الرئيسية » مقالات » ديمقراطية الفوضى ام دكتاتورية الاحزاب

ديمقراطية الفوضى ام دكتاتورية الاحزاب

عقدت أمال الشعب العراقي بعد مرحلة تحرير العراق ، بعد ان أخذت بعض الاحزاب قيادة السفينة العراقية أي بديلا للنظام البائد ، لأقامة حكم جديد لينعم المواطن بحقوقه كاملة ويتمتع بثرواته التي سلبت منه طيلة سنوات سابقة ، وخلق عراق ديمقراطي فيدرالي ان يكون ” كنظام سياسي ” وسيحمي العراقيين وسيمنح حقوق الآقليات وعدم تهميشهم في العملية السياسية . لان الشعب العراقي يعتبر الفيدرالية والديمقراطية عنصران من أبرز العناصر التي يحقق من خلالهما الانسان أهدافه وطموحاته ، ويعبر عن ذاته وماهيته ، أنهما أشراقة الفكر والحياة والأمل في بناء المجتمع المدني ، وبناء جسور للثقة والتفاهم بين مكونات شعبنا وتقبل الرأي الأخر في إصلاح مجتمعنا .

ولكن للاسف ان احلام الشعب العراقي وأمانيه واماله ذهبت عبر ادراج الرياح وتبددت في الهواء . لان هـذه الاحزاب التي تقف عائقا امام تطوير العمل السياسي وتحتكر تمثيل الطائفية والقومية تزدحم ساحاتهم السياسية بالكلمات والشعارات الفاسدة والمغشوشة ولكن بغلاف الديمقراطية والإنسانية ، لإنهم محترفون في الكذب والدجل والتلفيق وبارعون في صناعة الشعارات البراقة ومهارة التجارية في صياغة الكلمات المؤثرة نحو خداع الجمهور بدون خجل وحياء مستغلين الوضع الديني والمذهبي على الساحة العراقية لكي يصدق الناس اقوالهم .
لان اكثر من ستة اعوام وهؤلاء يقومون بابشع الجرائم من التصفيات السياسية وسرقاتهم لاموال الشعب ولم يقدموا شيئا بسيطا الى الشعب والوطن سوى الخراب والدمار . واصبحت الحكومة حصان طروادة للمفسدين وأرباب المحاصصة ، ولها دورا مهما لتسترها على المفسدين والمستغلين وحتى القتلة واصبحت جزءا مهما في لعبة ” التوفقات السياسية ” مما أثرت سلبا على عمل الحكومة والبرلمان لتقديم الخدمات الإنسانية والحياتية والاجتماعية للعراقيين ، كما إصابة الديمقراطية بالفشل وإنهاء دورها لصالح أقلية فاسدة .

لا يختلف النظام الحالي عن النظام الاستبدادي السابق ، لقد تغير النظام من شمولية قائمة على أساس قومي يميني شوفيني وعنصري الى شمولية قائمة على نظام ديني طائفي سياسي متطرف يميز بين مكونات المجتمع العراقي على اساس الدين والمذهب ، وفي نهاية المطاف ضد كل من غير صبغته كأن هذا الشعب بقومياته وأديانه ومذاهبه وإتجاهاته الفكرية والسياسية محكوم عليه على طوال التأريخ بالدكتاتورية والأنظمة القمعية وأن لايرى السعادة الى أبد الدهر .
لان جميع الحكام (سابقا وحاليا) مصابون بلوثة عقلية حقيقية وداء العظماء ، هؤلاء الحكام تنظر الى مصالحهم الشخصية والحزبية والعشائرية والمنطقية فقط ، لذلك لا يريدون للشعب المتنوع بزهور الحياة ان يعيش بوحدة وتناغم وتكاتف والمحبة ، خوفا على مناصبهم وكراسيهم .

