الرئيسية » مقالات » معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر (4-10)

معوقات اللاجئين العراقيين في المهجر (4-10)

ساتناول في هذه الحلقة المشاكل القانونية والانسانية التي تواجه اللاجئين العراقيين في بلدان اللجوء التي وفدوا اليها وأصنفهم حسب فئاتهم العمرية وبتفصيل اكثر . عندما يصل اللاجئ الى اي من الدول الاوربية يتم حجزه في احد اماكن وصوله ، اما ان يكون مركزا للحجز او التوقيف في المنافذ الحدودية البرية او في الموانئ البحرية او في المطارات او في مراكز الشرطة المحلية في حالة وصول اللاجئ الى داخل المدن . تتم مقابلته بشكل سريع وتؤخذ منه معلومات اولية شخصية مثل اسمه وعنوانه وكنيته وأصله وعرقه ودينه وتثبيت جنسه ان كان ذكرا او انثى او غير ذلك ، ويتم توجيه اسئلة أوليه الى اللاجئ حول اماكن سفره وتنقله وهل هو مصاب باي امراض او اية أعراض ثانوية أصيب بها اثناء سفره ام لا ، يتم ملئ الاستمارات الخاصة بذلك وبعد ذلك تتم بعض الاجراءات الاولية الروتينية مثل اخذ صور وبصمات اصابع اللاجئ . وقبل ان يتم نقل اللاجئ الى اماكن استقبال اللاجئين يتم تصنيفهم حسب الفئة العمرية ويمكن تقسيم الفئات العمرية كما يلي 1) اطفال غير مصحوبين بعوائلهم : ويكون عمرهم من يوم واحد وحتى سن ثمانيةعشر عاما ويتم تقسيمهم ايضا الى ثلاثة فئات i) اطفال من عمر يوم واحد وحتى عمر احد عشر عاما ii) اطفال من عمر احد عشر عاما وحتى ستة عشر عاما iii) اطفال من عمر ستة عشر عاما وحتى ثمانية عشر عاما الفئة العمرية الاولى: هم الاطفال الذين يكونون محتاجين الى الرعاية الاجتماعية المستمرة ويتم وضعهم ضمن مربيات اطفال مسجلين رسميا لدى الدولة وتصرف الدولة عليهم نفقات رعايتهم وتكون الدولة مسؤولة مسئولية كاملة عن توفير الحماية الاجتماعية والرفاهية الكاملة لهم وان تقوم بتوفير الرعاية الطبية والتعليمية الكاملة لهم ومعظم الدول تنظم هذه الرعاية بقانون خاص بالاطفال يسمى قانون الطفل وهذا القانون ينطبق ايضا على الفئات العمرية اللاحقة التي ساتحدث عنها الفئة العمرية الثانية : هم الاطفال غير المصحوبين بعوائلهم والذين يتم توزيعهم على العوائل التي ترغب بايواء هؤلاء اللاجئين وتضع الدولة المانحة للجوء شروطها بتوفير مكان ملائم وغرفة مستقلة للاجئ على ان تتحمل العائلة رعاية الطفل بتسجيله في المدارس وتكون مسؤولة عن تسجيلة ضمن الدوائر الصحية والقانونية ومتابعة كل شؤونه اليومية وتتحمل مراكز البحث الاجتماعي ودائرة شؤون اللاجئين في البلد النفقات الكاملة التي تصرفها الاسرة التي ترعى الطفل وترعاه ويجب ان ننتبه الى نقطة مهمة وهي ان هذه العملية ليست تبني للطفل بشكل كامل وانما هي رعاية مدفوعة الأجر ومتى ما تم الاخلال بشروط الرعاية فان اللاجئ يتم نقله الى عائلة اخرى وهناك مراقبة دائمة وزيارات رسمية دورية للاشراف على نوع الرعاية ومدى ملائمتها للشروط القانونية لحقوق الطفل. الفئة العمرية الثالثة : وهي فئة الشباب دون الثمانية عشر عاما وفوق الستة عشر عاما ويتم تاهيلهم للانتقال الى مرحلة النضوج او الرجولة وتحمل المسؤولية كاملة عندما يكونون قد بلغوا سن الرشد ، عادة يتم اسكانهم ضمن مجاميع بحدود اثنين او ثلاثة او اربعة في منزل واحد ويفضل ان يكونوا من نفس القومية ويتكلمون نفس اللغة وهذا يعتمد على