الرئيسية » شؤون كوردستانية » رؤية أولية للحوارحول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إقليم كردستان العراق وسبل معالجتها الحلقة الثالثة

رؤية أولية للحوارحول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إقليم كردستان العراق وسبل معالجتها الحلقة الثالثة

نحو تكريس إستراتيجية التنمية الوطنية المشتركة بين المركز والإقليم

حين يجري الحديث عن إستراتيجية وطنية مشتركة بين المركز والإقليم لا بد من التنبيه هنا إلى عدة حقائق جوهرية مرَّ بها الشعب العراقي خلال العقود المنصرمة والتي يفترض الانتباه إليها وعدم نسيانها بالنسبة لأوضاع العراق ومستقبله, إذ أنها كانت أحد أهم أسباب الكثير من المشكلات والكوارث, أي بسبب سياسات التهميش والإساءة والسياسات الشوفينية والمركزية المشددة وعدم التنسيق وعدم التشاور والاتفاق مع قوى الإقليم وشعب كردستان, وأعني بذلك ما يلي:
1 . لا بد من تحديد مفهوم مصطلح المركز أو الحكومة المركزية حين استخدامهما, إذ ينبغي أن لا تعني أكثر من كونها تعبر عن الحكومة الاتحادية, بحيث لا تعني المركزية المشددة والانفراد بالسلطة والقرارات لكل العراق, إذ بغير هذا التحديد لا يعني سوى العودة إلى نقطة الصفر التي لا يفترض أن يسعى إليها أي إنسان في العراق. وهذا يتطلب التنسيق في جميع القضايا والقرارات التي تمس العراق كله وتمس الإقليم في آن واحد وكذلك جميع المحافظات العراقية, كما أن من واجب الإقليم والمحافظات عدم الإنفراد بالقرارات وكأنه استقلالاً عن الدولة العراقية وحكومتها الاتحادية. ومثل هذا الموقف السليم من جانب الحكومتين يعزز الثقة المتبادلة المطلوبة ويهيئ فرصة التعامل المتساوي البعيد عن الشعور بالتعالي والهيمنة والانفراد أو الرغبة في ممارسة ذلك.
2 . محاربة الاتجاهات الفكرية الشوفينية التي تجلت في مسارات الحكومات العراقية على مدى تاريخ العراق الحديث إزاء القوميات الأخرى ومنها القوميات الكُردية والتركمانية والكلدية- آشورية, كما لا بد من مكافحة الاتجاهات القومية الضيقة والمغالية في اندفاعها القومي, كما تبرز في المرحلة الراهنة والتي لا تخدم المسيرة لإقامة عراق مدني ديمقراطي, كما تثير المزيد من المشكلات بدلاً من تعزيز الوحدة والتعاون والتنسيق والتكامل. وبالنسبة لي فأن هذا الموقف لا يتجاوز بأي حال حق الشعب الكردي في تقرير مصيره, إذ أني هنا أتحدث عن قرار اتخذ من قبل برلمان كُردستان بعراق فيدرالي يتمتع فيه إقليم كُردستان بالفيدرالية ضمن الدولة العراقية.
3 . أن يأخذ كل من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم المصالح المشتركة وعدم التفريط بأحدهما لصالح الآخر, بل إيجاد الصيغ الديمقراطية المناسبة للتطور المتسارع والمنسق لكل العراق دولة وإقليماً ومحافظات.
4 . الأخذ بالاعتبار من جانب الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم مصالح شعوبها, سواء أكنا نتحدث عن الشعب العراقي بكل مكوناته أم نتحدث عن مصالح العرب والكُرد والتركمان والكلدان والآشوريين, إذ أنهم كانوا بشكل عام مهملين والذي يتجلى في أوضاعهم المعيشية ومعاناتهم من البطالة ونقص الخدمات …الخ.
5 . التنسيق والإصرار على مكافحة الفساد المالي والإداري والمحاصصة الحزبية الضيقة أو الطائفية التي لاستمرارها عواقب وخيمة على مجمل الشعب العراقي بكل مكوناته القومية وعلى الناس المستقلين وعلى مبدأ ” الإنسان المناسب في الموقع ألمناسب “.
