الرئيسية » مقالات » معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر 6 – 10

معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر 6 – 10

18/06/2009

في هذه الحلقة ساتناول غياب دور السفارات العراقية والحكومة العراقية وبعدها عن مشاكل اللاجئين العراقيين . لم تهتم الحكومة العراقية ممثلة بسفاراتها المنتشرة في انحاء العالم برعاياها من العراقيين وهناك عدة اسباب لهذه الحالة منها التخبط والفوضى السياسية للانظمة التي تعاقبت على حكم العراق وكذلك الحروب المتتالية التي خاضها وتورط بها العراق وتبعا لذلك يمكننا ان نقسم اوضاع العراقيين في المهجر الى عدة مراحل اهمها
1. مرحلة العهد الملكي
2. العهد الجمهوري 1958
3. العهد العارفي وانقلاب شباط 1963
4. العهد البعثي 1968
5. مرحلة بعد الاحتلال 2003
رغم النضوج السياسي النسبي لوزارة الخارجية العراقية والاستقرار النسبي السياسي في العهد الملكي وبعدها في العهد الجمهوري في فترة حكم عبد الكريم قاسم فقد حدثت هجرات جماعية لليهود الى خارج العراق لم يتمكن العراق من ايجاد حل لهم منذ اربعينيات القرن العشرين ولحد الان وكأن اتباع الديانة اليهودية لم يكونوا مواطنين عراقيين يتوجب على الحكومة العراقية ايجاد الحلول المنصفة لهم بعد ان تمت مصادرة اموالهم المنقولة وغير المنقولة وما يعرف بالعراق املاك وقف اليهود علما بان عددهم يقدر بمائة وخمسين الف يهودي عراقي .
بدأت مشاكل العراقيين وازدادت وتيرة اللجوء بعد انقلاب 8 شباط سنة 1963 حيث هاجر من العراق عدد كبير من الملاحقين سياسيا الى الدول الاشتراكية مثل روسيا وبلغاريا وهنغاريا وبعض الدول العربية مثل اليمن وسوريا ، لم يكن للحكومة العراقية ولا لوزارة الخارجية العراقية اي دور في متابعة هؤلاء المهاجرين او رعايتهم بل عملت الحكومة على عزلهم واحيانا تصفيتهم .
ان اكثرة فترة مظلمة عانى فيها العراقيون في الخارج العزلة والمحاربة من قبل حكومتهم هي فترة الحكم البعثي في زمن احمد حسن البكر وصدام حسين حيث كانت السفارات العراقية هي اوكار للتجسس على العراقيين المهاجرين وكانت ايضا محطات لاغتيال الشخصيات الوطنية والمهمة بحجة انهم يقفون ضد النظام .
ومن اشد موجات الهجرة الجماعية هي ما حدث للمسيحين في العراق من تهجير ومصادرة املاكهم في مختلف انحاء العراق وما كان يعرف بحملات خيرالله طلفاح خال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، ثم الهجرة القسرية للفيليين في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين ، حيث تعمدت الحكومات العراقية في اهمال امرهم وتركهم في معسكرات اللجوء في جيرفت وجهرم وأزنا سيئة الصيت وغيرها من المعسكرات المنتشرة في كل انحاء ايران لفترة تزيد على الثلاثين عاما والسبب هو انكار الحكومات العراقية لمواطنتهم ، ويضاف الى ذلك الهجرة الجماعية الى السعودية وسوريا بعد احداث الانتفاضة في التسعينات من القرن العشرين وموجات اللاجئين الى معسكر رفحا سئ الصيت في السعودية حيث عانى اللاجئون العراقيون شتى اصناف الاضطهاد والاهمال والاساءه في المعسكرات السعودية وايضا لم نسمع اي دور ايجابي للحكومة العراقية في اعادة هؤلاء اللاجئين او تأهيلهم او التفاوض مع الحكومتين الايرانية او السعودية في سبيل ارجاعهم وتحسين اوضاعهم المعيشية في معسكرات الذل والاهانة .
