الرئيسية » مقالات » الاحتجاجات الشعبية للدفاع عن حقوق المعتقلين… إلى أين؟

الاحتجاجات الشعبية للدفاع عن حقوق المعتقلين… إلى أين؟

بعد أن أشارت ساعة انتهاء الدورة البرلمانية الأولى لعراق ما بعد التغيير، الاحتلال، التحرير من نظام دكتاتوري ومسميات أخرى ذات ارتباط وثيق بأطراف مختلفة في التوجهات الأيدلوجية أو حسب ارتباطات خارجية ووطنية.

وبعد أن تحقق اختيار رئيس برلمان جديد منصف ومهني ومعتدل تحرك أعضاء البرلمان ليكونوا جادين في مهنتهم وتمثيلهم للشعب العراقي أكثر فعالية من الأعوام الماضية. هذا الحراك الصاخب والذي أستحسنه مساكين الشعب العراقي وسانده لمتابعة قضايا مهمة على رأسها الفساد الإداري والمالي، وتفعيل دوره الرقابي بعيداً عن التوافقية للتغطية على جرائم كبرى بحق الوطن والشعب…((مع إصرار البعض)) للاستمرار في المساومات لعدم الكشف عن سرقات وانتهاكات تدنى لها جبين الإنسانية.

وبعد أن تعالت الأصوات بعد الكشف عن سرقات في وزارة التجارة بمليارين دولار، وقد يفوق هذا الرقم في وزارات أخرى هزت أركان العملية السياسية برمتها وليس فقط السلطة التنفيذية، وأصبحت الدولة العراقية أمام امتحان عسير ليس فقط المؤسسات الرسمية بل أن دور المؤسسات المدنية يجب أن يفعل وينسلخ من سلطة الحكومة وتدخلات الأحزاب والأيدي الخارجية.

طلب الحكومة بالاستقراض من بنوك ومصارف أهلية مقابل سندات من البنك المركزي العراقي إشارة واضحة أن الاحتياطي العراقي في خطر، وقد يشير لإفلاس الدولة العراقية بطريقة غير مباشرة. وفي غضون هذه العواصف اغتيل رئيس اللجنة البرلمانية الدكتور حارث العبيدي المكلف بملف حقوق الإنسان…وهذه الأمر أثار غضب جهات سياسية وأخرى شعبية ليثار موضوع انتهاكات المعتقلين بشكل كبير حيث جعل وزارة الداخلية والدفاع أمام طريق مسدود لكي يمتثلوا أمام مجلس النواب العراقي ليس فقط للتجاوزات غير الإنسانية بل الفساد الكبير الذي نخر المؤسسات الأمنية بصورة عامة…وهذا بدوره سوف يؤدي لزعزعت الثقة بالحكومة ونحن على أبواب انتخابات برلمانية ثانية في العراق الجديد.

حصر الانتهاكات في سجني الكاظمية والرصافة لا يؤدي لسكوت الشعب العراقي في باقي المحافظات وما يجري في سجونها… فما تحدث لي أحد الذين كان معتقلاً في سجون الجنائيات في أحدى محافظات الفرات الأوسط أسوء مما يتعرض له المعتقلين في بغداد…فالحراك الجماهيري لم يقتصر على بغداد فأنه سوف يشمل كل العراق…وأما بخصوص اللجان المشكلة من وزارة الدفاع والداخلية لا تجدي نفعاً بل سيكون ضررها أكبر على سمعت الحكومة…إن كان هناك حقاً مساعي للتحقيق بصورة شفافة فالأولى تشكيل لجان تحقيق مستقلة ومن مهنيين وبعيدة كل البعد عن المساومات السياسية. الوثائق السرية التي انتشرت تثبت تدخل الحكومة لإسكات البرلمان العراقي وعدم مسائلته لبقية الوزراء المعنيين بالفساد الإداري والمالي.

أنها بداية لثورة جماهيرية قد أكدتها من خلال قناة الفيحاء الفضائية بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، وبالتحديد في حوار جمعني مع النائب عباس البياتي فقلت حينها: لو أن القوائم الفائزة لا تلبي حقوق الشعب العراقي فأن الشعب سوف يثور…وحذرت من انتفاضة المساكين قبل عامين…والجياع لا يمكن أن يقف أمامهم قوة…!

فبأي وجه سوف تخوض أكبر التكتلات الانتخابات القادمة تحت عنوان وشعار دولة القانون…والذين موكلين لتفعيل القانون خرقوا جميع المواثيق والأعراف الدولية وانتهكوا حقوق الإنسان…كيف للشعب العراقي أن يؤمنهم على حياتهم وأموالهم وشرفهم ووطنهم.

هذه إشارة الخطر الأكبر …وبشارة أن العراق لا يمكن أن يبنى بطريقة ملء خزائن الأحزاب وتفريغ خزينة الدولة…ولا من خلال فرض الحكم بالقوة والترهيب وانتهاك الحقوق.

المخلص

عباس النوري

2009-06-19