الرئيسية » مقالات » الاقتصاد الزراعي؛؛ولجنة مجلس النواب؛؛ فساد متواصل

الاقتصاد الزراعي؛؛ولجنة مجلس النواب؛؛ فساد متواصل

ان اهم مقومات الاقتصاد المحلية هي الزراعة ولكي ننهض بالزراعة نحتاج الى مقومات أساسية لإنجاحها منها توفر الأسمدة وتوفر المياه وتوفر الأيدي العاملة وتوفر الاجواء الامنية المناسبة وسهولة التسويق للمنتج …للاسف في عراق ما بعد السقوط :الأسمدة غير متوفرة ومنظومات الري متخلفة وعاجزة وعاطلة إضافة الى عدم توفر وقود يكفي لتشغيل مضخات المياه للمشاريع الزراعية..اضافة الى ذلك فان الحكومة لم تقم بما يلزم للحفاظ على الحصص المائية للعراق ولم يتم التفاوض مع دول الجوار بشأنها بجدية خلال الأعوام الستة الماضية … كان المفروض من المحتل قبل أن يتم توقيع الاتفاقية الأمنية معه أن يحفظ حقوق العراق وحصته المائية مع دول الجوار…ويثبت ذلك باتفاقية رسمية بإشراف الأمم المتحدة.. هنا نقول كان على الحكومة أن تتفاوض مع أمريكا من اجل حفظ حقوق العراقيين قبل التفاوض مع دول الجوار التي بدأت تسرق مقدرات بلدنا …. أو تتجاوز على حدودنا وثرواتنا ومناطقنا الحدودية وتستثمر ما تستثمر لصالحها مستغلة ضعف الحكومة العراقية وعدم جاهزيتها للتعامل بمركزية مع هكذا أمور لذا يجب الحصول على الدعم الاممي لغرض تثبيت حقوقنا ..للاسف نقول ان حكومة المحاصصة لا يهمها شي فان العديد من أعضائها ينتظر تقاعده ليرحل خارج العراق الى دول المهجر ويعيش ويستقر هو وأسرته…ويتنعم بالأموال العراقية…

ان الاسلام السياسي هو ما تخشاه امريكا في الشرق الاوسط لذا امريكا سحبت دعمها للحكومة العراقية وجعلتها حكومة عاجزة حائرة لا تعرف مخرجا لازماتها الا بالخضوع لامريكا التي يبدوا انها تتلذذ بخضوع حكومة دكتاتورية التحاصص …وذلك لان امريكا هنا ستضمن عدم انقلاب سياسيوا العراق الجديد على ما تطمح اليه من مخططات في الشرق الاوسط…. امريكا عملت في البداية على ان تتفاوض على ديون العراق لاطفائها مع كافة دول العالم… لكن بدا شبح الاسلام السياسي الراديكالي مرعبا وتخشى امريكا ظهوره.. والذي سيقف امام اي مشروع امريكي …هنا تراجعت امريكا عن ما بدئته.. وبنفس الوقت الجهود العربية المعادية للعراق وما يطلق من هتافات وشعارات ضد العراق الجديد من انه مارد سيكون خطرا على مصالح امريكا والشرق الاوسط جعل امريكا تعمل بالاتجاه المعاكس لتوجهها الاول …وتوقفت عن دعم العراق الجديد في اطفاء ديونه.. ان امريكا لها ثقلها العالمي المعروف… كان ممكن ان تلعب دورا مهما في اطفاء الديون على العراق …ويمكن ان تكون هي من يفرض حدود العراق على كل دول الجوار لان العراق لا يتملك جيشا ليدافع عن حقوق شعبه… وسلطة المنطقة الخضراء لا يهمها الا كيف تتنعم بخيرات البلد وليسرق من يسرق.. العراق مسروقا ومعروضا للبيع لكل من يدفع اكثر!!!… ان المتسلقون للسلطة غالبيتهم للاسف نقول بلا وطنية عراقية حقيقة .. وانما هم رجال اعلام وكذب وخداع ومكر وسرقة..وجنسيات مزدوجة… لا تؤمن بالعراق الحر الموحد …

اهم مقومات الاقتصاد الزرعي المحليه تشتمل :المنتجات الزراعية الأساسية للاستهلاك اليومي هي بالدرجة الأولى الخضراوات تليها الفواكه والتي لا يمكن الاستغناء عنها … واستيراد ما يكفي حاجة البلد يكلف الدولة أمولا هائلة. كما ان استيرادها يسبب تراجع كبير في فرص العمل المحلية ويسبب بطالة كبيرة للعراقيين … كما أن هذه المحاصيل يومية ولا يمكن أن تخزن لفترات طويلة… بينما محاصيل الحبوب مثل الحنطة والشعير والشلب فأنها محاصيل ممكن استيرادها وخزنها وأسعارها عالميا ثابتة تقريبا . كما أن العراق لا يمكن أن يسد حاجته المحلية منها… وحتى دول الجوار تستوردها ما يكفيها من الحبوب ايضا… لذا فان هذه المحاصيل لا تعد محاصيل إستراتيجية لعدم أمكانية أنتاجها بشكل يكفي البلد وبنفس الوقت فأنها لا توفر فرص عمل كبير للمواطن العراقي (كما أنها تحتاج الى كميات مياه كبيرة جدا)… كما أن هذه المحاصيل ممكن استيرادها من دول عالمية مختلفة وممكن خزنها وتوفيرها بأسعار معقولة .. من المعروف بان الحبوب المنتجة محليا تكون رديئة النوعية باستثناء الزر العراقي نوع عنبر…..