اما الفساد الأدراي والمالي الذي أستفحل مثل السرطان الخبيث في جسد الأحزاب والقوى السياسية العراقية مهيمنا على الحكومة ، حتى بلغ مقياساً لا توازيه مقاييس في ظل حكومة جديدة فقد وصل حد الثمالة في مؤوسساتها ووزارتها ، وبدأت رائحتها العفنة تنتشر وتزكم الأنوف ، حيث ان هؤلاء السياسين والمسؤولين وصلوا الى حد التضحية بمصلحة الشعب من أجل مصلحتهم الشخصية الضيقة ، لذا نراهم اليوم يتنافسون على السلطة للحصول على أمتيازاتهم .
وتدفع فاتورة هذا الفساد الاداري والمالي الطبقة الفقيرة من مكونات الشعب العراقي بدون تمييز ، وقيادات أحزاب سياسية وصلت من الغنى الى أرقام خيالية فاقت كل التصورات ، وتتماهل الحكومة العراقية لأتخاذ الأجراءات القانونية بحق هؤلاء المجرمين والفاسدين لعدم تطبيق القانون الحقيقي في العراق ، اذا لم يطبق على المسؤولين أنفسهم.

كانت معاناة المواطن العراقي منذ تغيير النظام كبيرة ” بشعة ومرعبة ” في آن واحد ،حيث ان الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية في العراق شئ لا يحسد عليه ، لم يشعر الأنسان العراقي بالأمان والراحة والأستقرار نتيجة وجود الفراغ الأمني وفقدان الخدمات العامة الأنسانية والحياتية ، وأنتشار سيادة المعايير الحزبية في تشكيل قوام الهيئات والمؤسسات الحكومية ، وأنتشار المحسوبية والمنسوبية والحزبية الضيقة في التوظيف على حساب الكفاءة والمواطنة ، وأستبيحت المؤسسات العلمية والهيئات الحكومية حين أمتلأت بالجهلة وتكرست المحاصصة الطائفية والقومية داخل هياكل الوزارات والدوائر .. إضافة الى أرتكاب الجرائم البشعة بحق الأبرياء على الهوية الطائفية .

فقد سقط للشعب مئات القتلى والجرحى والمعوقين بسبب الإرهاب الديني والطائفي الذي مارسته القاعدة والميليشيات الإسلامية المسلحة الذي أعقب إسقاط نظام البعث عبر القوات الامريكية .

الجميع يعرف ان في الحكومة الان ومجلس نوابها وفي وزاراتها المئات بل الالوف من الفاسدين والسراق ، وبدلا من ان تحيل الحكومة والقضاء هؤلاء الى العداله ورفع الحصانة عنهم ومحاسبتهم ومحاكمتهم , نراها تحيلهم الى التقاعد او قبول استقالتهم للتخلص والتملص من الاستحقاقات والمحاسبه او تسهيل هروبهم الى خارج العراق ، كما حصل مع العديدين من البرلمانيين والوزراء .
لان من يقف وراء هذه الجرائم والسرقات والرشاوي هم الاحزاب السياسية المنتشرة كالذباب على الساحة العراقية ( وبشكل خاص الاحزاب الحاكمة )التي دخلت معترك السياسي بناءا لمصالح دول الجوار التي تدعمها ، وهذه الاحزاب هم يقدمون العون والحماية للسراق والقتلة والدفاع عنهم باسم الديمقراطية وحرية الرأي . ولا أمل في صلاحها أبدا مادام حاميها هم حراميها .
هذه الحكومة هي كسابقتها لتحل حبل الامل ويسلمنا الى التشاؤم التام الى أن أصبحنا ننظر بعين الخوف الى كل غد قادم لان هذه الانظمة علمتنا أن البارحة أفضل من اليوم والبوم سيكون أفضل من الغد المجهول !!؟؟

أن العراق لا يمكن أن يسير بخطواته التاريخية نحو الأمام ، والسعي لتقدمه ، إلا في ظل وجود مشروع وطني ديمقراطي حقيقي ، لتحقيق العدالة الاجتماعية بين اطياف الشعب العراقي ، وأداء الخدمات الانسانية والحياتية بصورة جيدة لهم ، وتوفير الأمن والاستقرار للبلاد ، والحفاظ على ثروات العراق التي تبعثرت على امتداد السنين السابقة .. وان ذلك ” التغيير ” ، لا يمكن أن يحصل إلا من خلال إرادة ابناء الوطن . ووصول اشخاص أكادميين وكفوءين الى سدت الحكم لهم سمعتهم واستقلاليتهم ووطنيتهم ونظافتهم وسعيهم لخدمة الناس كي ينتشلوا العراق مما آل إليه في كل المجالات ، والقضاء على المحاصصة الحزبية وألغاءها داخل البرلمان وداخل المؤوسسات الحكومية وهياكلها الامنية .