثال “من أجل الرفيق د جوار” فهي أغنية لـ(فرقة برخدان) إنه قليل وخاصة في أداء واجبنا تجاه الشهداء .ومن أجل القسم الثاني من السؤال حول وجود برنامج مستقبلي أنا أنظر إلى المسألة من هذه الزاوية، وهي أن القيام بنتاج فني لوحدي سيكون العمل متواضع وصغير قطعاً أمام عظمة الشهداء ولا يمكنني إعطاء حقه في ذلك ، أما إذا كان هناك عدد من الفنانين المتحكمين من ناحية الشعر، واللحن ، بالإمكان الوصول إلى نتاج فني رائع، ومثلاً كان بإمكان فرقة برخدان سابقاً القيام بنتاج كهذا ، لماذا لم نقم بعمل كهذا سابقاً فهو نقص يجب أن نراه ، وقد قمنا بأعمال كبيرة و كثيرة  في هذا المجال ، مثلاً لنا أعمال الشهداء بوطان وسرحد، وماردين ، وقمنا بإعداد ألبوم خاص للشهيد عكيد وله صدى كبير، فترجمة ما يجري بين الثورة إلى أعمال فنية تقوي معنويات الشعب .
أنا أفكر بهذا الشكل : إذا جاء ثلاث رفاق ، وأجروا بحث معمقاً في هذا الموضوع وترجمة عظمة شهداء غربي كردستان بعمل فني ضخم ، وبشرط أن لا تكون بجهود فردية أو شخصية بل تكون هناك تضافر في الجهود والعمل المشترك ، وعلى الأقل أن يكون العمل لائقاً بجهود وتضحيات الشهداء وعندها سيلاقي الاستحسان والتقدير الكبير من الشعب.


س: هل هذه هي المرة الأولى التي تزور فيها إقليم كردستان و كيف كان الاستقبال  ؟


 نعم هي المرة الأولي التي أقوم فيها بزيارة الإقليم بعد 25 سنة كان الاستقبال جيداً جداً وقد قدمنا أنا والفنان ديار بناءً على طلب من بعض المسؤولين في إقليم كردستان لإقامة سلسلة من الحفلات هنا، ولكن لو كان توقيت هذه الحفلات في بداية الربيع لكانت أكثر ضخامة ، ورغم ذلك كان هناك تفاعل إيجابياً كبيراً ، وقد قمنا أنا والفنان ديار بإقامة الحفلات، وبعد سنين الانقطاع أردنا مشاهدة الوطن وترابه عن قرب والالتقاء بشعبنا، وقمنا أيضاً بزيارة الجبال والتقينا بالكريلا ورفاقنا ، ولا يمكنني إفادة هجاني هذا ببعض الكلمات .
والشيء الوحيد الذي يمكنني قوله هو : إن الصور التي رأيتها بأم عني هي جبال كردستان التي ألبست بالكريلا وبكل شيء جميل يمكن أن يعطى الحياة لمن لا يملكها ، أقولها للذين هم خارج الوطن لأنهم بعيدين عن فهم هذه الحقيقية واستيعابها، فهناك فرق كبير بين من هم داخل الوطن ومن هم خارجة طبعاً من ناحية الحياة والمعيشة .


