الرئيسية » مقالات » من يزرع التطرف في العقول .. يحصد الارهاب في الشوارع!؟

من يزرع التطرف في العقول .. يحصد الارهاب في الشوارع!؟

عادت من جديد نوبة الموت تتصاعد في مدن العراق..الى جانب سريان المعلومات عن:

عودة “الارهابيين ” الى مواطنهم االتي أنتجتهم وموَّلتهم وصدَّرَتهم الى البلدان ـ الهَشَّة ـ لسفك دماء شعوبها ـ الُمستباحة ـ ..تلك الشعوب التي لم تعرفهم ولم يعرفوا عنها سوى :

انها أُممٌ حَقَّ عليها الموت !!!؟

(وفق فتاوى مروجي ثقافة الموت الذين مسخوا عقولهم ووعدوهم بـ ـ لقاء سيد الكائنات في عشاء ربوبي بالجنة!؟ـ)

وفي هذه الايام ـ الى جانب تفجيرات الموت في جسد العراقيين ـ تعود أخبار هؤلاء “الارهابيين” هذه المرة…كـ ” متسللين ” مُدْبِرين الى مواطنهم..بعد ان ضاقت بهم السبل في باكستان وافغانستان ..ليَكْمِنوا هناك بانتظار الانقضاض على ارواح الابرياء في الاماكن العامة المزدحمة بالسكان!

وفي كل مرة يضربون فيها تجمعات الابرياء من ابناء البلدان التي أنتَجَتهم وعَجَنَت طينتهم وموَّلتهم وعبأت عقولهم بالتطرف والكراهية للآخر..تتعالى أصوات المُستنكرين لافعالهم ـ الشيطانية ـ من الرسميين وغير الرسميين في بلدانهم ومعهم الراقصون على قرع الطبول في البلدان الاخرى.ـ..بعد ان تم تصديرهم للقيام بذات الافعال الدموية الى بلدان أخرى بـ ” فتاوى تحريضية من ذات أصحاب الفتوى ..سادرين بتزمير إعلاميي الدم !” الذين يصفون تفجير النساء والاطفال في المدن البعيدة بـ ـ الافعال الرحمانية والاستشهادية ـ !!؟..اما ذات الافعال ـ الرحمانية الاستشهادية !!ـ فإنها تغدو أفعالا ـ شيطانية واجرامية ـ عندما تقترب من مدنهم !؟

مما يدعونا اليوم في جميع بقاع المعمورة التي ابتليت بالتطرف والارهاب ..الى :

توحيد العقول..

وإضاءة الافكار المتمدنة..

وتنمية المفاهيم المتسامحة..

وإيقاد سراج الحروف التنموية في ليل التخلف الحالك..

لأن :

· التخلف ” رَحَمُ التطرفِ..!

· والازماتُ التي تمر بها الأمم والشعوب تشكل ـ دائما ـ عاملاً مُؤَججاً للتَطرفِ..!..بقدر ماهي حافزاً للثورة على التعسف والتخلف!؟..

· والناسُ الابرياءُ ـ دائماً ـ هم خسائرها ..

هم ضحايا التَطَرف..!

· والتطرفُ مُنتج الإرهابِ..في كل زمان ومكان!

· و”الارهابُ ” حارسُ التخلفِ وراعيه ومُقَدِّسُ عُتمته!؟

· ان العالم اليوم يمر بمنعطف تأريخي وتأسيسي كبير فـ :

1. ـ الاشتراكية المُستَبِدة !ـ تداعت بسبب تراكم القمع على روح التجديد بـ ( فكرها وممارساتها )..وتخوض شعوب البلدان التي خرجت منها تجربة عسيرة لانتاج نظام جديد .. مختلف عما كانت عليه من جهة و وعما وعدتها به الرأسمالية العالمية من جهة اخرى!..مما يبشر بولادة تيار وعي جديد يسري بين المنتجين المبدعين في جميع القارات..ويُنذِر بزيادة تطرف المافيات اليمينية الانتهازية النفعية التي اقحمت الشعوب المتعطشة للحرية في مآزق النظام الرأسمالي وأزماته التجويعية!