إن الأخذ بنظر الاعتبار هذه المسائل المهمة سيكون في صالح كل العراق دون استثناء, كما سيساعد على تحديد إستراتيجية واحدة في التنمية الاقتصادية والبشرية للعراق كله, مع إمكانية تفاصيل أخرى تمس الإقليم أو المحافظات المرتبطة بمجالس محافظاتها, وفي مهمات المركز المشتركة, إذ أن جوهر ما يطمح إليه الشعب الكردي وبقية القوميات في إقليم كردستان العراق, بل والعراق كله, هو التغيير بالاتجاه المدني الديمقراطي وبالاتجاه العلماني الذي يؤكد بأن “الدين لله والوطن للجميع” وعلى حد سواء. ويطمح المجتمع الكردستاني إلى أن تكون الانتخابات القادمة ونتائجها بداية فعلية لعملية التغيير المنشودة في كردستان, إذ من غير المتوقع أن تتشكل النتائج تغييراً جذرياً في تركيب البرلمان من ناحية التوزيع الحزبي, بل سيحرز الحزبان, الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني, الأكثرية في المجلس وستعتمد عليهما وضع السياسات القادمة التي تستوجب التغيير. ولكن الجديد الذي يمكن ان يحصل هو نشوء معارضة إسلامية من جهة وعلمانية من جهة أخرى لسياسات حكومة الإقليم, وهو أمر ديمقراطي, رغم أن قوى الإسلام السياسية لا تعرف الديمقراطية, بل تعتبرها أداة للوصول إلى السلطة وليس فلسفة ديمقراطية, وبالتالي تتخلى عنها حال وصولها إلى السلطة.
ماذا ينبغي أن تتضمن إستراتيجية التنمية الوطنية في إقليم كردستان العراق؟
أ . اعتماد الموارد المالية المتأتية من تصدير النفط الخام والغاز الطبيعي في عملية التغيير الملحة لبنية الدخل القومي على صعيد الإقليم, وعلى صعيد العراق كله, وهي مهمة إستراتيجية مشتركة.
ب . الاهتمام بتوفير مستلزمات إشباع الحاجات المادية لأفراد المجتمع من خلال تنفيذ سياسة تجارة خارجية عقلانية تساهم في توفير تلك الحاجات من جهة, ولكنها تساهم في تنمية الثروة الوطنية من خلال تنمية الصناعة والزراعة وتقليص الحاجة إلى الاستيراد سنة بعد أخرى , بدلاً من إغراق الأسواق المحلية بالسلع الاستهلاية والكمالية ذات النوعيات الرديئة والمستوردة لأغراض سياسية بحتة.
ج . وهذا يعني بوضوح كبير توجيه هذه الموارد وتوزيعها على خمسة اتجاهات أساسية في المرحلة الراهنة:
أولاً: استكمال وتطوير وإنشاء مشاريع البنية التحتية بكل أجزائها, إذ يفترض أن يتم الاهتمام في هذا القطاع والإصلاح الإداري معاً لأهميتهما في العلاقات الاقتصادية المحلية والدولية.
وأهمية البنية التحتية تكمن في كونها القاعدة الفعلية والضرورية لتعجيل التنمية الوطنية في إقليم كُردستان وفتح الأبواب على مصراعيها لدخول الاستثمارات الأجنبية إلى الإقليم.
وهي تشمل مشاريع الكهرباء وشبكة المياه الصالحة للشرب والطرق العامة والاقتصادية الداخلية والخارجية والجسور والنقل السلعي والبشري والمخازن الاعتيادية والمبردة والصحة والتعليم والفنادق والقوانين المرتبطة بها, كما أنها ترتبط بالمدينة والريف.
تتوزع مهمات إقامة مشاريع البنية التحتية في المرحلة الراهنة, وبسبب التخلف الكبير الموروث في هذا القطاع, على عاتق حكومة الإقليم وعلى عاتق الحكومة العراقية المركزية بسبب وجود ارتباطات وعلاقات واسعة في هذه المشروعات والتي تستفيد منها كلا الحكومتين, وبالتالي يكون الصرف عليها من الجانبين. إلا أن القطاع الخاص يستطيع أن ينهض بأعباء غير قليلة ويساهم في توفير القاعدة الصالحة لتطور نشاط واستثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
كما يفترض أن تتوفر الضمانات الاجتماعية والأمن الصناعي والصحة والعناية بالمنتجين وبالمستثمرين المحليين والأجانب ووضع القوانين الضامنة لكل ذلك. …الخ.