س: لماذا قلت الأعمال الفنية لفرقة برخدان؟


فرقة برخدان تأسست عام1983م ، وقد انضممت إليها بعد سنتين من تأسيسها أي عام 1985 ، الفرقة لعبت دورها بشكل جيد هذا ما يقوله الشعب أيضاً ، فقد أخذت على عاتقها لعب دور ضمن شعب أنبعث من جديد ، وإذا كان هناك احتياج لفرقة تقوم بتلك الوظائف والأدوار ، باعتقادي إن فرقة برخدان قامت بهذه الوظيفة بشكل جيداً في هذا المجال ولو كان فرقة برخدان على تراب الوطن وأرضه لكانت على شكل مدرسة ثم أكاديمية من أجل تدريس الأجيال وليتخرجوا منها فنانين حقيقيين ، ولكن لا توجد مثل هذه الأرضية ولم تحل مسألة مجتمعنا في هذا المجال ، وهذا العمل الذي جرى خارج الوطن ، كان من أجل توعية الشعب وإعطاء زخم ومعنويات حتى من الناحية المادية والمعنوية ، أي أن الفرقة لم تكن فرقة غنائية فحسب ، فقد كان لها فرقة مسرحية وفرقة راقصة،وقد استغلت الفرقة في إقامة الحفلات والحملات الدعائية وإقامة المسرحيات والعمل السياسي والتنظيمي كانت تقوم بهذه الأعمال جميعها في آن واحد بشكل عجمي ، ولكن مع مرور الزمن وبتغير المرحلة ، حيث مضى على تأسيسها ثلاثين سنة ، وحين تأسست كان عمر بعضنا عشرون سنة أو خمسة وعشرون سنة والآن أصبحوا في الخمسينات من عمرهم، وأن شأت أم أبيت لن تكون الديناميكية والحيوية هي نفسها، والنقص يكمن في إننا لم نستطيع إيصال تلك الحيوية والدينامكية إلى هذه المرحلة ، وبدون شك فأن منبع الفرقة هو كفاح الشعب والكريلا ، وأي فنان إذا أراد أن يمارس الفن في كردستان ولم يرجع  إلى جذوره وإن مارس الفنطازية والبوبليزم أو أي شيء آخر، لن يستطيع التعبير عن واقع هذا الشعب، ربما يتحول إلى نجم كبير و يحصد في حفلاته الملايين ولكن لن يتمكن من تمثل الشعب ، هذا لا يعني أن نترك المسائل بدون حلول ، المشكلة ليست هكذا ، هذا الشعب له فلسفته في الكفاح والنضال ولكل الشعوب فلسفته الخاصة به ، هذا الشعب ينبعث من جديد ويناضل من أجل هويته ، ولن يستطيع الفنان أن ينشغل بأمور أخرى ، فإذا لم يكن هناك شعب فلمن هذا الفن أو أن سأصبح فنان من دون شعب ، فأي فن هذا ولم سيكون هذا الفن، ما أستطيع فعله حينها هو أن أمارس البوبليزم أو إصدار ضجيج من أجل اسمي وشخصيتي ومع ذلك أقول : ارفعوا من شأني أوصلوني إلى السماء لن أشبع ، حينها لن أكون محاطاً بشعبي ولا علاقة بين فني وحقيقة شعبي ، فهناك أمثلة عديدة الآن وهي منتشرة بين الشعب ، والشروط  المتوفرة الآن في العالم مساعدة لممارسة تلك الأشكال من الفنون ، فهذه التيارات التي تصدرمن الغربي مع العولمة له تأثير على شعوبنا ، فنحن شعب منخرطون في النضال والكفاح ولا توجد حماية ووقاية ، مع عدم وجود قوانين وقواعد أومؤسسات بإمكانها الحافظة والدفاع عن تلك الأشياء، وعندما لا يكون للفنان وعي في هذا الموضوع ، ويقوم هو بممارسة الفنطازيا والبوبليزم ويغرق في أموره الشخصية ، حينها فهو يساعد تلك التأثيرات التي تمارس على شعبنا، ويسرع من عملية الفناء إنه يرتكب جرماً من دون أن يدري ، فإذا كان هناك شعب يصارع من أجل البقاء عليه إذاً ممارسة كفاحه على كافة الأصعدة  والجبهات الفنية والثقافية والعسكرية، الشعب يعرف ذلك جيداً ، ولكن مع الأسف الشديد في أغلب الأحيان يرى بأنه هناك فرق بنيه وبين شعبه ، حتى أنه يفهم الحرية بشكل خاطئ ، وكذلك يوهم نفسه بأن فنه من أجل شعبه يخطئ مرات كثيرة في هذا أيضاً ، في الأصل يفعل ذلك من أجل منفعته ومصلحته الشخصية ولكنه يسميها بأسماء أخرى، هناك نواقص عديدة هذا المضمار،  ربما أطلت في هذا الموضوع . ولكن هناك مواضيع بهذا الشكل بين فنانينا ، وهناك حملات وهجمات مقصودة ، يقال لهؤلاء “الكرد البيض” ، يعني أن كنت تتعامل مع السياسة أو مع الثورة أو هناك ترابط بين قصة الأغنية وبين الثورة ، يقولون لك حينها بأنك متخلف ورجعي ، في أغلب الأحيان ينعتوننا بالتبعية ” مرود”، ولا يمكنهم إظهار وفي عدم القدرة على إنتاج أعمال فنية ، إنهم بذلك يعتمون على شيء ، وهي أغلقوا أفواهكم وانصرفوا فنحن موجودون على الساحة وبإمكاننا فعل أشياء كثيرة ، هذا ما أقصده بالبوبليزم ، على سبيل المثال هناك العديد من الفنانين يردد شعار”عاش القائد” أكثر مني ولكنهم لم يزور في يوم من الأيام جمعية تابعة لنا أو أي مكان مقدس لدنيا أو حتى القيام بإلقاء التحية ولومن باب المجاملة ، وهم أكثر المستفيدين من إمكانات هذه الثورة ، ولكنهم لم يقوموا بزيارة بيت أو عائلة من عوائل هذه الثورة ، أنه شيء عجيب ، واستفادوا أكثر من أي شخص أو فنان آخر من التغطية الإعلامية (تلفاز ـ راديوـ مجلات ) مبدأهم هو استخدام كل شيء حسب مصالحهم ، يقول أنا فنان لذا أنا فوق كل شيء ثورة كانت أم حزب ، وأيضاً يقولون” أنتم أحزاب لهذا لا تتفقون فيما بينكم، وأنا للجميع ”  بفلسفة كهذا يديرون أعمالهم كل شيء بثمن ومادية بحته ، ومثال ” ترت 6″ أمام أعيننا جميعاً، يعني إننا ربينا البعض وكبرناهم وبدون أن يصرفوا أية جهود اعتقاداً منا ربما يستفيد منهم شعبنا في المستقبل وهناك مثال بلدي يقول :” تتعب في تربية الدجاج ولكن تبيض في قن الجيران” . هذه الأمثلة التي طرحتها تعني أن فرقة برخدان لم تقم بواجباتها على أكمل وجه ، ناقشنا كثيراً حول مشروع تحويل فرقة برخدان إلى أكاديمية لتعليم الفن والغناء ولكن ظلت نقاشات من دون تطبيق ، فقبل فسخ فرقة برخدان مع أن الشعب لم يقبل بذلك ولم يتقبلها ، وتحت الضغط الذي مارسه الشعب لجأنا إلى حضور المناسبات الخاصة مجتمعين فقط في المناسبات ، عدا عن ذلك فهي تقوم باصطحاب زملائهم الفنانين أيضاً إلى تلك المناسبات. هذا من أجل رفع معنويات الشعب، لكن لا توجد لها فعاليات عملية جدية ، فالشروط الخارجية والظروف المتوفرة خارج الوطن لها صعوباتها وضغوطاتها وكذلك الرفاق أنفسهم كما قلنا قد تغيروا ، وأريد أن أقول شيء بهذا الصدد ولأول مرة : أخطئنا في بعض النقاط من الأساس أي من الأرضية عند بناء فرقة برخدان ، ما هي هذه النواقص : إننا جلسنا على الإمكانات الموجودة وأصبحا فنانين وهذا خطأ ، الفنان هو من يوفر كل احتياجاته بنفسه، وأن لا يصبح فنان على ظهر أحد ، فمع مرور الزمن وفي السنوات الآخرة اكتشف الكثير منا بأنه أصبح عبئ ثقيل على الثورة ، يعني لو إن الثورة وضعنا جانباً وقال لنا ألست فنان أمضي واعتمد على نفسك ـ ولكننا لا نستطيع السير أبداً فالقسم الكبير منا كانوا كذلك .
إذا فإننا ومن البداية وضعنا الأساس بشكل خاطئ ، فهذا لا يعني بأنني أرفع من شأن بعضهم الرفاق وأحط من شأن بعضهم الآخر ـ أبداً ، فهناك ومواهب وأصوات جيدة ، هذا ليس بيد أحد بل نابعة من الطبيعة الإنسانية ، وهناك مواهب أقل شأن وأقل خبرة من الأولى ، نعم هذا هو خطأنا منذ البداية ، لقد عانينا كثيراً ولسنوات طويلة ، تظهر هذه المعانات عندما نتحدث عن هذه النواقص فهي كانت عائق وعقبة أمام تقدم وتطور فرقة برخدان .
 