اما في الدول الاوربية فكان هناك حالة انفصام بين اللاجئ العراقي وحكومته او سفارته لان السفارات العراقية كانت تلعب دور الجاسوسية ضد مواطنيها وكانت تحاربهم بشتى الوسائل والامكانيات من حيث الضغط على عوائلهم واعتقال كل من له صلة بهم في محاولة لقمعهم فكريا وسياسيا وعزلهم اجتماعيا .
بسبب هذه الفوضى والتخبط في السياسة العراقية تجاه اللاجئين سواء كانوا لاجئين بسبب ظروفهم الاقتصادية او لاجئين سياسيين او لاجئين فكر ، لقد توفي في العديد من دول العالم شخصيات كبيرة ومرموقة في الشعر والادب والعلم والفن ، لم تلتفت لهم الحكومة العراقية ولا سفاراتها لا من بعيد ولا من قريب ولم تعترف بهم كونهم مواطنيها بل سحبت من البعض منهم الجنسية العراقية واسقطت عن البعض الاخر المواطنة العراقية .
بسبب الحروب المستمرة في العراق فضل العديد من اصحاب الكفاءات والقابليات العلمية والمهنية عدم العودة الى العراق الى حين استقرار الاوضاع السياسية ، وهنا نجد ان الحكومة العراقية لم تعر اي اهتمام لأصحاب الكفاءات ولا بعوائلهم عدا بعض المبادرات غير المدروسة ادت الى رجوع البعض منهم ومن ثم خروجهم مرة اخرى بسبب عدم الاهتمام والرعاية الخاصة بهم ، يوجد في خارج العراق عشرات الالاف من الكفاءات المهاجرة والتي تحتاج الى رعاية خاصة وتحتاج الى كادر واعي وجهاز اداري يتعامل معهم ومع قابلياتهم العلمية المتميزة ولكن مع الاسف نجد ان الحكومة العراقية وسفاراتها في واد والكفاءات العلمية وذوي الاختصاص في واد اخر .
ويمكن تقسيم وضع اللاجئين بشكل عام الى مرحلتين تبعا لتعاملهم مع الحكومات العراقية هي مرحلة ما قبل سقوط النظام الدكتاتوري ومرحلة ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري ، تميزت المرحلة الاولى فيها معاناة العراقيين المهاجرين من قسوة وبطش النظام لهم في الداخل وفي الخارج وتواصل الحروب والهجرات الجماعية والقسرية واهمال الحكومة بشكل مطلق لهم وانكار السفارات لحقوقهم .
اما المرحلة الثانية وهي مرحلة ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري في العراق فقد تميزت بالارتباك وعدم التماسك في الطاقم الحكومي بشكل عام والفوضى العارمة في السيطرة على الوضع الداخلي مما شكل هجرات جماعية داخلية بين محافظات العراق وهجرات جماعية الى الدول المجاورة والدول الاجنبية ، ومثلما تميزت المرحلة الاولى بالعنف والقتل والملاحقة والمطاردة للاجئين فلم تخلو المرحلة الثانية من هذا العنف ايضا خصوصا وان الصراعات الطائفية والعرقية والاثنية وصلت الى اعلى مستوياتها في هذه المرحلة واقتربت من الحرب الاهلية وانعكست تاثيراتها على مختلف اللاجئين في عموم العالم ، كما تميزت هذه المرحلة بالفساد الاداري والرشوة في التعامل مما اثار التخبط في عمل كل دوائر الدولة وخصوصا دوائر الداخلية والسفر والجنسية والتجارة وانعكس هذا ايضا بشكل سلبي على اللاجئين العراقيين حيث انتشرت الوثائق الثبوتية المزورة مما عقد من امور اللجوء في الدول التي هاجروا اليها .
