الرئيسية » شؤون كوردستانية » الثورة قد بدأت في إيران فهل يكون شرارة لنهاية نظام شمولي آخر ..

الثورة قد بدأت في إيران فهل يكون شرارة لنهاية نظام شمولي آخر ..

الرصاصة قد أطلقت .. والشرارة انطلقت .. فهل يكون هذا نهاية نظام شمولي آخر بعد زوال صدام البائد . وهل الإيرانيين سيثورون بحق في وجه الطاغوت .. ويحققون حلمهم في إيران ديمقراطية فدرالية اتحادية مستقلة يرفع في إقليمها الشمالي الغربي الكوردي علم كوردستان . تعتقد الأنظمة التي تدير دفة الحكم في شرقنا أن فرض نظام شمولي أحادي التفكير والقومية والطائفة كفيلة لإبقاء وحدة الأقطار والدول .. وأن فرض عقيدة وتعاليم وثقافة هذا الأنظمة الشمولية على باقي الشعوب داخل القطر الواحد هو صمام أمان لبقاء البلدان موحدة في وجه التشرذم .. وأن سلب الشعوب حقوقها وإرادتها هو السبيل الأنسب في بقاء واستمرار الأنظمة على حالها .. وتحريم هذه الإرادة والحقوق للشعوب أصبحت فلسفة ونهج لدى من يقود دفة هذه الأنظمة المنغلقة على ذاتها السيكولوجي .. فالأنظمة الشمولية تخشى من انهيارها على يد شعوبها ، وذلك خوفاً من المحاسبة اللاحقة التي من خلالها ستعرض أركانها إلى المحاكمات العلنية على غرار ما حصل ويحصل لبعض الأنظمة وللنظام العراقي البائد نموذجاً حياً حيث يتعرض رموزه منذُ سقوط الصنم إلى المحاكمات العلنية يديرها الشعوب . ولهروب الأنظمة الاستبدادية من تلك المحاسبة التراجيدية ، تحاول بشتى الوسائل الحفاظ على بقائها في الوجود ، والإبقاء على التعامل مع شعوبها بالحديد والنار ، وتعمل جاهدة في إيجاد مزيداً من المعتقلات بعد القيام بالتصفية المبرمجة بحق المعارضين والوطنين ، وكل ذلك الجهد من أجل الفرار من شبح الحساب . ولكن ثمة شيء ما مهم للغاية وتجربة تاريخية ينساها أو يتناساها من يقود دفة الأنظمة الشمولية في ضوء استمرار عنجهيتها ، وهو أنها قد تواجه ثورات داخل أركانها وهرمها المركب ، ولعل التجربة السوفيتية هي الأجدر لتذكيرها هنا من قبيل الاستشهاد به ، حيث لم تستطع أي قوى خارج النظام الشيوعي السوفيتي من إجراء أي تغيير له .. سواءً من خلال ثورات شعبية أو غيرها ، كون النظام الشيوعي استطاع من رضخ أي ثورة باستخدامها آلة القمع والقتل ، وقد أشتهرت في ربيع قوامها باعتقال وقتل وتصفية كل من طلب تغيره ، وأمتلئ أقبية المعتقلات المظلمة بالسياسيين والمثقفين دون محاكمات حتى تم تصفيتهم . على أن النظام الشيوعي جاء نتيجة لاستبداد القيصر كما الإيراني على أنقاد الاستبداد الذي كان يمارسه الشاه بحق الشعوب الإيرانية ، ولكن ما أن كشف عنه القناع وبين وجهه الإمبراطوري الحقيقي للنظام الإيراني الذي بلغ الشاهية في الأسلوب والآلية القمعية التصفوية . فالثورة الحقيقية نجحت ضد النظام الشيوعي في روسيا بعد تبنيها من قبل ثائرين من داخل النظام نفسه .. وانتصرت بجدارة في القضاء على نظام الشمولي في موسكو ، وما يجري الآن على الساحة الإيرانية حالة شبيهة لما حصل في موسكو سابقاً ، حيث أن المعارضين صعدوا من وتيرة رفضهم للنظام داخل النظام نفسه مما يبشرنا الأحداث بحالة جديدة ستولدها الأيام القادمة . فالأنظمة في شرقنا هي من نتاجات النظام الشمولي الشيوعي وشكل من أشكال الاستبداد المبرمج الذي يستخدم في طمر أي حركة جماهيرية آلة القمع والاعتقال العنيف ويطلق يد مخابراته لقتل وتصفية الناس . والنظام الإيراني هو الأكثر تشبيهاً بالإضافة إلى بعض الأنظمة الأخرى للنظام الشيوعي المنقرض .. على أن النظام الشيوعي ينطلق من المبادئ المادية .. فالنظام الإيراني يمثل نظاماً دينياً غريباً على الإسلام نفسه ، مع التأكيد أن النظامين الشيوعي والإيراني صورتان لعملة واحدة . وعلى مر الأعوام المنصرمة بعد