س – كل فرد من فرقة برخدان له عمر فني طويل في هذا المجال هل بإمكانهم أن يقوموا بتدريب جيل جديد؟


إذا نظرنا إلى أرشيف وتاريخ فرقة برخدان نجد بأننا وعلى مدى سنوات طويلة ناقشنا مثل هذه الأمور ، فالذي لا يعلم حقيقة الشعب الكردي لا يعلم مثل هذا الأمر ، عندما صعدنا إلى السلم الفني لم نكن نملك مدارس ولا أي شيء آخر وحتى أولئك الذي ذهبوا وتعلموا في المدارس وفي الأجزاء الأربعة من كردستان أيضاً لا يمكنهم صناعة موسيقى كردية أصيلة ، لأنهم درسوا شيء آخر وثقافة أخرى .
لو إنهم درسوا في مدراس كردية ولو كانت موجودة ، لكننا نشأنا وترعرعنا على أيد يهم، لكننا لم نتعلم على يد أي أحد ، بل كبرنا بالاعتماد على جهود عطاء الشهداء والثورة .


س: من أجل إتمام هذه المسيرة هل يمكن لأعضاء الفرقة لعب دور الأرضية في تعليم الفن؟


إن الفن والموسيقي علم ، إن لم أن أكن متعلماً ولم أتلقى التدريب ولم أصبح مدرساً، كيف يمكنني تعليم طفل، و أي شخص آخر ، الشيء الوحيد الذي كان بإمكاننا القيام به وفعله وعلى مدى سنوات طويلة وأكثر من أن ننتج فنانين هو لعب دور في انضمام المئات بل الآلاف إلى صفوف الثورة وأعتقد بأنكم أيضاً على علم بذلك وأعرف المئات من الشهداء كانوا أعضاء في فرقة برخدان أو الفرق التابعة لها ، هذا كان مرحلة بناء وإنشاء في تلك المرحلة، وجاءت مرحلة أخرى وهي الاعتماد على الذات والوقوف على القدمين ، جاء الضغط آلا وهو إعداد وتربية أعضاء جدد و أجيال جديدة ، ولكنني لست ثورة حتى أصنع خليل خمكين جديد، لقد صقلت موهبتي فلسفة ثورة وهي فلسفة لها أطرها وطاقتها، هناك فرق بين الطاقة الاستيعابية السياسية ـ و الطاقة الاستيعابية الفنية من الناحية العلمية ، وبالتالي مقارنة السياسية مع الفن أمر خاطئ ، مورس ضغط كبير على الفرقة من قبل الشعب والمؤسسة ، وقد ناقشنا هذا الأمر مطولاً ، وهي عندما ترى مواهب وقدرات فنية جيدة مقدرتك الوحيدة هي تقديم المساعدة وفتح الطريق أمامهم ،وهناك الكثير من الفنانين غنوا أغانينا السنوات طويلة حتى عرفهم الشعب كفنانين ، ولم نكن نملك خيار آخر ، لأننا من الناحية العلمية غير قادرين على فعل ذلك ، لأننا بالأصل لم ننشأ على أساس علمي ، فالتناقض يظهر هنا .


