الرئيسية » المرأة والأسرة » حين تربي الأم الداعرة

حين تربي الأم الداعرة


تعد الأسرة الخلية الأولى التي يتلقى فيها الفرد ما تيسر من أسس التربية والتي من المفترض بها أن تكون أسسا سليمة قائمة على حق الفرد في الأسرة في المحافظة على كرامته قبل كل شيء، ولكن حين تتحول الأسرة إلى المنبع الذي منه تنطلق عملية تشويه شخصية الفرد فإن هذا من شأنه أن يحوله إلى كائن متمرد أو كائن غير قادر على تنمية شخصيته بما يتلاءم ومتطلبات الصحة النفسية.


أم داعرة
هذا بالذات ما يحدث مع الفتاة ليلى التي تعاني الأمرين من تسلط الأم التي تعد الآمر الناهي في أمر تربية الأطفال غالبا، و في كل الأسر، والتي تعنى بشكل مباشر بشؤون الأسرة بما يدفع بأفرادها إلى النجاح والتطور والوصول إلى كل ما يرنون إليه من طموحات ورغبات نقية النية، ولكن الذي يحدث أن والدة ليلى ما هي إلا من النوع الذي يخضع أبناءه لرغباته دون النظر في تبعات هذا الأمر، ولعل الأكثر إثارة للاشمئزاز هو ما تقترفه هذه الأم بحق بنتها الصغيرة هذه.
الأم في هذه القصة ما هي إلا امرأة تعودت على الدعارة، ولعل هذا يكون من الأمور الشخصية في حياتها شريطة أن لا يؤثر على الأبناء و لا يدفعهم قسرا إلى الفعل السلبي الذي يهدم الأسس السليمة لحياتهم ويلحق الضرر بمستقبلهم، وعودت بناتها كذلك على الأمر مم أدى بأبنائها الشباب الذين لا حول لهم ولا قوة في مقاومة هذه الأم المتسلطة إلى التخلي عن العش الأبوي الذي كانوا يعيشون فيه في مدينة القحطانية بالحسكة، وأدى بأزواج بناتها إلى منع الزوجات من زيارة الأم وذلك العش، ولعل الغالبية أو الكل يبدو وكأنه نجا من شر هذه السيدة ولكن بقي آخر العنقود تحت رحمة هذه المرأة، نعم إنها ليلى ذات الثلاثة عشرة ربيعا والتي تجبرها أمها على إتباع خطواتها قسرا، تلك الفتاة التي كشفت أخيرا لبعض صديقاتها أمر استنكارها ورفضها لما تقوم به والدتها من ممارسات تخجلها أمام كل من يحيط بها، تلك الفتاة التي لم تكشف علنا أمر اشتغال والدتها بالدعارة لأنها لم ترغب يوما أن تذل أمها أو أحدا من أسرتها كما لا ترغب في أن تذل هي أيضا.
بداية الوعي
ليلى التي أصبح لها أكثر من ثلاث سنوات وهي ترافق والدتها بدأت تشمئز من هذا الأمر ولكن وللأسف فليس لها من معين على مقاومة رغبة الأم التي هي أيضا رغبة الأب الذي يعرف بكل هذا ويوافق عليه عن طيب خاطر، فما كان منها إلا أن التجأت إلى الرمز في حديثها مع رفيقاتها اللاتي يسكن في حارة ملت من ( فوتات وطلعات )هذه السيدة التي تغيب عن البيت أياما وتغيّب بناتها دون أن تحسب لأي رادع اجتماعي حسابا، بل أن الأمر لديها لا يتعدى كونه أمر طبيعيا ولا مجال للحديث معها في هذا لأنه عملها الذي تسترزق منه كما تعتقد.
فهل من الممكن أن تكون الأم مريضة لأن والدتها أيضا قتلت، لأنها هربت من دار أبيها في تركيا إلى هنا، على يد الأهل الذين لحقوا بها؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه إهمالا وجهلا من الأم بوظيفتها المهمة والتي من شأنها أن تنبت نبتة حسنة وأبناء قادرين على مرافقة أقرانهم دون أي شعور بالذنب أو النقص والخجل؟.
في غياب المعين
فمن أين يجب الانطلاق نحو الحل؟ هل يجب إعادة المرأة بطريقة ما إلى وعيها الاجتماعي ووعيها كأم لها واجبات تربوية مسلكية معينة؟ أم يجب الانطلاق نحو إنقاذ الفتاة البائسة ليلى من بين براثنها لأنها هي الوحيدة التي ما زال الأمل قائما بإعادتها من بداية الطريق عكس الأم التي من الصعب جدا تنبيهها إلى ما تفعله ونتائجه على أبنائها، لأنها تعلم بالتأكيد؟.
أعتقد بأنه يجب البدء بسحب البساط من بين قدمي الأم عبر مساعدة ليلى على التحرر من سلطة هذه الأم، وإذا ما كان الأبناء الشباب من الرافضين لهذا الأمر فما علينا إلا التعويل على دورهم الفعال في تخليص أختهم من بين أنياب أفعال هذه الأم التي لا يمكن لها أن تربي ابنتها لأنها غير مؤهلة لذلك وخاصة أن من بينهم من هو حاصل على شهادة جامعية عليا، ويمكن التعويل أيضا على بعض المؤسسات التي من واجبها متابعة الأمر ومراقبته عن بعد للكشف عن حيثياته واتخاذ الإجراءات المناسبة لتفادي الوقوع فيما هو أخطر، أما آخر من يمكن التعويل عليهم فهي الفتاة نفسها عبر التجائها إلى من يحميها من هذه الأم التي ترفض هي ممارساتها وتعلم سوء تصرفها.
إن أمثال هذه القصص كثيرة فما أن ترى أماً تعمل في الدعارة حتى تراها تجر ورائها كل بناتها لممارسة هذا الفعل، وهذا ما يجعلنا نعتقد بل نجزم بأن دور الأم مفصلي في هذا ولو أن الأمهات قمن بدورهن السليم في عملية التربية لما نشأت أمثال هذه الظواهر في مجتمعاتنا التي من غير المقبول فيها وجود أمثال هذه العائلات المفككة ضمنيا عبر فعل الأم غير المتزن وقرارها غير الصائب في اختيار نمط التربية المناسب لأبنائها، ولذلك فمن المهم جدا في حال التوجه إلى إصلاح أو تقويم هذه الظاهرة التوجه إلى الجذور التي تقف وراء نشر هذه الظاهرة والتي تكمن غالبا في مجتمعاتنا في الدور المنوط بالأم والتي تمارسه عكس المتفق عليه اجتماعيا و أخلاقيا.

مجلة ثرى