الرئيسية » مقالات » انهيار النظام الملالي في ايران ، يعني انهيار افكار القرون الوسطى في الشرق ؟

انهيار النظام الملالي في ايران ، يعني انهيار افكار القرون الوسطى في الشرق ؟

ان الذي يتابع الاوضاع الحالية في ايران من التزوير في الانتخابات ، الى المظاهرات و الاحتجاجات في الشوارع و فوق الاسطح ، و منع جميع وسائل الاعلام العالمية من متابعة الوقائع ، الا زلزلال قد يهز اركان النظام الخميني الملالي ؟ و ان المشهد الايراني الحالي اصبح يذكرنا بالمشهد قبل ثلاثين عاما ، ايام الاطاحة بالنظام الشاهنشهية ، عندما خرج الجماهير في عموم ايران الى الشوارع ، و ها المشهد يعيد نفسه ؟ و لكن الفرق بين المشهدين ان الشعوب الايرانيين انذاك ضاقوا ذرعا من الفساد و القهر و الظلم من قبل الشاه و تضامن كل الشعوب من اجل سقوط ذاك النظام و لكن فان التيارات الاسلامية في ايران و الموالية لمنهج و سلطة الولي الفقيه قد تمكنوا من مصادرة الثورة الايرانية لصالحهم ، و صورها كثورة اسلامية ذات مذهب شيعي ، لان الخميني خان و كذب على كل من تعاملوا معه من باقي الشعوب من الاكراد و الاذريين و الاحوزيين و التركمان ، و نصب حاله زعيما و مرشدا روحيا مطلق الصلاحيات و أمر باعدام عشرات الالاف من العمال و القادة العماليين و الشيوعيين و الاكراد و الاذريين و العرب ، و خاصة من القادة العمليين الحقيقيين للثورة خلال الايام الاولى من حكمه الاسود ، على الرغم ان الثورة الايرانية انذاك لم تكن سوى ثورة العمال و القوميات ضد نظام الفساد و الظلم و الحرمان و الاضطهاد الطبقي و القومي و القمع البوليسي و الاستبداد السياسي ،
و ان الخميني منذ ايامه الاولى على السلطة مارس اشد و اقوى الاجراءات القمعية و الاستبدادية البشعة ضد العمال و قادتهم و ضد التيارات و الحركات القومية المضطهدة . و نفذ اكبر مجزرة دموية رهيبة بحق من اسقط الشاه و انهى سلطته و نظامه ، و انه عمل له مظلة اساسية من قوى حرس الثورة و الاجهزة القمعية الموالية لسلطته وولاية الفقيه ، التي تمكنت من اشاعة الاستبداد و القمع و كل اشكال الاقصاء السياسي للمخالفين السياسيين و تمكن من عزل القوى الاجتماعية و القومية الاساسية ، و شردت القوى و الاحزاب اليسارية و الليبرالية و العلمانية المنادية باقامة دولة مدنية علمانية و ديمقراطية في ايران ، و من خلال هذه الممارسات القمعية و الاستبداد تحكم الامام الخميني زمام الامور في ايران و طبق ما يسمى الشريعية الاسلامية من خلال ولاية الفقيه ، و ان هدف ثورته على ما يبدو ليست فقط ايران و انما تصدير ثورته الى العالم و هذا ما اكد عليه احمدي نجاد في الكلمة التي القاها امام ضريح الخميني : ان كانت هذه الثورة جرت في ايران الا انها ليست محصورة بالحدود ، و اضاف : اليوم بعد مضي ثلاثين عاما لا تزال الثورة حية ، مازلنا في بداية الطريق و سنشهد تطورات اكبر ، هذه الثورة ستستمر باذن الله حتى احلال العدل . و على اعتبار امثال احمدي نجادي دمويين و ارهابييين يمكن ان يكونوا خادم لولاية الفقيه اكثر من غيره و هذا ما اثبته الامام علي الخامنئي ايضا و تمسك بالنجادي حتى تستمر ايران في عصر الظلومات و القرون الوسطى ، و لنقارن العصور الوسطى في اوربا مع ولاية الفقيه انهما من نفس الافكار و البنية : ففي العصور الوسطى كان البابا مندوب الرب على الارض و كل ما يصدر من هذا الرجل بمثابة أمر آلهي و عدم طاعة هذا الامر هو عصيان على الرب فيصبح الانسان محاربا لله و الرب ، و من هنا لن يكون لآحد ان يتكلم عن الحكم و الحكومة لان وكيل الرب موجود ، و هي الصورة نفسها تكررت و يتكرر في النظام الملالي الايراني منذ استلاء الخميني على الحكم و اعلن نفسه الولي الفقيه ، يعني انه مندوب من الامام المهدي المنتظر و الامام مندوب من الله ، فالولي الفقيه مندوب من الله و هو الذي يتحكم بكل السلطات و الصلاحيات و هو يعني مندوب لله على الارض ، فان لم تطع اوامره ستكون محاربا لله و الرب ؟ كما ان شكل النظام السياسي في العصور الوسطى كان نظاما مركزيا ، و كل قبيلة او عشيرة تدار من قبل المندوب او الشيخ و لكن يبقى النظام الديني و السياسي بيد البابا ، و هذا ما يمارس في ايران حيث تدار الحكومة من قبل الاشخاص الذين يوافق عليهم الولي الفقيه ثم الشعب و يبقى القرار الديني بيد المندوب لولي الفقيه في الاقاليم و هو امام الجمعة في كل محافظة و له كل الصلاحيات ، و لكن القرارات الدينية و السياسية المصيرية بيد الولي الفقيه ؟ كما ان العصور الوسطى اتسمت بغياب قضية الشعوب و هذا ما يجرى في ايران ؟ لقد افرزالنظام البابوي في العصور الوسطى شعوبا متخلفة تفشى فيها الجهل و التبعية و هو الامر نفسه في ايران ؟ ان الخطاب السياسي للبابا في العصور الوسطى كان خطابا دينيا لا غير ، و نحن امام نفس المشهد في ايران في خطاب الخميني و من بعده خامنئي ؟ و في العصور الوسطى تميزت بالعقوبات السياسية و الاجتماعية القاسية و الشديدة التي تتراوح بين القتل و الحرق و الصلب مع من يخالف تعاليم الكنيسة او ارادة البابا كما حصل مع العالم غاليلة عندما قال ان الارض كروية ، تم اعدامه من قبل الكنيسة ، و هذا ما حصل و يحصل في ايران بعد مجىء الخميني حيث قتل الكثير من العلماء و المفكرين و الاساتذة و الاطباء ؟و في العصور الوسطى تم تهميش دور ثقافة شعوب الاخرى حيث كانت اللاتينية هي اللغة الرسمية ، على الرغم انه كان هناك الكثير من الشعوب الناطقة بلغات اخرى ، و هذا المشهد يتكرر في ايران على الرغم ان ديمغرافية ايران تتنوع لاكثر من خمس قوميات رئيسية لها حضارتها و تاريخها ، و بالرغم ان القومية الفارسية اقل عددا و لكن تم صهر باقي القوميات في بوتقة النظام الايراني الفارسي ؟
اذن : فان هؤلاء اصحاب الاعمام السوداء جعلوا من حضارة عريقة و منفتحة الى مجتمع مغلق ، فأبناء و بنات ايران ضاقوا ذرعا بنهج التزمت و الانغلاق الذي فرضه المعممون الذين جاءوا الى السلطة و طبقوا ولاية الفقيه و انهم خلفاء المهدي المنتظر على الارض ، و حاولو جذب ابناء المذهب الشيعي في العالم لارتباطهم بالقم وولي الفقيه لتحقيق احلام الامبراطورية الفارسية على الرغم ان الشعب الفارسي اقل عددا نسبيا مقارنة مع الشعوب الاخرى من الشعب الكردي و الاذري و الاحوزيين . و لكن فان جيلا جديدا من الايرانيين = بغض النظر عن الاضطهاد القومي المطبق بحق جميع الشعوب الايرانية ما عدا الفارسي = الذين اتحدوا الى حد ما خلف السيد مير حسن موسوي بحثا عن فسحة حرية اوسع ، يمثلون قوة تغيير هائلة ليس بوسع احد تجاهلها حتى لو اتحدت كل القوى المحافظة خلف محمود احمدي نجاد ، لاعاقة المسار الموضوعي لتطور المجتمع الايراني ، الذي بات من داخله جاهزا للتغيير ؟ ولكن ان ما حدث خلال الانتخابات الاخيرة في ايران لم يكن صراعا بين تيارات سياسية مختلفة او متناقضة سياسيا و ايديولوجيا و فكريا كما يتصور للبعض لان المرشحين لم يتنافسوا على طبيعة النظام السياسي القائم ، و ان لكل منهم توجهاته وروؤاه و بدائله للوضع القائم في ايران و يمتلك تصورات و نظرة للمستقبل السياسي لايران و علاقاتها السياسية مع العالم و دورها في التوازنات الاقليمية ، و لكن فان صراعهم مغايرا لكل هذا فهو صراع بين قطبيين يمثلان ولاية الفقيه ، اصلاحيون و متشددون ؟فالتيار المحافظ و المتشدد يصور انه المدافع عن امتلاك ايران للاسلحة النووية ، و الدولة التي تقف في مواجهة امريكا و اسرائيل و الغرب ، و القادرة على زعزعة النظام العالمي و الامن الاقليمي ، و العمل مع الدول مثل سورية و المنظمات و الاحزاب التي بامكانها ان تكون اداة ايرانية مثل حزب الله و حركة الحماس في لبنان و فلسطين ، و لها دورها في الاحداث الامنية في العراق و علاقاتها مع تيارات و جماعات ارهابية كالقاعدة و جيش المهدي و بعض الجماعات الشيعية التي تتحكم بزمام الامور في العراق لفرض اجندة سياسية محددة على العراق بواسطة هذه القوى و الاطراف .