س –  الدور الذي لعبه فرقة برخدان تؤديه فرقة “أواز جيا” ، ما هو سبب تراجع فرقة برخدان ؟


هذا شيء طبعي في زمن تغيرت فيه ظروف العالم ومن كافة النواحي، ومن الناحية الحياتية أيضاً طبعي ، ولا يمكنك  أن تتحفظ باستمرارية مجموعة على مدى عقود ، فبقاء مجموعة موحدة لها عمرها المحدد ، فالموسيقي والفنانين  مثل فصول السنة فهذا موجود في طبيعة الفن وطبيعة الإنسان بحد ذاته ، مثلاً أغنية “هوكر هوكر ” لا يمكنني غناءها بنفس الروح التي غنيتها قبل الآن بخمسة وعشرين سنة ، فهذا غير ممكن ولا يمكنني  خداع نفسي ، وقتها أقوم بإنكار تلك السنوات التي مضت و التجربة التي اكتسبتها، والشيء الآخر الذي أريد قوله هو تغير شروط الكفاح والنضال.
الثورة تراوح في مكانها ، بل إذا انهارت من ناحية ستنطلق بقوة كبيرة من ناحية أخرى ، عندما أنظر بعين فنية إلى نتاج وأعمال رفاقنا الفنانين أجدها منقوصة وقليلة ، كيف يكون ذلك ، فأنا أقول :” في هذه الجبال فأن كل حجر من حجارة هذه الجبال يمكن أن تقام عليها أسطورة غنائية ، وكل يوم يستشهد رفيق بجانبي ، ربما لا يمكن من حقي أن أقول شيء كهذا ، ولكن هذا يعني إن الآمال المعقودة عليهم كبيرة، في زمن فرقة برخدان كان كذلك كنت تخرج من جلدك كان غير كافي ، ففلسفة وكفاح هذه الثورة هي هكذا ، إذا لم نفهم فلسفة هذه الثورة فلن نتحمل أشياء كهذه وستكون إما عدم القدرة على المتابعة وتركه الركون إلى طرف،  يعني مهما فعلت غير كافي عليك بالمزيد، فكل شيء في هذه الجبال فن وتحت كل صخرة ذكريات شهيد ، ليس الآن بل قبل الآن وفي السنوات الأخيرة كان لي أنقتاد حول ذلك وحتى كتب عن ذلك في المجلات ، قبل عام 2004 ، فقد قرأت الكثير عن ذكريات الكريلا ويومياتهم ورواياتهم وكتاباتهم ، أي أنا أغاني المشقة أعيش فوق قمة زاغروس ولكن أذهب بذوقي إلى موسيقي التي تتحدث عن الأتراك المدن التركية وهي التي تشبع ذوقي ، أو الموسيقي الاسبانية. أو الجاز الأميركي ، هذا يعني ” ربما تعيش على قمة زاغروس ولكن أنت غريب عن شخصيته وترابه وهويته، وأن كان يلبس لباس الكريلا لكنه بعيد عن شخصيته حقيقته ، وهذا ينطبق على الفن بالطبع ، فالفنان الذي فنه لا يحتوي ذوقه على التراث والكلاسيك والفلكلور وفن شعبه ومجتمعه ولا يروي ظمأ شعبه ، بل تحت ستار الحداثة  يمارس دور المهرج   والقيام بنسخ موسيقى من الموسيقى الغربية أو التركية ، باسم أنا أصنع الموسيقى العصرية وعندها لا يوجد فرق بين هذا وذاك كلاهما غرباء ، يعني إنه غريب عن وجوده وحقيقته وابتعد عنه، فهذه العاطفية الأحاسيس التي تستمع إلى الجاز أو البلوز فوق جبال زاغروس ويشبع ذوقه بذلك ، فأنا أقوله له إن روحه غريبة وليس روح زاغروس، و فهذه الأعمال الفنية والتي ظهرت في الجبال تم اكتسابها لهذا الروح في السنين الأخيرتين ، قبل الآن لم تكن هذه الروح موجودة وأقولها علناً وكتبت عنه في الصحف مثلاً يرسل لنا موسيقى سوزان وأقسو ويطلب منا أن نعمل له موسيقى ، وباسم الكريلا ، حينها كنت أنزعج كثيراً وأقول في نفسي ليس لي الحق، لو أنه لي الحق ولو كنت بالقرب من تلك الصخور لألفت مئات الأساطير ، تلك الجبال بأشجاره وصخوره وكل تلك المصاعب تلهم بآلاف الأساطير ، فلما تقوم بتقليد الأخيرين ، ما هو السبب ؟ ما الشيء الجيد الموجود فيهم حتى تقوم بتقليد الأتراك والعرب ، فأنت تفدي بروحك ونفسك ولا شيء أعظم وأقدس من ذلك لماذا لا تعبر عن نفسك ، نعم لقد كان هناك مشكلة بهذا الشكل في السنوات الماضية ولكن في السنتين الأخيرين  فقد اجتازت فرقة (أواز جيا ) الامتحان بجدارة. هي لعبت وتؤدي دور فرقة برخدان نرى ذلك من خلال المناسبات والفعاليات الاجتماعية ذلك التأثير، ومهما تعمقوا في ذلك واكتسبة التجربة سيكون فنهم أعظم .
والشيء الذي أعجبني هو الخط الذي يسلكونه و هو الفن الشعبي الأصيل ، وجاوزت الفرقة تلك الغربة عن الفن الأصيل الذي كان يمارس تحت اسم الحداثة والعصرنة ، حتى لا يمكنها أن نسميها كذلك لأنها تقليد واستنساخ وسرقة ، وقد حدثت أخطاء كثيرة في الماضي ، فالأتراك قاموا بسرقة الألحان الفرنسية والإنكليزية ، والبعض منا جاء بها على تلك الجبال وحولوها إلى كردية .