2. والرأسمالية العالمية تَمُرُّ بأزمة اقتصادية وبُنوَيَّة لم تشهد لها مثيلا منذ الأزمة التي أفرزت النازية والفاشية وخلَّفت الحرب العالمية الثانية!

..وتحاول ـ ترقيع ـ سفينة التَسلُّطِ والهيمنة على العالم ..التي تتزايد وتتسع شروخها ..مما يُنبئ بنمو تيارات مغامرة تعتقد بان الحروب المحدودة البعيدة عن جغرافيتها كفيلة بإنعاش رأس المال والخروج من الازمة!

3. النظام العربي استنزف كل مقومات وجوده وطاقاته التضليلية والقمعية ..وأصبح عاجزاً عن تبرير بقائه أمام تيار التغيير التأريخي الذي تفرضه حاجة الشعوب ومصالحها نحو الديمقراطية التعددية والتداولية!..مما يدفع بالنظم التسلطية المنخورة الى إحكام قبضتها على مصائر الناس ومصادر ثرواتهم الوطنية..بالمزيد من القمع وسلب الثروات!

4. البلدان الاسلامية تستغيث بـ ـ الشيطان ـ لكي ينقذها من طوفان التطرف الديني والطائفي الذي يهدر طاقاتها البشرية والمادية ويحرمها من فرص التنمية!..في مقابل تشبث الانظمة الدكتاتورية القائمة فيها بالسلطة لتقطع الطريق أمام تيار التغيير الديمقراطي بحجة الانشغال بمواجهة الارهاب والتطرف.

5. البلدان الاوربية التي تعصف بها أزمة النظام الرأسمالي العالمي تجنح لليمين ..توهماً منها بأن الإنكفاء والعزلة ستنقذها من براثن الأزمة وتخرجها من المأزق الموضوعي التاريخي للنظام الراسمالي!..مما يزيد من احتمالات صعود اليمين المتطرف في بلدان اوربية عديدة خلال الانتخابات المحلية..بعد ماافرزته الانتخابات البرلمانية الاوربية التي جاءت باليمين على حساب الوسط واليسار !

6. وفي بلدان اقليمنا الشرق أوسطي المتنازع:

· تعصف ازمة ـ الوجود ـ بالدولة اليهودية..مما ساهم في صعود اليمين المتطرف الى السلطة ومعه التيارات الارهابية الدينية المتطرفة..على وقع استباحة دماء الشعب الفلسطيني والتلويح و التهديد لايران ولغير ايران مدعومة بالمتطرفين في الحكومات الرأسمالية العالمية ، وصمت المجتمع الدولي!..مما يثير مخاوف الجميع من إرتكاب المتطرفين الاسرائيليين لحماقة تزلزل استقرار منطقتنا وتدمر أمنها المزعزع !.

· وفي تركيا تخوض سلطة يمين الوسط ـ الدينية ـ صراعا تَشبُثيا من اجل البقاء بالحكم..مع القوى العلمانية القومية المدعومة من يمين المؤسسة العسكرية ومن اليمين الاوربي ومن قطاعات واسعة من يمين ويسار المجتمع التركي..في اجواء الصمت الشعبي والحزبي التركي عن ابشع جريمة قتل ـ تعطيشاً ـ بحق الشعب العراقي تمارسها السلطة التركية والتي تمارسها اية سلطة تركية منذ تدفق دجلة والفرات الازليين!!..مما ينذر بصعود اليمين المتطرف المدعوم من المؤسسة العسكرية والإطاحة بالديمقراطية العرجاء بدعوى إعادة تركيا الى :

طريق الاتاتوركية!

في أجواء محتقنة في المنطقة ..قد تمهد لاول حرب اقليمية بسبب المياه!؟

· وفي ايران يواجه النظام الديني أزمته الاكثر حِدَّة منذ سقوط الشاه..بعد ان نًضُبَتْ شعارات :

إجتراع الحرمان في الأرض بوعود رَغيدِ العيش في الآخرة!!؟

وعَبَّرَالايرانيون عن استهجانهم لنهج إثارة الازمات وتأجيج النيران حول الواحة الايرانية التي يمارسها اليمين الحاكم واليمين الاقليمي!