في هذه المرحلة ايضا لم تتمكن الحكومات المتعاقبة بعد ست سنوات من الحكم من التعاطي مع مشاكل اللاجئين في دول اللجوء بل ان السفارات اصبحت بشكل عام مرتعا لعناصر فاسدة تم تعيينها على اساس المحسوبية والمنسوبية ومعظم العاملين في السفارات هم غير مؤهلين للعمل فيها بسبب نقص الخبرة والكفاءه ولذلك نجد ان القرارات والاتفاقات مع الدول اصبحت تحددها مقدار الرشوة في التعاطي مع العقود التجارية والامنية والعسكرية وهو انعكاس للوضع الداخلي حيث ان السفارات العراقية هي مرآة تعكس ما يحدث في العراق .
من الامور المضحكة المبكية هي ان اي مسؤول حكومي كبير يزور اي دولة اوربية او غير اوربية يطالب بارجاع اللاجئين العراقيين الى العراق ، وكانه يتعامل مع قطع اثاث يريد ارجاعها الى بيته الشخصي ، وهذا ما حدث من اتفاقيات عنترية خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى كل من السويد وبريطانيا واطلاقه الخطابات النارية وصياحة بصوت عالي بان يعود العراقيون الى ديارهم من دون ان يضع اي خطة مدروسة لعودتهم ومن دون ان يعرف هو شخصيا اعداد اللاجئين و قوانين اللجوء ومبادئ حقوق الانسان ومن دون الرجوع الى المستشارين الضالعين بشؤون اللاجئين ، سببت هذه المواقف الطائشة للمسؤولين العراقيين توترا للاجئين في الدول الاوربية بسبب قدرة تلك الدول على المناورة واستطاعتها الحصول على موافقات رسمية من اعلى مستويات المسؤولية في الدولة وهو رئيس الوزراء ووزير خارجيتها باستتباب الامن وحرص الحكومة العراقية على عودة مواطنيها في حين ان هذه الحكومة لم تعرف ادنى التفاصيل عن اوضاع مواطنيها ولم تلتق بهم في اجتماع في يوم من الايام ولم تقدم هدية صغيرة لاي مولود من اطفالهم ولم تحضر الى اي مأتم وتعزية لاي شخص متوفي منهم .
ان عملية ارجاع اللاجئين العراقيين يجب ان تخضع الى دراسات معمقة لوضعية اللاجئين وظروف معيشتهم ومدى توفر الامكانيات في العراق لتوطينهم ودمجهم في المجتمع من جديد ، اذا لم تعمل الحكومة العراقية على العمل بشكل جاد في معالجة هذه المشكلة فان السنة القادمة ستشهد كارثة العودة القسرية الى العراق لعدد كبير يقدر بمئات الالاف من اللاجئين المتواجدين في الدول الاوربية . خصوصا وان هذه الدول تعتبر العراق في حالة استقرار امني وعلى الحكومة العراقية ان تتحمل وزر مواطنيها ولذلك فان الحكومة العراقية ستواجه موقفا صعبا في عودة هؤلاء اللاجئين اذا لم تتخذ الاجراءات اللازمة تحسبا لعودتهم المؤكدة والحتمية .
هناك ملفات كبيرة وكثيرة يتوجب على الحكومة العراقية وسفاراتها ان تعمل بشكل جاد وتخصص الاموال اللازمة لحلها منها مشكلة العوائل التي لم تتم الموافقة على طلبات لجوءها وايضا محاولة وقف الهجرة من الداخل الى الخارج وكذلك معالجة ملف عودة الكفاءات العراقية في الخارج وايضا صد هجرة الكفاءات من الداخل الى الخارج وتقديم المستلزمات المادية والعلمية وتوفير القدر اللازم للعيش الكريم والامن لهم .

في الحلقة القادمة ساتناول احصائيات رسمية بعدد اللائجين في كل انحاء العالم