كما يفترض الاهتمام بتغيير واقع الإدارة والإصلاح الإداري من خلال ترشيق تدريجي لمؤسسات الدولة ووضع الأنظمة والضوابط الإدارية التي تخفف من البيروقراطية والبطالة المقنعة وترفع من مستوى الشفافية وتسهل وتبسيط العمليات والمعاملات الخاصة بالسكان وبإقامة الشركات أو نشاط المستثمرين وتمنع التعيينات غير المناسبة لأي سبب كان لكي لا يأتي الشخص غير المناسب وتساعد على معالجة مشكلات المواطنين وإدخال المحاسبة الاقتصادية والرقابة والمتابعة إلى مختلف مجالات الاقتصاد والخدمات والحياة الاجتماعية.
إن تأسيس المزيد من مراكز البحث العلمي الصرف والتطبيقي والمكاتب الهندسية الحكومية والخاصة والسعي إلى ربط نشاطها واتجاه بحثها بمؤسسات الإنتاج والخدمات لخدمة أغراضها مباشرة, من جهة, وبالجامعات والمعاهد من جهة أخرى, وبمراكز مماثلة في الدول المتقدمة علمياً وتكنولوجياً سيوفر ما تحتاجه عملية إقامة مشاريع البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية الأخرى من دراسات حول الجدوى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من تلك المشاريع ويساعد على تقليص التكاليف وتسريع العملية كلها.
وإذ أشرنا إلى مشروعات الطاقة في مكان آخر فيهمنا هنا أن نشير إلى أهمية إقامة شبكة واسعة من مشاريع الماء الصافي لسكان المدن والأرياف, إذ أنها الضامن لتحسين المستوى الصحي للسكان وتقليص الكثير من الأمراض. ويمكن أن ينهض القطاع الخاص بهذه المهمة وبدعم من حكومة الإقليم أو أن يوضع على عاتق الحكومة.

ثانياً: الصناعة: توجيه المزيد من الموارد المالية الحكومية لأغراض التنمية الصناعية الحديثة المراعية لمسائل حماية البيئة وتقليص التلوث التي تجعل من إقليم كردستان بلداً صناعياً متقدماً بتشابك ويتكامل مع التصنيع مع باقي أجزاء الدولة العراقية. ويمكن هنا أن نشير بوضوح إلى وجهة التطور الصناعي في إقليم كردستانالتي تشمل خمسة مجالات أساسية, وهي:
– التوسع في عمليات التنقيب عن النفط الخام والموارد الطبيعية الأخرى في كُردستان للاستفادة منها في عمليات التصدير والإنتاج المحلي في آن من جهة, واستخدام الموارد المالية المتأتية من النفط الخام وغيره لأغراض عملية الاستثمار الإنتاجي ودعم الميزانية الاعتيادية.
– التوسع في إنتاج الطاقة, سواء الكهربائية أم المائية أم الشمسية, وكذا الحرارية على مستوى العراق, وفق الإمكانيات المتاحة, لتوفر الإمكانيات الفعلية لعملية التنمية الشاملة والمستمرة.
– ويمكن لهذا الغرض إقامة المشاريع الكهربائية الصغيرة والكبيرة على مستوى إقليم كُردستان والعراق عموماً, ويمكن هنا الاستفادة من الخزانات المائية الكبرى وكذلك الخزانات الصغيرة لهذا الغرض أيضاً.
وفي مجال الصناعات التحويلية يفترض الاهتمام بما يلي:
– صناعة المشتقات النفطية والغاز المسيل والصناعات البتروكيماوية المناسبة لكُردستان. ويمكن أن يقام أكثر من مصنع متوسط الحجم للمشتقات النفطية والغاز المسيل في أكثر من مدينة كُردستانية لتغطية الحاجات المحلية والمشاركة في حاجات العراق, في حين يمكن التنسيق بصدد المشاريع الكبرى في هذا الصدد على صعيد العراق والمنطقة.
– الصناعات الإلكترونية والآلات الدقيقة القائمة على التجميع وكذلك صناعة أجهزة الاتصالات الحديثة.
– الصناعات الزراعية, بما في ذلك صناعات التعليب النباتي والحيواني والألبان والفواكه المجففة, وصناعة التبغ والغزل والنسيج والسجاد والملابس .. الخ.