س –  لماذا قمت بتغير نوعية الموسيقي ، في الأغاني الجديدة؟


منذ سنين والنقاش يدور حول نوعية وشكل الموسيقى ، باعتقادي إنني أقوم بالمحافظة على ذلك ، الفن الكردي يحتوي على جميع أنماط ونوعية الموسيقي التي تريد تشكليها ، هناك بوب كردي ، فالبلدان الغربية ليسوا بحاجة أن تصنع لهم موسيقى البواب لأنهم  هم الذين أوجدوها، يوجد في الموسيقى الكردية ميزة موسيقى البواب والراك عندما يتم إيجاد هذه الأنماط فيه بطبيعتها تقدمية ولكن الامبريالية تحولها إلى رجعية ، ولكن هناك أنواع لها ، فالفنان الذي إلى يقدم نقده بلغة العصر شيء مهم للغاية ، وهذه هي إحدى وظائف الفنان أن يقوم بنقد المجتمع وإرسال رسائل التي تريد إرسالها بلغة المرحلة،وعلى ما أظن إنني لم أخرج من هذا الإطار، فقد قمت بتغير شكل أغنية ” هايا و هبى” ولكن النوعية بقية كما هي في الطراز ، فأنا لم أجلب الراك من مكان آخر، ولم أقم بإنتاج هيبوب ، ماذا يعني تغير النوعية ، هي أن أغني بطراز غربي أو بطراز عربي شرقي أو طراز صوفي هذا يعني تغير النوعية ، يعني أن أترك طرازي الشعبي الذي اخترته منذ البداية على شكل كلاسيكي شعبي ، وإنتاج نوعية صافية يعني حينها إنني تركت نوعيتي في الغناء ، أن تقوم بلغة اليوم وحسب طرازك بنقد المجتمع أو نقد شخص وإرسال رسائل ، هذا لا يعني بأنك قمت بتغير شكل ونمط الفنان ، يمكنني أن أقدم أغاني بأشكال عديد في ألبوماتي ، ولكنني لا أحبك ذلك ، وخاصة الشكل الأوربي الذي نسميه في الموسيقى “بيكومن ـ بيجرى ” أو الشكل الديني فصوتي يناسب ذلك ، فقط لا يمكنني القيام بالغناء العربي الشرقي ولكنني لا أحبب ذلك ، والشيء الآخر هو إن الشكل الذي اخترته وانتقيته خاص بي ، ولكن إذا احتاج الأمر أستطيع أن أقدم وقد قمت بذلك من قبل وأستطيع القيام به لأن ، مثل شعر جيكرخون وآكان حسين توفيه (أبوآذاد ) أغنية “ده تارييك شفى هجران ” فهي قصيدة صوفية ، في الحالة الطبيعة هذا النوع ليس من نوعية أدائي ولكنني أغنية ، وهي بالنسبة لي تجربة. لقد هناك أغنيتان بهذا الشكل في ألبومي الجديد وهي أغنية ” هوار هوار ” كلماتها لحكيم صفقان لقد أحببتها ووضعتها في ألبومي الجديد ، هي ليست بعيدة عن نوعية الأغاني التي أغنيها ، الكثير من أغانيي الإمضاء الأخر هو لحكيم صفقان وأعتقد بأنني وحكيم صفقان قريبان جداً من بعضنا في ذلك، في الكلمات والألحان ونوعية الموسيقي التي يألفها حكيم صفقان تميل إلى الموسيقى الغربية ، ولكن لا أصفها في خانة تغير نوعية الأداء ولكن فيها تجربة .
 