للأسف نرى الحكومة العراقية قامت بإهمال الزراعة بشكل كبير خصوصا زراعة الخضروات .. وقامت بزيادة أسعار الحبوب بشكل كبير وذلك لمصلحة اناس متنفذين بالدولة…ان زيادة الاسعار هذه سببت هدرا كبيرا للمال العام ..اضافة الى ذلك قام العديد من ضعاف النفوس باستيراد حبوب الشعير والحنطة الرديئة النوعية وبيعها للدولة كمنتج محلي وبأسعار عالية (مسببة خسائر أضافية لاقتصاد البلد) … أن سبب حصول هذا الخطأ الجسيم يرجع الى عدم وجود من يعطي دراسة واقعية وحقيقية للحكومة للنهوض بالاقتصاد الزراعي للبلد … أنا اعرف بوجود ارضي شاسعة تم إهمالها بسبب عدم توفير مضخات المياه رغم توفر المياه قربها … كنت في سنوات قبل السقوط اذهب أحيانا الى احد قرى مدينة الخالص الزراعية وارى أنتاجهم للخضراوات ذات الجودة العالية وكنت أرى الجميع يعملون بالزراعة ويوميا سيارات الحمل المتنوعة تنقل محاصيلهم الى مختلف المدن العراقية…. أما الآن فان هذه القرية والقرى المجاورة لها اغلب سكانهم عاطلون عن العمل.. بسبب عدم توفر مشاريع المياه وعدم إدامة القنوات وعدم اهتمام الدولة بهذه المناطق الإستراتيجية… التي لو تم استغلالها فأنها ستوفر للعراق ما يكفيه من الخضروات والمنتجات الزراعية الأساسية….الإهمال لازال مستمرا … رغم أن استثمار هذه الأرضي لا يتطلب أمولا هائلة بل يتطلب وطنية عراقية صادقة وتوفير محطات ضخ المياه ويتطلب فرض بعض الضرائب على مستوردي الخضراوات من دول الجوار واستثمار أموال هذه الضرائب لغرض دعم الزراعة المحلية… أن الكثير من أهالي القرى الزراعية أصبحوا عاطلين عن العمل والكثير منهم توجهوا الى الإعمال غير الإنتاجية وبعضهم بدا يأخذ السلف من الدولة لتربية الأبقار بالغش ( بالحقيقة لا يربون الأبقار) و يستلموا الأموال ليشتروا سيارات ليعملوا بها ويفتحوا المحلات وغيرها ولا يتم استثمار السلف الحكومية لتقوية اقتصاد البلد وانما لزيادة انهياره.. وهذه مصيبة أضافية على الاقتصاد العراقي …

أن اللجنة الزراعية في البرلمان لا تعمل على النهوض بالزراعة في البلد لأسباب منها… أن هذه اللجنة مسيطر عليها من قبل بعض رجال البرجوازيات ذوي الأرضي الواسعة في جنوب العراق يملكون (آلاف الدونمات) والذين يزرعون الشلب ويزرعون الشعير والحنطة.. لذا فان مصلحة البلد غير مهمة بالنسبة لهم… أو أن مصلحة البلد يرونها من خلال مصالحهم الشخصية فقط… وهؤلاء هم من اقنع الحكومة بزيادة أسعار الحبوب وذلك لان زيادة الأسعار سوف تأتي الى جيوبهم هم فقط ولا تخدم نمو اقتصاد البلد أو بمعنى أخر ليذهب العراق للجحيم… رغم أن أنتاجهم غير استراتيجي ولا يكفي البلد وليس له دور في اقتصاد البلد لكن هم من يتحكم بقرارات البلد الزراعية… هنا نقول كان الأحرى بالدولة أن لا تدعم محاصيل الحبوب وإنما تصرف أموال الدولة للنهوض بالاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل جيدة للمواطن وذلك بدعم الفلاحين المنتجين للخضراوات ودعم مشاريع الإرواء في مناطق الوسطى والشمالية خصوصا لأنها ارضي خصبة والمياه فيها عذبة وقليلة الملوحة … قبل أيام التقيت ببعض المزارعين البسطاء الذين يتمنون أن تلتفت الدولة لهم لتساعدهم بإقامة مشاريع إنتاجية متوسطة (وحتى ضخمة) للخضراوات .. لتكفي البلد من المنتجات عاليات الجودة… ولخفض كلف الإنتاج الزراعي… وهذا ممكنا وليس مستحيلا…هنا نقول يجب الاهتمام الجدي بهذا الموضوع وعلى الدولة ان تنظر لمسائلتين:؛؛ هما توفير فرص عمل للعراقيين والنهوض باقتصاد البلد الزراعي والاكتفاء بالمنتج الزراعي المحلي من الخضراوات.؛؛.. ومن الممكن أن يصبح العراق مصدرا وليس مستوردا كما هو الآن… فنقول للحكومة هل البرجوازية هي التي تحكم… كفى محاباة وانظروا بإستراتيجية للزراعة في العراق انظروا بعين رحيمة للعراق والشعب.. من يكون بموقع القيادة يجب أن لا يجامل على حساب الحق ويجب أن لا يسكت على باطل ويجب أن يكون شجاع بقراراته…. من يجد نفسه يجامل وهو بالسلطة ..ومن لا يمتلك الشجاعة لإيقاف السوء أو يسكت أمام الظلم الذي يصيب المجتمع فانه لا يصلح ألا لان يصبح دكتاتورا متسلطا لا يحترم الشعب ولا يحترم استقلال البلد ولا يصون حرية الإنسان وحقوقه….هل الإخلاص عملة نادرة أم أن المشكلة…هي في تسيد الفاسدون وسجن الإخلاص والعفة…