الرئيسية » مقالات » حرائق البلاد هل هي صولة من صولات الفساد على العباد؟

حرائق البلاد هل هي صولة من صولات الفساد على العباد؟

منذ أن تفتحت عيوننا على الحياة في الأربعينات وقبلنا آباؤنا في العشرينات ونحن نسمع بأن العراق بلد غني في ثروته وموارده قبل أن يكتشف فيه الذهب الأسود والدليل على ذلك أنه كان مهد الحضارات ومنطلق أضاءات الفكر البشري وترجع حضارته ألى خمس وعشرين ألف سنه لكونه أغزر بقاع الأرض مياها وأكثرها خصبا بفضل رافديه الخالدين وعندما اكتشف النفط في العشرينات من القرن الماضي أضحى العراق محط أطماع الدول الأستعمارية وحسد الحاسدين لغناه ولغزارة مياهه ولموقعه الأستراتيجي الهام الذي يربط بين الشرق والغرب فتعرض لغزوات كثيرة وتوالى عليه حكام مستبدون أضاعوا ثرواته الخيالية على مفاسدهم ورغباتهم الجامحة في الثراء على حساب الملايين الذين يسمعون بالثروة والغنى ولم يكن لهم نصيب من تلكم الثروات التي يموج بها بلاد الرافدين انطلاقا من قول الله عز وجل (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) تلك الأموال التي نهبوها بدون وجه حق وشتتوها ومز قوها وحرموا الشعب منها فبقيت الطبقات الفقيرة والمحرومة من الأجيال تعاني من شظف العيش والفقر والمرض وكأن بينها وبين الثروة التي منحها الله لوطنهم سدا منيعا لايحق لهم التمتع بالقدر الضئيل الذي يستحقونه فانطبق عليهم المثل العراقي القائل ( الرحه دايره والبركه طايره ) ولا أدري هل هذا هو قدر العراقيين جيلا بعد جيل يودعون الحياة وهم محرومون من أبسط متطلباتها والله سبحانه وتعالى قال بسم الله الرحمن الرحيم ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) 32 –الأعراف وقال عز من قائل بسم الله الرحمن الرحيم ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا الله أن كنتم أياه تعبدون ) 172 –البقره ومن سخريات القدر أن يأتي أحد الطغاة لحكم العراق ويتهكم على الملايين الذين رحلوا عن هذه الدنيا في أرض الرافدين وهم جياع فيقول عنهم ( آني متأسف على أهل كبل اللي ماتوا وماشبعوا من التمر والطما طه) وأذا به يحرمهم حتى من التمر والطماطه بمغامراته وحروبه وعبثه بمقدراتهم فأخذ نظامه يتصدق على الشعب أخيرا بشيئ من الطحين الأسود بعد أن غامر وقامر بحياة الملايين وبمئات المليارات من الدولارات وكان يشتري الصاروخ والطائرة والدبابة والأسلحة الكيمياوية بعشرات المليارات من الدولارات والعراقي يبحث عن رغيف الخبز وجاء زمن الأحتلال الأمريكي البغيض ونهبت ثروات البلد من جديد بعد تلك العقود العجاف وجعل الأحتلال الأمريكي العراق ( حارة كل من أيد و ألو ) كما يقول غوار ونهب بريمر المليارات وتبعته القطط السمان من دعاة ( التحرير ) الذين يحملون الجنسية الأمريكية ولا أريد ذكر أسمائهم لأن الشعب العراقي يعرفهم واحدا واحدا حق المعرفة وبقيت حكومتنا الوطنية المنتخبة حائرة محتارة تضرب الأخماس بالأسداس وتشكل اللجان التحقيقية بعد اللجان حتى صارت بالمئات بعد أن تحدثت في البداية بأنها ستلاحق تلك التماسيح والحيتان عن طريق الأنتربول الدولي لملاحقتهم وانتزاع الأموال التي سرقوها من قوت الشعب المحروم وستقدمهم لمحاكمة عادلة وانكشف الغبار ومرت السنين وتبخرت اللجان التحقيقيه وكانت زوبعة في فنجان ليس ألا وزاد الفقر والحرمان ألى حد هذه اللحظه وسيستمران ألى ماشاء الله مادامت الحقائق مغلفة بالدخان والضباب والغبار والأمام علي ع يقول (لو كان الفقر رجلا لقتلته ) و أبو ذر الغفاري رض يقول (أني لأعجب كيف يبيت الرجل جوعانا ولا يشهر سيفه ) وما أكثر الجياع في العراق يبيتون على الطوى منتظرين رحمة الله فباتوا يترحمون على صاحب هذه الفضائية أو تلك لأنقاذهم من المأساة التي يعيشونها والمثل العراقي يقول ( ألف ليله من ليالي الكبر ولا ليله من ليالي الفكر ) ومن عجائب هذا الزمان والمفارقات الغريبة التي تحدث في العراق أن يأتي شخص ( اقتصادي ) ويجلس على كرسيه الهزاز في أحدى الفضائيات التي لها زبائنها الخاصين بها ويقول ( من قال لكم أن العراق غني ؟ أنها كذبة علينا أن لانصدقها ) وأقول لهذا( الأقتصادي الحكيم) أن الحكومة التي تمنح 200 مليون دولار للمدرب البرازيلي بورا تدلل على أن العراق ليس بلدا فقيرا أيها الأستاذ ؟ وعندما يخرج وزير النفط على نفس الفضائية ويقول ( أن العراق سيمتلك أكبر احتياطي من النفط في العالم أذا تم المزيد من اكتشاف المواقع النفطيه والتي ستصل ألى 115 مليار برميل ) دليل على أن العراق يحوي في بواطنه ذهبا تتمتع به القطط السمان على مر تأريخه ويحرم منها الفقراء والجياع وليس لي ألا أن أعقب على كلامك وأقول عجيب أمور غريب قضيه وفي وسط هذه المعمعة التي لاأول لها ولا آخر يشهد العراق حريقا هنا وحريقا هناك وفي وزارات ومؤسسات مهمة وأسواق تجارية معروفه فمن البنك المركزي ألى مخازن وزارة التجاره ألى طوابق في وزارة النفط ألى طوابق معينة في وزارة الصحه وفي سوق البصرة والكاظمية وقبلها عدة حرائق في الشورجه وتشكل اللجان ثم تختفي وكأن شيئا لم يكن لاأريد أن أتجنى أو أتهم أحدا لأنني لست قاضيا مخولا ولكني من خلال متابعتي لما يجري في وطني أقول أن رئيس الوزراء السيد نوري المالكي حسب رأيي وقناعتي يسعى بكل جهده لأنقاذ العراق من دوامة الفساد والأرهاب والمحاصصات الطائفية التي عصفت به وأوصلت سمعته ألى الحضيض وصار مثلا يضرب في هذا الثالوث الخطير الذي ينخر في جسد العراق ولكن هناك قوى شريرة سلكت سلوك الخيانة والأنحراف ونهب ثروات الشعب واستمرأت أكل السحت وباعت دينها وضمائرها للدولار من تماسيح الغدر والجريمة والطائفية والفساد لايروق لها ذلك وهي موجودة في السلطة وخارج السلطه ومدعومة من قوى خارجية هدفها تمزيق لحمة الشعب العراقي وتحويل العراق ألى بلد دائم للجياع والمحرومين كما كان في مختلف مراحل الزمن .
ولا فرق بين من يفجر السيارات المفخخة بين التجمعات السكانية ليقتل أكبر عدد من البشر الأبرياء بوحشية لامتناهية
كما حدث في ناحية البطحاء و كما حدث في ناحية تازه المنكوبتين بفقرائهما من الأطفال والنساء ومن يسرق لقمة العيش من أفواه الفقراء والأيتام والمرضى المعوزين هم سواسية في ارتكاب نفس الجريمة الكبرى بحق هذا الشعب والمحاصصة الطائفية والعرقية هي العامل الرئيسي في نشر الفساد حيث يتخندق كل مكون في خندقه ويترصد بالمكون الآخر ويدافع كل منهم عن المنتمين أليه مهما فعلوا وارتكبوا من جرائم فساد وأرهاب بحق الشعب وقد ظهر ذلك جليا في الساحة السياسية العراقية ولا يمكن حجب الشمس بغرابيل الأدعاآت التي يتفوه بها أصحابها بأنهم ضد الطائفية والعنصرية وما يقولون ألا كذبا لأنهم من أشد الطائفيين والعرقيين في سلوكهم العملي والشعب العراقي يعرفهم من تصرفاتهم وليس من تصريحاتهم في الفضائيات .
لقد تم أخفاء الكثير من الحقائق عن الشعب بوقوف كل جهة ألى جانب المنتمين أليها طائفيا أو عرقيا فحصلوا على حصانة دائمة وانطبق عليهم بيت الشعر الذي يقول :
خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ماشئت أن تنقري
وأن ماحدث من حرائق غامضة في بعض المؤسسات والوزارات المهمة يخشى أن تكون صولة من صولات هؤلاء المفسدين المحميين من أحزابهم ومكوناتهم وأنا لست في موقع يؤهلني لأن أوجه التهمة لشخص ما كما قلت ولكن يمكنني كمواطن عراقي متعطش ألى معرفة الحقيقه أسوة بالآخرين من أبناء شعبي أن أقول لقد نخر الفساد في جسد الوطن ولم يعد في القوس منزع والشعب يريد أن يعرف رؤوس الفساد الكبرى وكشف أساليبهم الماكرة وكم هي الأموال التي سرقوها ليتبين الخيط الأبيض من الأسود ويكشف المستور بعد هذه السنين العجاف التي مر بها الشعب العراقي سني الحرمان والفقر وحصد منه هذا الحصاد المر الذي أدمى الكثير من قلوب العراقيين وحرمهم من النعمة التي وهبها الله لهم ولم آت بجديد أذا قلت أن الأرهاب والفساد والمحاصصة الطائفية ثالوث رهيب متداخل مع بعضه البعض للقضاء على كل أمل للشعب العراقي ومستقبله وأن الجراح العميقة لاتعالج بتصريح من رئيس هيئة النزاهة أو عضو في البرلمان عنما يقولون أن الكثير من جرائم الفساد الكبرى تنتظر الحسم من القضاء لكننا نرى الفساد يستشري في مفاصل الدولة كالأخطبوط ولم يشهد العراق بمحاكمة أحد من رؤوس الفساد والعلاج الوحيد هو تقطيع أوصال هذا الأخطبوط ومحاصرته وأخذ القضاء دوره الحاسم بعد أن تفاقم خطره وانتشر على كل مساحة العراق أنه الطاعون الحقيقي الذي لايرحم ولابد من أيجاد الدواء الناجع لمكافحة هذا الطاعون الذي يبتكر يوما بعد يوم أساليب جديده في نهب ثروات هذا الشعب المحروم قبل فوات الأوان والمرحلة القادمة ستكون من أخطر المراحل التأريخية التي يمر بها العراق أذا لم تزرع الثقة بين الشعب والحكومة حيث سيتحد الثالوث( الأرهاب والفساد والمحاصصة الطائفية والعرقية .) في حلف أجرامي شيطاني بغيض للقضاء على كل أمل للشعب العراقي في الحياة الحرة الكريمه . والله من وراء القصد .

جعفر المهاجر – السويد
20/6/2009