امكانية توفر السكن ويتم تخصيص شخص يعمل ضمن دوائر الرعاية الاجتماعية او البحث الاجتماعي او دوائر الهجرة واللاجئين ويقوم بزيارات مكوكية لهم لمعرفة احتياجاتهم وايضا يتم تسجيلهم ضمن المراكز الصحية والقانونية وتقدم لهم الرعاية الاجتماعية الكاملة ولكن ضمن حدود محدودة تساعد على الحياة بشكلها البسيط . كما اود ان انوه بان اغلب الدول الاوربية تفصل البنات عن البنين في مراكز استقبال اللاجئين عدا مراكز استقبال اللاجئين للعوائل ، ونادرا ما يكون الاطفال في مراكز مختلطة اما الكبار فوق السن الثامنة عشر فالامر يختلف تماما . بعد هذا الاستعراض العام للفئة الاولى وهم الاطفال ، ما هي المشاكل والمعوقات التي تواجههم كاطفال في هذه المرحلة ، ربما يستغرب الكثير كيف يصل الطفل الى دول اللجوء وهو بعمر يوم واحد او اكثر واين هم اهله واين والداه ولماذا لم يحضرا معه ، ان هذه الحالة تحصل في حالة الحروب حيث هناك اطفال يصلون عن طريق منظمات الصليب الاحمر ويكون الطفل فاقدا اهله نتيجة الحرب ، السؤال الذي يطرح نفسه هل يوجد اطفال عراقيون يصلون الى البلدان من غير ذويهم ، الجواب نعم وباعداد هائلة وتتراوح اعمارهم عادة بين اربعة عشر عاما وسبعة عشر عاما وهم من البنين والبنات . من المشاكل المعقدة في هذه المرحلة هو ادعاء عدد كبير من ذوي الاعمار الكبيرة والذين هم فوق سن الثامنة عشر ادعاءهم انهم اطفال او هم دون سنة الثامنة عشر ، فمثلا يصل شخص عمره حوالي اثنان وعشرون عاما ويقول ان عمره ستة عشر عاما ولربما يساعده في ادعاءه هذا صغر البنية الجسمية له وملامحه الخارجية ، واصبح العديد من اللاجئين يريد ان يكون طفلا محاولا ان يستفيد من الدعم الصحي والقانوني الذي يقدمه قانون الطفل من حماية بعدم ترحيله حتى يبلغ سن الرشد . ان تفاقم هذه المشكلة وتزايدها ادى الى ان تتخذ دوائر الهجرة ومنظمات رعاية الطفل اجراءات مشددة في تقييم الشخص من الناحية العمرية وتحديد فئته العمرية والتشديد بتقديم الاثباتات والادلة والمستمسكات التي تثبت عمر اللاجئ ، وهنا برزت مشكلة الوثائق المزورة والمستندات غير القانونية ، حيث ياتي اللاجئ ومعه مستمسكات تدل على ان عمره ستة عشر عاما ولكن مظهره الخارجي وتنامي الشعر في وجهه وعضلاته المفتوله ومنطقه الكلامي تؤكد ان عمره لا يقل عن خمسة وعشرين عاما وهنا تبدأ السجالات القانونية والاجراءات المعقدة في تحديد وتشخيص وتقدير عمره الحقيقي . اصبح هذا الامر يؤثر سلبا على الشباب والاطفال والذين جاؤا ووصلوا الى بلدان اللجوء وهم فعلا اطفال ودون سن الثامنة عشر ويحتاجون الى رعاية واهتمام خاصين حسب القوانين الدولية برعاية الطفل . واقعة حقيقية (1) : وصل اللاجئ س الى احدى دول اللجوء وادعى ان عمره ستة عشر عاما وانه ايراني الجنسية وكردي القومية ، وبعد توجيه اسئلة عديدة له تبين انه ملتزم من الناحية الدينية وانه مسلم ، بعد فترة قصيرة بدأ هذا الشخص يعاني من الأرق وعدم النوم ليلا ، ثم ازدادت حالته النفسية تتدهور بشكل تدريجي وبدأ يعاني من صراع نفسي شديد وتفكير مستمر ، ازدادت حالته النفسية بالتدهور وصار يشاهد كوابيس ويسمع اصوات ، لم تنفع معه معظم العلاجات المهدئة ، وبعد فترة تم نقله الى احد مستشفيات الامراض النفسية والعقلية بعد ان حاول إيذاء نفسه بآلة جارحة مما اعتبر محاولة