مما يدعو الى اليقظة من جنوح اليمين الايراني المتطرف نحو زج الشعب الايراني والمنطقة في أزمة أشَدُّ وطأة عليه وعلى شعوب المنطقة ..مما تعاني منها الآن!

· وفي الكويت لم يستطع ـ النظام ـ من تجاوز كابوس غزو صدام وتداعياته الداخلية والاقليمية والدولية ـ ولن يستطيع ذلك في وقت قريب .. لأن جانبا أساسيا من الأزمة يكمن في ـ النظام الكويتي ذاته !ـ مما يهدد بإندفاع القوى المتطرفة في الكويت الى جر المنطقة الى أزمة جديدة بالتنازع مع المتطرفين العراقيين..بهدف الخروج من فخ الإبتزاز الذي اوقعهم فيه تجار الحرب الامريكان الذين يستنزفون ثروات المنطقة بذريعة التهديد العراقي تارة والايراني تارة اخرى !

وهذا مايخشاه الحريصون على استقرار المنطقة!

· وفي السعودية يتردد النظام ـ لأسباب ذاتية ـ في إستئصال جذور التطرف (الطائفية ، والمالية ، والتنظيمية ، والتعبوية ، والفقهية) الذي يهدد حياة الناس ومستقبل الدولة ..مما يُنذر بِتَفَجُّر الأعمال الإرهابية التي تهدد حياة المواطنين ومستقبلهم..بين الحين والآخر ..مادامت بيئة التطرف قادرة على انتاج الارهابيين!

· وفي سوريا ..يحاول النظام البعثي إنعاش الشعارات البائرة التي ـ برر ـ وجوده بها على مدى اربعة عقود..والتي إستوطنها الصَدَءُ اليوم ولم تعد تلفت اهتمام الكادح والمثقف السوري..وهذا ما يتطلب الاستقراء الموضوعي لازمة النظام وخاصة ـ ازمة االقوى اليائسة المتطرفة في النظام ـ وممارساتها التي قد تجر البلاد الى مغامرات داخلية او خارجية يكون وقودها الابرياء من الناس!

· وفي الاردن ..تَمورُ تحت رماد الاستقرار النسبي جمرات التطرف الذي ضرب إستقرار البلد غير مرة وصَدَّرَ رموزاً إرهابية للعديد من البلدان وينطوي على متناقضات عقائدية وإلتباسات سياسية ليس أولها العلاقة الشائكة مع اسرائيل ولا آخرها تمجيد قتلى الارهابيين في العراق وافغانستان وإعاقة ميل الحكومة لبناء مقومات الدولة المدنية!..مما يهدد بتنامي التطرف وزعزعة كيان المجتمع والدولة بذريعة محاربة اسرائيل في ظل الظروف الاقتصادية العسيرة التي تمر بها البلاد والمنطقة!

· وفي لبنان..إختارت الغالبية من اللبنانيين طريق التصالح والتسامح والنأي عن الطائفية المفرطة!..

مما يدعو الى الحذر من نفاذ صبر المتطرفين ولجوئهم الى تفجير الاوضاع!

· اما في العراق..حيث لم تتشكل الدولة الدستورية بعد!

دولة الوطن الحر والمواطن الحر..

فإن الازمة اكثر خطورة واشد عمقاً..

فالارهاب يتغذى من مصادر بعض القوى السياسية المشاركة بالعملية السياسية والحكومة..الى جانب جذوره ومصادره وامتداداته المجتمعية المحلية والاقليمية والعربية والدولية..

ومما يزيد من خطورة الازمة هو اقتراب موعد انسحاب قوات الاحتلال من المدن تمهيدا لخروجها من العراق نهاية عام 2011 ..في ظل تصاعد دخان النوايا الاستئثارية ـ الانتهازية ـ التي تُنذِرُ بتفجير الاوضاع ان لم ينصاع الآخرون لـ ـ مآربها المقدسة وخطوطها الحمراء وأمرائها التأريخيون!ـ .

مما يدعوا كل الحريصين على حياة الناس والوطن الى اليقظة من :

· إختراق الارهابيين لجدار الأمن المجتمعي من قبل بؤر التطرف المحلية الكامنة في جسد الدولة والمجتمع.

· تسلل الارهاب الاقليمي والدولي عبر حدود الدول (الشقيقة والصديقة ) بعلمها ورعايتها ..او بغفلتها!