– الصناعات الإنشائية وخاصة المقالع والأسمنت والمرمر والطابوق.
ويمكن أن تتوسع هذه الصناعات على مستوى الإنتاج الصغير والعائلي والقسم الأخر الذي يستوجب تقنيات عالية وإنتاج متقدم ومشاريع متوسطة أو كبيرة وفق التعرف على السوق الكُردستاني والعراقي والإقليمي أو التنسيق على الصعيد الدولي.

ثالثاً: الزراعة: توجيه المزيد من الموارد المالية لإغراض التنمية الزراعية والتي تتجه صوب:
– تأمين المياه الكافية للإنتاج الزراعي, من خلال إقامة السدود والخزانات الصغيرة والمتوسطة, إضافة إلى أهمية وضرورة تقنين الاستفادة من الثروة المائية. وتلعب هنا أهمية كبيرة الاهتمام بمياه العيون والأنهار وإقامة الجسور والخزانات الصغيرة والمتوسطة لتجميع المياه والاستفادة منها في فصول شحة المياه.
– الاهتمام بتحديث الزراعة وتطوير تقنياتها والابتعاد عن التقنيات البالية والمرهقة للفلاح وبما ينسجم مع الطبيعة الجغرافية والمناخية لكُردستان.
– الاهتمام بالزراعة الحقلية كالحبوب الضرورية لاقتصاد كُردستان وكذلك البستنة وخاصة الفواكه والكروم والتفاح والخضروات والتبغ والكرزات التي تساهم في تنمية الصناعات الزراعية أيضاً وتشبع حاجة السوق المحلي الكُردستاني والعراقي.
– تطوير الثروة الحيوانية كالدواجن والماشية وتنمية المراعي الطبيعية لهذا الغرض وكذلك الثروة السمكية وحمايتهما.
– الاهتمام بالغابات الطبيعية وتنميتها وحمايتها, إضافة إلى زيادة التشجير ومعالجة مشكلة الانجرافات الأرضية والانهيارات.

رابعاً: السياحة: توجيه المزيد من الموارد لأغراض التنمية السياحية, بما فيها صناعة الفندقة, إذ يمتلك إقليم كُردستان إمكانيات كبيرة ومتنوعة لتنمية السياحة الاصطيافية أو الاستجمامية والحضارية والدينية, وهو ما يفترض الاهتمام به. ويتم ذلك عبر:
– تطوير قسم السياحة والفندقة في المعاهد والكليات المختلفة, بما في ذلك إقامة كلية خاصة أو أكثر لهذا الغرض بما يسهم في تكوين كوادر إدارية وفنية وعلمية في مجال تنظيم وتطوير السياحة والفندقة في جميع أنحاء كُردستان. فهذا القطاع لا يعتبر مورداً مالياً فحسب, بل ومورداً معرفياً وحضارياً وإنسانياً في آن واحد.
– الاستفادة من الكوادر السياحية المتوفرة في العراق والتي لا يمكن الاستفادة منها حالياً لهذا الغرض بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية المتردية هناك.
– الاستفادة من الأمم المتحدة (اليونسكو) لتطوير المواقع الأثرية والحضارية في كُردستان, إضافة على فتح دورات لتدريس وتدريب كوادر مهنية وفينة لهذا الغرض.
– العناية الجادة بالمواقع الأثرية الكثيرة القائمة في كُردستان وكذلك المزارات الدينية لمختلف الأديان والطرق الدينية.
– الاهتمام الواسع بالمناطق السياحية الخاصة بالاستجمام والاصطياف في كُردستان وهي كثيرة وممتازة من خلال إقامة سلسلة من الفنادق والطرق المساعدة للوصول إليها على أساس المبادرة الفردية وتقديم القروض والمساعدات المناسبة للقطاع الخاص لهذا الغرض.
– حملة إعلامية من أجل التثقيف بقضايا السياحة وسبل التعامل مع السائحين الأجانب لخلق وعي سياحي.
– حملة إعلامية من أجل التثقيف بأهمية حماية البيئة من التلوث من قبل المواطنات والموطنين والسائحات والسائحين في آن واحد.