انتحار ، بعد عدد من الجلسات باشراف فريق من المختصين ، يقودهم طبيب اختصاص تبين ان الشخص كان يعاني من حالة الشعور بالذنب المستمر وتانيب الضمير لانه كذب واعطى افادة غير صحيحة كونه استمع الى نصيحة المهرب بان يغير موطنه وعمره ، وتبين انه عراقي وان عمره الحقيقي اربعة وعشرين عاما ، وبسبب كونه مسلما وملتزما بتعاليم الدين فانه كان يشعر بالذنب لفعله هذا ، اضافة الى عوامل عديدة منها انه ابتعد عن والدته ووالده الذي كان يعمل معه في الزراعة والحرث ، اضافة الى تغير البيئة وانتقاله من المجتمع الريفي البسيط الى المجتمع المدني الراقي والمتطور ، كل تلك العوامل وغيرها جعلته يصاب بالاحباط والقنوط الشديدين ، كما ان عقدة الشعور بالذنب والتقصير كونه ابتعد عن والدته التي تحبه كثيرا والمتعلقة به جدا ادت الى تفاقم حالته بشدة . وبعد عدة جلسات وباشراف طبيب مختص ودراسه حالته تم اقناعه بتعديل اقواله واعادة افادته بالمساعدة مع رجل قانوني كان يشرف على ملفه القانوني ونصحه الطبيب بان يعود الى اهله لكي يتشافى بين اهله وعائلته وفعلا غادر الشخص س بلد اللجوء بشكل طوعي وانهى معاناته التي كادت ان تفقده عقله وفكره . هذه الواقعة الحقيقية هي واحدة من آلاف الوقائع التي تحدث في دول اللجوء ذكرتها فقط لأوضح حالة واحدة من مجموع الحالات التي يواجهها اللاجئون العراقيون في بلدان اللجوء. من المشاكل المهمة والمعقدة التي يواجهها الاطفال هي الاعتداءات الجنسية ومحاولة استغلالهم جنسيا وخصوصا فئة الاطفال من الاناث حيث تحاول منظمات الجريمة المنظمة ومنظمات المتاجرة بالاطفال من استغلالهم لاغراض جنسية ابشع الاستغلال وابتزازهم للمطالبة بمبالغ عالية لكي يحصلوا على اللجوء في البلدان التي تمنح اللجوء من الاسباب المهمة لفصل الابناء عن ذويهم ووصولهم الى دول اللجوء هو عدم قدرة الاهالي بتوفير مبالغ السفر والهجرة لجميع افراد العائلة فتحاول العائلة ان ترسل ابناءها اولا على امل اللحاق بهم فيما بعد . 2) الفئة العمرية الثانية : وهم الاشخاص البالغون من سن ثمانية عشر واكثر غير المصحوبين بعوائل ، يتم توزيعهم حسب خارطة الاحتياجات في البلد وتتم مقابلتهم وتثبيت المعلومات الاولية عنهم واخذ الصور وبصمات الاصابع لهم وتجرى لهم مقابلات بسيطة اولية على ان تقدم المستمسكات فيما بعد مع سلسلة من الاجراءات القانونية تتم من خلال القنوات القانونية الاصولية في ذلك البلد 3) الفئة الثالثة : هي العوائل والتي تتضمن معظم الفئات السابقة ، والتي تتكون من رب الاسرة وزوجته وابناءه وبناته ، او شخص واحد مسؤول من العائلة سواء اكان الزوج او الزوجة ومصحوبين باطفالهم ، ربما يواجه الزوج المصحوب باطفاله من دون زوجته الى اسئلة عديدة ومعقدة لمعرفة سبب انفصال الاطفال عن والدتهم بينما تكون الحالة اسهل فيما لو كان الاطفال مع والدتهم بعد ان يتم تقسيم الوافدين حسب الفئات العمرية المذكورة اعلاه تراعى الخصوصيات الاخرى للوافدين من طالبي اللجوء حيث يتم النظر في حالة الاشخاص المصابين بحروق او جروح او عاهات جسمية مثل الصم والبكم او العمى او الذين يعانون من امراض جسمية او امراض جلدية او تناسلية او اي امراض مزمنة مثل السل والسرطان او اذا كانوا يعانون من امراض نفسية وعقلية . وكذلك يتم التحقق من بصمات الاصابع والتاكد بان الشخص