س –  ما رأيك بالهيبوب الكردي ، وما دورها في إشباع ذوق ورغبات الشباب؟


هذا النوع لن يكون الجواب للشباب ومن أجل أن لا نفهم خطأً ، فدائماً نظر إلى الشباب نظرة خاطئة، فالفنان هو من يعطي فنه للمجتمع ولا يفرضه على المجتمع، ولو إننا أولينا الاهتمام إلى هذا الجانب لما قمنا بغناء أغاني ثورية ولكنا غنينا أغاني عربية شرقية وأنواع أخرى، هذا يعني أن الفنان هو الذي يأخذ على عاتقه الريادة وإرشاد المجتمع ، إذا كنا نريد أن يصبح شباننا غرباء عن حقيقتهم وواقع شعبهم ووطنهم ونمهد لهم طريق الانصهار ، عندها سنغنى لهم الهيبوب و نقم لهم أي شيء ينتجه الأوربيون ، في الأصل هناك ضعيف موجود لدينا وهو إننا لا تستطيع إنتاج فن كردي، ولذلك نقوم  باستيراد وتقليد الآخرين ، و أن الخطر الأكبر هو إعطائها الشرعية ، يجب علينا أن لا نعطها الشرعية ، وفي هذا المجال أعرف فكر واقتراحات قيادة الثورة ، وهم الذين يقولون بأن هذا الفن ليس فننا ، فالقيام بحركات وجعل الشباب يدبكون على وقع تلك الأنغام ويتمايلون، ولكن ما أن ينقضي ذلك يضيع كل شيء، هؤلاء الشباب يؤدون الهيبوب ويرشون عليها بعض البهارات ، وهذا تطور في السنتين الأخيرتين وباعتقادي لم يتمكنوا من تحقيق نمط جيد، فهؤلاء الرفاق الذين يؤدون هذا النمط في غنائهم عليهم أن يجعلونها أقرب إلى الفن الكردي ، مثل تلك الأنماط إذا تعقمنا فيها يمكننا إن ننتجها بطابع كردي أصيل ، مثلاً الفنان الكبير (كازم قيونجي ) وهو فنان من اللاز وهو الفنان الأكثر تألقاً أحبته كثيراً ، وقد توفي قبل سنتين كان شخصية تقدمية، عندما تم سؤاله عن كيفية تأليف الراك و الهيبوب  وعن أدائه السريع في الكلمات ، كان يقول : بالأصل هي غير موجودة في ثقافة اللاز ولكننا بحثنا وتعمقنا  في القصص وفي أغاني الصغار، و أغاني الرعيان ، ومن كلمات القرويين ، توصلنا إلى شيء كهذا، ولكنه أنتج موسيقاه باللهجة اللازية.
عندما يغني ذلك الفنان مباشرة يعرف من صوته وكلماته إنه من اللاز، وإنه ليس أوربي ، ولكن ألحانه وكلماته له نمط الراك والبوب ، إذاً ،إذا بحثنا وتعمقنا في فن شعبنا فالإمكانات والمجال مفتوح لعمل أي نتاج فني ، مثلاً غنيت قبل الآن أغنية للصغار “حبه ولبه” إنه راك ، ولا أحد يعلم بالتحديد الزمن الذي تم إبداع هذا العمل من قبل الأكراد ، ولكننا لا نبحث ولا نتعمق في الفن الكردي ،بل تعلمنا تناول الأعمال الجاهزة ، ربما تعلمنا ذلك من الأتراك ،وأي شيء سيئ في الشرق الأوسط هو من ابتكار الأتراك ، فعندما يستمع الفرنسيين إلى أغنيات تركية يقولون إنه”الشاسون” الفرنسي، في العام الماضي جاء فنان فرنسي كبير إلى إسطنبول ، وسئل عن موسيقى تركية أسمعوه إياه ، قال : لقد تذكرت إنه موسيقاه ألفه قبل الآن بأربعين سنة خلت ، إنها عادة لدى الأتراك، وآمل ألا نصاب بهذا الداء.


س – آخر أعمالك الفنية وما هي مشاريعك المستقبلية ؟


هناك مشروع مشترك مع الرفيق ديار، ولكن لن يكون على شكل ألبوم ، لأنه أصبح من الصعوبة إنتاج ألبومات ، فهناك صعوبة في التسويق والتوزيع ، و انهارت الشركات الكبيرة وطراز مؤسساتنا التي تهتم بالإنتاج ، وفي الحقيقة تهاوت رغبة الفنانين أيضاً ، وأنا الوحيد الذي لاحق له في قول ذلك بدأت أقولها ، قسم هدمه السوق والقسم الآخر كان لمؤسساتنا دور في هدمه ، فالحفظ على نشاط وإبداع الفنان ورغبته وعملية التشجيع ليتمكن من الإستمرار في عطائه الفني وليتمكن من التعمق والتميز بين الأشياء للمؤسسات دور مهم وكبير عندما أقوم بعمل فني ولا أجد مؤسسة ترعى وتهتم به بل تقوم وبدون تميز برميها في المستودعات ، في هذه النقطة تموت الرغبة لدى الفنان ويقول في نفسه ” تعب وشقاء لكن بدون نتيجة ” ، لهذا أقول إنتاج أعمال على شكل ألبوم صعبة للغاية .
وكذلك انهيار السوق والتوزيع باتت الشركات الكبيرة تصرف المال من دون أن تجني أرباح أو حتى رأس المال من صناعة الألبوم ،فالتقنية الجديدة أبلت بلاء حسناً وأجهضت كل الأعمال ، الشعوب الأخرى لديها قوانينها لتي تحميهم ، ولكن ليس لدينا مثل هذه القوانين لهذا فأعمالنا تنتهك، ما يمكنك جنيه من أي عمل فني من يومه الأول هو لك ، ونحن نناقش كيفية إنتاج أعمال فنية وحمايتها.
أما بالنسبة لمشروعنا فهو حول الكريلا ، ربما هي المرة الأولى ولكنها ستكون  تجربة أصيلة وحقيقية بالتأكيد ، لماذا..؟ لأننا سوف نزور كافة الأماكن التي يتواجد فيها الرفاق وسنلتقي بهم ونستمع إلى أرائهم ومقترحاتهم وانتقاداتهم ، وأنا شخصياً لدي إيمان بفن كهذا ، صحيح أن الفن يألفه مشاعر وإحساس فرد ، ولكن غناه وزخرفته هو عمل جماعي ومشترك ، ربما تتعقبون أعمالي الفنية فهي لا تخلوا من التعمق والمساعدة من الرفاق والأصدقاء ومعارفي ، أفعل كل ما بوسعي من أجل إدخال التنوع فأنا أحب هذا الشكل من الغناء ونريد الانتهاء من هذا المشروع في هذه السنة.


