الرئيسية » مقالات » بين الإعلام الأعور والقضاء الأبتر .. هل ( يروح السوداني بالرجلين) …؟؟؟

بين الإعلام الأعور والقضاء الأبتر .. هل ( يروح السوداني بالرجلين) …؟؟؟

بعد أن فجر الإعلام العراقي قنبلة عبد الفلاح السوداني في وجه الحكومة والبرلمان انبرت أبواق اعلامية كثيرة لتأخذ على عاتقها تشويه الصورة العامة في العراق وتشويشها لكي لا تدع للمواطن والمراقب على السواء ترسيم الإمور بإتجاه العمل الجاد للإصلاح والتسديد ومسايرة الجهود العامة الكبيرة المبذولة من الحكومة والبرلمان والأحزاب الوطنية والمنظمات اللاحكومية من أجل درء خطر الإرهاب والفساد المستشري في مفاصل عديدة من جسد الحياة العراقية حاليا ..وتزامنت الحملة التي شنها الإعلام العراقي على ابن الحكومة المدلل الوزير المطعون في نزاهته من قبل البرلمان العراقي ومن ثم القضاء في محافظة المثنى , ولا أدري لماذا لم يتصدَّ القضاء العراقي الى الوزير السوداني في بغداد حيث يقع مكتب الوزير وبناية وزارته التي تضم بين طبقاتها مكاتب ودوائر تتعاطى بمجريات وملفات البطاقة التموينية التي يدور الحديث حول تعرضها الى أبشع انواع الفساد المالي على حساب قوت الشعب.كثير من الاسئلة أُثيرت في وجه لجنة النزاهة في البرلمان العراقي تخص الازدواجية التي عملت بها هذه اللجنة وتم الطعن في مصداقية هجمتها على هذا الوزير أو ذاك بسبب سكوتها عما لحق بأبناء محافظة البصرة من ضيم وحيف وعوز في ظل مسؤولية المحافظ السابق الذي ينتمي الى حزب رئيس لجنة النزاهة في البرلمان وتجاهل علامات الإتهام المباشر وغير المباشر لذلك المحافظ دون مراعاة لمشاعر ابناء الشعب المحروم فضلا على ان بعض الاحزاب والمنظمات العراقية قد أشكلت على مروجي حملة استجواب الوزراء بهذه الكيفية الرنانة واتهمت القائمين عليها بأن دوافعهم سياسية.
وبفضل الصورة القاتمةالتي رسمها شيخ النزاهة للوزير المتهم لم تتورع قنوات ومصادر اعلامية عن ركوب موجة تشويه سمعة الوزير السوداني دون مراعاة أبسط حقوق الإنسان في القضاء والدين والدستور حتى ان الافلام التي تبرع بنشرها متباهين ـ بالانترنت ـ مسوّقو الفضائح، جاءت للطعن مباشرة في شخص الوزير المتهم.أنا أتساءل حيث أطلق القضاء في محافظة المثنى سراح السوداني بكفالة نقدية هل يرقى القضاء العراقي في دقته وحياديته وعدالته الى مستوى كشف حيثيات قضية السوداني ومن يقف وراءه ومن يتعامل معه ومن اختاره الى هذا المنصب ومن ظل يدافع عن براءته كمن ظل يكيل له التهم دون اللجوء الى الصبر في مثل هذه الحالات الى ان ياخذ القضاء مجراه الطبيعي في كشف اللبس والمستور من الحقائق لكي يأخذ جزاءه العادل من العقاب بعد التجريم ،او التبرئة والتعويض عما لحق بالرجل من تلويث سمعة.
ان عبد الفلاح السوداني ليس كاتب عرائض في باب وزارة التجارة ولا هو سائق شاحنة تنقل الحصة التموينية بل ولا هو أيضا وكيل يتصرف بالبطاقة التموينية ومفرداتها بطريقة غامضة تؤثر على سلة الغذاء الشعبية التي تتصدق بها الدولة على الفقراء.. انه الرأس الأول في وزارة كثيرا ما صرخ الناس استغاثة من سوء ادائها .. وكثيرا ما تساءل آخرون ما علاقة دكتور بالكيمياء الحياتية بإدارة دفة وزارة التجارة؟، كما انه صاحب تأريخ حزبي في المعارضة العراقية وإن كان منعماً في بلاد الضباب ورفاقه في حزب الدعوة كانوا يقاتلون البعوض والحرمس في الاهوار بنفس الضراوة والصبر اللذين كانوا يقاتلون بهما نظام الطاغية المقبور، ولكنه على أية حال كان رجلا محسوبا على مرحلة المعارضة التي يتشرف الشعب العراقي ان يجعل منها تاريخا مشرفا لرفض الطغيان والدكتاتورية. لكنني وقفت عاجزا أمام تفسير ظاهرة انبراء رفاق السوداني الحزبيين للدفاع عنه بطريقة عجيبة فقد توعد احدهم بمقاضاة المجلس الإعلى اذا ثبت انه وراء نشر فيلم الفضيحة الاخلاقية لشقيق السوداني ومسؤول المكتب الاعلامي وكان حريا به ان يتوعد المفسدين ماليا واداريا وأخلاقيا بالعقوبات والطرد من الوزارة ومن التنظيمات الاسلامية ومن حضيرة الوطنية والمواطنة الشريفة.وبذلك ارى ان القضاء العراقي غير قادر على محاكمة الرجل لنفسه ولمنصبه ولمن أوصله الى هذا المنصب من العمق الانتمائى السياسي والحكومي وإلا فإن عبد الفلاح السوداني على قولة أحد العارفين (يروح بالرجلين) اذا حوسب لوحده..لابد من معرفة المنظومة الحزبية الداعمة والمنظومة الحكومية المتبنية لهذا الوزير وتحميلها مسؤولية الفساد التي يحاكم السوداني بسببها كما يجب محاكمته هو على منظومة المفسدين والهابطين على موائد الفجور بأموال الشعب الذين أتى بهم الى غرف ودوائر الوزارة الحساسة .ان الجعجعة الإعلامية التي أثارها شيخ النزاهة ومن بعده العازفون على الأوتار النشاز من كتاب الانترنت والمتصيدون بالماء العكر الذين يثيرون الزوابع الخبرية بغية التشويش على عمل الحكومة والهيئات غير الحكومية الخاصة بالنزاهة ومراقبة المال العام سوف لن تنتهي بقضية مطروحة امام قاضي النزاهة في المثنى على خلفية الشاي منتهي الصلاحية التي سيق السوداني الى السماوة مخفورا بسببها، بل عليهم متابعة الملفات الساخنة لقضايا الفساد في وزارة التجارة كلها وإلا فان المسالة ستدخل فعلا في نفق الغايات والنوايا السياسية المسبقة وسيتيه المواطن بين فساد المسؤولين وفساد المراقبين وربّ قول أنفذ من صول.

ناصرية دورتموند
21 حزيران 2009