· انشقاق الفئات الموالية لحركاتها الطائفية والعرقية المشاركة بالسلطة من المؤسسات الوطنية العسكرية والامنية ( في السر او العلن ) والطعن بالمشروع الوطني لبناء مؤسسات الدولة الدستورية من الداخل !

· صعود المتطرفين في السلطة الى مراكز القرار.. بدعوى القضاء على التطرف..

وولادة ـ إرهاب القطاع الحكومي ـ في مواجهة ـ ارهاب القطاع الخاص ـ!

فـ( الارهاب : بضاعة لها مُنتجوها ومُمولوها ومُصدروها ومُسوِّقوها ومُستهلكوها وقابضوا أرباحها ودافعوا خسائرها!!؟)

………….

التخلفُ رَحَم التطرفِ وحاضنته ..والتطرفُ مُنتِجُ الإرهابِ!

هذه الجدلية الفصيحة التي يتوهم البعض إمكانية تغييبها بغبار النصوص الحجرية..والوعيد الدموي لمن يًجرؤ على محاولة تبديد دخان التضليل عنها!..

من هنا تأتي دعوتنا الدائمة لإستئصال التخلف..لانه مُنتج التطرفِ والتطرفُ مُنتجُ الارهابِ !؟..

وايُّ مُستَنطِق لجغرافيا الإرهاب وتأريخ العنف الدموي سيجد ان فيروس التطرفِ ينشأُ وينمو ويتَشعبُ في البيئةِ المتخلفةِ..

فلم يسجل تاريخ الارهاب ظهور إصابات بفايروس التطرف سوى في البيئات الهامشية المتخلفة ـ سواء في مجتمعات البلدان المتخلفة اقتصاديا ام في هوامش المجتمعات الصناعية!

فالعلاقة بين التخلف والتحضر علاقة تدافعية..

مثلما هي العلاقة بين التطرف والمعرفة علاقة تناحرية..

وكذا العلاقة بين الارهاب والتنمية..

فتاريخ الفكر الانساني يؤكد طفح التطرف ( الديني والطائفي والقومي والعقائدي ) وأفكاره وحركاته في المجتمعات المنغلقة والمحكومة بعلاقات انتاج بدائية ـ كما هي الحال في مجتمعاتنا الضعيفة التطورـ ( بغض النظر عن كتلة المال الهائلة التي قد تكون مكدسة بيد حفنة من ملاّك الدولة الاقطاعية وـ حوشيتهم ـ !)..او ان تلك الحركات المتطرفة تتدرن على قشرة المجتمع الرسمالي كتعبير عن علاقات الانتاج الصناعية المضطربة..في تلك المجتمعات!؟

ويَأخذُ التطرفُ أشكالاً دموية كلما إنزلقت عجلة الاحداث نحو المآزق الاقتصادية ( الاجتماعية ) العميقة..

كما هي عليه اليوم!؟

وغالباً ما تتخذ حركات التطرف ذرائع دينية وقومية صاخبة ومُدججة بالكراهية للآخر!..( دون ان ننسى رفع الحركات الأكثر تطرفا ودموية لشعارات ـ العدالة السماوية ـ دائما ً..وـ الأرضية ـ أحياناً)..

……………

ومن خصائص المجتمعات المتخلفة :

ان الفرد المتخلف ـ المتطرف ـ فيها يتماهى بـ ـ الرموز ـ المتخلفة المتطرفة ويُقدسها..مما يجعل من بيئة التخلف مُنتِجاً وبائياً للمتطرفين وحاضنة للارهابيين!

كما ان التطرف يُنتِج ويُدَجِّن فئة من ـ المتعلمين ـ الذين يؤدلجون شعارات الارهاب .. ويسوِّقون ممارساته .. ويتغنون بالدماء ويقدسون نموذج ـ البطل المتخلف ذو القدرات الخارقة!؟ـ ويلفقون الاساطير حوله!

فالتخلف طَورٌ من التاريخ لم تنجوا أمة او شعب من إجتراعه..

ومنها من خَلَّفهُ وراءه..

ومنها مازال يتخبط ويتعثر ويُخَوِّضُ بصديده ..