س – هل تريد توجيه كلمة إلى الشبيبة في غربي كردستان؟


الشبيبة في وضع صعب الآن ، فهم يتعرضون للضغط من عدة نواحي ، منها ما يأتي من الغرب من هدم للأخلاق والمبادئ ،والتخلف الموجود في في مجتمعنا وما بين حب العائلة الضيق له ، وما بين النظام الحاكم الذي لا يدعه يدرس ليصبح شيء ولا يدعه يترك الدراسة ، فهدف النظام أن يكون نصف إنسان بيده وتحت حاكميته، فهي بحد ذاته أزمة و كابوس ، قرأت كثيراً عن شباب انتحروا لأنهم لا يملكون حلول .
في غربي كردستان تم مصادرة كل شيء من الشباب ، إنهم لا يملكون ولا يمكنهم قول أي شيء ، لا يملك هوية ، ولا يمكنه أن يصبح شاب عربي، أن يبقى كردياً فهو ممنوع، فماذا يمكنه فعله؟ لي إطلاع على أحوال الشباب من خلال المواقع الالكترونية من المدارس الثانوية والجامعات ، قبل كل شيء يجب عليهم أن يحافظوا ويحموا أنفسهم ، وليبدأ بالسؤال ،أنا شاب ولكن لا يمكنني التمتع بشبابي ، لو إنه تعمق في الموضوع لوجد أن أباه وجده كانا كذلك ،أقول هذا لا لأحط من قدر وشأن أبائنا وأجدادنا ،بل من أجل ألا نعيش المعانات التي عاشوها ، إذا أردنا النهوض فهناك إمكانات متوفرة لدى الأكراد الآن، على الشباب الكرد وخاصة شبان غربي كردستان الاستفادة من التجارب ، مثلاً لو إنهم أتوا إلى الجبال بين الكريلا للاستجمام والتدريب والتعلم والتعرف على الحياة في المناطق الحرة ، هنا بإمكانهم أن يعبروا عن أنفسهم بحرية ، على الأقل القيام بزيارة إلى الجبال والتعرف على حياة الكريلا وكيفية تدبر أمر الحياة ، فالبقاء تحت رحمة أعدائه وبين يديه وعلى الجميع أن يعرفوا بأن ذلك الشاب لن يصبح إنساناً بمعنى الكلمة ولن ينصهر إلى آخر درجة بل سيبقى نصف إنسان، وأفظع شيء هو أن يموت المرء ميتةً كهذه وندائي لهم ، أن حركتنا بدأت بالشباب ، ودائماً كان الشباب يسيرونها ، وديناميكية هذه الثورة هم الشباب ، فإن لم تكن تملك عملاً ولا يسمح لك بالعمل ، حتى لا يمكنك تحقيق خيالك وآمالك ، فلما الانتظار وأي شيء يربطك بهذه الحياة ، ألا يجب تغيير تلك الحياة ، والذي يحصل يحصل ، وأنا كنت شاباً عندما التقيت بالقائد تحدث معي فقط نصف ساعة مع أني أملك المال وكنت أعمل متعهداً في السعودية ، تركت كل شيء خلفي وأنا الآن خليل خمكين وقتها لم أكن خليل خمكين ، أقول ذلك كمثال فأنا راضٍ عن نفسي وعن وضعي لقد فعلت الصواب ولم أخطأ في اختياري، ربما لا أملك المال أو أشياء أخرى ولكني أملك أسمي ولا يثمن بثمن ولا بمال الدنيا ولي مكانتي بين شعبي وبين رفاقي وأصدقائي ، وقد اتخذت قراري هذا في عز شبابي وفكرت حينها عندما كنت أعبر الحدود بين سوريا الأردن السعودية كان هناك شرطي وقام بالشتم والسب لعائلتي وكنت أخاف قول أي شيء فقط كنت أقول ” الله معك” هذا فقط من أجل أن يتركني لأعبر الحدود .
حديث نصف ساعة قلب حياتي رأساً على عقب وجعلني أراجع حساباتي ، حينها قلت في نفسي هذا الشرطي يشتمني ومع ذلك أقول له ” الله معك” فأين هي كرديتي ، هذا تناقض ان تجده في أي مكان في الدنيا ، ولذلك أردت إزالت هذا التناقض وفوراً قمت بإزالتها ، وتركت المال وكل شيء واتبعت هذا الطريق.