وصول الإسلاميين الشيعة إلى سدة الحكم الإيراني نتيجة لثورة خاضها الخميني سنة 1979 إلى الساعة لم تستطع أي عامل خارج النظام الإيراني التأثير على صيرورة هذا النظام ، وشاهدنا منذ ثلاثة عقود النظام الإيراني يستطيع من كتم أي ثورة سواءً من جانب الشعوب الغير الفارسية ( الكورد والعرب والخزر والبلوش وغيرهم ) أو من بعض الإصلاحيين خارج النظام ، واستطاع من فرض نهجه الفارسي الشيعي على كافة شعوب إيران بالحديد والنار ودون أن يؤثر فيه أي شي . وكان ينظر إلى إيران على أنها دولة قوية تمتلك أسلحة جبارة وجيش جرار لا يقهر ، وما كنا نشاهده من استعراضات للقوات المسلحة الإيرانية والأسلحة الفتاكة المدمرة يهدد بها النظام الإيراني خصومها الغرب والعرب والشعوب المضطهدة داخل إيران . إلى أن ذاب الثلج وبان المرج .. كما يقال في المثل الشعبي ، وكشف عن الوجه الحقيقي لهذا النظام الاستبدادي الذي يعاني أزمة مزمنة في داخله وخلل مركب في كيانه وهيكله التركيب ، والمعطيات الواردة من هناك تؤشر إلى وضع غير طبيعي وحالة كاريثية تجري في الشارع الإيراني ، وكشفت الحقائق الواردة عن الصورة الحقيقية لهذا النظام الذي يرفض إراضة شعبه بل ويستخدم ضده الأسلحة الحية والمباشرة لقمعه ، ولعل المشهد مختلف عنما كان العالم يشاهده ويسمعه سابقاً عن النظام الإيراني القمعي ، حيث تبين أن النظام الإيراني منقسماً إلى تيارين أحدهما يستعرض عضلاته بقوة العسكر والمخابرات والآخر يمتلك قوى شعبية في الشارع الإيراني ، وهذين التيارين يتصارعان على الوضع القائم في إيران ، ويقودان نزاعاً حميماً في الكواليس ، وزاد من تعقيد هذا الصراع الانتخابات الأخيرة التي زورتها المخابرات والجيش بإشارة من الخامنائي لصالح نظام نجاد الاستبدادي ، وكشفت الانتخابات الرئاسية الحجاب عن هذه الأزمة التي جاءت مثل رصاصة رحمة للإيرانيين الذي كانوا يسكتهم النظام في الأمس القريب بعصا الترغيب والترهيب ، وكشف عن هذا النظام ومن كان ولازال يراهن ويعزف بوقه ويتغنى بقوته وإرادته التي برهنت الأحداث الأخيرة على أنه أي النظام جسم هالك وغير قادر على الاستمرار في عالم يجتاحه المفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان .. وأنه لابد أن يذهب إلى الزوال بحكم المفرزات السياسية الجارية على أرض الواقع . وتلك الهتافات التي يطلقها الجماهير في شوارع الإيرانية والعاصمة طهران اليوم مطالبة بزوال الاستبداد .. تشير إلى هذه ثورة شعبانية بنفسجية إذا لم تنجح اليوم ففي الغد سينتصر الشعب وبهذه الهتافات رفعت الشعوب الإيرانية وتيرة نضالها السلمي الذي يجابه بالرصاص الحي ، مما تبعث إلى الأذهان ذكريات سقوط الصنم العراقي البائد . ويبدو أن ما يحصل ليس هو نتيجة لتزوير الحاصل في الانتخابات الإيرانية وحدها .. وإنما كان شرارة لانطلاق الثورة ضد النظام النجادي الخامنائي العسكري المخابراتي .. الذي جاء بالويلات والمشاكل والمصائب والفقر والجوع والحصار والدمار على الإيرانيين كافة . هذا النظام الذي يحكمه رجال ما يعرف بولاية الفقيه وعصابات المخدرات والمخابرات التي تتفنن في القتل والتصفية لكل صوت حق ينادي لتحرير إيران من شراذم إجرامهم . ولكن السؤال المطروح هو: ألا يمكن للكورد وباقي الشعوب المعارضة في إيران عرض إمكانياتهم لتفعيل هذا الشرخ الذي إذا ما أستمر وهو مستمر حتى اللحظة لوجد معطيات جديدة على الساحة الإيرانية ، ولاستطاعت الشعوب الإيرانية بعد ذلك إيجاد أرضية حقيقية للمشاركة في وضع سياسات ورسم مستقبل زاهر لإيران يمثل كافة شعوبها 

فالظلم آيل إلى الزوال والبقاء للشعوب المظلومة ..
‏2009‏‏-‏06‏‏-‏17‏ إبراهيم مصطفى ( كابان )
قيادي في تيار المستقبل الكوردي في سوريا كوباني