الرئيسية » مقالات » شهدائنا في الجنة وقتلاكم في النار

شهدائنا في الجنة وقتلاكم في النار

ناقش مجلس النواب العراقي مسألة تكريم أو تخصيص رواتب للشخصيات الكبيرة التي أعدمها النظام السابق من الشهداء أو الضحايا ،وكانت الأسماء المقدمة لرموز بعثية كبيرة ليس لنا اعتراض على منحها الرواتب الكبيرة أو الصغيرة حتى لا نتهم بمعاداة البعث الذي أصبح هذه الأيام من القوى الوطنية المؤثرة في الساحة العراقية بعد أن حصل أنصاره على مقاعد وأمكنة في أدارة المحافظات ،إن هذه الرموز الكبيرة مثل عدنان حسين الحمداني عضو القيادة القومية وعضو مجلس قيادة الثورة الموقر،ورياض إبراهيم وزير الصحة في العهد ألصدامي وغيرهم لم تتبوأ هذه المناصب الكبيرة لجدارتها المهنية أو قدراتها السياسية وإنما لعلاقتها المعروفة برأس النظام آنذاك صدام حسين وهي علاقة رفاقية حميمة ،تنم عن قدرات حزبية خلاقة وأدوار نضالية متميزة أهلت هؤلاء لأن يكون في الصدارة من أدارة الدولة الصدامية،فهل يعتقد إبله أن هؤلاء لم يشتركوا بما أشترك به عتاة البعثيين من جرائم ،وهل أن البعث الجائر كان يقدم أعضائه على أساس الكفاءة السياسية والعلمية أم على أساس أيهم أوفر حظا وأكثر جرأة في أساليب القتل والتعذيب والوثائق جميعها تشير إلى أن شروط الترقية الحزبية لا تتم إلا بعد المشاركة في حفلات القتل والتعذيب،فكيف لدولة جاءت على أنقاض عهد فاسد أن تقوم بتكريم رموزه لأن النظام أعدمهم بسبب صراعا حول السلطة وامتيازاتها لا من أجل الوطن أو الشعب. وأتساءل هل يأتي يوم نسمع فيه أن الحكومة العراقية ستخصص رواتب لأيتام البعث ممن نالوا جزائهم العادل من قبل القضاء العراقي تحت يافطة المصالحة أو تبرئة الذمة في التعبير الديني خشية أن يكون هؤلاء مظلومون،لا أدري ولعل الشهور القادمة ستنبلج عن قرار لمجلس النواب بتخصيص رواتب تقاعدية لصدام والبندر وبرزان ومن نالوا أقل من جزائهم المرتقب ،فالأيام حبلى بالمفاجآت ولعلها تلد لنا مرحمة لشهداء الغضب الشعبي فيرد لهم اعتبارهم “وكأنك ما غزيت يا أبو زيد”. وتساؤل آخر يفرض نفسه ،هل أكملت حكومتنا الوطنية الموقرة منح شهداء الشعب والوطن الذين قارعوا البعث ألصدامي المجرم واستشهدوا وهم رافعي الرؤوس لأيمانهم بمبادئ وطنية حقيقية سامية،هل منحتهم حقوقهم المقررة وهل تعلم الحكومة أن الكثير من الشهداء لم يحصلوا على جزء من حق بسبب الروتين والبيروقراطية والمحسوبية والمنسوبية،وهل منحت الحكومة راتبا مجزيا معادلا لراتب عدنان حسين إلى عضو اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي الشهيد الشريف النظيف العفيف شاكر محمود ألذي أغتاله البعث الحاقد أمام مستشفى اليرموك ،أو خصصت راتبا تقاعديا أسوة بالحمداني عضو القيادة القومية لشهيد حزبنا المناضل البطل ستار خضير الذي اغتالته العصابات البعثية الصدامية الكزارية في شارع فلسطين،وهل خصصت راتب لعضو لجنتنا المركزية الرفيق البطل محمد أحمد الخضري الذي اغتالته العصابات الصدامية القذرة وألقت بجثته بعد أن رسمت عليها ثلاثون أطلاقة خارطة العراق العظيم،وهل منحت حكومتنا الوطنية راتبا لشهيد الحزب والحركة ألفلاحيه أبو قيود كاظم الجاسم أسوة بالوزير البعثي رياض إبراهيم حسن. ما هكذا العدالة يا نواب الشعب تتناسون أشراف الشهداء الشيوعيين الذين يعلم الجميع وطنيتهم ونزاهتهم وإخلاصهم وشرفهم ونبلهم وتضحيتهم ونضالهم وبطولاتهم وجسارتهم وأخلاقهم إلى آخر ما في قواميس الشرف والفضيلة من مفردات وتمنحون من هب ودب من صعاليك السياسة والأجرام رواتب تزيد على رواتب أشراف الوطنيين العراقيين. هل انتخبتكم الملايين لتكرموا القتلة والسفاكين وتتناسون الوطنيين المخلصين. ما هكذا تورد الإبل يا مجلس النواب العراقي وعليكم أن لا تتناسوا من أوصلكم إلى هذه الكراسي الوفيرة فلولا نضال هؤلاء الأمجاد لما كنتم شيئا مذكورا .