في عصر إتسعت فيه مديات التنوير الفكري والتنمية الاقتصادية والانفتاح الاجتماعي..وتقلصت فيه المسافات بين الامم والافراد ..وصار كوكبنا ـ طاولة ـ حوار واحدة!

وتشكل تلك البيئات المتخلفة ـ المتطرفة ـ المُنتجة للارهاب مصدر قلق للحضارة الانسانية وللانسان المتحضر ـ بمن فيهم المواطنون المتنورون في تلك البيئات المتخلفة !ـ

وقد اثبتت وقائع التاريخ السالف والحديث ..ان:

المتطرفين لاينتمون الى دين او قومية او بلد محدد..

وان ذرائع التطرف الرئيسة هي:

التدين.الطائفية.القومية.العقائدية .

وان المتطرفين يتميزون بـ:

1. اعتبار الناس ـ مادة تنفيذية ـ لتحقيق الشعارات التاريخية المقدسة (المبادئ السماوية)!

2. الانكفاء للفروع الضيقة المُعتمة..وتخويف الناس من الدروب الواسعة المضيئة.

3. التنقيب عن المتناقضات مع الآخر ـ المُختلف معهم ـ وتحريم الخوض بالمشتركات معه.

4. احتقار حقوق الانسان الفرد وحرياته..

فالفرد بالنسبة لهم مشروع للموت لتحقيق الغايات العظمى الموعودة في الآخرة( في وقت يتمتع ـ دعاة الموت وممولوه وصنّاعه ومنتجوه ومروجوه ومبرروه ـ بثمار الدنيا ..حيث ينعم أمراء الطوائف والأقوام والعقائد حتى في أشد الأوقات جحيماً على الشعوب والأُمم برغيد العيش..والتواصل مع المُستكبرين الذين يُذبحون الناس بدعوى محاربتهم لهم!!)..

ويروجون لـ ـ الاستشهاد ـ من اجل ( المقدسات) المعلنة والمضمرة..

فعروقهم مقدسةٌ!

وعقائدهم مقدسةٌ!

وزعماؤهم ـ المُنتجبون من السماء لسَوْقِ الرعية للسعادة الابدية! ..مُقدسون!

وأحزابهم المتوعدة..مُقدسة!

وتأريخهم ..مُقدسٌ!

ونواياهم الغادرة..مُقدسةٌ!

وشعاراتهم ـ الجلاتينية ـ مُقدسةٌ!

ومباذلهم ـ المكشوفة والخفية ـ مُقدسةٌ

وجيوبهم المتورمة..مُقدسةٌ!

ومفاسد اعوانهم..مقدسةٌ!

وخياناتهم لعًسكرهم ..مُقدسةٌ!

وتصفيتهم لرفاقهم..مقدسةٌ!

وتخاذلهم في الشدائد..مُقدسٌ!

وعمالتهم للاجنبي ..مقدسةٌ!

الانسانُ وَحدهُ غَيرُ المقدسِ في سٌنًنِهِم وممارساتهم وعقائدهم!؟

وهم في الوقت الذي يتعاملون فيه مع الانسان كرأس ـ أُضحية ـ في قطيع..

وبقدر تشددهم في رفض الحوار مع المختلفين معهم من ابناء جلدتهم..

فإنهم أشد حماسا واندفاعا لخدمة الدول والجهات التي تقدم لهم ـ الدعم المسموم والملغوم ـ المحسوب لمصالحها!.. للغدر بالأهل وذوي القربى!

وفي هذه الايام نتابع باستغراب فصول مسرحية (إعادة نزلاء غوانتنامو الى بلدانهم) بإخراج امريكي ساذج ووقح..

لااحد يسأل اليوم عن شخوص المسرحية العائدين من غوانتانامو:

هل هم..

أبطال؟!

ضحايا؟!

مغرر بهم؟!

من هم ضحاياهم في البلدان البعيدة؟!

من هم الذين غرروا بهم من دعاة التطرف وارسلوهم لإهلاك الاخرين؟

وهل توقفت آلة التطرف التي انتجتهم؟

ام ..

هل تَحضَّرَتْ المجتمعات المتخلفة التي انجبتهم؟!

ام تمدنت واستقامت البيئات الهامشية التي احتضنتهم؟!!