خامساً: البنوك وشركات التأمين: يحتل هذان القطاعان أهمية استثنائية في الاقتصاد الكُردستاني باعتبارهما يمثلان بعض أهم الأدوات التنفيذية في السياسة المالية والنقدية للإقليم التي يفترض فيها أن تساهم في تنفيذ السياسات الاقتصادية لحكومة الإقليم. نعرف جميعاً بأن كُردستان بحاجة إلى:
سلسلة من البنوك التابعة للقطاع الخاص المحلي والأجنبي وبالنسبة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية. ويفترض أن تساهم هذه البنوك ذات الاختصاص (مصارف صناعية وزراعية وسكنية وتجارية), سواء أكانت تابعة للقطاع الخاص المحلي والأجنبي أم تابعة للحكومة, في عمليات التمويل الائتماني للنهوض بالمشاريع الاقتصادية الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية الصغيرة والمتوسطة على نحو خاص, من أجل تشجيع المبادرة الخاصة لتحسين وسائل الإنتاج والقدرات والمهارات البشرية وتحسين مستوى الإنتاج وزيادة الإنتاجية والتشغيل والدخل والربح المتحقق لأصحاب المشاريع والعاملين. ويمكن أن تقدم هذه التسهيلات والقروض إلى الأفراد والشركات والمؤسسات. ويمكن أن تمنح القروض على آجال مختلفة وفق طبيعة وأهمية المشروع. ومن المفيد أن تساهم الحكومة في هذه العملية بسبب ضرورتها الآنية للتنمية وتشجيع وتعجيل إقامة المشاريع من جانب الأفراد, ما دامت الحكومة قادرة على تقديم القروض وبفوائد واطئة جداً ومنشطة للعملية الاقتصادية.
كما تلعب هذه البنوك دورها الأساسي في العمليات المصرفية مع البنوك الأجنبية لتنظيم العلاقات والمعاملات المالية والتحويلات المصرفية وما إلى ذلك.
وقد يكون من المناسب في هذه المرحلة تأسيس بورصة لتداول الأوراق والأسهم المالية.
كما أن اقتصاد الإقليم بحاجة ماسة إلى النشاط التأميني الذي يمكن أن تنهض به شركات التأمين وإعادة التأمين التي تسهم في دعم النشاط الاقتصادي والتمويلي في الإقليم. وهي مؤسسات اقتصادية تساهم في عملية الادخار من جهة, وفي تعويض عمليات اهتلاك رأس المال الثابت والخسائر التي تتحملها الشركات والأفراد لأسباب مختلفة مثل الكوارث الطبيعية أو الحرائق أو السرقات أو الموت على سبيل المثال لا الحصر. إنها تعبر عن ضمانة مالية واقتصادية كبيرة ومهمة للاقتصاد الكُردستاني وللأفراد والشركات والمجتمع في آن واحد.
ويتطلب قطاعا البنوك والتأمين وجود كوادر علمية وفنية مختصة تضع الأسس العملية والعلمية والفنية لإنشاء البنوك وشركات التأمين في كُردستان العراق وتطويرها وتحديد علاقتها ببغداد وبالعالم الخارجي.
ويبدو لي ضرورة وإمكانية وضع تقارير خاصة عن هذين القطاعين بحيث يمكن البدء بتنفيذها في كُردستان مباشرة, إذ لا بد من البدء بذلك مع البدء بعملية الإصلاح الإداري والاقتصادي وعملية التنمية في الإقليم. فهي جزء من آليات السياسة المالية المسؤولة عن تنفيذ السياسة الاقتصادية والاجتماعية.
علينا أن نؤكد هنا مجدداً بأن الإنسان هو هدف هذه الإستراتيجية وهو في الوقت نفسه الإدارة المركزية التي يتم عبرها تنفيذ هذه الإستراتيجية, فهو هدف وهو أداة في آن, وإذا ما أدرك الإنسان أن هدف الإستراتيجية هي لصالحه, أي لتوفير العمل والحياة الكريمة له ولأفراد عائلته ولصالح الأجيال الطالعة في إقليم كُردستان العراق, فأنه سيبذل أقصى الجهود والهمم لتحقيق هذه الإستراتيجية, وهي بدورها تعتمد على الأدوات الديمقراطية التي يفترض أن تستخدم لتحقيق الأهداف الإستراتيجية. (يمكن بهذا الصدد العودة إلى الدراسة التي أنجزت من قبل الدكتور كاظم حبيب والدكتور جعفر عبد الغني).