س – الكلمة التي تريد توجيهها إلى فناني غربي كردستان؟


هي العمل بمسؤولية وأن ينهلوا من ينبوع الفني للمجتمع والسمو بها ، هذا إذا كانوا يريدون أن يكون لهم اسمهم وسمعتهم وأن يصبحوا فنانين حقيقيين، لم أنظر قط يوماً بأني فنان بل أنا عضو عامل في الثقافة والفن ، لأن الفن والفنان له عظمته ، في هذا العصر الذي يمارس فيه البوب والضغط على الشعوب والمجتمعات ، فالكثير من الفنانين ينخدعون ويخدعون أنفسهم ، فينبوع الفن لدى شعبنا غنية بما فيه الكفاية وبإمكانها أن تروي الجميع ، عليهم بذل الجهود في أنتاج فن أصيل وبجهد صحيح ، فحين نقوم بعمل فني أو أغنية ويتعرض للنقد فإننا لا نتقبله ، فهذا خلق غير محبب موجود لدى الكثيرين من الفنانين فالإنسان الفنان شخصية منفتح على النقد ، إذا أردنا أن نصنع فناً ، أما إذا كان يريد القيام بعمله لنفسه فقط فهذا مسألة أخرى ، وليذهب ويعمل ما يشاء ، ولكن علينا الرجوع إلى جذورنا وأصلنا فينبوع الفن موجودة فيها ، وعدم تقليد الآخرين وطلب المعنويات ، لأن الفنان هو ينبوع المعنويات للشعب ، فهذه هي وظيفة الفنان والفن ، وإن كان لابد من المعنويات فهاهي الجبال الأبية والرفاق ، وأنا على يقين بأنهم سيستقبلون أحسن استقبال ، يكفي أن يجد المرء هذا الروح ويشاهد هذه الجبال والحياة ويعيش معها والرجوع إلى النفس ومحاكمتها ، من أنا؟ ، من هم؟ هل هم فقدوا عقولهم حتى جاؤوا إلى هذه الجبال ؟ على الفنان أن يسأل نفسه بنفسه وإجراء حوار داخلي مع نفسه ، بالأفكار البسيطة والصغيرة والعقول الضيقة لا يمكن صناعة فن ، فالفن عمل يعتمد على أرضية ومواهب تنمو وتكبر فالفن ليس فقط يكمن في الصوت الجميل ، فالأساس إذاً هو الأصالة في الفن ، شعبنا بحاجة إلى المعنويات وإلى فنانين وإلى العمل الجاد والحقيقي والكثير منهم يعمل بقلب نظيف ويريد أن يعمل ولكنه لا يعرف ، ولسنا مثل باقي الشعوب متعصبين ومنغلقين على أنفسنا ، نحن منفتحون على المساعدة والمشاركة وتقوية بعضنا ، وباستطاعة الفنان الكردي لعب دورهم وخاصة فناني غربي كردستان ، فالفنانين الأوائل والأساتذة الكبار كانوا من غربي كردستان ، مثل الفنان محمد شيخو- والأستاذ محمود عزيز – الفنان سعيد يوسف ، إنهم معروفون على مستوى كردستان.ولغربي كردستان أبطال في الثورة الكردية ، فلماذا لا نقوم بدورنا تجاههم ، فهذا من حقنا أن نعظم ونرفع من شأن شهدائنا ونجعل من بطولاتهم أسطورة ونذكرهم ليتعرف عليهم المجتمع صغاراً وكباراً ، ما الذي يمنعنا من القيام بذلك ، ليس من الحكمة أن نكره الجميع لمجرد أن كليبه لم يبث على التلفاز ، أمن أجل كليب تبيع وطناً ، فالوطن لا يباع ولا يشترى بأي ثمن ، وكذلك هناك شباب يبذلون أرواحهم في سبيل هذا الوطن ، وكل شيء ينو في هذا الوطن يروى بدمائهم ، فالتخفي وراء قناع الرقة غير صحيح ، ما دام شعبي يفدي بدمائه، ومادمت أخاف الفداء بروحي إذاً علي بذل الجهد المضاعف وهذا فرض على ، ومنتي على نفسي وليس على أحد ، هناك العديد من الفنانين يفكرون بشكل صحيح ، ولكن البعض منهم انخرطوا في الحساسيات في ميلهم إلى بعض الأحزاب ، وعلينا أن نتقبل بعضنا كما نحن والتفكير في كيفية مساعدة بعضنا وتوحيد صفوفنا وبناء الوحدة الوطنية ، للفنان دور في هذا المجال وإنني أسمع عن الأرضية المناسبة والأنباء السارة عن غربي كردستان .