الرئيسية » مقالات » العشائر بين الاحزاب والوطن

العشائر بين الاحزاب والوطن

تشكل مجلس النواب وفق قوائم مغلقة ، واختار عناصر كل قائمة عرابيها الذين استطاعوا توظيف الشد الطائفي والعرقي لخلق حالة من استقطاب الجمهور اليهم ، وانساق المجتمع لهذه الاجندة المتخلفة فاختار هذه القوائم دفاعا عن تكويناته والوانه المذهبية والعرقية ، وكان الصوت العراقي غائبا الا من بعض من يحاول المتاجرة به كانصار البعثيين والمدافعين عنهم او من اصوات لاتملك من التمويل والتسليط الاعلامي الذي يروج خطابهم في ثنايا المجتمع ، وانتهت الانتخابات بفوز القوائم الطائفية والعرقية ليصبح مجلس النواب الساحة والمصنع للخطابات والتوجهات الطائفية والعرقية والتي نزلت هذه الى الشارع ليتم ترجمتها الى دماء واشلاء متناثرة بين ابناء الوطن ، ولولا بعض المسكة من العقل الذي ثاب اليه المجتمع بعد القرابين الكثيرة من الدماء والاجساد الطاهرة لاستمر المسلسل قائما الى الان ، وهنا شهدنا هذه القوائم تعزف على الخطاب الوطني وباستماته بعدما تم رفض خطابها الطائفي والعرقي ، وهذا العراب الذي كان ينظر الى الشيعة روافض وصفويين يريدون احتلال بغداد اصبح الان يدك جوبي على الاخوة بين السنة والشيعة ، وذاك العراب الذي ينظر الى السنة نواصب ارجاس وانجاس يعادون اهل البيت (ع) ويريدون اجتثاث الشيعة من العراق اصبح الان يطك اصبعتين على اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن مانبيعة ، وتستمر المهزلة وبالوان متعددة ونحن لازلنا نهرول خلف هذه القوائم ردحا ونجخا وبهتافات هي عينها التي كنا نسوقها لقائد الطرطورة الطاغية المقبور …..

كنا نتندر على ماسمي في وقتها شيوخ التسعينات ، وهم مجموعة من افراد العشائر قدموا الولاء والطاعة للطاغية المقبور على حساب عشائرهم الكريمة ليمنحهم الطاغية مرتبة المشيخة وهي درجة لايملكها احد ليهبها في العرف العشائري بل لها قوانينها وسناينها في العرف العشائري وبمعنى وهب من لايملك الى من لايستحق ، وبعد سقوط الطاغية انزوت هذه المشايخ المزعومة منتظرة فرصة تسويق انفسها الى العرابين الجدد وكان انتظارهم يدل على قراءة صحيحة منهم لما ستؤول اليه الامور بفضل الكتل والاحزاب وعرابي العهد الجديد ، وبالفعل وجدوا انفسهم في طرف معادلة التخادم بينهم وبين هؤلاء الساسة ، فما من مسؤول الا وتوجه الى مضارب بني عبس ليجد احد شيوخ التسعينات مستقبلا اياه باهزوجة بالروح بالدم نفديك يا ابو فلان … وقصيدة تمجيد ترفع من شأن المسؤول لتضعه في مصاف الرسل والانبياء ومن الذين لايأتيهم الباطل من بين ايديهم ومن خلفهم ومن فوقهم ومن تحتهم ، واستمرأ المسؤول هذه الشعارات والاهازيج والهوسات وبما ان المسؤول جاء ليبقى كما هو الملاحظ من سلوكه وخطاباته قرر مأسسة هذه النشاطات ليستحدث مجالس اسناد من هؤلاء الرداحين وشيوخ التسعين بل وشجعهم على تشكيل شبكة تمتد فروعها في جميع المناطق العراقية ، ولو ذهب احد من الواطنين الى هذه المؤسسات الذيلية للاحزاب والكتل السياسية سيجد فيها من لفظته القيم والاخلاق العشائرية الاصيلة بل سيجد هنالك اشخاص يملكون سجلات جنائية وجرائم مخلة بالشرف ناهيك عن بعضهم كان يتمتع بأدوار بعثية خلال حكم الطاغية يندى لها الجبين ، واللطيف في الامر انك لن تجد شيخ عشيرة حقيقي في هذه الشبكة الوضيعة ، والخشية ان المسؤول اخذ يعطي بعض صلاحيات التزكية والوصول الى الباب العالي لهذه الشبكة مما يعزز دورها لدى المواطنين الذين لايجدون سبيلا للوصول الى المسؤول الا من خلال هذه الحثالات .

وللأسف ان امراء ورؤوساء العشائر الحقيقيين لايعيرون اهمية لما يحصل من عملية اختراق وتفتيت الى عشائرهم من خلال عمليات التفتيت للعشيرة التي تمارسها الاحزاب والكتل السياسية ، ولا نعلم هل سينتفض امراء ورؤوساء العشائر الحقيقيين من خلال اصدار بيانات تسفه هذه التجمعات والشبكات التي تتحدث بأسم العشيرة واخلاقها الكريمة لتسقيط الادعياء وقطع طريق توظيف العشيرة لمصالح الاحزاب لا الوطن … هذا ماننتظره من شيوخ عشائرنا الكرام .