ليس مطلوبا او مرتكبا للجرائم او انه قد طلب اللجوء في بلدان اخرى كل تلك الامور التفصيلية تقوم بها دوائر الهجرة والمنظمات الانسانية ومنظمات الرعاية الاجتماعية وتاخذها بنظر الاعتبار وتساهم في تحقيق الحد الادنى من الرعاية الاجتماعية المطلوبة للاجئ وتمنع تدهور حالته الصحية والنفسية والجسمانية قدر المستطاع وتحميه من الاعتداءات والضرر المحتمل . من الاخطاء الجسيمة التي يرتكبها اللاجئون هي تمزيق اوراقهم الثبوتية وشرعية اسمائهم واعمارهم قبل وصولهم الى بلدان اللجوء وانا انصح جميع اللاجئين بان يرسلوا اوراقهم الثبوتية بواسطة اشخاص اليهم بعد وصولهم الى بلدان اللجوء او الاحتفاظ بها قدر الامكان في مكان آمن ومن ثم المحاولة بالحصول عليها فيما بعد ، وهناك ظاهرة معقدة ايضا هي تبديل اسماء اللاجئين وتغيير اعمارهم وايضا تغيير قومياتهم ودول انتماءهم وهذه بحد ذاتها احدى المشاكل الخطيرة التي يعاني منها اللاجئ فيما بعد ، على سبيل المثال ، ياتي لاجئ كردي من العراق ويدعي انه من ايران ، او ياتي لاجئ من مصر ويدعي انه عراقي ، او ياتي لاجئ سوري ويقول انه عراقي وايضا ياتي لاجئ عراقي ويقول انه سوري ، وهنا يقع اللاجئ في متاهات اثبات اصله ومعرفته بالدولة الجديدة التي انتمى اليها اثناء وصوله الى بلد اللجوء . واقعه حقيقية (2): وصل اللاجئ (س) وهو لا يحمل اي اوراق ثبوتيه معه ، وبعد فترة قدم اوراق ثبوتيه كونه عراقي وقدم هوية الاحوال المدنية وشهادة الجنسية العراقية الى المحامي الذي يدافع عن قضيته ، وسبب تقديمه لهذه الاوراق الثبوتية كونها ادلة تثبت عمره واسمه ودولته ، ورغم انه قدم معلومات اولية مخالفة لما موجود في تلك الاوراق الثبوتية وخصوصا عمره ومكان ولادته ، ارسل المحامي اوراقه الى الجهات المختصة التي تتاكد من صدق وصحة الاوراق الثبوتية وجاءه الجواب ان الاوراق غير أصليه وهو تعبير مؤدب بدلا من القول ان الاوراق مزورة ، أصر اللاجئ ( س ) وهو يقسم أغلظ الايمان أن الاوراق التي بحوزته أصولية وصادرة من الدوائر المعنية في العراق . رفض المحامي الترافع عنه ونصحه بان لا يقدم هذه الاوراق الى دوائر الهجرة لانها غير اصولية او غير قانونية . لم يسمع اللاجي (س) النصيحة وبحث عن محامي آخر وافق على ارسال الاوراق التي بحوزته الى دائرة الهجرة ، واكتشفت دائرة الهجرة بدورها ان الاوراق غير أصولية وانها مزورة ، تم إحالة اللاجئ (س) الى القضاء بتهمة التزوير وحكم عليه بالسجن على ان يتم ترحيله الى الدولة التي قدم منها بعد ان ينهي محكوميته . ومثلما ذكرت هناك مشكلة تبديل الاسماء والالقاب وكذلك تغيير الاعمار وهذه ايضا لها عواقبها المستقبلية ومدى مطابقتها للاوراق الثبوتية التي يقدمها اللاجئ فيما بعد في حالة زواجه او في حالة وفاة احد افراد عائلته او من يرغب بالعودة الطوعية لبلده الاصلي او من يريد مراجعة السفارة العراقية واثبات هويته الصحيحة ومطابقة معلوماته الحالية مع المعلومات المتوفرة لدى سجلات النفوس والجنسية العراقية فيقع في اشكالات تطابق المعلومات وهذه الظاهرة منتشرة وبشكل كبير بين العديد من اللاجئين العراقيين وغير العراقيين . وفي الحلقة التالية ساتناول مشاكل العائلات العراقية وانواعها والامراض الاجتماعية التي يعانون منها في بلدان اللجوء بشكل عام .
ضياء السورملي 
26-05-2009