اما التيار الاصلاحي : الذي بامكانه ان يغير صورة ايران و يعيدها الى الحظيرة الدولية و ان بالامكان التعامل معها بسهولة و بثقة و تبادل مصالح ليعزز الامن العالمي من خلال التفاوض على البرنامج النووي الايراني لايجاد حلول سلمية .
و لكن مهما اختلفت التيارات الاصلاحية و المحافظة فانهما تنبعان من افكار و اراء ولاية الفقيه ، لان ايران الملالي عندما تتفاخر بانها اكثر دول العالم ديمقراطية ، و لكن من خلال قوانيين الانتخاب هناك قيود و عوائق امام المرشحين ، فان الذين قدموا للترشيح الى الرئاسة عددهم 475 ، و لكن مجلس تشخيص مصلحة النظام ( الذي يحتفظ لنفسه بصلاحية قبول المرشحين ) بعدم اهليتهم و لم يقبل من بين هؤلاء الا اربع مرشحين ، و بموجب هذه المعايير المعتمدة في الانتخابات في معظم دول العالم الديمقراطية ، فان الانتخابات الرئاسية في ايران تفتقر الى قدر كبير من الانفتاح و الحرية ، و حسب مبادىء مصلحة التشخيص لا يجوز لاي مرشح لايؤمن بالمبادىء الاساسية للثورة الاسلامية المشاركة في الانتخابات الرئاسية الايرانية و يجب ان يكون من المذهب الشيعي تحديدا و ان لا يخرج عن طاعة المرشد الروحي لهذه الثورة و ان يحترم سلطاته و قراراته و ان يكون اداة تنفيذية لقرارات و احكام هذا المرشد ، رغم وجود اعداد كبيرة من الناخبيين الذين قد يصوتوا لهم ، لان الشعوب الايرانية ليس كلهم شيعية على حد مثال لا اكثر .
و لكن بعد ظهور النتائج الانتخابية من قبل وزارة الداخلية ، صعد العديد من الايرانيين الى اسطح منازلهم و اخذوا يصرخون و يهتفون : يسقط الدكتاتور ، و بدأت المظاهرات و الاحتجاجات جميع شوارع المدن الايرانية ليست تحديا فقط لنتيجة الانتخابات المزورة من قبل المحافظين و لا للرئيس محمود احمدي نجاد بل لمرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية على خامنئي نفسه ، على الرغم من المنصب الرفيع الذي يحتله علي خامنئي في ايران و لكن الكثيرين لا يعتبرونه ارفع رجال الدين في البلاد ، فهو يواجه ضغوطا من رجال دين آخرين يعتقدون انهم يتفوقون عليه في المنزلة الدينية ، و كان من اجل ذلك قام خامنئي ببناء قاعدة تأييد لنفسه في اوساط الحرس الثوري ، لان الانظمة الديكتاتورية و الشمولية دائما تحافظ على سلطتهم من خلال القوات العسكرية و الاستخباراتية و البوليسية و ليس حسب اعتمادهم على شعوبهم ؟
و لكن هذه التظاهرات و الاحتجاجات و التفجيرات تعني ان الامر في النتيجة قد بات تشكل تحديا لكامل القاعدة التي تستند عليها الجمهورية الاسلامية ؟ و من اجل تقليص وتهميش دور الشعوب الايرانية في صنع القرارات ، فان احمدي نجاد الدكتاتور ، ركز في خطابه على الحكومات الخارجية ووسائل الاعلام العالمية حيث حملها مسؤولية اثارة البلبلة و الاضطراب في بلاده كما عملها قبله قبل ثلاثين عاما الشاه رضا بهلوي عندما قال : انها مؤامرة خارجية ضد نظامه ؟
و لكن لكل ثورة شرارة و هل يمكن ان تكون الانتخابات الرئاسية بداية لثورة جديدة في ايران نتيجة الظلم و القمع و الارهاب و الفساد الذي مورست ضد الشعوب الايرانية من قبل النظام الملالي الدموي الشمولي ، لان الشعوب الايرانية قوة حيوية و قوة لها قدرة لاحداث التغيير المطلوب نحو الديمقراطية الحقيقية الذي بات خيار الشعوب في كافة ارجاء العالم ، و يحصل جميع الشعوب الايرانية من الاكراد و الاذريين و الاحوزيين و باقي الاقليات على حريتهم و كرامتهم و حقوقهم القومية و الديمقراطية ؟