الرئيسية » مقالات » أنا فاسد.. إذن أنا موجود..!!

أنا فاسد.. إذن أنا موجود..!!

تتوالى أخبار وفضائح نجوم الفساد في عراقنا الجديد.. كما إن أخبار الفساد والفاسدين تسيل وتجري بين أيدينا بمناسيب أعلى من مناسيب دجلة العجوز والفرات الهرم..
ولابد من الإشادة بوجود إبداع وتألق في الطرق المستخدمة في شفط ولفط الأموال العامة والخاصة والنص نص..
ولو أوجزنا (بعض) تلك الطرق سيطول مقالنا هذا لينافس معلقات العرب وسيعزف القراء عن قراءته، كما إن أعتى اللصوص في شتى أنحاء المعمورة يرفعون أقنعتهم وقبعاتهم احتراما للفن الحداثوي في علم الفساد الذي انبثق من ارض الرافدين، مهد الحضارة واكتشاف الحرف الأول للكتابة..
ورغم إن ما يعيب بعض نجوم الفساد هو طريقتهم الساذجة في إخفاء جوانب من معالم مسرح خططهم الجهنمية، وذلك باستخدام الحرائق المفتعلة في هذه الوزارة أو تلك المؤسسة، إلاّ انه هناك حفنة من الفاسدين الشطار الذين نحسدهم على مواهبهم وعلى سعة معدتهم وكروشهم ومطاطيتها المذهلة في ابتلاع مليارات الدولارات ـ نعم مليارات الدولارات ـ وليتني اعرف أين يتبرّزون هؤلاء..!!؟؟
لا تتصوروا بأنه لا يوجد شيء غير قابل للسرقة في عراقنا الجريح، فحتى الأراضي الزراعية الشاسعة ستدخل بورصة الفساد العراقية قريبا، حيث أعلن احدهم إن العراق بصدد دراسة الكيفية التي سيتم بها تأجير مساحات شاسعة من أراضي (ولد الخايبة) لمدة نصف قرن قابلة للزيادة، للاستثمار الخليجي الزراعي (من اجل النهوض بالواقع الزراعي)..!! ولا اعرف كم سيطول نوم الواقع الزراعي، لأنه منذ أن تفتحت أعيننا ونحن نقرا عن سبل النهوض بالواقع الزراعي، الواقع بين فكي الفساد السابق واللاحق، والواقع كالرعد العاصف على رؤوس الفلاحين المساكين..!
ولا تتصوروا إن (فكّ) الفساد العراقي المفترس لا يقوى على قضم أي شيء.. ولا تستغربوا أن يستورد العراق التمر والملح والمشتقات النفطية والبصل والفجل والعنب والخيار، ولا تستغربوا أن يصدّر العراق المحار والكافيار والفياغرا، فكل شيء جائز من اجل أن يبقى العراق يتصدر المراتب الأولى عالميا في الفساد، حتى ندخل موسوعة غينس للأرقام القياسية الكبيرة، التي سيتم إدارتها بمواهب عراقية حسبما تسربل من أنباء، لان التعامل بالأرقام الكبيرة سمة عراقية غير قابلة للنسخ والنقل..
أخشى ما أخشاه أن يصل (الفساد المالي) إلى مفاصل البيت العراقي، عندما تطلب ربة البيت العراقية (المقسوم) من زوجها عن إعدادها للفطور أو الغداء أو العشاء.. أو عن غسل المواعين والملابس أو.. أو.. أو… الباقي عليكم..
اسمحوا لي أن أتوقف هنا، لأنني مشغول بانجاز دراسة لأحدهم وستظهر باسمه طبعا، مقابل (كم فلس) سيمنحني إياها من جيبه الخاص، وليس من جيب احدهم..