الرئيسية » الآداب » اسم الوليد القادم ـ ابو ذرـ / قصة قصيرة

اسم الوليد القادم ـ ابو ذرـ / قصة قصيرة

حلمت بأني اعانق طيف ابي ذر يجيئ من ـ ربده ـ

يجتاز صحارى الخيبة ، يمضغ آهات الارض ….

……………………………………………………….

الشاعر الكردي: محمد البدري 1979

من ديوانه : اغنية حب لنوروز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجد نفسه منفياَ في صحراء قاحلة ،

لاشئ يحيط به سوى السماء الزرقاء ،وكثبان الرمل ، ووهج الشمس ،

ومساحل نعليه اللتين نحتتا خطاَ طويلاَ متكسراَ فوق الرمال الملتهبة .

كانت الرياح قد عصفت بخيمته فحمل وتدها

ودأب يحث خطاه عسى ان يعثر على من يهديه الطريق الى المدينة من جديد .

تصبب عرقاَ واحس ان جدولاَ ينحدر من رقبته ينساب بهدوء فوق عموده الفقري .

واوشك العطش ان ينهكه لو لا اصراره العنيـــــد ومقاومته الشديدة لليأس .

واصل المسير في رحلته الشاقة مخلفاَ وراءه الكثيرمن واحات السراب .

اجهده تعب المسير فتوقف ليستريح .

أمعن النظر في الأفق الممتد أمامه فأرتسمت في عينيه فرحة كبرى ،

حين رأى واحة خضراء تظهر من بعيد ونخلتين باسقتين تشمخان عند ضفاف غديرها ،

واعرابياَ أسمر بكوفية بيضاء يلوح من على ظهر راحلة تلوك بفكيها …..

ترك نعليه وما كان بيمينه واسرع بخطوات شبه مجنونة .

وارتمى بشوق في احضان ذلك الغدير ،

ما ان شرب وارتوى حتى رفع رأسه :

ـ حياك الله .

ـ حياك الله .

ـ يا أخا العرب … هل لك ان توصلني الى المدينة ؟

أومأ الاعرابي برأسه موافقاَ ،وأناخ له الراحلة :

إصعد يا طويل العمر .

طوت بهما الراحلة رمال الصحراء وإنطلقت لتهبط في المدينة

وقبالة البوابة العالية لقصر السلطان .

حطت قدماه الارض والتفت ليشكر الاعرابي فلم يجده …!

ادرك انه وصل لغايته ، فأطلق صرخة (لا ) دوت لها فضاءات المدينة ،

سدد على اثرها احد حراس القصر سهماَ نحو حنجرته .

في هذه الاثناء تعالت زغاريد نسوة ٍعلى صراخ مولودٍ جديد ،

سأل َالناس عن اسمه ؟

ابتسمت امه وهي تصغي الى السماء .

اسمع صوتاَ مدوياَ يقول : اسم الوليد القادم ـ ابو ذر ـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيدر الحيدر ــ 26 / 8 / 1981

من مجموعتي القصصية ( أصداء تدوي في فضاءات احلامي )